ساركوزي في تونس.. الديمقراطية وحقوق الإنسان   
الاثنين 1429/6/13 هـ - الموافق 16/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:15 (مكة المكرمة)، 8:15 (غرينتش)
راشد الغنوشي

عندما نتحدث عن الغرب بهذا التعميم فإنما نعني السياسات والآليات والقيم التي تحكم سلوك المؤسسات الحاكمة.. والتي لا تعبر بالضرورة تعبيرا دقيقا وافيا عن كل اتجاهات الرأي العام للشعوب التي تزعم تمثيلها، بل قد لا تعبر حتى عن الأغلبية فيها.

"
المهم لدى هذا الفريق الديغولي أن تستعيد فرنسا مجالها الحيوي في مستعمراتها السابقة وتستظهر بها في الصراع على النفوذ مع الولايات المتحدة، ولو كان ذلك على حساب مبادئ الثورة وحقوق الشعوب الرازحة تحت أنظمة قمعية باطشة
"
من ذلك مثلا إصرار الإدارة البريطانية على المضي قدما إلى الحرب في العراق رغم المسيرات المليونية المعارضة..

ومن ذلك إدانة أغلبية الأوروبيين للسياسات الإسرائيلية واعتبارها الخطر الأعظم على السلام العالمي حسبما كشف عنه سبر للآراء تم تحت إشراف الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك تبرأ الاتحاد من هذه النتيجة وواصل دعمه بشكل أو بآخر للكيان الصهيوني المعتدي.

وليس يعني ذلك أن الديمقراطيات الغربية مزيفة بالكامل ولا مكان للرأي العام فيها -حال أنظمتنا القهرية- كلا، فللرأي العام هنا مكان، وهو أصل الشرعية ولكن ليس بشكل مطلق، فالرأي العام نفسه معرض لتأثير مراكز كثيرة مالية وثقافية وعرقية ودينية واقتصادية.

والنخبة الحاكمة أو المعارضة تحسب حسابا كبيرا لتلك المراكز، بما يجعل القرار السياسي محصلة التفاعل بين الرأي العام ومراكز الضغط، والصراع داخل هذه المجموعات الضاغطة والنخب، والتفاعل كذلك بين المبادئ من جهة والمصالح من جهة أخرى.

وهذا ما يجعل الديمقراطية نسبية والاستبداد نسبيا أيضا، بينما تكاد تغيب سلطة الرأي في الدكتاتوريات.. ويغيب ذلك الصراع المخصب المنظم بين اتجاهات النخب، فلا يقع تداول بينها إلا عبر العمليات القيصرية كالثورات والانقلابات.

ومن هذا المنظور يمكن أن نفهم السياسة الفرنسية في شمال أفريقيا ومنها تونس وما شهدته من تحول جزئي، وإن كان مهما منذ انتقال الحكم من نخبة اليسار إلى نخبة اليمين، وبما جد من أحداث دولية مهمة، فحصلت جملة من التحولات:

1- إن فريق اليسار الأكثر تأثرا بقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان باعتباره الأقرب إلى الإرث الإنساني المنحدر من مبادئ الثورة، هو ما جعل لقاء نخبة اليمين الفرنسي مع الحكم في تونس وتقبل أسلوبه في الحكم أيسر.

وذلك أن المهم لدى هذا الفريق الديغولي أن تستعيد فرنسا مجالها الحيوي في مستعمراتها السابقة وتستظهر بها في الصراع على النفوذ مع الولايات المتحدة، ولو كان ذلك على حساب مبادئ الثورة وحقوق الشعوب الرازحة تحت أنظمة قمعية باطشة، لاسيما أن صراع النفوذ على أشده في هذه المنطقة بين فرنسا وبين القوة الأميركية الزاحفة على العالم والتي ترى من حقها باعتبارها الأقوى أن تفرض على العالم هيمنة لا منازع لها.

فما قيمة المبادئ والقيم الإنسانية لدى هذا الفريق حتى لو أدى ذلك إلى التورط في ازدواجية فاضحة بين ما كان يطفح به خطاب شيراك وردده خليفته ساركوزي من اعتبار قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان موجها رئيسيا لسياسات الجمهورية، وبين قصائد المدح التي ما فتئ ذلك الخطاب يطفح به تمجيدا لحصاد الدكتاتورية المر، كما ظهر ذلك خلال زيارة ساركوزي الأخيرة لتونس؟

ما قيمة شعب يتلظى بنار تلك الدكتاتورية حتى لو أصيب بالإحباط وخيبة الأمل جراء تنافس قادة الديمقراطية على صوغ أجمل قصائد المديح تمجيدا للحكم البوليسي؟

2- لا ينبغي أن ننسى تأثيرات أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 المشؤومة على جملة السياسات الدولية ومنها السياسة الفرنسية، في توفير الفرصة الذهبية لكل من له مشكل مع الإسلام وحركاته في تصفية الحساب معهما.

فقد حرّكت كوامن العداء للإسلام المستكنة في الموروث الثقافي، تلك الكوامن التي يغذيها يوميا وجود إسلامي متنام في الغرب فشلت كل محاولات تذويبه، بل يشهد وعيه بهويته تناميا ملحوظا يبلغ لدى بعض الفئات من الشباب حد الانفصال الشعوري عن المجتمعات التي يعيش بين ظهرانيها، والتي تمارس عليه تمييزا عرقيا ودينيا، بل الاستعداد للتفاعل مع نداءات جماعات الإرهاب للحرب ضد مواطنيه.

وهنا نضع أيدينا على سبب آخر لما يلقاه نظام مثل نظام بن علي -على تعسفه- من دعم غربي غير محدود في تجاهل كامل لأقانيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي طالما أقسموا جهد أيمانهم أنهم لن يتوانوا عن نشرها في العالم.

فلماذا يتنافسون في استرضاء أنظمة قامعة لشعوبها وفي إسداء الشهادات الكاذبة عن نجاحها بل اعتبارها نموذجا يقتدى به، مع أن أكثر منظماتهم الحقوقية مصداقية تشهد على الضد من ذلك.

وليس لها عند التحقيق من نجاح غير فرض الصمت أو السجن أو الهجرة على شعوبها، والعبث بمدونة القيم الإنسانية؟

هل هي الحرب على الإرهاب أم على الإسلام، وقد قطعت سياسة الخلط بينهما شوطا بعيدا ليس لدى نظام بن علي وحسب، حيث تبوأ منذ انتصابه موقع الطليعة في هذه الحرب، بما وفر له تحت هذه اللافتة من ذريعة لقمع شعبه وإسكات كل صوت حقوقي يطالبه باحترام الحرية وحقوق الإنسان، بل كانت تلك خلفية خطاب ساركوزي.

وقد أجاب ساركوزي الجهات الحقوقية التي طالبته بإثارة مسألة حقوق الإنسان لدى مستضيفه، موجها إليه الخطاب "أريد أن أشيد بحربكم الحازمة على الإرهاب.. وهي مهمة جدا لفرنسا ولأوروبا.. تخيلوا كيف سيكون حالنا لو قام نظام طالباني في هذه المنطقة.. لقد حققتم تقدما عظيما في مجال الحريات وحقوق الإنسان".

وهذا ما يجعل الدكتاتورية مستحقة للثناء بل حتى الحصول على مختلف ضروب الدعم تحت هذه اللافتة: الحرب على الأصولية والإرهاب.

مع أن هذه الحجة إذا صحت في بلاد أخرى فإنها لا تجد سندا لها في تونس، حيث لا جهة سياسية في البلاد إسلامية أو غير إسلامية تبنت العنف نهجا للتغيير.

"
سياساتكم أيها الغربيون في دعم الدكتاتوريات المتعفنة مع ما جرّته عليكم من ويلات حتى وصل شررها إلى عواصمكم وأقض مضاجعكم، غير قابلة لاحتمال تسويغها بمقاومة الإرهاب لأنها أحد أكبر صناعه
"
الجهة الوحيدة التي مارست القمع والعنف وترهيب الشعب بمختلف تياراته هي دولة الاستقلال التي كان ضحاياها أكثر من ضحايا الاحتلال: عشرات الآلاف بين قتيل ومعوق وسجين ومشرد وخائف ينتظر سيف دمقليس.

والحركة الإسلامية ممثلة في تيارها الرئيسي المؤسس "النهضة" والذي شنت عليه الحرب، يشهد كل الدارسين المنصفين لفكره وسلوكه أنه طليعة التأصيل في الفكر الإسلامي لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والاعتدال. وما نجح نظام القمع في إقناع أي جهة بإدراجه في أي قائمة من قوائم الإرهاب.

وفي بلد عرف بثقافته السلمية العازفة عن العنف لم يبدأ الحديث عن تونسيين أعضاء وقيادات في مختلف منظمات العنف الدولي، ولا عن عمليات تفجير لمعابد يهودية ومواجهات دامية مع أجهزة الأمن والجيش، ولا عن اختطاف سياح داخل تراب البلاد والمساومة بهم، إلا بعد ونتيجة الإقصاء والاستئصال اللذين استهدفت بهما "النهضة" وحيل بينها وبين نهجها الوسطي في تأطير الشباب.

فهل يكون نظام بن علي حليفا حقيقيا لفرنسا والغرب في القضاء على الإرهاب؟ أم أن سياساته قد حولت بلدا مسالما مكتفيا بمصادر رزقه إلى منبع لا ينضب لتصدير العنف والهجرة السرية؟

واجهوا الحقيقة أيها الغربيون وتأملوا فيما صرح به في لحظة صراحة نادرة -قبل أن يتراجع عنه- أحد أبرز زعمائكم "بوش" من أن ستين سنة من دعم الغرب للأنظمة القمعية "هو ما فرخ الإرهاب وصدره إلينا".

لماذا لم تمضوا في هذه المقالة إلى نتائجها الصارمة القاضية ببسط الديمقراطية والعدل في العالم سبيلا أقوم للقضاء على الإرهاب حتى لو أتى ذلك -ولو إلى حين- ببعض خصومكم إلى السلطة؟

ألستم تزعمون أن الديمقراطيات لا تتحارب؟ فلم تخشون الديمقراطية إذا أتت بالإسلام؟ بينما شعوبكم ونحن الإسلاميين ضحايا سياساتكم الخرقاء الثابتة في دعم دكتاتوريات مافيوية تخفي سحنتها البشعة بمكياج خادع من العلمانية والحداثة لإغوائكم؟

إن سياساتكم في دعم الدكتاتوريات المتعفنة مع ما جرته عليكم من ويلات حتى وصل شررها إلى عواصمكم وأقض مضاجعكم، غير قابلة لاحتمال تسويغها بمقاومة الإرهاب! لأنها أحد أكبر صناعه.

3- إن الإسلام في مبادئه وقيمه الكبرى وتجربته الحضارية يشهد على اتساع صدره لتعددية مطلقة دينية وعرقية وفكرية وسياسية، فلم يتلوث تاريخه بحروب تطهيرية استئصالية لأي عرق أو دين بل لا تزال بلاده رغم ما أصابها من تخلف تشرف باحتضانها لأقدم البيع والكنائس وحتى المعابد الوثنية.

واليهود أنفسهم تمتعوا في أول نموذج للاجتماع الإسلامي تولى قيادته مؤسس الإسلام ذاته محمد صلى الله عليه وسلم، بحقوق المواطنة وفق دستور تعددي، ولم يحرموا من ذلك طوال التاريخ. وكانت دار الإسلام ملجأهم كلما تعرضوا للاضطهاد.

ولا يزال العراق وهو قاعدة أقوى إمبراطورية إسلامية فسيفساء من الأعراق والمذاهب والديانات، تعايشت كلها ولم تتحارب إلا بأثر احتلالكم له.

وكذا كانت سراييفو وسط أوروبا واحة للتعددية مقابل تطرف الصرب والكروات وضيقهما بالتعدد.

إن مبدأ "لا إكراه في الدين" و"لكم دينكم ولي دين" أعظم المبادئ التي تأسس عليها الاجتماع الإسلامي.

وإن الإسلام لا يزال ينساب في العالم دعوة هادئة تتفوق جاذبيته على كل المذاهب مع ضعف دوله وحضارته. ولا تزال الحركة الإسلامية في خطها العريض -رغم ما تتعرض له من ظلم وإقصاء- تعتصم بالصبر والوسائل السلمية وتبحث عن أي مساحة للحرية لتعمل من خلالها وتوسّعَها، رافضة الانجرار إلى أساليب القوة إلا دفعا لمحتل، وهو حق معترف به لدى الجميع.

إن الحركة الإسلامية تجد في منظومة حقوق الإنسان وأساليب الديمقراطية في إدارة الاختلاف على الصعيد المحلي والدولي بعيدا عن القمع والترهيب، خير تجسيد لقيم الشورى الإسلامية والنداء القرآني للأخوة الإنسانية "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" (الحجرات).

أما فكر الإرهاب وأساليبه وجماعاته فنتوءات نادة عن السياق العام لا تخلو منها أمة أو حضارة، وهي غالبا ما تتخلّق في ليالي الظلم المديدة وأقبية سجون الطغاة لاسيما عندما تجد الدعم من الكبار, وكثيرا ما انقلب السحر على الساحر.

ينبني على كل ذلك أن الحديث عن إرهاب إسلامي في تونس لتسويغ دعم الدكتاتورية، ونسبة الفضل لها في أنها تمثل نموذجا يحتذى كما فعل شيراك وخليفته ساركوزي، في حديث فاقد لكل مصداقية من كل وجه، وعدوان سافر على شعب تونس وإسهام في تعميق جراحه وإطالة لياليه.

"
خطاب التحريض على الإسلام وبناء المصالح على أنقاض قيم العدل والحرية -وهو الخط العريض للسياسات الغربية- لن يحقق للعالم سلاما ولن ينجز فيه مصالح، بل طريق ذلك الاعتراف بعالم متعدد وبقيم العدالة والحق قانونا
"
وهذا ما يحمل على البحث عن خلفية أخرى لمثل هذه المواقف الذرائعية العارية من كل قيمة إنسانية أو مصلحة حقيقية معتبرة لفرنسا في إصابة بعض النخب بالإحباط في شعب مسالم أحسن الظن بل تحمس لمواقف فرنسا شيراك إزاء قضايا كبرى مثل احتلال فلسطين والعراق، وإذا بخليفته يتخلى حتى عن ذلك الرصيد ولا يتابع من الشيراكية غير الإمعان في الدعم والمديح السخي للدكتاتورية.

فأين يمكن للبحث أن يتجه عن خلفيات لتلك المواقف التي حطّت مرة أخرى من مهابة رئيس في نظر شعب مقهور تتطلع نخبته بحكم الجغرافيا والثقافة إلى الحرية وإلى فرنسا نموذجا.

هل مرد هذه السياسة الذرائعية قصر النظر انحباسا في العاجل عن الآجل وإيثارا للمصالح الاقتصادية والإستراتيجية ولو بالتحالف مع الدكتاتورية بدل الوفاء للمبادئ والتطلع إلى المستقبل -ومناصرة المبادئ والشعوب هي المستقبل- أم أن الأمر أخطر من ذلك؟

جريمة تونس التي لا تغتفر غربيا وكذا مثيلاتها في العالم الإسلامي، أنها بعدما نفضت يدها من التقدم إلى الحداثة والحصول على ثمراتها من طريق التمرد على الوحي والهوية والتاريخ والتراث -على نهج بورقيبة- استدارت إلى الإسلام مدخلها إلى الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان والوحدة والعالمية والتحرر، في سياق منظور إيماني جامع يمثل قاعدة حوار ولقاء وتعايش وتثاقف بين كل الحضارات، وبالأخص بين أقرب حضارتين وديانتين إلى بعضهما.. حضارة الإسلام وحضارة الغرب، الإسلام والمسيحية.

هل تكون فلتات لسان بوش وبرلسكوني ومن لف لفهما في العداء والبغض للإسلام واستهدافه، وليس الحرب على الإرهاب، الخلفية الرئيسية وراء معظم السياسات الغربية تجاه الإسلام وحركاته ومؤسساته وحتى دوله، عدا الخانعة أو المهرولة في خطة الحرب على "الإرهاب" الاسم الكودي للإسلام؟

عسى الأمر أن لا يكون كذلك بالنظر إلى حجم التداخل المتصاعد بين عالم الإسلام وعالم الغرب على نحو قد لا يبقى معه خلال عقدين فقط معنى لهذه التقسيمات، وبالأخص في بلد مثل فرنسا يتوفر على أكبر أقلية إسلامية في غرب أوروبا، ينتظر أن يتنامى دورها بما يرشح فرنسا لأن تمثل أمتن وأوسع جسور التواصل والتبادل واللقاء بين عالمين متسالمين يتمتعان سوية بالحرية والعدالة ويثري كل منهما الآخر بخصوصياته.

ألم يصنع الرئيس الروسي بوتين سابقة إذ طلب العضوية الشرفية في منظمة المؤتمر الإسلامي؟ وذلك ضمن قراءة نافذة للمستقبل، وفي تواضع بعيدا عن طموح مغرور لا يزال يساور بعض العلمانيين العرب والفرنسيين في تفكيك الإسلام، وإعادة تركيبه وفق منظور دنيوي شرطا للقبول به وبحركاته عند اللزوم، في تجاهل لطبيعته العلوية الإلهية التي خولتنا سلطة الاجتهاد ولم تخولنا سلطة الخلق، لنعرف إلهنا -جل جلاله- فنعبده ونطيعه لا لنصنعه ونستخدمه "أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون" (الصافات 95).

وهم يلجؤون لذلك كلما تعذر إقصاؤه واستئصاله جملة، أو التحريض على ذلك كما هي الرسالة التي ألقاها الرئيس الفرنسي السابق خلال زيارته لتونس، ولم يمض عنها بعيدا خليفته إذ برر دعمه للدكتاتورية بالحرب على الإرهاب تواصلا مع خطاب بوشي بل حتى بابوي أصيل؟

خطاب التحريض على الإسلام وبناء المصالح على أنقاض قيم العدل والحرية -وهو الخط العريض للسياسات الغربية- لن يحقق للعالم سلاما ولن ينجز فيه مصالح، طريق ذلك طريق آخر: الاعتراف بعالم متعدد وبقيم العدالة والحق قانونا "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة