سيناريوهات العدوان على العراق وآثارها على القضية الفلسطينية   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

إبراهيم أبو الهيجاء*

- السيناريوهات
- الفرضيات المتهاوية
- عوامل القوة العراقية
- التغذية المرتدة فلسطينيا

هناك اتفاق على أن الهدف الإستراتيجي لأميركا لا يتعلق بحرية العراق أو إزالة النظام أو حتى إعادة الحرية أو الديمقراطية للعراقيين أو لأي من العرب، فالهدف جلي بل هو معلن بالوثائق الإستراتيجية والتصريحات الرسمية الأميركية الهادفة إلى تغيير خرائط المنطقة وتأكيد حقائق الهيمنة الأميركية في الأبعاد الثقافية والعسكرية والاقتصادية من خلال المظاهر التالية:

  • تثبيت الوجود العسكري الأميركي المباشر المسيطر على ثروات النفط العربية من جهة والموزع عسكريا بما يحقق السيطرة من جهة أخرى.
  • تغيير النظم العربية والإسلامية المشاغبة أو المهددة لهذه الهيمنة أو تحجيمها وتأديبها وتحديدا التهديدات السورية والإيرانية.
  • تغيير النظم الثقافية المعادية وإبدالها بالأنماط الاستهلاكية المعولمة وتحديدا في دائرة دول الخليج العربي ومصر.
  • فرض التسوية السياسية بحل القضية الفلسطينية بأثمان هي أقل من ورقة كلينتون المقدمة في كامب ديفد، وجعل التضحية باللاجئين الفلسطينيين وإنهاء الصراع ثمنا متوقعا لدولة فلسطينية بائسة.


تسعى أميركا لإحكام السيطرة على العراق وإعادة تشكيله واستغلال ثرواته وجعلها منطلقا أميركيا لترتيب المنطقة وإعادة رسمها. واستخدام النصر كوسيلة ضغط لاعادة تشكيل العلاقات الدولية

  • تأكيد القبول بالوجود الصهيوني بتعميم أنماط التطبيع الثقافي من جهة والارتباط المصلحي والاقتصادي من جهة أخرى، والقضاء على ظواهر المقاومة الفلسطينية أو مقوماتها أو الداعمين لها من جهة ثالثة.

إن المخطط المبني على هذه الأهداف مفترض على ضوء أمانٍ أميركية بإحكام السيطرة على العراق وإعادة تشكيله واستغلال ثرواته وجعلها منطلقا أميركيا لترتيب المنطقة وإعادة رسمها من جهة، واستخدام النصر هناك كوسيلة ضغط لإعادة تشكيل العلاقات الدولية وتحدي كل أنماط المشاغبة أو المشاكسة إما لتحجيمها أو لإنهائها، وتطمع إسرائيل من وراء تحقق هذا السيناريو إنجاز ستة أهداف مترابطة (اعتراف بالوجود، إنهاء للصراع، فرض لشروط التسوية، اختراق للمنطقة، تحييد للتهديدات الخارجية، إسكات للمقاومة الداخلية).

السيناريوهات

في ضوء ذلك نستطيع القول إن قياسنا لتحقق أهداف الأميركان يعتمد على ثلاثة سيناريوهات:

الأول- خيار السيطرة والتسوية: والذي يفترض هزيمة العراقيين واستتباب الأمر للأميركان، وهذا الخيار يعتمد على سرعة إنجاز الأهداف الأميركية، وإنهاء النظام والمقاومة العراقية معا. وتحقق هذا السيناريو هو أمنية السياسات الأميركية وحلفائها وعلى وجه التحديد (بريطانيا وإسرائيل).

ولكننا نعتقد بأن فرص هذا الخيار ضئيلة إن لم تكن معدومة، لأننا نعتقد أن استتاب الأمر للأميركان وتفرغهم لفرض التسوية وترتيب المنطقة يتطلب إنهاء المقاومة العراقية وتحقيق مقبولية سياسية بوجودهم في العراق، وهذا مستحيل حتى لو كان تحققها بنسبة 80% لأن المقاومة العراقية مشتتة الولاء الآن بين الخوف على الوطن والخوف من الاستبداد.

إن سقوط النظام ربما يزيد من لحمة العراقيين، وبسبب اختلاف مشاربهم قد يكون إرضاؤهم مهمة مستحيلة ومليئة بالثغرات، لذا سيكون توحدهم على برنامج المقاومة هو الأسهل والأقدر على الحفاظ على وحدتهم في وجه الأطماع الأميركية.

أما انعكاس ذلك على القضية الفلسطينية فسيكون أشد سوءًا من نتائج حرب الخليج الأولى من حيث ضرب المقاومة الفلسطينية وفرض شروط تسوية مذلة تستهدف بالأساس حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

أما العرب الرسميون الآملون بالضغط الأميركي على شارون لقبول شروط تسوية "معقولة" برأيهم فستكون صعبة المنال، وستكون ضغوط شارون أكبر على بوش بعد تعزز قوة المسيحيين الصهاينة بفضل هذا السيناريو. أما الواهمون منهم بتراجع مكانة إسرائيل بعد ترسيخ أنظمة موالية مطلقة للأميركان فهم مخطئون برأينا، بل إن مكانة إسرائيل ستتعزز. فالأميركان ببساطة لا يثقون في نوايا الشعوب العربية حتى لو كانت لديهم أنظمة عربية مطلقة الطاعة والتنفيذ.

الثاني- خيار التمكن والمقاومة: وهذا الخيار يفترض هزيمة الأميركان وتعجيل انسحابهم من العراق تحت وقع المقاومة العراقية الصعبة وتحت وقع الخسائر البشرية الأميركية الكبيرة.

الأمريكان يعتبرون العراق ممر لأهدافهم الاستراتيجية وترجمة لهيمنتهم الساحقة، لذا من المستبعد أن يضحي الساسة الأمريكان بحربهم في العراق تحت وقع الهزائم والخسائر البشرية

لكن هذا الخيار على إمكانيته الضعيفة يحتاج إلى طول زمني وتبلور قناعات عراقية جمعية بحقيقة "نوايا العدوان وضرورة المقاومة". أما تغير القناعات لدى الرأي العام الأميركي بعدم جدوى هذه الحرب والإحساس بحجم أثمانها، فيتطلب أيضا وقتا طويلا، مع ضرورة إدراك أن هزيمة الأميركان هنا لا يمكن مقارنتها مع ما حدث للأميركان في فيتنام، نظرا لأن الأميركان يعتبرون العراق ممرا لأهدافهم الإستراتيجية وترجمة لهيمنتهم الساحقة، ولذا فمن المستبعد أن يضحي الساسة الأميركان بحربهم في العراق تحت وقع الهزائم والخسائر البشرية، لأن ذلك يعني أفولا لهيمنتهم وتحقيرا لكرامتهم وإخلالا في توازنات القوة الدولية.

عموما هذا الخيار إن حدث سيكون نصرا كبيرا للمقاومة الفلسطينية وربما يستعجل الصهاينة هنا بالتقدم لتسوية عاجلة بسخاء أكبر يمكنهم من استباق نتائج الهزيمة الأميركية، وسيكون من الخطورة هنا أن تتجاوب فئة من شعبنا مع هذا الخيار مع ثقتنا بأن صوت المقاومة الفلسطينية سيكون أعلى من تلك الطائفة.

الثالث- خيار اللاحسم وتغذية المقاومة: هذا الخيار هو المرجح في نظرنا ويحمل شكلين:

  • توصل العراق إلى تسوية تبقيه كسلطة من جهة وتستجيب لبعض الشروط الأميركية بما يؤدي إلى خروج الأميركان بماء وجوههم وإبقاء النظام حاكما. ورغم تكرار الأميركان نفي ذلك مسبقا فإنه ممكن في نظرنا تحت وقع الخسائر الأميركية وبقاء النظام ممسكا بزمام السيطرة.
  • انتهاء النظام العراقي وتبلور مقاومة عراقية من بقايا النظام متحالفا مع العشائر والقوى الإسلامية والوطنية الأخرى (شيعية وسنية وحتى كردية)، وهذا الخيار سيؤدي إلى خروج أميركي مهزوم حتى لو جرى تسويقه بأي شكل دولي أو تسْوَوي مع أنه سيأخذ وقتا طويلا وضحايا كثر. وهذا الخيار على صعوبة تحمل ثمنه سيكون بمثابة نصر للعراقيين وإحباط لأهداف الأميركان وإفشال لمخططاتهم.


تكاد إسرائيل تكون الدولة الوحيدة في العالم التي يؤيد شعبها ونخبها وحكومتها ما جرى ويجري في العراق، ولعل هذا يعود لكون إسرائيل ترى بهذه الحرب مصيرها

أما تأثيره على القضية الفلسطينية فسيكون دون شك إيجابيا من حيث أمرين:

  • انتعاش المقاومة الفلسطينية و تصاعدها في الداخل وهنا ربما تدفع إسرائيل أثمانا خارجية تزيد من دفعها للثمن من خلال ضرب لمصالحها المشمولة ضمنا بالمصالح الأميركية والمتورطة فعليا بالحرب ضد العراقيين, بل إننا قلما نجد دولة في العالم يؤيد شعبها ونخبها وحكومتها ما جرى ويجري في العراق، حتى في ذات الولايات المتحدة المتزعمة لهذه الحرب ولعل هذا يعود لكون إسرائيل ترى بهذه الحرب مصيرها وإذا ما خسر رهانها فستدفع ثمنا مقابلا.
  • وهذا سينعكس أيضا على مسار التسوية حيث ستسعى إسرائيل فورا إلى السخاء قليلا بشروط التسوية وإنجاز التهدئة والتغاضي عن بعض الأثمان وتحديدا ما يخص المستوطنات و الخروج من مناطق (أ + ب)، وستسعى هنا لإغراء جزء من الشعب الفلسطيني لهذا السيناريو الكارثي، كون إسرائيل ستكون مضطرة للخضوع لشروط المقاومة في ظل أجواء الاستنزاف العراقي المقاوم والانكسار الأميركي المتقهقر.

الفرضيات المتهاوية

ويساعد في ترجيحنا لهذا الخيار أبعاد ثلاثة مترابطة( فرضيات الحرب المتهاوية، عوامل القوة العراقية، التغذية المرتدة فلسطينيا) وتقف خلفها عوامل عراقية داخلية وأخرى إقليمية وأخيرا دولية ويمكن استنباطها ضمن الأبعاد الثلاثة آنفة الذكر.

  • فرضية التعاون التركي لم تكن مؤكدة ودافعت تركيا عن مصالحها وليس عن مصالح الأمريكان مما أدى لتعارضات في كيفية الانتشار العسكري في الشمال العراقي.
  • التعاون الكردي في الشمال بقي مهتزا وارتبط بكيفية تلبية الأمريكان لمطالب الأتراك وانعكاس ذلك على مطالبهم، وهنا وقعت السياسة الأمريكية في معالجة متناقضات صعبة والأهم أنه لا يمكن الخداع فيها أو الجسر.
  • التعاون الشيعي في الجنوب جاء مخيبا لآمال الأميركيين بل عامل تناقض وتضاد مما أدى إلى إشكالية في جبهة الجنوب العراقية .
  • الوعي الشعبي العراقي لم يحدد موقفه من الأمريكان بناء على معادلات العلاقة مع النظام بل حسم موقفه بالنظر إلى مطامع الأميركيان وأهدافهم الحقيقية وليس الأكاذيب المروجة .
  • الموقف العربي الرسمي رغم تخاذله وتعاونه في تسهيل حركة الجيوش والمعدات الأميركية إلا أنه لم يصل لدرجة إعلان العدوان على العراق وبقي يبرء نفسه كل يوم من شبهة التعاون مع الأمريكان، ومع استمرار صمود العراق واشتداد مقاومتهم سيزداد هذا الموقف جراءة في الرفض وأقل خوفا من الأمريكان.
  • الموقف القانوني والدولي لم يكن لصالح الأمريكان بل كان معاكسا لتوقعاتهم وإذا اعتبارنا أن حالة المفتشين هي المعيار القانوني فقد ثبت مدى هشاشة الادعاءات الأميركية و لذا عندما فشل استناد الأميركيان إلى تهمة أسلحة الدمار الشامل، كانت إزالة النظام هي الحجة، بل اتبعوها "حتى لو خرج صدام فانهم سيدخلون العراق" إذن مشروعية الحرب ساقطة منطقيا و قانونيا و بكل الصور, والنية العدوانية واضحة وسافرة.
  • الماكينة الإعلامية الأمريكية التي قيدت بقواعد الرقيب الأميركي، فضحت نفسها وحريتها والأهم أنها قوضت مهنتها. ولعب الإعلام العربي دورا استراتيجيا أدى إلى اهتزاز المؤسسة الرسمية الأميركية على أعلى مستوياتها وضغوط على البلدان التي تصدر الإعلام الحر.
  • مكياج حرية العراق ودمقرطتها كهدف معلن لم يصمد أمام إشكال الآلة العسكرية الأميركية التي تريد النصر السريع في ظل مقاومة عراقية صلبة مما أدى إلى لجوء الأميركيان لاستهدافات مباشرة للمواقع المدنية بقصد إضعاف المعنويات العراقية، وهذا سيكون تأثيره معكوسا فهو من جهة سيؤلب الرأي العام والمنظمات الإنسانية وسيحسم نهائيا وجهة العراقيين نحو المقاومة والثأر وليس الخضوع والهوان.
  • الرأي العام الدولي الضاغط في مجمل أنحاء العالم - وربما لا تجد انسياقا في موقف الدولة والشعب سوى في الحالة الإسرائيلية - كما أن ازدياد الخسائر الأميركية سيؤلب الشارع الأميركي أكثر، أما حساسية الشارع البريطاني فهي أكبر في ضوء الانقسام الداخلي الحاد تجاه الحرب في الحزب الحاكم.

باختصار ذهب الأمريكان إلى العراق بفعل توهمات خادعة سوقت لصانع القرار هناك سهوله النصر بفعل التمزق العراقي الداخلي، من جهة وهشاشة المعارضة الدولية من جهة أخرى، وحتمية التعاون الإقليمي من جهة ثالثة. ولكن مع اقتراب زمن الحرب و استمرارها أصبحت فرضيات ذلك النصر العسكرية والسياسية والقانونية منهارة وهشة، مما أدى إلى وقائع ميدانية كلُفت الأمريكان عشرات القتلى والأسرى والجرحى وستؤدي مع استمرارها إلى هزيمة أميركية ورفض للحرب.

عوامل القوة العراقية

معيار النصر الحاسم هو إحكام السيطرة الأميركية على العراق وقدرتها على تغيير خريطة المنطقة وهذا الهدف ليس فقط صعبا بل غدى مستحيلا بفعل انكشاف الأهداف الأميركية

عوامل القوة والنصر الاستراتيجي لا تحددها قدرة النظام العراقي على البقاء من عدمه، فمن الممكن أن يضعف النظام العراقي بفعل الضربات المستمرة أو بعد أشهر من الحرب، ولكن معيار النصر الحاسم هو إحكام السيطرة الأميركية على العراق وقدرتها على تغيير خريطة المنطقة وهذا الهدف ليس فقط صعبا بل غدى مستحيلا بفعل انكشاف الأهداف الأميركية بالوعي العراقي المختلف أو المتفق مع النظام، والمتقوي مع وقع المقاومة العراقية و استمرارا استنزافها للقوة الأميركية متضافرا معهما عدة عوامل تقوي المقاومة أهمها:

  • أساليب المقاومة الشعبية المختلطة بالحرب التقليدية التي ستتنوع مع الوقت وتستهدف إلى إيقاع اكبر قدر من الخسائر ولاسيما تلك العمليات الاستشهادية التي نصحت بها المقاومة الفلسطينية.
  • قوافل المتطوعين العرب المتزايدة باطراد مما سيجعل العراق قبلة العرب والمسلمين لتصفية الحساب مع السياسة الأميركية وما أكثر المتضررين.
  • الحياد الإيجابي الإيراني من الممكن أن يتحول بسهولة إلى حياد إيجابي نشط من خلال تسهيلات عمل القوى العسكرية الشيعية ومدها بالسلاح ولعل العمل الإيراني سينطلق من استراتيجية عدم تمكين الأميركيان من السيطرة لان ذلك يعني اقتراب تصفية الحساب معهم أو على الأقل خنق دورهم.
  • الدور السوري قد يلعب هو الآخر دورا مهما في دعم المقاومة العراقية من خلال تسهيل حركة المتطوعين المجاهدين أو تسهيل وصول السلاح إليهم أو سيلعب دورا مسهلا لأنشطة الشركات الروسية والفرنسية والصينية العسكرية وتسريبها للمقاومة العراقية.
  • ازدياد تناقض محور الأكراد والأتراك وبقاء الشكوك والهواجس قائمة سيخدم حركة المقاومة واستمرارها.
  • ضعف الموقف الكويتي و تآكل أسبابه سيؤدي إلى صعوبة في شرعية دفاعه عن العدوان الأميركي أو تسهيل تحركات الأمريكان في الأراضي الكويتية مع الزمن.
  • وينسحب الأمر مع الوقت على صعوبة تبرير بقاء القواعد الأميركية أو تسهيل مرور أسلحتها من خلال أو بواسطة دول عربية.
  • صحوة الرأي العام الأميركي مع مرور الوقت إلى يقظة فاعلة سيؤدي إلى تآكل قوة نظم عربية و خروج حالة الرأي العام العربي من حالة الغضب إلى وجهة التغيير وتحدي قوة الدولة الأمنية ومخابراتها.
  • تهديد المصالح الأميركية في الخارج والداخل ونجاح أي من الأعمال الضاربة سيكون هزة قوية لمراجعة الحسابات الأميركية.
  • عدم سماح دول مثل روسيا و فرنسا للأمريكان بتحقيق نصر يعيد ترتيب المنطقة ويهدد مصالحها النفطية وحدودها القومية وسياساتها الخارجية ومكانتها الدولية، ولذا ستلجأ إلى استمرار الضغط الإعلامي والديبلوماسي من جهة وغض النظر عن الشركات العسكرية المساعدة للعراقيين من جهة أخرى، مع إعطاء تطمينات لدول مثل سوريا و إيران في حالة تعرضها لتهديد أميركي مع الاستمرار في إحراج الأمريكان والبريطانيين في القضية الفلسطينية وأعمال إسرائيل العدوانية.

التغذية المرتدة فلسطينيا

استخدمت القضية الفلسطينية في الحرب كجزرة أميركية للعرب و جزء من تسويق المخططات الأميركية المستندة على ركيزتين:

- الديمقراطية وتحديث المفاهيم العربية.

- حل القضية الفلسطينية بإعطاء دولة مستقلة.

ولكن كلا الركيزتين غامضتين من جهة، وهما بشكل أدق كانتا مجرد استخدامات ودعاية تخفي الأهداف الأميركية الحقيقية بالسيطرة وتغيير خارطة المنطقة وفرض التسوية ونهب الثروات وما إلى ذلك من أهداف أصبحت شائعة ومعروفة، ولكن في ضوء سقوط نظرية النصر الأميركي الحاسم والقدرة على الخداع والتسويق وتغافل الوعي العربي والإسلامي فان التأثيرات ستكون معكوسة على الساحة الفلسطينية وأهم هذه الانعكاسات:

- ازدياد المقاومة العراقية سيؤدي إلى معنويات فلسطينية مغذية لمقاومة فاعلة تخرج من حالة الترقب والهروب إلى حالة المبادرة والفاعلية، فعليه المقاومة الفلسطينية ستحفز المقاومة العراقية.

- الآمال الإسرائيلية المعتمدة بحساباتها السياسية والاقتصادية على النصر الأميركي ستتهاوى أيضا وتؤدي إلى ضعف في المواقف الإسرائيلية، وقد يؤدي الاستنزاف الأميركي في العراق ومحاولة التعويض عن حالة العداء العربي الإسلامي بالضغط على إسرائيل وليس العكس.

ارتباط أهداف العدوان في فلسطين والعراق بحالة التحالف الاستراتيجي أدى وسيؤدي إلى المزيد من مركزية القضية الفلسطينية وحضورها

- تماثل الحالتين العراقية والفلسطينية المقاومة وارتباط أهداف العدوان هنا وهناك بحالة التحالف الاستراتيجي أدى وسيؤدي إلى المزيد من مركزية القضية الفلسطينية وحضورها وليس العكس باعتبار الحالة العراقية ممر لكسر المقاومة الفلسطينية وفرض الهزيمة عليها وهو ما يردده العراقيون تحت وقع الشهداء والمقاومة.

- مع ازدياد المقاومة العراقية سيؤدي ذلك إلى انتعاش الدول العربية المساندة للمقاومة الفلسطينية وخفوت أصوات تلك الدول الداعية إلى تجميدها مما سيساند حركة المقاومة الفلسطينية والعراقية كما ذكر آنفا.

- ضعف المواقف المروجة للتسوية في التيار الفلسطيني الرسمي وقوة التيار المقاوم فيها.

- ضرب المصالح الإسرائيلية في الخارج سيزيد من ترابط القضيتين، والمساهمة بزيادة التهديدات ضد الأمن الإسرائيلي مما سيراكم نقاط لصالح المقاومة الفلسطينية الداخلية.

- فتح جبهات أخرى سورية أو لبنانية نتاج خلط متسرع في الأوراق الأميركية سيؤدي إلى دفع إسرائيل أثمانا عالية حيث الصواريخ اللبنانية والسورية قريبة وصائبة.

وعليه فكل ذلك سيؤدي إلى ديمومة المقاومة الفلسطينية وتغذيتها بشرعية ومفاعيل المقاومة العراقية وسيؤثر ذلك على مسوغات العدوان الصهيوني وإجباره للبحث عن حلول تنقذه من ورطته مع المقاومة الفلسطينية كحال العدوان الأميركي الباحث عما ينقذ ماء وجهه مع استمرار الاستنزاف العراقي لوجوده العسكري.

وحركة فاعلة لمعادلات محلية وإقليمية ودولية تتقاطع فيها المصالح بين فريق يصطف ضد الهيمنة الأميركية وتفردها و يمثل غالبية المجتمع الدولي وآخر انجلو ساكسوني صهيوني ينافح عنها ويحاول تكريسها بفعل القوة التي ثبت عجزها عند أول اختبار عندما استطاعت بندقية البورنو التشيكية القديمة التي حملها مزارع عراقي إسقاط طائرة الأباتشي الأميركية عالية التكنولوجيا.
ـــــــــــــــ
*كاتب وباحث فلسطيني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة