حزب العدالة والتنمية.. مساهمة في تأسيس الخطاب   
الخميس 23/11/1427 هـ - الموافق 14/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:16 (مكة المكرمة)، 9:16 (غرينتش)


بلال التليدي

- من الدعوة إلى السياسة
- نحو تمايز وظيفي وتكامل إستراتيجي
- الدين والسياسة

- الشريعة والقانون
- القيم والمشروع المجتمعي

بدأت بعض الانتقادات الموجهة إلى حزب العدالة والتنمية تركز على خطابه، وتلفت النظر إلى ازدواجيته، فهل يتعلق الأمر فعلا بازدواجية في الخطاب السياسي؟ أم يتعلق الأمر بخلاف فكري داخل الحزب، لم يصل إلى حد تشكيل تيارات بارزة تعبر عنه؟ أم الأمر لا يعدو أن يكون وجهات نظر خاصة يعبر عنها الأمين العام للحزب؟ أم أن الأمر يتعلق فقط بمسار تشكل خطاب سياسي جديد؟

هذه الأسئلة وغيرها تطرح من داخل حزب العدالة والتنمية ومن خارجه، فما معنى أن يكون حزب العدالة والتنمية حزبا سياسيا بمرجعية إسلامية؟ وهل قطع بهذا الاختيار مع انتمائه الحركي الإسلامي؟

وما معنى أن ينصح البعض حزب العدالة والتنمية بأن يكون على شاكلة الأحزاب المسيحية الديمقراطية في أوروبا؟ وما معنى أن يطرح الكثير داخل حزب العدالة والتنمية ضرورة الانتقال من خطاب التخليق إلى خطاب التدبير؟

هل يصل الأمر إلى درجة التأصيل للقطيعة مع أسلوب من الممارسة السياسية انتهجه الحزب في مرحلة من المراحل؟ أم أن المرحلة الراهنة بإكراهاتها تحتاج من الحزب أن ينصرف همه إلى تأسيس خطاب سياسي يجيب عن هذه الإشكالات بكل دقة؟

"
حزب العدالة لم ينشأ في الأصل نشأة سياسية طبيعية، فهو حصيلة مخاض فكري عرفته حركة دعوية اقتنعت بضرورة المشاركة السياسية، وأنتجت رؤية جديدة تعتبر العمل السياسي تخصصا، وأفردت له رؤيته السياسية، وأنتجت أداتها السياسية لتصريف هذه الرؤية
"
من الدعوة إلى السياسة

ينبغي أن نقرر أنه لا يمكن فهم خطاب حزب العدالة والتنمية وأسلوبه في العمل السياسي بذات الطريقة التي يفهم بها سلوك الأحزاب السياسية الأخرى.

ومرجع ذلك إلى أن حزب العدالة والتنمية لم ينشأ في الأصل نشأة سياسية طبيعية، فهو حصيلة مخاض فكري عرفته حركة دعوية اقتنعت بضرورة المشاركة السياسية، وأنتجت رؤية جديدة تعتبر العمل السياسي تخصصا من التخصصات، وأفردت لهذا التخصص رؤيته السياسية، وأنتجت أداتها السياسية لتصريف هذه الرؤية.

طبيعة نشأة الحزب إذن ليست سياسية، بل السياسة ضمن المنظور الأولي لم تكن سوى لازم من لوازم الدعوة، والفاعلون السياسيون في منشأ هذا الحزب لم يكونوا سوى الفاعلين الدعويين الذين دخلوا العمل السياسي برؤية دعوية يحضر فيها خطاب التخليق أكثر من أي خطاب آخر.

من الطبيعي أن يكون الخطاب والممارسة السياسيان لحزب العدالة والتنمية محكومين بهذه الرؤية التي تختصر العمل السياسي في بعده القيمي والتخليقي بحكم أن الممارسة السياسية في مرحلة النشأة لم تؤهل بعد الفاعل السياسي ضمن الحزب لأن ينتج رؤية سياسية تعنى أساسا بالتدبير.

ولذلك يكون من المنطقي أن نقرأ خطابه وممارسته السياسية في سياقها الزمني، وأن نقيسها بشروطها الذاتية والموضوعية.

ويمكن القول ضمن سياق النضج السياسي، بأن الحزب لم يعد مسكونا بذات الرؤية السابقة، ولم يعد العمل السياسي من لوازم الدعوة ومقتضياتها إذا تكلمنا عن الدعوة بمفهومها الخاص.

فهل نجح حزب العدالة والتنمية في أن يدشن خطابا سياسيا جديدا يقطع مع المنطق الدعوي؟ وهل نجح في أن يؤسس لخطاب التدبير؟ وما حدود حضور خطاب الهوية والتخليق في مشروعه وبرنامجه؟

نحو تمايز وظيفي وتكامل إستراتيجي
الدين يسعى لتحقيق المصالح بمجموعها دينية ودنيوية، والسياسة قصدها تحقيق مطلوب الناس في عالم دنياهم بما ييسر لهم شروط التعبد والثبات على الدين، والتقاطع بين السياسة والدعوة يكون في المشروع المجتمعي.

فالدعوة تسعى لبناء مجتمع قاعدته هي القيم والتصورات والنماذج الجديدة المنبثقة من الدين، والسياسة ضمن شروط الواقع الممكنة لا يمكن أن تحقق مطلوب الناس وتطلعاتهم، فهي تحتاج اضطرارا لمجتمع مؤطر برؤية جديدة تؤهله للتجاوب مع منهجيتها في التدبير.

السياسة تحتاج إلى الثقافة والقيم لجذب المجموع حتى يكون ملتفا حول الاختيارات السياسية التي انتهجتها. فهل يعني هذا التقاطع أن تقوم السياسة بنفس عمل الدعوة فتصير الدعوة هي السياسة وتصير السياسة هي الدعوة، أم أن السياسة تستعير مفردات الدعوة وتوظفها كلما دعت إلى ذلك الضرورة السياسية؟

التقاطع هنا لا يعني التطابق، وإنما يعني التكامل وتمايز الأدوار، فدور السياسة أن تحصن مكتسبات الدعوة، وأن تقننها في شكل قوانين واختيارات واضحة ما دامت قد تمتعت بشرعية اجتماعية.

وكل قيمة جديدة يتردد المجتمع في قبولها أو لم تمتلك بعد شرعية القبول فمن خطأ السياسة الخوض فيها وتقنينها، لما يمكن أن ينشأ عن ذلك من سحب للشرعية لا عن السياسة فحسب، ولكن عن القيمة نفسها.

فلا يمكن لطرف إسلامي أن يصدر قرارا بمنع الاختلاط في الشواطئ ابتداء، حتى تكون الدعوة قد قطعت أشواطا في إقناع الناس بهذه القيمة الجديدة، وحتى تصير مقبولة من لدن مجموع الشعب أو غالبيته.

فدور السياسة أن تبصر تطورات القيم، ودرجة إقبال الناس عليها، وكلما تمكنت قيمة من القيم بفضل رصيد الدعوة من التمتع بشرعية اجتماعية كان لزاما على السياسة أن تحصنها بسن سياسات وقوانين واضحة يلتف حولها الشعب.

وفي المقابل فكل قيمة لم تستطع الدعوة أن تمكن لها، فالسياسة أعجز عن التمكين لها، فمن الخطأ أن تقوم السياسة بما يجب على الدعوة أن تقوم به.

"
لا يمكن لطرف إسلامي أن يصدر مثلا قرارا بمنع الاختلاط في الشواطئ ابتداء، حتى تكون الدعوة قد قطعت أشواطا في إقناع الناس بهذه القيمة الجديدة، وحتى تصير مقبولة من لدن مجموع الشعب أو غالبيته
"
الدين والسياسة

يخيل للكثير أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني حين يصر على الحديث عن بعض الأطروحات الأصولية في المنتديات السياسية، أن الرجل ينصرف إلى الثقافة والفكر أكثر من اهتمامه بالسياسة ومستلزماتها.

والحال، أن رجلا مثل سعد الدين العثماني حين يزج بأطروحته الأصولية ضمن نقاش سياسي، فهو يرسل إشارات لها أبعادها السياسية.

فما علاقة تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم بحقل السياسة في المغرب؟ وما علاقة علم الأصول بالسياسة؟

قد يكون القصد هو وصل السياسة ببعدها المعرفي في وقت انقطعت فيه الممارسة السياسية عن أي قاعدة فكرية أو معرفية، وقد يكون القصد هو مساهمة من العثماني في تأصيل الممارسة السياسية، لكن الذي يغيب عن الكثير هو أن الرجل يؤسس لخطاب سياسي جديد يمكن أن نتعرف على أهم ملامحه من خلال ما يلي:

إن التمييز الأصولي الحاصل في تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم يسعف في بناء تصور تعددي يحدد للدين موقعه ومكانه، ويحدد للبشري ذوقه واختياره، ويعترف للسياسي بنظره وتقديره المصلحي بما يحقق مقاصد العدل والمصلحة والخير لهذه الأمة.

تصرفات محمد عليه الصلاة والسلام، باعتباره نبيا، تحدد موقع الدين ووظيفته الاجتماعية، وتصرفاته عليه السلام باعتباره بشرا تحدد الاختيارات الشخصية والذوقية للبشر باعتبارهم بشرا، وهذا بالطبع يفتح مجالا لتعدد الأذواق والطباع والأمزجة والأفكار.

وتصرفات النبي عليه الصلاة والسلام باعتباره إماما وقائدا تحدد المناطات التي تتأسس عليها السياسة. إنها تتأسس على النظر العقلي والتقدير المصلحي الذي يشترك فيه كل البشر، وتتقاسمه كل مكونات الطيف السياسي إسلامية كانت أم علمانية.

التمييز الأصولي بين تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم تعطي إمكانية كبيرة لبناء تصور فكري يؤصل للتعددية ليس فقط السياسية منها، وإنما أيضا التعددية الاجتماعية والفكرية.

بناء على هذه المقدمات يكون من الجائز للتيار الإسلامي أن يبدع برنامجه وتصوره السياسي انطلاقا من رؤيته واجتهاده من داخل النصوص الشرعية، ويجوز للعلماني أن يجتهد في قراءة الواقع ومكوناته انطلاقا من آلته الخاصة في النظر.

ويمكنه أن يبدع تصوره وبرنامجه السياسي على أساس أن يكون الصاهر لهذه الاختيارات والمختبر لصدقيتها هو الحراك السياسي والديناميكية المجتمعية.

الديمقراطية بمسلكيتها وآلياتها الإجرائية تبقى القناة الوحيدة لتصريف الخلاف على أساس أن يقبل الجميع.

بهذه الطريقة نفهم كيف يراهن الدكتور سعد الدين العثماني على مسألة أصولية ويستلهم مفرداتها في واقعه السياسي، ليحصل على فضيلة التأصيل، ثم ليؤسس الخطاب السياسي الجديد الذي يمد الجسور مع كل الفرقاء السياسيين ومكونات المعادلة السياسية.

الرؤية الجديدة في هذا التفصيل الأصولي هي أن السياسة والحقل السياسي سيبقى محكوما بالنظر المصلحي والتقدير العقلي، وتلك مسألة تقرب كل الفرقاء السياسيين إلى منطق حزب العدالة والتنمية في العمل السياسي، وتجعل التداول في جملة من القضايا السياسية ممكنا، وتبعد من ساحة النقاش موضوع احتكار الصفة الدينية أو توظيف الدين.

"
على التيار الإسلامي أن يتوسل بكل وسائل الإقناع والتوجيه والتنشئة الاجتماعية في سياق ديمقراطي سلمي لكسب الشرعية الاجتماعية، وفي نفس السياق يمكن للتيار العلماني أن يتوسل بأدواته الإقناعية لبث خطاب آخر ومفاهيم أخرى وأحكام قانونية أخرى
"
الشريعة والقانون

تطرح هذه الثنائية مشكلة حقيقية عند التيار الإسلامي والعلماني، فبينما تشكل الشريعة خطابا للحركة الإسلامية، يحذر التيار العلماني من هذا الخطاب ويعتبره تهديدا للديمقراطية وللقانون.

والالتباس فيما يبدو يرجع أساسا إلى تحديد مفهوم الشريعة وكيفية مآلها إلى قوانين.

الشريعة هي مجموع الدين الذي يستوعب ثوابت العقيدة وقيم التخليق وبواعث العمل والأحكام العملية، وهي بهذا المعنى لا تنصرف فقط إلى البعد القانوني والجنائي منه على الخصوص، فالشريعة وعاء كامل يتضمن العقيدة والتعبد والأخلاق والأحكام.

إن مثل هذا الفهم للشريعة يسمح ابتداء بالاتفاق على أرضية حد أدنى بين الطرفين، إذ لا اعتراض لدى العلماني على ما دون البعد القانوني والجنائي في الشريعة. وهي أرضية واسعة بالنظر إلى منسوب الدين المتفق عليه من الطرفين على هذا المستوى.

أما الأمر الثاني وهو مناط الخلاف وهو ما يتعلق بالبعد القانوني في الشريعة، فلا يمكن أن يؤول هذا البعد إلى ما نسميه اليوم قانونا حتى يكتسب شرعية اجتماعية، فإذا لم تحظ هذه الأحكام الشرعية بقبول شعبي فستبقى مجرد طرح فكري ينساب ضمن الديناميكية المجتمعية.

ويكون على التيار الإسلامي أن يتوسل بكل وسائل الإقناع والتوجيه والتنشئة الاجتماعية في سياق ديمقراطي سلمي لكسب الشرعية الاجتماعية.

وفي نفس السياق يمكن للتيار العلماني أن يتوسل بأدواته الإقناعية لبث خطاب آخر ومفاهيم أخرى وأحكام قانونية أخرى ضمن ديناميكية مجتمعية يكون فيها للديمقراطية الحسم في اختيار أي المشاريع الفكرية والاجتماعية حازت الشرعية الاجتماعية للتحول من مجرد خيارات مطروحة في الساحة ومبثوثة في المشهد الفكري والسياسي إلى قوانين اجتماعية تراضى عليها الشعب أو أغلب شرائحه في دورة ديمقراطية محدودة ريثما تتم مراجعتها أو تعزيزها وتأكيدها في دورة جديدة.

القيم والمشروع المجتمعي
هل سيكون برنامج حزب العدالة والتنمية في مسألة الآداب العامة هو القطع مع ما هو موجود مما يخالف قواعد الشريعة، أم إنه سيتعامل بمنطق آخر؟

للحركة الإسلامية رصيد من القيم المنبثقة من أصولها المرجعية، وللتيار العلماني قيمه المستمدة من خلاصة الكسب الفكري الذي آل إليه "العقل الكوني".

وبين قيم الطرفين مجتمع متردد بين هؤلاء وهؤلاء، فتشده أصوله وخصوصيته إلى القيم التي تدعو إليها الحركة الإسلامية، وتفرض عليه تحولات العولمة الانخراط في أنماط من العلاقات والقيم الحداثية التي يدعو إليها التيار العلماني.

لا يشك أحد في أننا، بالنظر إلى موضوع القيم، بإزاء مشروعين مجتمعيين متناقضين، لكن من المفروض أن يتعايشا تحت سقف واحد، إذ لا بديل عن التعايش إلا الاحتراب.

الديناميكية المجتمعية تبقى أفضل طريقة لحسم موضوع القيم، والحراك الاجتماعي يبقى الحاسم في البت في هذا الموضوع، واختبار أي المشروعين أقدر على الصمود واستمالة الجماهير والوفاء بتطلعاتها.

غير أن هذا يطرح إشكالا واقعيا كثيرا ما نجد تعبيره في استنجاد أحد التيارين بثوابت الدستور ومقتضيات القانون لقطع الطريق على الامتداد القيمي لآخر، وهو ما يعكس حقيقة السجال القيمي بين التيارين.

"
حزب العدالة والتنمية يقوم بمحاولات لتشكيل خطاب سياسي جديد، يقطع مع منطق الدعوة في العمل السياسي، ويجعل خطاب التدبير سابقا على أي اعتبار آخر، ولا يقطع مع خطاب التخليق، لكن يفصله عن منطقه الدعوي ويربطه بإطاره السياسي
"
فبينما يستمسك التيار الإسلامي بالدستور لمنع كل ما يمس بثوابت الأمة وما يستفز مشاعر المسلمين، يستمسك التيار العلماني بكل المقتضيات القانونية التي تدعو إلى حرية الفكر والإبداع، أو التي تمنع الانزلاق إلى مواقع الطائفية والفتنة، وتوظف كل هذه المقتضيات في معركة السجال القيمي.

الرؤية الجدية التي يقترحها خطاب الحزب الجديد، وهي المخرج الفكري المؤسس للتعددية الفكرية والسياسية في هذا المحور تنطلق من التمييز بين سياقين مختلفين تماما:

- سياق المس بالدين واستهداف عقائده والسخرية بالقواعد المعيارية للنظام المجتمعي، وهو الذي من شأنه أن يستفز مشاعر المسلمين ويدفعهم إلى رد الفعل، فنصير في حرب أهلية وفتنة مجتمعية لا سبيل إلى التحكم في نتائجها ومآلاتها.

في هذا السياق ينبغي أن نؤسس لقواعد مستقرة في الضمير العالمي والإنساني تمنع التذرع بالحرية لتهديد أسس الاستقرار المجتمعي، دون أن يعني ذلك مصادرة الفكر الذي له إلى أدوات المعرفة والمنهج تعلق.

فالنقاش الفكري المقترب من هذه الأدوات لا ينبغي أن يكون محرما حتى ولو كانت موضوعاته تتناول قضايا الدين بالمحاورة والمساءلة الشكية.

أما إذا كان المقصود هو الاستفزاز الذي يهدد وحدة المجموع، ويخلق بؤرا تهدد السلم والاستقرار المجتمعي، في هذا السياق بالذات يكون المنع مبررا لا باستهداف حرية الرأي والتعبير ولكن بالحفاظ على قواعد التعايش الاجتماعي.

- سياق القيم المجتمعية: في هذا المستوى ينبغي تحريك الديناميكية الاجتماعية فيه إلى أبعد مستوياتها، فيبادر كل تيار إلى طرح مشروعه القيمي وإقناع الناس به، والسعي نحو تغيير كل المقتضيات القانونية ذات الصلة بموضوع القيم لكن بالوسائل الديمقراطية المشروعة.

فالشرعية الاجتماعية هي التي ينبغي أن يكون المعول عليها في حسم المشروع القيمي الذي يريد كل طرف أن يقنع المجتمع بتبنيه.

وبعد، إنه من الصعب أن نتحدث عن خطاب سياسي لحزب العدالة والتنمية ما دام الحزب نفسه لم يجعل هذه العناصر محل نقاش مطرد داخل هياكله ومناضليه.

ومن الصعب أيضا أن نجزم بأن هذه الموضوعات وطريقة تمثلها صارت محل إجماع لدى قادة الحزب ومسؤوليه.

إننا نسمح لأنفسنا بالقول إنها محاولات لتشكل خطاب سياسي جديد، يقطع مع منطق الدعوة في العمل السياسي، ويجعل خطاب التدبير سابقا على أي اعتبار آخر، ولا يقطع مع خطاب التخليق، لكن يفصله عن منطقه الدعوي ويربطه بإطاره السياسي.

إذ يصبح مفهوم تخليق الإدارة والحياة العامة مرتبطا بالمنطق السياسي الذي يعني الشفافية والقانونية والنزاهة والاستقامة ولا علاقة له بمنطق الدعوة الذي يشترط القرب من الله والورع والتقوى.

إنه خطاب سياسي جديد، يقطع مع منطق الدولة العقائدية، ويؤسس لأرضية اللقاء مع جميع الفاعلين السياسيين، ويمد جسور التواصل والحوار مع الغرب، ويطمئن الجميع بقدرة هذا الحزب على التواصل، وأهليته للتدبير من موقع المسؤولية.
__________________
كاتب مغربي

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة