تركيا وإسرائيل.. توتر يغذي هواجس عدم الثقة   
الثلاثاء 1430/11/8 هـ - الموافق 27/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)


حرب الكلام وإلغاء المواعيد
تحولات تفتح باب العلاقات
قرار إلغاء المناورات وتأثيره
الملف الكردي

برغم مضيها قدما من دون توقف وسط لجج متلاطمة، لم تسلم سفينة العلاقات التركية الإسرائيلية من تهديدات مباشرة تمثلت في توترات مقلقة، ازدادت حدتها ووتيرتها خلال السنوات الست الأخيرة.

وذلك بسبب الاستياء التركي من العبث الإسرائيلي بالملفين الكردي والأرمني علاوة على تنامي الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى الآن إلى الحد الذي دفع برئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى مطالبة مجلس الأمن الدولي بمعاقبة إسرائيل على استخدامها الفسفور الأبيض ضد الفلسطينيين في العدوان الأخير على غزة، ومساءلة تل أبيب على حيازتها لأسلحتها النووية.

أو بسبب تعاظم قلق تل أبيب من تداعيات المواقف التي تتخذها حكومة العدالة والتنمية إزاءها بين الفينة والأخرى على الصعيدين الإقليمي والدولي، إما بسبب القضايا السالفة أو فيما يتصل بإيران، وهي المواقف التي تؤجج مخاوف الإسرائيليين من انتهاء شهر عسل مديد مع أنقرة طالما كان طريقهم الآمن واليسير لكسر عزلتهم الإقليمية وإيجاد بيئة مواتية تساعدهم على التأهب الدائم لمواجهة الخصوم الكثر والمحتملين في محيطهم.

حرب الكلام وإلغاء المواعيد
"
الحالة التي ظهر عليها التوتر التركي الإسرائيلي الأخير، والتي تجلت في حروب كلامية، وإلغاء للقاءات رسمية يبدو أنها قد حركت هواجس "عدم الثقة" الكامنة بين البلدين والتي نشأت وترعرعت منذ اعتراف تركيا بإسرائيل عام 1949
"
ويبدو أن الحالة التي ظهر عليها التوتر التركي الإسرائيلي، والتي تجلت في حروب كلامية، وإلغاء للقاءات رسمية فيما اصطلحت الصحافة التركية على تسميته "أزمة المواعيد" التي ألغى خلالها كثير من المسؤولين الأتراك, أكثر من زيارة ولقاء مع نظرائهم الإسرائيليين بحجة "تغيير جدول مواعيد المسؤولين الأتراك"، والتي كان آخرها إلغاء وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو زيارة لإسرائيل كانت مقررة الشهر الجاري، ثم تعطيل صفقات عسكرية تلاها استبعاد أنقرة لإسرائيل من المناورات العسكرية الدولية الأخيرة على الأراضي التركية، يبدو أنها قد حركت هواجس "عدم الثقة" الكامنة بين البلدين والتي نشأت وترعرعت بين طيات علاقاتهما "الاضطرارية" و"الوظيفية" منذ تدشينها عقب اعتراف البرلمان التركي بإسرائيل كدولة مستقلة ذات سيادة في الثامن والعشرين من مارس/آذار عام 1949 وبعد أشهر قلائل من إعلانها في عام 1948.

فلقد تولد الاعتراف التركي بإسرائيل محاولة من حكومة أنقرة بقيادة عصمت إينونو، من رحم رغبة ملحة لدى خليفة أتاتورك لإنقاذ وحدة أراضى تركيا وسيادتها واستقلالها من أطماع الاتحاد السوفيتي، الذي لم يخف زعيمه ستالين بعد الحرب الكونية الثانية مباشرة رغبته في اقتضام بعض البؤر الجيوإستراتيجية منها كمضائق البوسفور والدردنيل، التي طلب الإشراف عليها كيما يتسنى لبلاده الولوج للمياه الدافئة في البحر المتوسط.

علاوة على مطالبة ستالين بإقامة بعض القواعد العسكرية السوفيتية على أراضي تركيا، التي استشعر قوتها وأهميتها الجيوإستراتيجية بمجرد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، وذلك عبر ربط تركيا بالحليف الغربي، الذي لم يتردد كثيرا بدوره في مد اليد إليها بإدخالها في مشروع مارشال ومبدأ ترومان لتكون قاعدة أمامية في مواجهة المد الشيوعي السوفيتي، وبمشاركتها في الحرب الكورية أثبتت تركيا جدارتها للحصول على بطاقة العضوية في حلف شمال الأطلسي إبان حكومة عدنان مندريس عام 1952.

وفي مارس/آذار من عام 1949، وحينما عمدت إسرائيل إلى إبرام معاهدات سلام مع الدول العربية المشاركة في حرب فلسطين عام 1948 بمساعدة الأمم المتحدة ووساطة كل من فرنسا والولايات المتحدة، شاركت تركيا في الوساطة إلى جوار الفرنسيين والأميركيين وبدأ الوفد التركي عمله بقيادة حسين جاهد يلشين ما بين القدس وجزيرة رودوس على التوازي.

ومن خلال هذه الوساطة التركية المبكرة بين العرب والإسرائيليين والتعاون التركي الإسرائيلي مع الغرب في مواجهة الشيوعية بمنطقة الشرق الأوسط، والتفاهم والتنسيق بين تل أبيب وأنقرة من أجل تعزيز التعاون مع الدول الغربية، تم وضع اللبنات الأولى للتقارب التركي الإسرائيلي.

تحولات تفتح باب العلاقات
وبدورها فتحت التحولات الكبرى التي داهمت العالم والمنطقة خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي, وبالتحديد انهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج عام 1991, آفاقًا أرحب أمام تطور العلاقات التركية الإسرائيلية حيث اتخذت طابعا إستراتيجيا على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية, مع طرح مشروع شمعون بيريز للشرق الأوسط الجديد ثم المشروع الأميركي للشرق الأوسط الكبير اللذين تشكل فيهما تركيا وإسرائيل مرتكزين أساسيين، خصوصا بعد أن بلغ التطور في العلاقات بين الطرفين ذروته بالتوقيع على اتفاق التعاون الإستراتيجي بينهما في المجالين العسكري والأمني عام 1996, إلى جانب اتفاق الشراكة التركية الإسرائيلية في مشروع شرق جنوب الأناضول المعروف بـ"الغاب", والذي لا تزال تعمل فيه أكثر من 118 شركة إسرائيلية, وبموازاة ذلك طفق السائحون الإسرائيليون يتدفقون إلى تركيا سنويا بأعداد هائلة، كما قفز حجم التجارة البينية السنوية إلى معدلات غير مسبوقة.

"
الطفرة النوعية في العلاقات التركية الإسرائيلية لم تحل دون بلوغ التوتر الذي ظل مصاحبا لها ما بين كمون ممتد وبروز ظرفي، مستوى ملفتا بعدة منعطفات مهمة في مسار تلك العلاقة تزامنت بدورها مع سلسلة من التطورات الإقليمية والدولية
"
غير أن تلك الطفرة النوعية في العلاقات التركية الإسرائيلية لم تحل دون بلوغ التوتر الذي ظل مصاحبا لها ما بين كمون ممتد وبروز ظرفي، مستوى ملفتا بعد عدة منعطفات مهمة في مسار تلك العلاقة تزامنت بدورها مع سلسلة من التطورات الإقليمية والدولية التي بدأت بالغزو الأميركي للعراق عام 2003 وما استتبعه من افتضاح أمر المخططات الإسرائيلية حيال الأكراد في شمال العراق، مرورا بتصعيد تل أبيب لخروقاتها ضد الفلسطينيين على نحو أفرز ضغوطات هائلة على حكومة العدالة والتنمية ذات الجذور الإسلامية.

 كما تراجع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في الشهر الماضي عن زيارة إسرائيل والمشاركة في المؤتمر السنوي الذي ينظمه الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيرز، وذلك بعدما رفضت إسرائيل السماح له بزيارة قطاع غزة عن طريق معبر إيريز للقاء قياديين في حركة حماس.

وانتهاء بإعلان تركيا إرجاء المناورات العسكرية الجوية المشتركة التي كانت مقررة في الفترة ما بين 12 و23 من الشهر الجاري وتستضيفها سنويا بمشاركة الولايات المتحدة وعدد من دول حلف شمال الأطلسي إلى جانب تركيا وإسرائيل للعام السادس على التوالي، والتي يطلق عليها "نسر الأناضول" وترمي إلى الارتقاء بمستوى التعاون الجوي بين الدول المشاركة إذ تتضمن تدريبات على هجمات في المجال الجوي التركي قرب الحدود مع سوريا والعراق وإيران، إضافة إلى تمارين على هجمات ذات طابع بري للدفاع الجوي والتموين في الجو، إلى أجل غير مسمى وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة منها بسبب رفض تركيا دعوة إسرائيل للمشاركة فيها.

قرار إلغاء المناورات وتأثيره
وفي حين حرص مسؤولون عسكريون إسرائيليون على التهوين من شأن القرار التركي وتقليل تأثيره على العلاقات الإستراتيجية بين أنقرة وتل أبيب، لا سيما بعد أن تنوعت التفسيرات بشأن دوافع تركيا لاتخاذه، ما بين إعلان الجيش الإسرائيلي أنه جاء بجريرة كون الطائرات التي سترسلها تل أبيب هي على الأرجح تلك التي تم استخدامها خلال عملية "الرصاص المصبوب" وهو ما أطلق على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية العام الماضي، أو ادعاء مصادر إسرائيلية وأميركية أن تركيا قررت عدم إشراك إسرائيل خشية توتير العلاقات التركية الإيرانية عشية الزيارة التي سيقوم بها أردوغان لطهران قريبا، ثم الزعم بأن تركيا أرادت معاقبة إسرائيل بسبب رفض رئيس وزرائها نتنياهو للوساطة التركية بين بلاده وسوريا في أية مفاوضات جديدة.

فما من شك في أن هذا القرار التركي الجريء قد شكل صفعة قوية لإسرائيل، ليس لأنه يفاقم من حدة التوتر الحاصل معها فحسب، ولكن لأنه يحرمها من الفوائد الإستراتيجية الهائلة لهذه المناورات التي تتيح للطيارين الإسرائيليين التدريب في مجال جوي فسيح عن مجال إسرائيل الجوي المحدود، وقريب الشبه في ذات الوقت من مسرح العمليات المحتمل لأية ضربات جوية مرتقبة تشنها إسرائيل ضد إيران أو سوريا، اللتين تحرص تل أبيب على توجيه رسائل إستراتيجية مهمة لكليهما من خلال هذه المناورات التي كان من المقرر أن تتضمن قيام المقاتلات الإسرائيلية بإجراء تدريبات على قصف أهداف قرب حدود كل منهما مع تركيا.

ولم يكن قرار تركيا استبعاد إسرائيل من المناورات المشتركة هو الصفعة الأولى للعلاقات بين تركيا وإسرائيل، بل إنه جاء حلقة في مسلسل ممتد من الصفعات، حيث ألغت السلطات التركية من قبل مناقصة وعقودًا كانت قد أعلنت عنها حول تحديث طائرات ودبابات تركية, إضافة إلى عقود الشراء والمشاركة في تصنيع طائرات إسرائيلية.

"
لم يكن قرار تركيا استبعاد إسرائيل من المناورات المشتركة هو الصفعة الأولى للعلاقات بين تركيا وإسرائيل، بل إنه جاء حلقة في مسلسل ممتد من الصفعات، حيث ألغت تركيا من قبل مناقصة وعقودًا كانت قد أعلنت عنها حول تحديث طائراتها ودباباتها
"
وفي مايو/أيار الماضي، لم يستبعد مسؤول عسكري تركي أن تلغي بلاده صفقة مع إسرائيل لشراء اثنتي عشرة طائرة تجسس من دون طيار من طراز "هيرون" بتكلفة 183 مليون دولار، كانت قد تعاقدت عليها تركيا عام 2005 مع الصناعات الجوية الإسرائيلية على أن تتسلم بقيتها قبل حلول يونيو/حزيران من عام 2009.

وبعد مماطلة وتأخير تسلمت تركيا في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2008 طائرتين فقط، وحينما بدأت القوات الجوية التركية إجراء اختبارات عليها للتأكد من مطابقتها للمواصفات المذكورة في العقد، اكتشفت عيوبا خطيرة في الطائرتين، من بينها أنهما لا يمكنهما تحقيق الارتفاع المطلوب في التحليق وهو 30 ألف قدم، فضلاً عن أن الصور التي تلتقطها غير واضحة. الأمر الذي دفع وزارة الدفاع التركية المحبطة من التأخير في تسلم بقية الطائرات ومن عيوبها الفنية إلى تحذير الإسرائيليين من إلغاء العقد إذا لم يتم حل المشكلات المذكورة.

الملف الكردي
ومن بين أسباب شتى لتصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب، يطل الملف الكردي، الذي يمتلك الأتراك أدلة وقرائن تؤكد سعي تل أبيب للعبث به، وكان سيمور هيرش قد أورد في "النيويوركر" عام 2004 أن التوتر بين تركيا وإسرائيل لم يكن سببه السياسات الإسرائيلية في غزة بل الدور الذي تلعبه إسرائيل في شمال العراق، لاسيما أن انتقادات أردوغان الحادة لإسرائيل في هذا المضمار لم تكن هي الأولى من نوعها إذ سبق لبولنت أجاويد أن وصف سياسة شارون إزاء الفلسطينيين بالتطهير العرقي.

ويرى هيرش أن تل أبيب تسعى لاستخدام الورقة الكردية من أجل إيجاد موطئ قدم لها يخولها مراقبة ما يجري في العراق وإيران وسوريا عن كثب، فضلا عن تعزيز القوة العسكرية الكردية لكي تكون شوكة في حلق إيران وتركيا، إضافة إلى استحداث قاعدة لوجيستية تستطيع من خلالها التجسس على المنشآت النووية الإيرانية.

وفي كتابه المعنون "الموساد في العراق ودول الجوار وانهيار الأحلام الإسرائيلية والكردية" أكد شلومونا كيدمون وهو أكاديمي إسرائيلي ما أورده الكاتب غازي ينغ في صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ 21 يونيو/حزيران 2004، و ما أورده سيمور هيرش في تقرير نشرته مجلة نيويورك تايمز الأميركية بعدها بقليل، من أن العلاقات بين إسرائيل والأكراد تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي. وحديثا، استقبلت إسرائيل آلافا من قوات البشمركة الكردية التي بلغ تعدادها أكثر من 130 ألف عسكري وتشكلت بشمال العراق في ستينيات القرن الماضي، لتلقي تدريبات عسكرية.

كما أسهم جهاز الاستخبارات العامة الإسرائيلية (الموساد) في تأسيس جهاز المخابرات الكردية (البارستن) برئاسة مسعود البارزاني قبل نيف وأربعة عقود وساعد الموساد أيضا في تدريب أول كوادر تلك الاستخبارات الكردية أواخر الستينيات.

وفي موازاة ذلك، عمد الإسرائيليون إلى تعزيز وجودهم في شمال العراق فقام الموساد بشراء الأراضي العراقية في مدينتي الموصل وكركوك الغنيتين بالنفط، وساهمت أموال يهودية في تأسيس بنك القرض الكردي في السليمانية ومنذ عام 2003 تشكل جيش يهودي كردي مشترك للحفاظ على استقلال الدولة الكردية مقابل منح الشركات الإسرائيلية امتيازات باستغلال الثروات النفطية والمعدنية في الشمال.

ومؤخرا، لم تتورع إسرائيل عن مساومة تركيا ضمنا على الملفين التركي والأرمني حينما أعلن أحد القادة العسكريين الإسرائيليين بعد ما جرى في إحدى ندوات منتدى دافوس هذا العام وما تلاها من ملاسنات بين المسؤولين الإسرائيليين والأتراك على خلفية عدوان إسرائيل الأخير على غزة، أن على تركيا أن تطالع نفسها في المرآة قبل أن تنتقد إسرائيل لكونها تحتل شمال قبرص وتضطهد الأكراد والأرمن.

"
لا يبدو تدافع المحللين السياسيين الأتراك والإسرائيليين للتقليل من حجم ومستوى التداعيات الناجمة عن تصاعد التوتر في علاقات بلديهما، سوى محاولة للتغطية على الرياح العاتية التي أزالت الغبار عن ألغام انعدام الثقة التي زرعت في الطريق الوعرة للعلاقات القلقة بينهما
"

وفي ذات السياق، لوح اللوبي اليهودي في واشنطن بتحويل جهوده في قضية الأرمن إلى غير مصلحة تركيا، إذا ما استمرت في تصعيدها للتوتر مع تل أبيب.

هذا في الوقت الذي سعت فيه إسرائيل من جانب آخر لموازنة موقفها حيال الأكراد كيما تحافظ على علاقاتها بأنقرة عبر مساعدتها إياها في مناهضة متمردي حزب العمال الكردستاني، بعد أن ساروا في فلك الاتحاد السوفيتي والدول المؤيدة له في المنطقة، وباتوا يحظون بتأييد ودعم سوريا ويقيمون علاقات مع بعض المنظمات الفلسطينية، حتى صار حزب العمال الكردستاني من وجهة النظر التركية والإسرائيلية والأميركية حزبًا إرهابيًّا يهدد الأمن والسلام في المنطقة، سواء من خلال التعاون الاستخباري التركي الإسرائيلي، الذي تجلت أبرز ثماره في توقيف عبد الله أوجلان عام 1998 – 1999 في كينيا التي سافر إليها بعد أن طرده السوريون بمجرد إعلان الموساد عن اكتشاف مخبئه هناك، ثم تقديم المعلومات الأمنية والاستخبارية والعسكرية عن حزب العمال الكردستاني والمنظمات الكردية الموالية له في مختلف أنحاء العالم، أو من خلال الدعم العسكري واللوجيستي كنشر وتوزيع الألغام والمتفجرات والأسلاك الشائكة بالقرب من بؤر المقاتلين الأكراد وتقديم المساعدات الأمنية والعسكرية والتقنيات الفائقة التطور لمراقبة النقاط الحدودية التي يتسلل منها مقاتلو الحزب.

وانطلاقا من ذلك لا يبدو تدافع المحللين السياسيين الأتراك والإسرائيليين للتقليل من حجم ومستوى التداعيات الناجمة عن تصاعد التوتر الحاصل في علاقات بلديهما مستندين على تصور مؤداه أن مصير العلاقات التركية الإسرائيلية لا تحدده بضعة تصريحات عنترية متهورة لمسؤولين من الجانبين، بقدر ما ترسمه السياسات والمواقف المبنية على المصالح الإستراتيجية، لا يبدو سوى محاولة للتغطية على الرياح العاتية التي أزالت الغبار عن ألغام انعدام الثقة التي زرعت في الطريق الوعرة للعلاقات القلقة بين شريكين يستمد كل منهما ثقته المهترئة في الآخر ويقينه الهش في جدوى التقارب معه من شريك ثالث أميركي أبى إلا أن يكون مهندسا لتلك العلاقات وراعيا لها منذ مخاضها العسير قبل ستة عقود خلت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة