أسئلة ما بعد احتلال العراق   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

بقلم/ ياسر الزعاترة

- الانفراد الأميركي بقرار الحرب
- يمين اليمين الأميركي
- الحرب واستثماراتها
- العراق بعد الاحتلال
- الترتيبات اللاحقة

منذ أشهر والتخويف من الكارثة القادمة بعد ضرب العراق هو السمة الغالبة على مداولات الأروقة السياسية والإعلامية العربية، ومجمل التحليلات التي تنشر هنا وهناك. وإذا تتبعنا لسان حال تلك المداولات والتصريحات فسنجد أنها تتعامل مع المخططات الأميركية والأحلام الإسرائيلية من مرحلة ما بعد العراق كما لو كانت قدراً نافذا، وكما لو أن مصير المنطقة على مختلف الصعد قد استقر في إشارة من أصابع الرئيس الأميركي تعلن انطلاق المعارك ضد "النظام العراقي".

إن السؤال الذي يطرح نفسه أمام ذلك الإصرار الأميركي العنيد على شن الحرب على العراق هو هل المنطقة مقبلة بالفعل على عملية إعادة "فك وتركيب"، وهل الزمن الإسرائيلي فيها قد أخذ يلوح في الأفق، وهل الأمة العربية ستتراجع على نحو كبير، وهل هي بصدد فقدان هويتها وما تبقى من أشكال وحدتها لحساب كيانات خاضعة للسيد الأميركي في كل شأن من شؤونها؟ وهل ستغدو فلسطين ومقاومتها تحت رحمة (شارون) و(نتنياهو) و(موفاز)؟ وهل ولى زمن "الأصولية" وسيحل مكانه زمن الليبرالية الأميركية بقيمها وأخلاقها، ما دفع أحدهم إلى المطالبة بإدراج حقوق الشواذ في دستور العراق القادم أثناء مداولات مؤتمر لندن حول مستقبل العراق؟.

أسئلة كثيرة تحتاج إلى وقفة متأنية كي يصار إلى فحص الممكن منها والمستحيل، القريب منها والبعيد، المحتمل منها والأكثر احتمالا، وذلك في سياق البحث عن لغة هادئة بين ركام الفزع الذي يحاصر الأمة من كل جانب مع كل تصريح لجورج بوش أو دونالد رمسفيلد أو بول وولفوفيتز.

الانفراد الأميركي بقرار الحرب

في قراءة السيناريوهات القادمة من الضروري التفريق بين شن الولايات المتحدة الحرب على العراق منفردة، أو ضمن إجماع دولي، بعد حصول انتهاك عراقي للقرار رقم 1441. ذلك أن الموقف في بعض حيثياته سيكون مختلفا بين الحالتين. والحال أن سيرة التعامل العراقي مع مسألة التفتيش خلال الشهرين الماضيين تدفعنا نحو التعلق بأمل استمرار التعاون العراقي، وصولا إلى دفع الولايات المتحدة نحو الحرب منفردة في حال الإصرار عليها، وأقله الاندفاع إليها من دون مبرر يقنع جميع الفرقاء، أي أن يتحقق النجاح في إقناع بعض الأطراف بوسائل مختلفة، دون النجاح في إقناع الجميع.

إن استمرار العراق في تعاونه غير المشروط مع فرق التفتيش سيدفع العالم دولا وشعوبا نحو الاقتناع الكامل بأن الولايات المتحدة لا تبحث عن الأسلحة وإنما تبحث عن وسيلة لشن حرب بات الأطفال في شوارع أوروبا يحملون لافتات تقول إنها حرب من أجل النفط، في حين يدرك الراسخون في ألعاب السياسة أنها تتجاوز ذلك إلى كونها حربا على العالم من أجل تركيعه لسطوة "روما الجديدة" المصابة في كبريائها والساعية إلى انتقام يعيد لها مجدها وسطوتها آجلا وعاجلا.

إن قرار الحرب المنفرد يجعل من احتمال تصاعد الصراع الدولي مع الولايات المتحدة أكثر قوة، فالدول الكبرى (روسيا والصين وفرنسا وأوروبا عموما) تدرك تمام الإدراك مخططات الولايات المتحدة لما بعد العراق، غير أنها لا تملك الكثير مما يمكن أن تفعله في مواجهة إصرارها على الحرب. أما في حال خرق قرار مجلس الأمن وشن الحرب على انفراد فإن ذلك سيدفعها إلى التكاتف في مواجهة قوة عظمى لا تقيم اعتبارا للمعايير والمؤسسات الدولية.

الوضع العربي الذي يتنفس الهواء الدولي سيكون بأمس الحاجة إلى رفض دولي للحرب لكي يرتفع صوته في مواجهتها، ومن ثم رفض تداعياتها أو مخططات استثمارها تاليا، لأن تلك المخططات ستواجه أيضا برفض دولي، نظرا لأنها تتعامل وفق روحية احتكار المكاسب، الآجلة منها والعاجلة.

يمين اليمين الأميركي

ثمة معطى على قدر كبير من الأهمية برز في الداخل الأميركي سيكون له شأنه، ليس في ما يتصل بتصعيد احتمال شن الحرب على انفراد فقط، وإنما على صعيد صياغة المخططات التالية لاستثمارها. ونعني به هيمنة فريق معروف بتشدده على الإدارة الأميركية. واللافت أن هذا الفريق الذي يتحرك بروحية ليكودية يمينية يهودية صهيونية متشددة يريد للولايات المتحدة أن تتصرف دون رحمة مع كل من تجرأ على قول "لا" في وجهها. والحال أنه بذلك إنما يركز بالدرجة الأولى على المصالح الإسرائيلية المأمولة في حرب العراق، عبر إعادة تركيب المنطقة وفق أسس جديدة أكثر من تركيزه على مصالح الولايات المتحدة.


سيرة التعامل العراقي مع مسألة التفتيش خلال الشهرين الماضيين تدفعنا نحو التعلق بأمل استمرار التعاون العراقي وصولا إلى دفع الولايات المتحدة نحو الحرب منفردة في حال الإصرار عليها
في سياق تعليقها على تعيين اليهودي الليكودي المعروف (أليوت أبرامز) مسؤولا عن قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، وبعد استقراء للأسماء الأخرى في الفريق المشهور قبله (وولفوفيتز، ريتشارد بيرل، دوغلاس فيث ...)، تقول الكاتبة البريطانية المعروفة، التي تعيش في الولايات المتحدة (هيلينا كوبان) .. "إننا إزاء واشنطن جديدة تختلفت تماما عما كانت عليه قبل 2001، وهي تهدف (بالاشتراك مع الصديق العزيز شارون) إلى خلق شرق أوسط جديد تماما". وتصف (كوبان) المخاطر التي تنطوي عليها الحرب على العراق بالقول "نحن لا نتكلم حاليا عن مجرد الحرب على العراق وتغيير النظام أو أشياء متواضعة كهذه، لأن السيناريو الذي يتحدث ويكتب عنه (بيرل) وأصحابه منذ سنين، والذي استبقه سجل (أبرامز) في أميركا الوسطى في الثمانينيات، وحسب سجل (شارون) الطويل كشخص يبهجه استعمال القوة وركوب مخاطر لا سابق لها في الحجم، لا يقل عن أن يكون محاولة ليكودية محتملة لـ"إعادة تركيب" الشرق الأوسط حسب هوى (شارون) ..".

ثمة إلى جانب هذا الدفع الصهيوني قوة دفع أخرى يمثلها اليمين الديني المتصهين أو ما يسمى اليمين الجمهوري المحافظ. والحال أن هوى (بوش) يتفق مع هؤلاء لسبب معروف هو أنه بحاجة ماسة إلى انتصار (العراق) ليكون مدخلا لمكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة لا بد منها للخروج من عار سبتمبر/ أيلول وكل ما ترتب عليه سياسيا واقتصاديا ومعنويا، وقبل ذلك إعادة الولايات المتحدة إلى وضع الدولة الأقوى التي لا تسأل عما تفعل. وفي ما يتصل بدوافع (بوش) الشخصية فليس ثمة أجمل من تلخيص الكاتب الإسرائيلي (ب. ميخائيل) لها في صحيفة (يديعوت أحرونوت) وذلك في ثلاث نقاط، "الفشل الآخذ في الظهور في أفغانستان، وكبرياء الأب وضرب الرجل الذي أهان بابا بوش. الحرب أمر رائع لأن توقفها يكشف للعالم ضحالة فكره وتحرمه من ولاية جديدة".

الحرب واستثماراتها

ثمة آراء مهمة تصدر في الغرب والولايات المتحدة تقول أشياء لا نسمعها هنا بشأن الحرب واستثماراتها، وهي جديرة بالتوقف عندها قبل الوصول إلى آراء أخرى ربما لا تدخل كثيرا في حسابات أولئك لأن أكثرهم يجهلون الطبيعة الحقيقية لهذه المنطقة وشعوبها.

في مقال بعنوان "تفكيك الأسطورة" نشر في العدد الأخير من مجلة (فورين بوليسي) يقدم الكاتب (إيمانويل والترشتاين) توقعات مغايرة بشأن الحرب على العراق وتداعياتها، حيث يرى أن "قراءة الصقور خاطئة ولن تسهم إلا في سقوط أميركا التدريجي وحتى الانهيار وستفشل مقارباتهم لأسباب عسكرية واقتصادية وسياسية"، إذا تجاوزنا البعد العسكري، لأننا سنفترض الانتصار الكامل للولايات المتحدة، في حين لا يرى الكاتب ذلك محسوما، فهو يبدو متشائما حيال الاقتصاد الأميركي، حيث يرى أن تركيز اليابان والصين على الاقتصاد في حين تركز الولايات المتحدة على الحرب سيؤهلهما لوراثتها على الصعيد التكنولوجي. ويرى أن "الاقتصاد الأميركي يبدو ضعيفا نسبيا وسيتوالى الضعف إذا أخذنا في الاعتبار النفقات الباهظة التي تستدعيها إستراتيجيات الصقور". أما سياسيا فيرى أن الولايات المتحدة "ستظل معزولة من الناحية السياسية". ويصل إلى الاستنتاج بأن "أميركا ستواصل الانحدار كقوة حاسمة وكبرى في الشؤون العالمية خلال عشر سنوات. والسؤال الرئيسي ليس ما إذا كانت سيطرة أميركا ستتقلص، بل ما إذا استطاعت أن تجد طريقة للانحدار بهدوء، وبأقل كمية من الخسائر أو الأضرار سواء بالنسبة لها أم للعالم".


إن قرار الحرب المنفرد يجعل من احتمال تصاعد الصراع الدولي مع الولايات المتحدة أكثر قوة، فالدول الكبرى تدرك تمام الإدراك مخططات الولايات المتحدة لما بعد العراق
مسألة العزلة يشير إليها (باتريك جارو) في صحيفة (لوموند) الفرنسية، حيث يرى أن الولايات المتحدة في طريقها نحو العزلة الدولية. ويشير إلى كتاب لأكاديمي أميركي بارز عمل في السابق مستشارا للرئيس (كلينتون) وهو (شارل كوبشان)، وكان عنوان الكتاب الذي صدر في نيويورك هو "نهاية العصر الأميركي". وفيه يرى أن "الدور المنفرد والفاعل للإدارة الأميركية ربما سيجر الولايات المتحدة إلى عزلة عالمية خانقة"، في حين يختتم رؤيته بالقول "هناك أيضا العوامل الديموغرافية والسياسية التي تدفع الولايات المتحدة إلى هذه العزلة الخانقة.. كما أن مظاهر الزهو والغطرسة الحالية والتفرد بالسياسة الدولية كلها عوامل إضافية تدفع الولايات المتحدة الأميركية وبسرعة نحو معسكر وحيد هو معسكر العزلة".

خلاصة القول على هذا الصعيد هي أن الدول الكبرى التي تراقب ما يجري ولها الكثير من المصالح في هذه المنطقة، وتدرك تبعا لذلك مخاطر احتلال العراق أميركيا، ومخاطر المخططات التالية على مصالحها .. هذه الدول لا يمكن أن تبقى متفرجة على ما يجري، وهي لذلك ستصب جهدها في أي اتجاه يعطل الاستقرار الأميركي في العراق، ويعطل بالتالي إكمال المخططات التالية بعده، ولن تجد حرجا في دعم أي خيار يصب في هذا الاتجاه.

العراق بعد الاحتلال

السؤال الأول في خطة ما بعد الاحتلال هو المتعلق بما يوصف أنه "المرحلة الأكثر صعوبة وتحديا"، وهي اليوم التالي بعد صدام حسين، "أو بعبارة أكثر دقة، العقد التالي لسقوط صدام حسين". والوصف هو جزء من رسالة مشتركة على درجة من الأهمية نشرها في صحيفة (واشنطن بوست) كل من السيناتور (جوزيف بيدين) رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي وزميله عضو اللجنة السيناتور (تشال هاغل).

حسب الرسالة فإن بقاء قوات التحالف بأعداد كبيرة بعد الإطاحة بالنظام العراقي لإحلال الاستقرار سيكون ضروريا لعدة سنوات، بسبب عدم قدرة المعارضة على ملء الفراغ، الذي يجب أن "يملأه زعيم عسكري عراقي جديد".


نحن إذن أمام احتلال واضح أيا كان القناع الذي يختفي خلفه، فالولايات المتحدة لن تدع العراق للمعارضة الشيعية المرتبطة بإيران، لأنها تريد عراقا تابعا، وبالضرورة متخاصماً مع محيطه العربي المستهدف تاليا
وبناء عليه يقول المسؤولان الأميركيان إن "التصرف بمفردنا وفرض حكومة عسكرية بقيادة أميركية بدل إدارة مدنية متعددة الجنسيات يمكن أن يحولنا من محررين إلى محتلين ويؤدي إلى تفاقم الاستياء في جميع أنحاء العالم العربي".

نحن إذن أمام احتلال واضح، أيا كان القناع الذي يختفي خلفه، فالولايات المتحدة لن تدع العراق للمعارضة الشيعية المرتبطة بإيران، لأنها تريد عراقا تابعا، وبالضرورة متخاصما مع محيطه العربي المستهدف تاليا. وإذا أضيف إلى ذلك ما يتطلبه الأمر بالنسبة لإيران التي تدرك، وهي المحاصرة من (أفغانستان) ومن الخليج، أن استقرار الحكم الأميركي في بغداد سيجعل دورها قريبا في قائمة الإخضاع، لا سيما ولوبي الصهاينة في واشنطن يضعها في رأس سلم الأولويات.

إذا أضفنا ذلك فإن مسألة استقرار الوضع الأميركي في العراق تغدو موضع استفهام، فالعراقيون بكل ألوانهم لا يمكن أن يتنكروا لعروبتهم وإسلامهم ليصبحوا أميركيين بين عشية وضحاها، وإذا كانوا يفعلون شيئا من ذلك اليوم لأنهم لا يرون على الأرض شيطانا أسوأ من الرئيس العراقي، فإن الأمر سيغدو مختلفا بعد ذلك. ولعل فتاوى العديد من علماء الشيعة والسنة والأكراد ضد التعاون مع الهجوم الأميركي ستتحول إلى فتاوى لاحقة ضد الوجود الأميركي أيضا، وقد يغدو العراق أسوأ بكثير من أفغانستان التي لايزال نزيف القوات الأميركية فيها مستمرا، وإن على نحو محدود. ولعل بإمكاننا أن نضيف إلى ذلك أن التحرك العراقي الداخلي ضد الوجود الأميركي قد يصبح أيضا محل دعم وإعجاب من الوضع العربي الرسمي وإن على نحو غير مباشر، ومن الشعبي الذي سيدخل مزاجه السياسي في مرحلة جديدة بعد الاحتلال.

الترتيبات اللاحقة

إن عدم استقرار الوضع للولايات المتحدة في العراق يجعل كل الترتيبات اللاحقة بعده غير مؤكدة، بل أقرب إلى الأحلام، غير أن استقراره لبعض الوقت لن يعني بالضرورة أن الأمور التالية ستسير على نحو سلس ودون معيقات.

إن إدراك النهم الصهيوني لاستثمار معادلة ما بعد العراق يدفع إلى القول إن (شارون) وأجندته ستحتلان الأولوية بعد ذلك، ولما كانت فلسطين هي القلب من الأمة، والمقاومة هي ضمير أبنائها، فإن استهدافها بالإذلال سيدفع الوضع العربي، لا سيما الشعبي منه، إلى مزيد من الانفجار. والحال أن الولايات المتحدة ستدخل منطقة مدججة بالعداء لها، كما تثبت القراءة اليومية فضلا عن استطلاعات الرأي، والأهم من ذلك أنها تدخل منطقة لم تعرف في تاريخها مرحلة ساد فيها فكر الجهاد والاستشهاد والإقبال على الموت كما يحدث هذه الأيام، بدليل الشعبية الهائلة لأسامة بن لادن في أوساط الشباب بل وغير الشباب.

إن مرحلة من ازدهار الأعمال العدائية للولايات المتحدة ستندلع بعد احتلال العراق، وستزداد مع وصول البلدوزر الأميركي حدود فلسطين ليضرب مقاومتها ويفرض حلا مذلا على شعبها.

بالمقابل لن تكون الدول العربية قادرة على مواجهة ذلك كله بنفس الروحية القديمة، لأنها مستهدفة أيضا، ومن مصلحتها أن يلجم الغرور الأميركي، ويقف البلدوزر عند حدود العراق، إذا لم يكن بالإمكان إدخاله في حرب استنزاف هناك.


إذا كان الوجود الأميركي في السعودية قد فجر كل ذلك الغضب والإقبال على الشهادة في الشارع السعودي، فماذا سيحدث حين تستهدف الأمة كلها وعلى رأسها السعودية؟
إذا كان الوجود الأميركي في السعودية قد فجر كل ذلك الغضب والإقبال على الشهادة في الشارع السعودي، فماذا سيحدث حين تستهدف الأمة كلها وعلى رأسها السعودية. وعلى هذا الصعيد يقول الكاتب الأميركي المعروف (ويليام باف) في (الهيرالد تريبيون) .. "إن كل قاعدة أميركية تحمل دنس التحديث "الكافر" كما تنقل أيضا الإيحاء القمعي للاحتلال العسكري الأجنبي".

صقور الإدارة الأميركية وصهاينتها على حد سواء لا يدركون حجم المغامرة التي يندفعون إليها في زمن "الإرهاب الرخيص"، وفي زمن تشيع فيه في شباب الأمة العربية والإسلامية روح من الرفض والتمرد لم تعرف من قبل. وإذا كان برنامج ما بعد (أوسلو) القائم على مشروع (بيريز) "الشرق أوسطي" قد فشل في إعادة رسم خريطة المنطقة مع معطيات أسوأ عربيا ودوليا بعد حرب الخليج وانهيار الاتحاد السوفياتي، فهل سينجح الآن والوضع الدولي أفضل، في حين أن العربي أكثر إدراكا للخطر القادم، وفي حين أن العداء للولايات المتحدة والاستعداد لمواجهتها في ذروة تألقه؟

_______________
*كاتب ومحلل فلسطيني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة