المرجعيات الشيعية.. الاصطفافات والولاءات والصراعات   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

بقلم/ علي إسماعيل نصار*

-الشيعة وتعدد المرجعيات
-النظريات الشيعية ودور المراجع
-المرجعية وتعدد الولاءات السياسية
-الحكيم.. نزوع طائفي وتلميع للأميركان


تشير أوساط شيعية عليمة إلى معارضة قوى سياسية شيعية كثيرة لإستراتيجية "المجلس الأعلى" الذي يصر على "التعاون" مع الأميركيين من أجل قيام نوع من "الشيعية السياسية" الطائفية

بعد استسلام نظام صدام حسين ووقوع العراق تحت الاحتلال الأميركي البريطاني، يشتد الاصطفاف الشعبي الشيعي حول "الحوزة العلمية" في مدينة النجف الأشرف. وأجلى تعبير عن هذا الاصطفاف هو شعار "الحوزة مرجعنا" المسموع بوضوح الآن في معظم التحركات الشعبية الشيعية العراقية.

وبينما يركز البعض على التذكير بالمكانة المركزية التي شغلتها المرجعيات الشيعية في التاريخ السياسي للعراق الحديث، فإن ذلك لا يكفي لتفسير هذه الدينامية السياسية المتجددة والمضطردة التي يختزلها الشعار المذكور.

فالمشروع النيوكولونيالي للظلامية الأميركية في عدوانه على بنى الاجتماع العراقي الاقتصادية/ السياسية/ الدولتية/ الثقافية ذو طبيعة جذرية إلى حد يضع المرجعيات الشيعية حيال ظروف تاريخية مغايرة كليا لظروف مقاومة الاحتلال الإنجليزي في عشرينيات القرن الماضي.

كذلك فإن "الحوزة مرجعنا" شعار يفضح حال الفراغ السياسي الذي خلفه الحكم السابق المهزوم، وزاد من هوله موقف المعارضة العراقية السابقة التي ساندت العدوان، ناهيك عن ضعف الدور السياسي للمعارضة العراقية الوطنية التي رفضت تغطية العدوان وطالبت بالدفاع عن الوطن.

في مثل هذا الوضع التاريخي فإن عودة الإصطفاف الشعبي الشيعي حول المرجعيات يطرح أسئلة متعددة بشأن الاعتبارات الفقهية والسياسية التي قد تؤثر في قدرة المرجعيات الشيعية الحالية على ممارسة مسؤوليتها الإرشادية في الكفاح الوطني العراقي ضد المحتلين الغزاة وعملائهم. أما أبرز هذه الاعتبارات فتتعلق بتعدد المرجعيات وتنوع رؤاها العلمية بشأن هذا الدور، كما تتعلق أيضا باختلاف الولاءات السياسية لدى المسلمين الشيعة العراقيين وماهية الموقف المرجعي من هذا الاختلاف السياسي.

الشيعة وتعدد المرجعيات


عودة الاصطفاف الشعبي الشيعي حول المرجعيات يطرح أسئلة متعددة بشأن الاعتبارات الفقهية والسياسية التي قد تؤثر في قدرة المرجعيات الشيعية الحالية على ممارسة مسؤوليتها الإرشادية في الكفاح الوطني العراقي ضد المحتلين الغزاة وعملائهم
يتسم تاريخ المسلمين الشيعة بظاهرة تعدد المراجع الكبار. وتقوم المرجعية على مبدأ "الأعلمية" الذي يقضي بأن يكون المرجع هو "العارف بأهل زمانه الذي لا تهجم عليه اللوابس" حسب ما ورد في حديث منسوب للإمام جعفر الصادق.

وقبل وقت طويل من الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق، كانت المرجعيات الشيعية الكبيرة في العالم موزعة في ثلاثة مواقع هي:

  • إيران حيث يتولى السيد علي خامنئي منصب الولي الفقيه والمرجع الشيعي في آن معا.
  • العراق حيث يتولى المرجعية الشيعية السيد علي السيستاني من مقره في مدينة النجف المقدسة.
  • لبنان حيث يتولى المرجعية الشيعية السيد محمد حسين فضل الله منذ عام 1994.

وترى مصادر شيعية مطلعة في بيروت أن تعدد المرجعيات لم يكن ليخفي الاعتبارات السياسية والتجربة الخاصة التي تؤثر في دور كل منها، إذ تتأثر مرجعية السيد علي خامنئي بموقعه في قمة النظام الإسلامي في إيران. كما أن مرجعية السيد علي السيستاني كانت مقيدة بظروف إقامته في العراق تحت حكم النظام السابق. أما المرجع الثالث السيد فضل الله فإنه بحكم وجوده في لبنان ظل يتمتع بحرية نسبية عززت نشاطه المرجعي وأعطته فرصة الإجابة على الأسئلة الخاصة التي تطرحها الأجيال الجديدة.

النظريات الشيعية ودور المراجع

تتباين النظريات الشيعية بشأن دور المرجع على نحو ينعكس مباشرة في مضمون المرجعية، وتحديدا على الجانب الاجتماعي والسياسي في هذا الدور.

وهكذا نرى مثلا أن السيد محمد حسين فضل الله يؤكد وجوب اتصاف المرجع "بالرشد الفقهي والرشد الاجتماعي والرشد السياسي والرشد الحركي مع الاستقامة الأخلاقية والقوة الروحية". في حين نجد أن السيد علي السيستاني -وهو المرجع الشيعي الأكثر تقليدا بين الشيعة في كافة أنحاء العالم- قد احتفظ فعلا "بالرشد الفقهي.. مع الاستقامة الأخلاقية والقوة الروحية"، لكنه لم يوافق على ممارسة أي نوع من "الرشد السياسي والرشد الحركي" في مواجهة نظام صدام حسين أو غيره من الحكومات الظالمة في بلاد العرب والمسلمين.


جاءت عودة الحكيم -كما قيل- بعد اتصالات أميركية إيرانية، وسوف تزيد من التنافس بين تيار مقتدى الصدر وتيار آل الحكيم الذي ينشط ضمن إطار المجلس الأعلى
لكن تباين النظريات الشيعية بشأن دور المرجع لا يتعلق بالتعدد الجغرافي وما يتضمن من تنوع اجتماعي سياسي وحسب، وإنما يتصل هذا التباين بتاريخ الشيعة وبالذات بنظريات الفقهاء الشيعة بشأن قضايا الحكم والدولة.

ويقول أحد العلماء العراقيين إن الشيعة التي عرفت ظاهرة تعدد المراجع، لم تكن تعرف ظاهرة المرجع الأكبر أو الأول. لكن شاه إيران هو الذي لعب دورا في تشجيع بروز هذه الظاهرة، حيث أدى الدعم المادي والمعنوي الذي قدمه الشاه لمرجعية معينة في النجف إلى إظهار الشاه بمظهر المسلم الشيعي الورع أمام العامة من الشيعة في إيران وخارجها. وفي الوقت نفسه فإن الدعم المومأ إليه كان يوحي للعامة بأن هذه المرجعية المعنية هي الأعلى شأنا بين بقية المراجع.

وتشير المصادر الشيعية إلى أن علاقة المراجع مع السلطة وخاصة مع الشاه الإيراني، كانت موضع تجاذب متواصل بين نزعتين أصيلتين في الفكر الشيعي: نزعة الفقه الذهني التي تحصر دور المرجع في "أمور العبادات أو الشرعيات" وتترك للسلطان أن يقرر في "أمور المعاملات أو العرفيات"، ونزعة الفقه العملي التي تنازع السلطان وتسائله في كافة الأمور. وهنا لابد أن نلاحظ أن السلاطين قديما والسلطات حديثا حاولوا تغليب النزعة الأولى على الثانية.

وثمة أمثلة متعددة تبين أن انحياز المراجع إلى أي من هاتين النزعتين قد خلق "صراعا علميا وسياسيا" بين المرجعيات الشيعية في النجف وخارجها. هكذا كان الحال مثلا بشأن مسألة ولاية الفقيه بين السيد روح الله الموسوي الخميني "المنفي إلى النجف"، وبين السيد محسن الحكيم الطبطبائي "المرجع الأكبر للشيعة في العالم الذي كان مقيما في النجف"، حيث نادى الخميني بولاية الفقيه المطلقة في حين لم يؤيد الحكيم إلا الولاية المحدودة.


تنبهت الأوساط الشيعية لضغوط السلفية الشيعية الصاعدة على دور المرجعيات النجفية و"الحوزة العلمية" عموما من خلال التأثير في استقلالهما وحريتهما العلمية والعملية
كذلك كان الحال أيضا في منتصف السبعينيات بين السيد محمد باقر الصدر الذي دعا إلى قيام "الحوزة الرشيدة" أو "الحوزة الناطقة" التي تنشط سياسيا واجتماعيا، مقابل السيدين محسن الحكيم وأبو القاسم الخوئي اللذين تمسكا بـ"الحوزة الصامتة" التي تكتفي بجمع الأموال الشرعية ولا تتعرض إلى سلطة الحاكم العراقي. وهذه الدعوة التي كلفت السيد باقر الصدر حياته، كما كلفت من بعده السيد محمد صادق الصدر حياته أيضا، تدل على عمق الأسس الاجتماعية السياسية للصراع بين أصحاب كلا النزعتين.

وفي 8 مارس/ آذار 1985 تعرض السيد فضل الله لمحاولة اغتيال دبرها الأميركيون وعملاؤهم في بيروت بسبب تحمله مسؤولياته الإرشادية للمقاومة الوطنية والإسلامية اللبنانية ضد الاحتلال الصهيوني.

وبعد إعلان مرجعيته في عام 1994 تواصلت الحملات ضد دور المرجع فضل الله من مصادر شيعية تبين -الآن بعد احتلال العراق- أن لها علاقات مع الأميركيين، ومن بين هؤلاء مشايخ من الشيعة الكويتيين وبعض أصدقائهم من أمثال جواد شهرستاني صهر السيد علي السيستاني، إذ من الواضح أن الأميركيين والأنظمة العربية والإسلامية التي تواليهم يحبذون "نزعة الفقه الذهني" الشيعية من دون أن يعني هذا الكلام أي تشكيك في "الاستقامة الأخلاقية" للمراجع التي تنحو صوب هذه النزعة.

ومن نافل القول إذن أن نتائج المواجهة بين أصحاب هاتين النزعتين (القديمتين في الفكر الإسلامي الشيعي) كانت ولا تزال تؤثر مباشرة في "أم المعاملات: السياسة".. وينطبق هذا الواقع على الحالة الشيعية العامة مثلما ينطبق أيضا على الوضع العراقي الراهن.

المرجعية وتعدد الولاءات السياسية

إن شعار "الحوزة مرجعنا" يرتبط بشعارات إخراج الاحتلال وحتى مقاومته ورفض خطط المحتلين الأميركيين لفرض "الدمقرطة" و"الفدرلة" أو ربما إشاعة الفوضى في المجتمع العراقي، هذا إذا سلمنا بأن موقف المرجعيات الشيعية المطالبة بقيادة التحركات الشعبية العراقية منسجم في الرؤية المرجعية وموحد في المسألة الوطنية. لكن واقع الأمر لا ينبئ بوجود هذا الانسجام والوحدة.

إن اختلاف الرؤى الفقهية بشأن دور المراجع ودور حاشيتهم ومؤيديهم ومقلديهم وبعض طلابهم، يشكل عاملا جوهريا في تحديد ماهية شعار "الحوزة مرجعنا" السياسي والاجتماعي الذي تنبري الأوساط الشعبية الشيعية العراقية للاصطفاف حوله.

ومع استبعاد انتقال السيد فضل الله من بيروت إلى النجف فإن "الحوزة" لا تزال تفتقر -حتى الآن- إلى زعامة كارزمية من نمط الخميني تدمج الالتزام الديني بالمصلحة الوطنية في إطار مشروع تاريخي لتحرير العراق من الاحتلال وتحقيق الاستقلال.

وحسب مصادر شيعية مطلعة فإن الأمل بحصول تحول في رؤى المرجعيات الكبيرة، وخاصة السيد السيستاني، قد صار ضعيفا خصوصا بعد محاولة "اختطاف المرجعية" في النجف التي وقعت أثناء غزو العراق.

فقد بات من المعلوم –في بعض الأوساط الشيعية خارج العراق- أن بعض الرموز الشيعية الكويتية المحسوبة على الولايات المتحدة من أمثال رئيس تجمع العلماء الشيعة الكويتيين باقر المهري، هي التي أشاعت أنباء تطويق منزل المرجع الكبير السيد على السيستاني. وهي أنباء لم تتأكد صحتها حسبما أوضح السيد مهدي الحائري.

لكن مدبري تلك المحاولة نجحوا في "إخفاء" السيد السيستاني بحجة حماية أمنه الشخصي، وأخذ أحد أنجاله ليصدر باسمه من لندن بيانات إزاء الوضع السياسي في العراق.

ولدى المقارنة مع بيانات أصدرتها بقية المرجعيات الشيعية الكبرى طالبت فيها العراقيين بـ"ألا يسالموا الاحتلال" أو دعت لـ"خروج" قواته، يتضح أن البيانات التي صدرت باسم السيد السيستاني اتسمت "بالبرود السياسي الشديد" في الدعوة لاتخاذ موقف ضد قوات الاحتلال، أو ضد تنصيب عملائه في السلطة الجديدة. وهذا "البرود" الذي يذكر بـ"نزعة الفقه الذهني" يبين حجم العقبات التي ستعترض دور "الحوزة" في إنتاج مشروع تاريخي للتحرير والاستقلال.

وتؤكد المصادر الشيعية المذكورة، أن محاولة "الاختطاف" المزعومة قد استهدفت النيل من التيار الفقهي/ السياسي الذي يسترشد بأعمال رمزين بارزين من رموز "نزعة الفقه العملي" هما السيد محمد صادق الصدر والسيد محمد باقر الصدر، إذ اتهم "الصدريون" بتدبير "حادثة" مقتل عبد المجيد الخوئي وهو "كرزاي أميركي" صغير لم يتورع عن دخول مقام الإمام علي بن أبي طالب بحراسة جنود الاحتلال.

وتضيف تلك المصادر أن الاتهام كان لاستحضار صورة الشيعة المتطرفين في مقابل الشيعة المعتدلين الذين "تعاونوا" مع الولايات المتحدة في تأمين تغطية "عراقية" للعدوان الأميركي البريطاني.

الحكيم.. نزوع طائفي وتلميع للاحتلال


الشيعة التي عرفت ظاهرة تعدد المراجع لم تكن تعرف ظاهرة المرجع الأكبر أو الأول، لكن شاه إيران هو الذي لعب دورا في تشجيع بروز هذه الظاهرة
إن الفراغ المرجعي في العراق وتشتت الولاءات السياسية على عدد من الأحزاب السياسية "الشيعية"، سيؤجج الصراع "الحوزوي" لا سيما بعد عودة السيد محمد باقر الحكيم إلى هناك. فهذه العودة التي قيل إنها قد جاءت بعد اتصالات أميركية إيرانية سوف تزيد من التنافس بين تيار مقتدى الصدر وتيار آل الحكيم الذي ينشط ضمن إطار "المجلس الأعلى".

فهناك أسباب سياسية للتنافس تتصل من ناحية بمسعى الحكيم إلى مواصلة إستراتيجية "مؤتمر لندن" الذي نظمه الأميركان للمعارضة العراقية قبل العدوان، وهذه الإستراتيجية التي اعتمدها الحكيم قبل وخلال العدوان تتصل من ناحية أخرى بقيام السيد باقر الحكيم نفسه وكذلك صحافة "المجلس الأعلى" باتهام السيد محمد صادق الصدر قبيل اغتياله بأنه محسوب على النظام السابق.

خارطة تبين مناطق السنة والشيعة في العراق
وتشير أوساط شيعية عليمة إلى معارضة قوى سياسية شيعية كثيرة لإستراتيجية "المجلس الأعلى" الذي يصر على "التعاون" مع الأميركيين من أجل قيام نوع من "الشيعية السياسية" الطائفية.

وهذه الإستراتيجية تبين ضعف دور باقر الحكيم في تعزيز الوشائج الدينية والوطنية بين العراقيين السنة والشيعة.. وقد لوحظ أن "المجلس الأعلى" حاول "تسييس" مناسبة أربعين الإمام الحسين بدعوى أن النظام "السني" السابق قد حظر التجمعات الشعبية بهذه المناسبة. وهذه المحاولة تسببت باستياء لدى مرجعيات شيعية كبرى، لأن هذه التجمعات في أربعين الإمام الحسين بن علي لم تنقطع طوال السنوات الماضية، ولم يقل حجمها عما كانت عليه في العام الحالي.

في حين يلاحظ أن تيار الصدر أقدر على المساهمة في هذه الجهود بسبب احتضانه من قوى شيعية وطنية عريقة تملك تحالفات متينة مع قوى سنية وطنية، كما يرتكز هذا التيار على إرث فقهي/سياسي في مسألة الوحدة الإسلامية يتشابه مع تيار السيد محمد حسين فضل الله.


يؤكد السيد محمد حسين فضل الله على وجوب اتصاف المرجع بالرشد الفقهي والرشد الاجتماعي والرشد السياسي والرشد الحركي مع الاستقامة الأخلاقية والقوة الروحية
ومن المعروف مثلا أن السيد محمد باقر الصدر قد خالف آراء الكثيرين من فقهاء الشيعة في مسألة "إلغاء الخليفة عمر بن الخطاب سهم المؤلفة قلوبهم"، حيث عبر باقر الصدر عن اهتمام عملي واضح بقضية وحدة المسلمين، وعن إدراكه لخصوصية النسيج المذهبي والطائفي للمجتمع العراقي ووجوب الحرص عليه.

ووسط هذا التشتت السياسي تنبهت الأوساط الشيعية المذكورة إلى ضغوط السلفية الشيعية الصاعدة على دور المرجعيات النجفية و"الحوزة العلمية" عموما من خلال التأثير في استقلالهما وحريتهما العلمية والعملية، لا سيما مع بروز مرجعيات نجفية كبرى من وزن السيد محمد سعيد الحكيم.

وتعتبر تلك الأوساط أن مواجهة الضغوط السلفية الشيعية لا بد وأن تكون بالعمل على تعزيز إستراتيجية إخراج الاحتلال ورفض التعاون معه، وعزل إستراتيجية "تلميع" الاحتلال التي ما زال شيعة "مؤتمر لندن" متمسكين بها. فمن دون هذا الفرز الأولي سيبقى شعار "الحوزة مرجعنا" ملتبسا.. ولو إلى حين.

_______________
*كاتب لبناني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة