بشأن خصومة "التنويريين" و"الظلاميين"   
الأحد 1437/5/21 هـ - الموافق 28/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)
منصف المرزوقي


هناك ثلاث أطروحات متصلة بهذا الموضوع، أولاها أن فكر التنوير الغربي نجح نسبيا في تحقيق أهدافه الفكرية والسياسية المتعلقة كلها بقضية الدفاع عن الحرية وتعهدها وتطويرها في كل المجالات، والثانية أن فكر التنوير العربي الذي قلد هذا الفكر منذ النهضة فشل كليا في تحقيق نفس الأهداف، أما الثالثة فهي أنه إذا أردنا نحن العرب والمسلمين مواصلة مشروع فكر التنوير وفاء لكل من نادوا به منذ النهضة، أكان توجههم التجديد الإسلامي أم العلمانية الصرفة، فلا بد من مراجعات جذرية مؤلمة في طرق تناولنا له.

***

سأبدأ الأطروحة الأولى بالتذكير بمقولة الفيلسوف الماركسي الفرنسي لويس التوسر "المعارك الفكرية هي معارك سياسية في النظرية".

قد لا تَصدق هذه المقولة في أي موضوع قدر صدقها بخصوص قضية التنوير التي كانت الإشكالية المركزية في الغرب خلال القرن الثامن عشر، ورهانها تحرير الفكر من سلطة الكهنة ووعاظ السلاطين، وتحرير المجتمع من مستخدميه أي من الملوك والإقطاعيين المستبدين..والقناعة يومها أن الاستبداد الفكري والاستبداد السياسي وجهان لنفس العملة.

الثابت أن الأفكار الثورية لمشروع التنوير هي التي مكنت الغرب من بناء الأنظمة الديمقراطية واقتصاديات السوق والتطور المذهل للعلوم والتكنولوجيا ومن ثم السيطرة على العالم. إلا أنه يمكن للملاحظ الموضوعي أن يكتشف أيضا مناطق الظل داخل هذه الانتصارات

لقد كانت عملية التحرر الشامل التي قادتها الطبقة البرجوازية الناشئة مطالبة بالانتصار في معركة العقول والقلوب قبل التمكن السياسي لفرض واقع جديد يشهد اقتساما آخر أكثر عدلا للثروة والسلطة والاعتبار.

هكذا نفهم دور المفكرين الإنجليز مثل فرانسيس بايكون وديفيد هيوم ونيوتن ولوك وكل الذين استماتوا في محاولة تحرير العقل مما كانوا يظنونه العائق الأول له أي الفكر الكنسي الأسطوري الديني، وجريمته الأخرى أنه كان الأداة الفكرية للاستبداد السياسي.

كما نفهم الدور الذي لعبه من تتلمذوا عليهم (أساسا المفكرين الفرنسيين مثل فولتير وروسو ومونتسكيو..) وهذا الدور يتمثل في التنظير والإعداد للتغيير السياسي كتتويج للتغيير الذي حصل داخل العقول والقلوب.

السؤال الآن وبعد بعد أكثر من قرنين على انطلاق هذه المعركة الفكرية السياسية الجبارة: ما الحصيلة؟

الثابت أن الأفكار الثورية لمشروع التنوير هي التي مكنت الغرب من بناء الأنظمة الديمقراطية واقتصاديات السوق والتطور المذهل للعلوم والتكنولوجيا ومن ثم السيطرة على العالم. إلا أنه يمكن للملاحظ الموضوعي أن يكتشف أيضا مناطق الظل داخل هذه الانتصارات.

1- عرف فكر التنوير هزائم منكرة في صراعه ضد ما كان يسميه الفكر الديني الذي كان يصفه بالأسطوري السحري المتخلف والذي كان يتنبأ له بالانقراض.انظر كيف عادت الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا على أنقاض الشيوعية التي آمنت لآخر لحظة أنها تتويج التاريخ وما قبلها ساقط في مزبلته عاجلا أو آجلا. انظر كيف تعيش أميركا التي تحقق فيها جزء كبير من المشروع الفكري والسياسي للتنوير تحت سطوة خفية وبالغة الأهمية لمختلف الكنائس.

انظر لسلطة الكنيسة الكاثوليكية المتعاظمة والتي لعبت في ثمانيات القرن الماضي دورا رئيسيا في تدمير الاتحاد السوفياتي الذي انبنى في جزء أساسي منه على الإيمان الأعمى بأن "الدين افيون الشعب".

أما العلمانية الفرنسية فقد تحولت شيئا فشيئا إلى شبه ديانة متحجرة ومتعصبة وذلك وفق قانون سنه سيجموند فرويد عندما قال: "أنت لا تحارب عدوا مدة طويلة إلا وانتهيت بمشابهته".

حدث ولا تسل عن الموجة الإسلامية التي وقف أمامها كل غلاة الفكر التنويري في الغرب والشرق عاجزين عن أي تفسير وأي تعامل عقلاني.

2- على الصعيد الفكري أيضا، لم تكن هذه العقلانية دوما على قدر الأماني التي علقها عليها التنويريون، والدليل ما جلبته العلوم والتكنولوجيا -بجانب منافعها التي لا ينكرها أحد- من أخطار متعاظمة على الجنس البشري بفعل الاحتباس الحراري وتلوث المحيط بالنفايات النووية، أو ما يعد لنا من عالم تحكمه آلات خرجت عن سيطرة الإنسان ويقال إنها ستحيل نصف البشرية إلى البطالة.

3- على الصعيد السياسي لم يختف الاستبداد أين ما انتصر فكر التنوير وإنما تراجع وراء الستار ليسود في الثكنات والمصانع ووسائل الإعلام أو ليعود دوريا في شكله الفج عبر ما عرفنا من نظم نازية وفاشية وشيوعية.كم غريب نسيان أصدقائنا الغربيين أن أفظع الدكتاتوريات التي عرفها العالم كانت الدكتاتوريات الغربية في القرن العشرين وذلك بعد ظهور فكر التنوير بقرنين، ولا نتحدث هنا عن الاستعمار والإمبريالية.

***

فشل العلمانية التي استوردناها من الفرنسيين هو جزء من فشل أوسع طال كل المقتاتين على الاستيراد الأيديوولوجي.. فشلت القومية التي استوردناها من الألمان والاشتراكية التي استوردناها من الروس والديمقراطية التي استوردناها من بريطانيا وحقوق الإنسان التي استوردناها من الأمم المتحدة

أطروحتي الثانية هي أن فكر التنوير ومشروعه السياسي الذي أخذناه عن الغرب لم يحقق شيئا يذكر بعد أكثر من قرن من محاولة زرعه من قبل دعاة من خيرة ما أنجبت الأمة.

من حسن الحظ أن حسن العطار، محمد عبده، فرح أنطون، الطهطاوي، خير الدين، الأفغاني، ولي الدين يكن، سليم سركيس، والرجل الذي اعتبرته دوما معلمي وقدوتي عبد الرحمن الكواكبي..ماتوا على آمالهم حتى لا أقول على أوهامهم.

نعم ليس من باب التجني عليهم جميعا أو علينا القول إننافشلنا جميعا لحد الآن في معركة الحرية، فالاستبداد ما زال جاثما على صدورنا، وما المأساة التي نراها في عالمنا العربي اليوم إلا أكبر دليل على قوته واستعداده لحرق الأخضر واليابس من أجل البقاء.

أما عن تحررنا الفكري من التعصب الديني أساسا، فإننا لم نعرف فترة من تاريخنا التهب فيها هذا التعصب كما عليه الحال في عصرنا. المضحك المبكي أن التنويريين العرب تعصبوا لعلمانيتهم تعصب خصومهم لدينهم. هكذا رأيناهم وفق قانون فرويد ينتهون هم أيضا بمشابهة أعتى خصومهم في رفض الآخر والدعوة لاستئصاله، بل رأينا البعض من غلاة دعاة الحرية يرتمون في أحضان المستبدين، وقد استبطنوا أنه بما أن الاستبداد قدر هذه الأمة التعيسة فليكن خيارنا الاستبداد العلماني بدل الاستبداد الديني.

يا للمساكين وهم كالمستجيرين من الرمضاء بالنار.

الثابت أن فشل العلمانية التي استوردناها من الفرنسيين هو جزء من فشل أوسع طال كل المقتاتين على الاستيراد الأيديوولوجي.. فشلت القومية التي استوردناها من الألمان والاشتراكية التي استوردناها من الروس والديمقراطية التي استوردناها من بريطانيا وحقوق الإنسان التي استوردناها من الأمم المتحدة. كلها كان فشلها مضمنا داخلها قبل انطلاقها لأنها كانت مسقطة على واقع غير الذي نشأت فيه.

كم محبط ومذل أن جل الأفكار التي نتعيش عليها اليوم إما مستوردة من خارج الحدود أو من ماضينا! ألا تخيفكم الفكرة أننا أمام أمة تستورد أحلامها وأفكارها وقيمها وليس فقط غذاءها ودواءها؟ هل حكم علينا أن نكون دوما عالة إما على التاريخ وإما على الجغرافيا؟

رفعا لكل التباس أقول إنني لست ضد استيراد الأفكار لا من الماضي ولا من الخارج شريطة أن يكون الأمر بعقلية السطو لا بعقلية التسول.

ثمة أحسن من السطو وهو أن ننتج نحن ما يجعل الآخرين يتسارعون لنقل أفكارنا وتفويضها لمصالح مبادئهم ومبادئ مصالحهم. هذا بالضبط ما يجب أن نسعى إليه اليوم ونحن بأمس الحاجة وأكثر من أي وقت مضى لنور يخرجنا من ظلمات تتدافع حولنا من كل الآفاق.

***

أصل الآن للأطروحة الثالثة: ضرورة المراجعة المؤلمة لكل ما تعبدنا له من أوثان فكرية وما جرينا وراءه من أوهام أكثر من قرن.

يتضح اليوم كم كان فهمنا للاستبداد ساذجا. نحن حصرناه في خانة ضيقة تشمل بعض الأشخاص المرضى الظالمين الفاسدين الذين سننتصر عليهم طال الزمان أو قصر، نحن الأبرياء والمظلومين.

تظهر التجربة التاريخية أن الأمر أعقد من هذا بكثير. يتضح أن بقاء الاستبداد وتجدده الدائم ناجم عن كون كل واحد منا يحمل مستبدا داخله.. إننا لا ننقلب على المستبد إلا عندما يكف عن تمثيل مصالحنا ومعتقداتنا، طوائفنا وقبائلنا وحتى أشخاصنا.. إن هدف الأغلبية ليس الانتهاء من الاستبداد وإنما التداول عليه.. إننا لم نخلق ثقافة تعبق بالاستبداد من عدم، فمقولات من قبيل "رجل كألف وألف كف" أو "إنما العاجز من لا يستبد".. الخ، دليل على نفسية نتوارثها جيلا بعد جيل وأكثر انتشارا وعمقا مما نود الاعتراف به.

كم محبط ومذل أن جل الأفكار التي نتعيش عليها اليوم إما مستوردة من خارج الحدود أو من ماضينا! ألا تخيفكم الفكرة أننا أمام أمة تستورد أحلامها وأفكارها وقيمها وليس فقط غذاءها ودواءها؟ هل حكم علينا أن نكون دوما عالة إما على التاريخ وإما على الجغرافيا؟

كم يتضح أيضا سذاجة فهمنا للديمقراطية. ظننا أن أكبر عدو لها هو الدكتاتورية والحال أنه من داخلها ممثلا في رباعي السياسي الفاسد والإعلامي الفاسد والناخب الفاسد والممول الفاسد المتحكم في كل قواعد اللعبة.

مثل هذه الديمقراطية التي نراها تترنح حتى في أقدم معاقلها والتي نجاهد لغرسها في تربتنا المشبعة بالاستبداد، هي التي تباهي بها نخبا انفصلت عن أولى هموم البشر في ربوعنا: الفقر والظلم الاجتماعي.. بشر نصيبهم من الحياة نصيب الجائع الجالس حذو الشواء، الرائحة له واللحم لغيره.

كم كان أيضا ساذجا تصورنا للتقدم ونحن نعتقد أنه المسيرة المظفرة لشعوب تتحرر يوما بعد يوم من الفقر والجهل والظلم والمرض، والحال أن التاريخ مسار متعرج فيه العثرات والتوقف والتراجع.
في كل الحالات تبين أنه ليس تقدما نحو مزيد من الخير والصلاح وإنما نحو مزيد من التعقيد يرفع من قيمة المكتسبات ومن قيمة الخسائر في نفس الوقت.

كم كان ساذجا تصورنا للثورة. اعتقد البعض أنها الزر الذي نضغط عليه فنمر في لحظة من الظلمات إلى النور، والحال أنها منعطف في طريق يعبر بنا نفقا طويلا قد نخرج منه إلى النور وقد نبقى نتخبط داخل ظلماته المتزايدة كثافة.

تحضرني هنا قصة طريفة رواها لي أحد طلبتي -لما كنت أُدَرِّس بكلية طب سوسة في التسعينات- عن مشادة انتهت بتبادل العنف بين طلبة إسلاميين و"تقدميين" والسبب تهكم "تقدمي" على إسلامي ووصفه له بالظلامي، ثم رد هذا الأخير الذي أثار عاصفة من الضحك ومعركة بالكراسي: "يعطك الصحة يا مولد كهرباء ".

عوض أن نضيع الوقت والجهد لمعرفة من هو مولد النور ومن هو الظلامي، قد يكون من الأسلم أن نعترف بأن كل واحد منا يحتوي على نصيبه من الظلام والنور، وأن عليه أن ينظر داخله قبل النظر داخل خصم ليس إلا الأنا في قصة مختلفة حتى لا أقول في ورطة أخرى.

بديهي أن الظلام الذي فينا هو الظلام الذي يسكن كل نفس بشرية ومنه يخرج بعبع الوحشية المطلقة الذي نراها اليوم في سوريا الأسد ورأيناها من قبل في كمبوديا الخمير الحمر وألمانيا هتلر وروسيا ستالين.
بديهي أن هذا الجزء المظلم من الذات البشرية لم يختف بعد ظهور فلسفة التنوير، مثلما لم يختف بعد ظهور الأديان السماوية، ومن المرجح أنه لن يختفي بظهور كل ما سنخلق مستقبلا من فلسفات ومشاريع سياسية لأنه جزء قار أزلي ثابت مكون هيكلي من طبيعتنا البشرية.

هذا ما عناه أبو الطيب في بيته:

والظلم من شيم النفوس فإن   تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم

من حسن الحظ أن النور أيضا من شيم النفوس أو أنه هو الآخر جزء مهيكل، ثابت، قار من هذه الطبيعة البشرية التي لن تكف عن مفاجئتنا بما تزخر به من شر ومن خير.
هذا ما يجعلني أضع هذا البيت على لسان شاعرنا الكبير بعد الاعتذار لروح:

والعدل من شيم النفوس فإن   تجد ذا زلة فلعلة لا يعدل

الظلام والنور ثنائية قارة ثابتة أزلية مؤسسة للفكر مثلما هي مؤسسة للروح.
ظلام الفكر في أيديولوجيات، سواء كانت دينية أو علمانية، تكلست وتحجرت وتدافع عن وجودها بالرقابة على العقول وبقتل الأرواح والأجساد. ظلام الفكر في آليات بناء هذه الأيدولوجيات والمحافظة عليها وكلها قمة في الغرور والسذاجة والدوغمائية اتخذت لنفسها شعار: كلامي صواب قد يشوبه بعض الخطأ وكلامك خطأ قد يشوبه بعض الصواب.

يتضح أن بقاء الاستبداد وتجدده الدائم ناجم عن كون كل واحد منا يحمل مستبدا داخله، كما يتضح أيضا سذاجة فهمنا للديمقراطية. ظننا أن أكبر عدو لها هو الدكتاتورية والحال أنه من داخلها ممثلا في رباعي السياسي الفاسد والإعلامي الفاسد والناخب الفاسد والممول الفاسد المتحكم في كل قواعد اللعبة

لكن لا نور إلا من هذا الفكر القادر على سجننا زمنا طويلا في ظلام هذيانه. فهو الذي فهم بالعقل حدود العقل. هو الذي يعي بالتعقيد المريع في أي موضوع يسلط عليه شعاعه. هو الذي لا يتوقف عن هدم كل البنايات التي بناها جزؤه المظلم لبناء تصورات جديدة أكثر دقة وتعقيدا والتصاقا بواقع لا يستنفذه فكر.

أهم سمات الفكر المستنير الحذر من أفكارنا قبل الحذر من أفكار الآخرين. وبهذا الحذر وبهذه المراجعة المستمرة لكل البديهيات التي بنينا عليها مغامرتنا الفكرية نستطيع مواصلة مشروع التنوير، ونفضل عليه -إن سمحتم- استعمال كلمة مشروع التحرر الإنساني.

التجربة أيضا من أهم تقنيات الفكر المستنير، ومن ثمة علينا مراجعة كل مفاهيمنا دوما على ضوئها بدل الإنكار السخيف الذي سخر منه قاليلي قائلا عن اتباع أرسطو: يفضلون تكذيب ما يقرأون في السماء على تكذيب ما يقرأون في كتب أرسطو.

أما القائمة الطويلة لإخفاقاتنا النظرية والسياسية، فهي بالنسبة لفكر متحرر قائمة المشاكل التي يجب علينا حلها.. قائمة التحديات التي يجب أن نرفعها.. قائمة الانتصارات التي يجب أن نحققها غدا في إطار سعي لن يتوقف نحو المدينة الفاضلة التي نعلم أنها أفق لا يدرك ولكنها الأفق الذي يحدد لنا وجهة الطريق.

قائمة التحديات هذه هي سلسلة طويلة من الأسئلة لا من القناعات المسبقة والوصفات الجاهزة. منها على سبيل المثال -وعلى ضوء تجربتنا وتجارب الشعوب الأخرى، بإخفاقاتها ونجاحاتها، وخاصة بعبرها ودروسها- كيف سنراجع برامج التعليم لكي لا تواصل غرس ثقافة المستبدين وقيمهم؟ كيف سنعد أطفالنا ذهنيا وأخلاقيا لمصاعب ستتعاظم بقدر ما ستتعاظم الفرص؟ كيف سنعد أطفالنا ذهنيا وأخلاقيا لعالم متزايد التعقيد والترابط والتغيير السريع تتعاظم فيه الفرص كما تتعاظم فيه الأخطار؟

ثم كيف سنبني نظما ديمقراطية لا يخربها السياسي الفاسد والإعلامي الفاسد والناخب الفاسد والمتحكم فيهم جميعا رجل المال الفاسد؟ كيف سنعمم حقوق الإنسان حتى يستبطن الجميع أن حقوقي واجبات الآخر وحقوق الآخر واجباتي وأن الحقوق والواجبات وجهان لنفس قطعة النقد؟ كيف سنبني اقتصادا يكون في خدمة الناس في عالم أصبح الناس فيه في خدمة الاقتصاد؟

وكم من إشكاليات أخرى تستنفر فينا طاقات الخيال والابداع والتجديد. فإلى عقولكم ومخيلتكم والعبقرية الكامنة فيكم أيها العرب خاصة أننا لأول مرة منذ الدعوة المحمدية بين خيارين: نكون أو لا نكون. انسوا فولتير وابن تيمية وخذوا بـ"وقاحة " المعري
وإني وإن كنت الأخير زمانه.. لآت بما لم تستطعه الأوائل

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة