الكرد بين السنة والشيعة.. العراق نموذجا   
الأربعاء 1428/5/7 هـ - الموافق 23/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:42 (مكة المكرمة)، 9:42 (غرينتش)


فرست مرعي

مما لا شك فيه أن الغالبية العظمى من الشعب الكردي (80%) مسلمون على مذهب أهل السنة والجماعة وتحديدا مذهب الإمام الشافعي، وهذا ما انعكس بجلاء على البنية الذهنية والفكرية لهذا الشعب وما ترتب على ذلك من عادات وتقاليد وأفق تاريخي وممارسات حياتية.

ومع ذلك فإن الكرد يكنون حباً عميقاً لأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهذا ما يلاحظ في كثرة تسمية أبنائهم بأسماء أهل البيت مثل: علي وفاطمة والحسن والحسين وجعفر (رضوان الله عليهم).

ولكن رغم ذلك جاءت العديد من الروايات والآثار المنسوبة إلى أئمة الشيعة الاثنى عشرية وتحديداً الإمام علي بن أبي طالب والإمام السادس جعفر الصادق والإمام الثاني عشر (المهدي المنتظر) وهي تحض على مقاطعة الكرد وعدم إقامة علاقات المصاهرة والتجارة معهم باعتبارهم قوما (من الجن كشف الله عنهم الغطاء). كما تترد في هذه الروايات العديد من حالات الاحتكاك والاحتقان السياسي التي ستجري في المستقبل أو جرت فعلاً في زمن ورود هذه الروايات أو ما قبلها.

"
العديد من الباحثين يرجع سبب صدور الروايات المفبركة على لسان أئمة الشيعة ضد الكرد إلى العداء التاريخي الذي نشأ بين الجانبين على خلفية أن أعظم قائد كردي في التاريخ الإسلامي وهو صلاح الدين قد قضى على أكبر دولة شيعية في التاريخ الإسلامي وأرجع مصر حاضرة هذه الدولة إلى حظيرة الخلافة العباسية السنية
"
ويرجح العديد من الباحثين سبب صدور هذه الروايات المفبركة على لسان الأئمة (رضوان الله عليهم) إلى العداء التاريخي الذي نشأ بين الكرد والشيعة على خلفية أن أعظم قائد كردي في التاريخ الإسلامي وهو صلاح الدين يوسف بن أيوب مؤسس الدولة الأيوبية قد قضى على أكبر دولة شيعية في التاريخ الإسلامي (الفاطمية – العبيدية) وأرجع مصر حاضرة هذه الدولة إلى حظيرة الخلافة العباسية السنية.

ولكن رغم ذلك يستطيع المراقب تتبع العديد من الآثار والأحاديث المنسوبة إلى الإمام جعفر الصادق ترجع إلى فترة مبكرة من القرن الرابع الهجري قبل إنهاء صلاح الدين للدولة الفاطمية، وتشير إلى ما ذكرناه آنفا بخصوص مقاطعة الكرد وعدم مقايضتهم. 

كما يجب ألا ننسى طروحات المرجع الشيعي الإيراني الأصل أبو الحسن الاصفهاني توفي عام 1946 حول عدم مصاهرة الأكراد، فضلا عن قول الطوسي في كتاب (النهاية في مجرد الفقه والفتاوى) حول عدم مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم وبضمنهم الأكراد، وقول الكليني في كتابه (الكافي) إنه كتب إليه يسأله عن الأكراد، فكتب إليه لا تنبهوهم إلا بحد السيف، وروايات عديدة أخرى أعرضت عنها خوف الإطالة.

في اعتقاد الباحث أن مآلات هذه الروايات ترجع إلى البنية الدينية الاجتماعية والجغرافية للشعب الكردي، حيث يعيش غالبيته في مناطق جبلية وعرة وقصية ويغلب عليه طابعة البداوة والخشونة إلى حد ما كغيره من الشعوب الجبلية البعيدة عن حواضر الدول، بجانب حدوث حالات من الاحتكاك بين الفرس والكرد، لا سيما وأن مدينة (قم الواقعة في وسط الهضبة الإيرانية) بقيت شيعية منذ ظهور الشيعة كمذهب وطائفة ابتداء من القرن الثالث الهجري.

كما أن تمسك الشعوب الجبلية بعقيدة أو فكرة ما يجعل من الصعوبة بمكان تغييرها في المدى المنظور، لذا أصيب دعاة الشيعة بالإحباط واليأس من محاولة تشييع الكرد وتغيير قناعاتهم الفكرية لزيادة الرقعة الجغرافية لكيانهم القائم على المذهب.

مما تقدم وحسب المنظور الشيعي القائم على تشييع غالبية الجماعات المسلمة من المذاهب المخالفة، أصبح الكرد شوكة في خاصرة الدول الشيعية التي تعاقبت على الحكم في العراق مثل البويهيين الديالمة والدول التركمانية الشيعية، وفي إيران مثل الصفويين والأفشارين والقاجاريين التركمان.. وغيرهم.

ورغم ذلك حاول دعاة الشيعة بكل ما أوتوا من قوة وجلد تشييع الكرد نظراً لصفاتهم الجبلية المتميزة وموقع بلادهم كردستان الجيوبولوتيكي الواقع على طرق ومسارات الحضارات (طريق الحرير) وكون كردستان تقع في مركز الشرق الأدنى.

ولكنهم رغم القسوة والشدة واستعمال حرب الإبادة التي استعملها شاهات الصفويين أمثال إسماعيل وحفيده عباس في القرنين السادس عشر والسابع عشر على التوالي، لم يستطيعوا إلاّ تشييع قسم قليل من هذا الشعب بدعم مباشر من بعض الطرق الصوفية الباطنية الممزوجة بالتشيع كالقلندرية والحروفية والبابائية والبكتاشية التي انتشرت آنذاك في الهضبة الإيرانية وكردستان، وكانت لها بنية راسخة إلى حدٍ ما عند العديد من الشخصيات الدينية من الشيوخ وكبار المريدين.

وكانت أفكارهذه الجماعات وأدبياتها تحتوي على قدر كبير من الأبجديات والطروحات الشيعية، ويطلق على هؤلاء الكرد الذين تشيعوا بـ : الكاكائية جنوب كردستان العراق، والفيلية وسط العراق وشرقه، والصارلية والشبك شرق الموصل، والعلي إلاهية جنوب كردستان إيران.

"
الشيعة كانوا في حالة عداء مستمر وخفي مع الكرد، والممارسات التي ارتكبتها الدول والكيانات الشيعية التي تعاقبت على حكم العراق والهضبة الإيرانية لا تعد ولا تحصى، وهذا ما انعكس في التراث والوجدان الشيعي والكردي على حد سواء
"

إذن كان الشيعة في حالة عداء مستمر وخفي مع الكرد، والممارسات التي ارتكبتها الدول والكيانات الشيعية التي تعاقبت على حكم العراق والهضبة الإيرانية من (المشعشعين الذين يؤلهون الإمام علي بن أبي طالب والسربداريين في خراسان شرقي إيران والصفويين والقاجاريين.. وغيرهم) لا تعد ولا تحصى، وهذا ما أنعكس في التراث والوجدان الشيعي والكردي على حدٍ سواء.

ومما تجدر الإشارة إليه أن غالبية الزعماء الكرد السياسيين (زعماء القبائل) وعلماء الدين الإسلامي في الهضبة الإيرانية قد تم اغتيالهم وتصفيتهم على يد الحكام الإيرانيين الشيعة الذين تعاقبوا على حكم الهضبة الإيرانية، وكان آخرهم الدكتور عبد الرحمن قاسملو زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وسلفه عبد الرحمن شرفكندي، حيث تم اغتيالهم على يد سلطات الجمهورية الإسلامية الإيرانية  في سنوات 1989 و1992 على التوالي.

وفي التاريخ المعاصر وبنهاية الحرب العالمية الأولى ظهرت الدول القومية في مسرح الشرق الأدنى في تركيا وإيران والعراق وسوريا، وتحول مجرى الصراع بين الكرد وبين هذه الأنظمة إلى صراع سياسي على أمل حصول الكرد على حقوقهم التي أهدرتها تلك الأنظمة.

ولكن رغم ذلك فإن صراعاً طائفياً كان يطفو على السطح ويظهر بجلاء على أقل تقدير في إيران. حيث كان الكرد يعانون من صراع قومي وطائفي في إيران في آنٍ واحد، بعكس الدول الأخرى مثل تركيا والعراق حيث كان الصراع القومي والسياسي هو الأساس في تركيب طرفي المعادلة.

أما بخصوص العراق الحديث الذي برز إلى الوجود بتشكيل أول حكومة ملكية عام 1921م بزعامة الملك فيصل بن الحسين الهاشمي القادم من الحجاز، فلم يكن هناك صراع طائفي على أقل تقدير بين الكرد والشيعة، بل كان هناك صراع سياسي وقومي بين الحركة السياسية الكردية وبين الأنظمة الملكية والجمهورية التي تعاقبت على حكم العراق.

وللأمانة العلمية فإن ساسة النظام الملكي بحكم تبعيتهم العثمانية كانوا يميلون بالولاء إلى الكرد أكثر من الشيعة نظراً لأن الكرد كانوا مثلهم سنة رغم كون الجانبين عرباً، بحكم أن الشيعة ومراجعهم آنذاك كان جلهم من الإيرانيين (من الفرس والآذريين) وكان مشكوك في وطنيتهم على أقل تقدير بالنسبة لساسة العهدين الملكي والجمهوري العراقي على حد سواء.

نعم لقد حدث تهميش للشيعة في التاريخ المعاصر في العهدين الملكي والجمهوري في العراق، ولكن هذا لم يحدث للكرد إلاّ بعد مجيء النظام الجمهوري وتحديداً بعد حركة 8 فبراير/شباط 1963 التي قادها البعثيون والقوميون العرب بقيادة الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام محمد عارف حيث كانت ثورة سبتمبر/أيلول بقيادة الزعيم الكردي ملا مصطفى البارزاني التي انطلقت عام 1961 في أوجها، وتعرض الكرد بعدها وخاصة مع مجيء حكم البعث الثاني في يوليو/تموز 1968 إلى حملات عسكرية عنيفة في ثمانينيات القرن العشرين على يد نظام الرئيس السابق صدام حسين.

هذه الحملات العسكرية وما رافقها من قمع للحركة الكردية وتدمير الطبيعة الكردستانية أدت إلى إعادة تغيير في القناعات الفكرية والذهنية وحتى المذهبية للعديد من أبناء الشعب الكردي وبالأخص الطبقة السياسية والمثقفة (الأنتلجنسيا).

"
غالبية الجيل الأول من الرعيل السياسي الكردي الذين تثقفوا على أبجديات الليبرالية كانوا يضمرون نوعاً من الجفاء تجاه الإسلام كنظام حياة، أما الذين تربوا على الأفكار الماركسية  فإنهم كانوا يضمرون العداء تجاه الإسلام كدين ونظام حياة في آن واحد
"
كما تجب الإشارة إلى أن غالبية الجيل الأول من الرعيل السياسي الكردي الذين تثقفوا على أبجديات الليبرالية كانوا يضمرون نوعاً من الجفاء تجاه الإسلام كنظام حياة، أما الذين تربوا على الأفكار الماركسية التي وردتهم عن طريق أدبيات الحزب الشيوعي السوفياتي وعن طريق الماركسيين العرب من السوريين واللبنانين فإنهم كانوا يضمرون العداء تجاه الإسلام كدين ونظام حياة في آنٍ واحد، وهذا ما أنعكس بدوره على أطروحات الجيل الثاني والثالث من هؤلاء المثقفين والسياسيين الكرد.

لذلك كانت الأجواء مهيأة لرسم صورة منافية للعرب والإسلام والمذهب السني على أساس أن الفئة التي تحكم العراق وقامت بهذه الأعمال المخالفة لكل القيم ومواثيق حقوق الإنسان هم عرب ومسلمون سنيون من مناطق وسط وشمال وغرب العراق حيث الغالبية السنية، فضلا عن أن آلاف الكرد ومنهم المئات من كوادر الأحزاب الكردية العلمانية التي تسيدوا الساحة السياسية الكردستانية قد التجؤوا إلى إيران ونالوا ضيافتها وكرمها.

فلا عجب أن تركت سنوات الهجرة والإقامة في إيران تراكماً معرفياً وثقافياً ووجدانياً آخر يضاف إلى الرصيد المضاد لأهل السنة، وفي الوقت نفسه يعتبر إضافة إيجابية إلى رصيد الشيعة في إيران باعتبارهم ساندوا الحركة الكردية في العهدين البهلوي والإسلامي الشيعي! بجانب إضافة سجل من الإيجابيات إلى رصيد الشيعة العراقيين الذين كانوا مظلومين بنظر أنفسهم ونظر السياسيين والمثقفين الكرد على أقل تقدير، وكانوا حلفاء للكرد ضد نظام الرئيس الأسبق صدام حسين ابتداء من قيام الحرب العراقية الإيرانية عام 1980.

كما يجب ألا ننسى أن نظام البعث قام بتسفير آلاف الكرد الفيليين الشيعة إلى إيران بداية السبعينيات من القرن العشرين باعتبارهم من أصول إيرانية رغم الاحتجاجات الكردية العنيفة آنذاك.

وأعاد الكرة مرةً ثانية حيث لم يكتف بتسفير آلاف الكرد الفيليين بل قام بتصفية المئات بحسب المصادر الفيلية الكردية، وهذا ما ساهم في ازدياد شقة الخلاف إلى أبعد مدى بين الحركة السياسية الكردية والعرب السنة في العراق.

وهذا ما جعل مثقفي ورجال الدين الشيعة يستغلون مأساة الكرد وبالأخص الفيليين منهم لكونهم شيعة مثلهم ويدبجون المئات من المقالات والبحوث والتقارير التي تعرض في كبريات الصحف العالمية والإقليمية فضلاً عن إقامة المنتديات وجلسات الحوار في كافة نواحي الإعلام المختلفة من فضائيات ومواقع الإنترنت وغيرها، مما خلق جبهة متراصة متماسكة تاريخياً ووجدانياً بين الطرفين الكردي السني والشيعي العربي.

كما أن الجغرافية سارت إلى حد ما في توثيق العلاقات بين الكرد والشيعة لعدم وجود حالات من الاحتكاك الحياتي بينهما بعكس أهل السنة، حيث تبرز إلى السطح بين الفينة والأخرى خلافات على هامش مناطق الاحتكاك تتعلق بالسكن أو مناطق الزراعة والرعي أو ما شابه ذلك.

إما في الجانب العربي السني (المعارضة العلمانية والإسلامية) فلم يشهد مثل هذا الحراك، وإنما كانت تثار وخاصة في الجانب الإسلامي بعض الإشارات البسيطة إلى مظلومية الكرد وأنهم لا يستحقون مثل هذه الحملات العسكرية العنيفة من جانب نظام الرئيس صدام حسين، وأن الأفضل إعطاؤهم حقوقا سياسية وثقافية لا ترقى إلى الانفصال عن الجسم العراقي، ولم يظهر من مثقفي السنة العرب ولا من علماء الدين الإسلامي منهم من بزّ الشيعة بفئاتهم العلمانية والإسلامية في التحدث عن مظلومية الكرد وحقهم في الحصول على ما يريدون سواءً في الحكم الذاتي أو الفيدرالية أو حق تقرير المصير.

"
الكثير من خطباء أهل السنة بعد سقوط النظام عام 2003 قاموا بالتهجم على الكرد واتهموهم بالموالاة والعمالة لأميركا وإسرائيل ولم يفرقوا في ذلك بين قيادات الأحزاب الكردية العلمانية وغالبية أبناء الشعب الكردي المسلمين ومن أهل السنة بالتحديد
"
نعم استعمل العديد من زعماء الشيعة العراقيين التقية مع المسألة الكردية في العراق، ولم يكن الكرد بل حتى السياسيون على دراية بالمذهب الشيعي ومرتكزاته الفكرية وحتى الفقهية لذا انطلت عليهم مثل هذه الأطروحات الساذجة، ولكنهم مع ذلك استطاعوا أن يتغلغلوا في الوجدان الشعبي الكردي باعتبارهم أثاروا مظلومية الكرد وفي الوقت نفسه عانوا من ظلم النظام على حد تعبيرهم كما يقول المثل العربي (المصائب يجمعن القوم).

في الجانب الآخر قام الكثير من خطباء أهل السنة بعد سقوط النظام عام 2003 بالتهجم على الكرد واتهموهم بالموالاة والعمالة لأميركا وإسرائيل، ولم يفرقوا في ذلك بين قيادات الأحزاب الكردية العلمانية وغالبية أبناء الشعب الكردي المسلمين ومن أهل السنة بالتحديد.

كما أن العديد من العمليات المسلحة طالت العشرات من الكرد الأبرياء مما أدى إلى خلق فجوة نفسية وشعورية بين الكرد السنة والعرب السنة رغم محاولات العديد من الاتجاهات الإسلامية الكردية والعربية والشخصيات الإسلامية والاجتماعية من الجانبين لرأب الصدع، وإفهام نشطاء وعقلاء الجماعتين بأنهم ينتمون إلى دينٍ واحد ومذهب واحد ولهم تاريخ مشترك وأواصر اجتماعية وجغرافية واقتصادية واحدة بل وحتى نفسية لا يشاركهم فيها الآخرون .

ومن جانب آخر فإن هيئة علماء المسلمين التي تمثل إلى حدٍ كبير جانب أهل السنة والجماعة في العراق، لم يكن دورها بالمستوى المطلوب، ولم تشر إلاّ على استحياء إلى المآسي والنكبات التي ألحقها نظام صدام حسين بالكرد، وإذا أشاروا إلى ذلك كما يفهم من تصريحات رئيس الهيئة فإنها تتعلق بأخطاء وقع فيها نظام صدام حسين وليست مجازر وحرب إبادة ضد الكرد على غرار تصريحات زعماء الشيعة السياسيين والدينيين.

كما أن الجانب الكردي أتهم العديد من أعضاء هيئة علماء المسلمين بأن لهم خلفيات بعثية سابقة، وأن الكثير من طروحاتهم تصب في هذا الاتجاه القومي البحت المغلف بغطاء إسلامي شفاف.

بجانب أن الهيئة لم تستطع الإجابة عن الكثير من التساؤلات التي كانت تثار في الساحة السياسية العراقية بخصوص الفيدرالية لكردستان العراق، والموقف من العمليات المسلحة ضد الكرد تحديداً مما أدى إلى عدم وجود قنوات اتصال بين الجانبين الكردي السني والعربي السني.

ولكن للأمانة العلمية فإن الدكتور محسن عبد الحميد (رئيس الحزب الإسلامي العراقي سابقاً وحالياً رئيس مجلس شورى الحزب) وغيره من قادة الحزب كان لهم مواقف من الاعتراف بالفيدرالية لكردستان وأية مطالب أخرى تطلبها القيادة السياسية الكردستانية، وهذا ما ينعكس بدوره على طروحات الحزب الإسلامي العراقي نفسه.

"
على السياسيين والإعلاميين الكرد تفهم هواجس العرب السنة وعدم خلط الأوراق بين من له مشروع سياسي لإنقاذ العراق ومن تمرس في لعبة العنف وجعل هذا ديدنه لا لشيء إلا لوقف مسيرة الحياة ومحاولة إلصاق التهم بالعرب السنة عن دراية أو عن جهل
"
أما في جانب الأحزاب السنية (العلمانية) فإن غالبيتها مع إقرار حقوق الشعب الكردي ما عدا جماعة مجلس الحوار الوطني التي يتزعمها الدكتور صالح المطلق، حيث إنه متهم من قبل الكرد بأنه بعثي سابق ومجلسه إحدى واجهات حزب البعث.

لذلك فإن طروحاته تنطلق من مواقف بعثية مسبقة ولكنه رغم ذلك يعتبر نفسه أحد أجنحة المقاومة السلمية ضد المحتل الأميركي والطروحات التي تحاول بشكل أو بآخر تمزيق العراق، وفي هذا إشارة إلى الفيدرالية التي طرحها عبد العزيز الحكيم وغيره من زعماء الشيعة بالنسبة لجنوب العراق.

مما تقدم فإن الكرة الآن في ملعب العرب السنة فعليهم القيام بمبادرات خلاقة لمحاولة لم شمل السنة العراقيين بعربهم وكردهم وتركمانهم، وتغيير الصورة السلبية التي رسمها الإعلام لزعماء وعلماء السنة بخصوص الموقف من الكرد ومطاليبهم في الفيدرالية وحق تقرير المصير فضلاً عن الضغط على إعلام الدول العربية السنية لتفهم المسألة الكردية واعتبارها قضية شعب شقيق طالما نافح ودافع عن حقوق المسلمين.

 كما أن على السياسيين والإعلاميين الكرد تفهم هواجس العرب السنة وعدم خلط الأوراق بين من له مشروع سياسي لإنقاذ العراق، ومن تمرس في لعبة العنف وجعل هذا ديدنه لا لشيء إلاّ لوقف مسيرة الحياة ومحاولة إلصاق التهم بالعرب السنة عن دراية أو عن جهل وإفساح المجال لإعلام الآخرين المتربصين للعرب السنة ومحاولة إلصاق أخطاء وتجاوزات صدام حسين بهم لا لشيء إلاّ أن صدام حسين وأركان نظامه كانوا من أهل السنة بالجنسية.
ـــــــــــــ
كاتب كردي

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة