نيوميديا.. سلاح في خدمة أميركا وإسرائيل   
الجمعة 25/7/1430 هـ - الموافق 17/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)
خضر عواركة


- من يسيطر على الإنترنت

-
موسوي يقفو موراليس
-
الاستخدام الاستخباري للنيوميديا

بشعار "الإعلام هو نصف المعركة" عنون جيمس غلاسمان أحد مقالاته التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال في الرابع عشر من سبتمبر/أيلول 2007.

مساعد وزيرة الخارجية الأميركية السابق لشؤون الدبلوماسية العامة عبر في مقاله ذاك -وبطريقة مباشرة- عن النظرة الأميركية الرسمية لدور الإعلام عامة ولدور نيوميديا خاصة في خدمة السياسات الخارجية الأميركية.

شاغل هذا المنصب -بحسب سيرة جايمس غلاسمان العملية- هو أيضا المسؤول عن استثمار الموارد الأميركية الهائلة في عالم النشر والتواصل الإلكتروني.

"
وسائل "الإعلام الجديدة" التي يمكن من خلالها الوصول في أي وقت وبأكثر من طريقة إلى مليار ونصف مليار مستخدم للإنترنت، تضمن للأميركيين تفوقا هائلا في المجالات السياسية والدعائية إذا ما قررت الولايات المتحدة استخدام ذلك التفوق لتحقيق مآربها السياسية
"
غلاسمان كشف الكثير عن الاستغلال السياسي الأميركي لوسائل الإعلام الجديدة والقديمة على حد سواء، لتحقيق أهداف لا علاقة لها بحرية التعبير عن الرأي.

ففي خطاب مفصل ألقاه في الثامن من يوليو/تموز 2008 أمام جمع من الباحثين والمهتمين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أعلن غلاسمان فخره بأنه القائد الأعلى في حرب الأفكار من الجانب الأميركي، وأعلن أيضا في سياق خطابه أن إدارته تستطيع الوصول إلى ربع الشعب الإيراني من خلال الإعلام الموجه.

وأضاف أنه قام خلال عمله في وزارة الخارجية بإنشاء شبكات ومنظمات في بعض البلدان للمساهمة في تغيير وجهة الرأي العام في الدول الإسلامية، على قاعدة الصراع على السلطة بين المسلمين في المجتمعات الإسلامية، وليس على قاعدة تحقيق شعبية للولايات المتحدة بين المسلمين.

من يسيطر على الإنترنت
الحديث عن استقلالية المواقع الكبرى في الشبكة العنكبوتية والزعم بأن للإعلام الإلكتروني استقلالية مطلقة، مسألة تستحق النقاش ويمكن تسجيل الكثير من الملاحظات عليها من خلال متابعة المشاركات المتكررة للشركات الخاصة في نشاطات حكومية أميركية دعائية تدخل في باب الحرب النفسية، وهي نشاطات قد تصل إلى مصاف الجهود الحربية في بعض الحالات.

إن وسائل "الإعلام الجديدة" التي يمكن من خلالها الوصول في أي وقت وبأكثر من طريقة إلى مليار ونصف مليار مستخدم للإنترنت، تضمن للأميركيين تفوقا هائلا في المجالات السياسية والدعائية إذا ما قررت الولايات المتحدة استخدام ذلك التفوق لتحقيق مآربها السياسية، وهو ما فعلته خلال الأحداث التي جرت مؤخرا في إيران.

فالمواقع الإخبارية الإلكترونية المتعددة اللغات، والمواقع الاجتماعية التي تضم عشرات الملايين من الأعضاء في دول العالم كافة، والبريد الإلكتروني الذي يكاد يكون ساحة حصرية لنشاط الشركات الأميركية الكبرى مثل هوتميل (من مايكروسوفت) وجي ميل (من غوغل) وياهوو ميل (من ياهوو)، كلها خدمات إلكترونية تنتمي إلى نيو ميديا التي يمكن في أي وقت تحويلها إلى أدوات في حرب الأفكار الأميركية على الآخرين بعيدا عن الدوافع الأميركية النبيلة أو الشريرة.

وهذا أمر لا تخفيه الإدارة الأميركية، إذ أعلن غاريد كوهين (عضو فريق التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية) لموقع أميركا دوت غوف في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2008 أن أجهزة إعلام شبكة الإنترنت والمحمولة الجوالة والرقمية توفر أدوات يمكن تسخيرها في خدمة حرية التجمع وحرية التعبير.

إن حديثا مثل الذي أدلى به هذا الدبلوماسي الأميركي يمكن تفسيره على أنه فرض لأجندة الولايات المتحدة الأميركية السياسية على مستخدمي شبكة الإنترنت، وهو أمر يتعارض مع المادة الخامسة من البيان الختامي لقمة مجتمع المعلومات العالمية 2005.

وقد نصت هذه المادة على "التزامنا بأحكام المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده نمو شخصيته نمواً حراً كاملاً، وأن الفرد لا يخضع في ممارسته حقوقه وحرياته لأي قيود، إلا ما يقرره القانون لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها، ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي".

كما أن تصريحات غاريد كوهين تخالف النص الصريح للمادة السادسة من إعلان مبادئ القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي تنص على "وتماشياً مع روح هذا الإعلان فإننا نجدد تعهدنا بدعم مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول".

"
نجاح حملة أوسكار موراليس دفع غاريد كوهين بحسب الإعلام الأميركي إلى تبني فكرة استخدام فيسبوك لأغراض سياسية
"
موسوي يقفو موراليس

الأحداث الأخيرة التي جرت في إيران على خلفية الاعتراض على نتائج الانتخابات الرئاسية في ذلك البلد أثبتت، استنادا إلى ما نشر في وسائل الإعلام الأميركية، أن الأميركيين يملكون القدرة على استخدام نيوميديا في مهام هجومية تستهدف تغيير الأنظمة في دول معادية، وذلك عبر استغلال وإثارة الاضطرابات والفوضى في أوساط الرأي العام.

الرواية الرسمية التي تبنتها الصحافة الأميركية عن دور المواقع الاجتماعية الأميركية في تنظيم التواصل بين المحتجين الإيرانيين لغرض تصعيد تحركهم تشير إلى دور ما لغاريد كوهين.

الاتصال الشهير الذي أجراه غاريد كوهين بصفته الرسمية مع جاك دوروسي أحد مؤسسي موقع تويتر لتأخير عملية الصيانة في الموقع الفارسي لتويتر ليس الدليل الوحيد على تبعية مواقع كبرى مثل تويتر وفيسبوك للأجندة السياسية الأميركية.

وقد أظهرت الوقائع المنشورة في الصحف الأميركية أن تلك المواقع العالمية ترضخ لأوامر يصدرها موظفون حكوميون أميركيون، أوامر لها طابع استخباري وسياسي هجومي، مما يفقد تلك المواقع صفة الحياد والاستقلالية.

فعلى سبيل المثال تلقى جاك دوروسي أحد مؤسسي تويتر أمرا من غاريد كوهين للتوجه إلى العراق برفقة بعض الشخصيات من نخبة النخبة في عالم الشبكات الإلكترونية ونيوميديا بغرض التباحث مع الحكومة العراقية في شؤون تهم الخطط الأميركية لاستخدام نيوميديا في نشر الدعاية الأميركية بين أوساط الشعب العراقي.

غاريد كوهين كان قد أسس في نهاية عام 2008 ما أطلق عليه الأميركيون اسم "تحالف الحركات الشبابية" الذي يبتغي تدريب الشبان من دول عدة على أمور تخص الاستفادة القصوى من إمكانيات نيوميديا في صناعة التغيير في توجهات الرأي العام في بلدانهم، وكذلك تدريبهم على كيفية القيام بتحرك شعبي شامل باستخدام مواقع اجتماعية وإعلامية إلكترونية.

وأول تطبيقات تلك القوة الذكية والناعمة حصلت في كولومبيا مع حملة المليون متظاهر ضد منظمة فارك التي أطلقها الناشط الكولومبي أوسكار موراليس في أوائل يناير/كانون الثاني عام 2008.

الحملة تلك يزعم منظمها أنها فكرته وحده، أعجبت السيد غاريد كوهين فتبناها وتبعه في ذلك التبني السيد جيمس غلاسمان.

وتزعم الدعاية الأميركية أن مجموعة شبابية كولومبية معادية للعنف يقودها شاب اسمه أوسكار موراليس وضعت إعلانا على موقع فيسبوك الخاص بقائدها يدعو فيه شبان بلاده إلى التظاهر ضد العنف في يوم الرابع من فبراير/شباط من عام 2008، كما دعا موراليس مستخدمي موقع فيسبوك إلى الانضمام لمجموعته الشبابية على صفحته الخاصة.

التجربة نجحت وانضم أكثر من 150 ألفا من مستخدمي فيسبوك إلى مجموعة موراليس قبل موعد التحرك الشعبي المناهض لمنظمة فارك. أما في يوم التظاهر فقد شارك 300 ألف كولومبي في المظاهرة في مدينته وحدها.

نجاح حملة أوسكار موراليس دفع غاريد كوهين بحسب الإعلام الأميركي إلى تبني فكرة استخدام فيسبوك لأغراض سياسية.. فسافر إلى كولومبيا للاجتماع بموراليس ومن ثم شاركه بصفته الرسمية في الدعوة إلى ما أسمته وزارة الخارجية الأميركية "قمة نيويورك لتحالف الشباب"، وهو مؤتمر شاركت فيه مجموعات شبابية من 16 دولة.

وقد عُقدت القمة في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا في الفترة ما بين الثالث والخامس من ديسمبر/كانون الثاني 2008 وحضرها ممثلون على مستوى رفيع من وزارة الخارجية، ومن جامعة كولومبيا وفيسبوك وغوغل وشبكة كابل أم. تي. في. (MTV) التلفزيونية وإي. تي. أند تي. للهاتف وهاوكاست ميديا وأكسيس 360 ميديا.

وقد نشر موقع هاوكاست بعد ختام المؤتمر دليلا تستفيد منه الجماعات الأخرى التي تريد بناء حركات لتمكين الشباب ضد العنف من تسخير شبكة الإنترنت لخدمة نشاطاتها.

جيمس غلاسمان الذي شارك شخصيا في ذلك الاجتماع ألقى كلمة قال فيها إن "التكنولوجيا تعمل لصالحنا لا لمصلحة المتطرفين".

"
ضابط الاستخبارات الإسرائيلي أدون وردان المعروف في الوسط المخابراتى داخل وخارج إسرائيل هو نفسه دانيال دوميليو الذي أطلق موقع "شباب حر" الذي استقطب أكثر من عشرة ملايين زائر في سنة انطلاقته عام 2003
"
الاستخدام الاستخباري لنيوميديا

القدرة الإسرائيلية على بث الرسائل النصية إلى كافة مشتركي الشبكة اللبنانية خلال حرب يوليو/تموز 2006 ليست سوى تذكير عملي يثبت أن من يملك السيطرة على الأقمار الصناعية التي تستخدمها شركات الهاتف الخليوي هو الأقدر على استخدامها مخابراتيا ودعائيا عند وقت الحاجة.

كما أن تحقيقات الأجهزة الأمنية اللبنانية مع جواسيس اعترفوا بأنهم يعملون لصالح إسرائيل أظهرت الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الاتصال الحديثة من هواتف ووسائل اتصال عبر البريد الإلكتروني في تأمين نجاح الجواسيس في أداء مهماتهم.

أما عمليات التجنيد الإسرائيلية لجواسيس جدد عبر استخدام مواقع الدردشة والغرف الحوارية في مواقع اجتماعية على الشبكة الإلكترونية فقد ذكرتها بعض المصادر الصحفية الغربية.

ومن ذلك ما نشرته في 27 مايو/أيار عام 2002 جريدة لوموند الفرنسية عن أن "حرب الإنترنت" توسعت منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، بحيث إن أكثر من 58% من المواقع التي ظهرت كانت في الحقيقة فروعا مؤكدة لأجهزة الاستخبارات للعديد من الدول، أهمها الولايات المتحدة وإسرائيل تليهما بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

وفي أغسطس/آب سنة 2003 نشرت مجلة "لوسوار البلجيكية" ملفا عن "جواسيس الإنترنت" وهم في الحقيقة ليسوا أولئك الذين يخترقون البريد فحسب، بل هم أولئك الذين يجلسون لساعات، في غرف تشات (المحادثة المباشرة) ينتظرون دخول أي متحدث يمكنه أن يصبح صديقا جيدا لهم..

وكشفت مجلة لاتريبون الفرنسية في عددها رقم 213 أن ضابط الاستخبارات الإسرائيلي أدون وردان المعروف في الوسط المخابراتي داخل وخارج إسرائيل هو نفسه دانيال دوميليو الذي أطلق موقع "شباب حر" الذي استقطب أكثر من عشرة ملايين زائر في سنة انطلاقته عام 2003.

وكان هذا الموقع الذي توقف فجأة بعد أن كشفت صحيفة صنداي شخصية مؤسسه من أهم مواقع التعارف والكتابة الحرة التي كان يعبر فيها ملايين الشباب عن غضبهم من حكوماتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة