إحياء ذكرى النكبة على وقع الثورات   
الأربعاء 22/6/1432 هـ - الموافق 25/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:41 (مكة المكرمة)، 13:41 (غرينتش)
نبيل السهلي


الأمل الفلسطيني والهلع الإسرائيلي
اللاجئون وديمغرافيا الشعب الفلسطيني
اللاجئون الفلسطينيون وحق العودة

أحيا العرب الفلسطينيون الذكرى الثالثة والستين للنكبة الكبرى بعد انتصار ثورتي تونس ومصر واستمرار الثورات في أكثر من دولة عربية.

واللافت أن الشعب الفلسطيني تلمس بشكل جلي أهمية انتصار الثورات التي ستعزز بكل تأكيد من إطلاق العنان لدعم عربي شعبي ورسمي حقيقي للقضية الفلسطينية بكافة تشعباتها، ومن بينها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وهذا ما تم التعبير عنه في ميدان التحرير في القاهرة في يوم جمعة الوحدة الوطنية ونصرة القضية الفلسطينية في 13/5/2011.

"
بات من المؤكد أنه بانتصار الثورات العربية ستكون الطاقات جاهزة للتفاعل مع القضية الفلسطينية، تلك القضية الجامعة لكافة شرائح المجتمعات العربية وطوائفها المختلفة
"
وقد يفسر تواصل الشباب الفلسطيني عبر فيسبوك وأدوات التواصل الاجتماعي الأخرى، والدعوة إلى إحياء ذكرى النكبة في هذا العام بطريقة مختلفة وأكثر جدوى وزخماً مقارنة بالسنوات السابقة، على أنه ثمرة مباشرة للثورات العربية. لقد كان يوم الأحد 15/5/2011 يوماً مفصلياً في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث زحف الآلاف من الشباب الفلسطيني إلى حدود فلسطين التاريخية مع لبنان وسوريا والأردن معلنين البداية الحقيقية لانتصار الحقوق الفلسطينية وفي المقدمة منها حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة احتلال أرضهم خلال العقود الماضية من عمر الاحتلال الإسرائيلي.

فبعد أكثر من خمسة وثلاثين عاماً على يوم الأرض الخالد وثلاثة وستين عاماً على النكبة، تأكد من جديد أن القضية الفلسطينية كامنة في كل ضمائر الشعوب العربية، وكانت قد غيبت لعدة عقود من قبل النظام الرسمي العربي.

وبات من المؤكد أنه بانتصار الثورات العربية ستكون الطاقات جاهزة للتفاعل مع القضية الفلسطينية، تلك القضية الجامعة لكافة شرائح المجتمعات العربية وطوائفها المختلفة.

الأمل الفلسطيني والهلع الإسرائيلي
يلحظ المتابع لتطور الثورات العربية وتداعياتها على القضية الفلسطينية مدى خوف المؤسسة الإسرائيلية من الانعكاسات السلبية على المجتمع الصهيوني برمته، وقد يشهد المتابع تراجعاً ملموساً في أرقام الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة، تلك الهجرة التي كانت تزود إسرائيل بالمادة البشرية القادرة على بناء جيش قوي من جهة والسيطرة على الأرض الفلسطينية وتهويدها من جهة أخرى.

ولم يخف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تداعيات الثورات العربية على القضية الفلسطينية عندما قال "إن ما حدث على حدود إسرائيل مع الدول العربية في هذا اليوم -ويقصد في الذكرى الثالثة والستين للنكبة 15/5/2011- هو بمثابة تهديد لحياة ومستقبل إسرائيل".

آلاف من اللاجئين الفلسطينيين تدفقوا لمقارعة الجيش الإسرائيلي على المعابر المؤدية لقطاع غزة من المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 وقد سقط شهيد فلسطيني هناك إضافة إلى عشرات الجرحى، وكذلك شهد مخيم قلنديا بين مدينتي القدس ورام الله انتفاضة عارمة ضد الجيش الإسرائيلي، وسقط في المواجهات شهيد وعشرات الجرحى، ولم يتوان اللاجئون في الشتات الفلسطيني في القيام للتعبير عن تضامنهم مع أشقائهم في داخل فلسطين لإحياء ذكرى نكبتهم.

"
أكد اللاجئون الفلسطينيون في حراكهم السياسي في الذكرى الثالثة والستين للنكبة أن قضيتهم وفي المقدمة منها حق العودة ليست بالصعوبة المتخيلة قبل انطلاقة الثورات العربية
"
فقد زحف الآلاف منهم إلى الحدود الفلسطينية مع لبنان باتجاه بلدة مارون الراس في أقصى الجنوب اللبناني وليسقط عشرة شهداء وعشرات الجرحى، في حين رفع اللاجئون الفلسطينيون في سوريا العلم الفلسطيني على سيارة جيب للجيش الإسرائيلي بعد اقتحامهم -وهم مسلحون بالحجارة- بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل منذ الخامس من يونيو/حزيران عام 1967، وقد سقط من اللاجئين العزل ثلاثة شهداء وسبعون جريحا، والشهداء الذين سقطوا في مجدل شمس على يد الجيش الإسرائيلي هم: الشهيد عبيدة زغموت وتنحدر عائلته من قرية الصفصاف في قضاء مدينة صفد في الجليل الفلسطيني، أما الشهيد الثاني فهو بشار الشهابي من قرية لوبية في قضاء مدينة طبرية، والشهيد الثالث هو قيس أبو الهيجاء من قرية عين حيفا في قضاء مدينة حيفا على الساحل الفلسطيني.

وقد أكد اللاجئون الفلسطينيون في حراكهم السياسي في الذكرى الثالثة والستين للنكبة أن قضيتهم وفي المقدمة منها حق العودة ليست بالصعوبة المتخيلة قبل انطلاقة الثورات العربية، لقد أعادت الثورات العربية للمواطن العربي بشكل عام واللاجئ الفلسطيني بشكل خاص الثقة بالذات، وبالتالي حتمية الانتصار والعودة الى الوطن.

اللاجئون وديمغرافيا الشعب الفلسطيني
قدر مجموع الشعب الفلسطيني في الذكرى الثالثة والستين للنكبة بنحو (11) مليون فلسطيني، وثمة خمسة ملايين ونصف المليون منهم لاجئون في المنافي البعيدة والقريبة، ولا يتعدى مجموع اللاجئين المسجلين في سجلات أونروا 4.8 ملايين لاجئ، في حين لم يتم تسجيل مئات الآلاف لأسباب مختلفة.

وتدير أونروا ستين مخيماً للاجئين الفلسطينيين في إطار مناطق عملياتها الخمس. وتستحوذ المملكة الأردنية الهاشمية على 42% من إجمالي اللاجئين المقدر في عام 2011، في حين يستحوذ قطاع غزة على 22% من إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين، وبدورهم يشكلون نحو 76% من إجمالي سكان قطاع غزة البالغ 1.5 مليون فلسطيني.

وتعتبر مخيمات قطاع غزة الثمانية من أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم، حيث يتركز فيها أكثر من 53% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وبدورها استحوذت الضفة الغربية على 16% من إجمالي مجموع اللاجئين المسجلين في أونروا، ولا تستحوذ المخيمات هناك إلا على نسبة قليلة من إجمالي اللاجئين، ويصل مجموع سكان الضفة الغربية إلى نحو ثلاثة ملايين فلسطيني بينهم 320 ألف فلسطيني في محافظة القدس.

"
على الرغم من مرور 63 عاماً على النكبة الكبرى فإن نحو 80% من إجمالي الشعب الفلسطيني هم في داخل أراضي فلسطين التاريخية أو على بعد لا يتجاوز مائة كيلومتر من مدينة القدس
"
وقد استحوذت كل من لبنان وسوريا على 10% من إجمالي عدد اللاجئين المقدر في عام 2011، والثابت أن مخيمات لبنان تستحوذ على أكثر من 50% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين هناك. ويشكل الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر نحو 50% من إجمالي مجموع اللاجئين والشعب الفلسطيني بشكل عام.

وتشير دراسات مختلفة أنه على الرغم من مرور ثلاثة وستين عاماً على النكبة الكبرى (1948-2011)، بيد أن نحو 80% من إجمالي الشعب الفلسطيني هم في داخل أراضي فلسطين التاريخية أو على بعد لا يتجاوز مائة كيلومتر من مدينة القدس عاصمة فلسطين الأبدية.

اللاجئون الفلسطينيون وحق العودة
مرّ على نكبة الفلسطينيين ثلاثة وستين عاماً، وقد صدر خلالها خمسون قراراً أممياً وفي المقدمة منها القرار 194 الصادر في 11/12/1948، حيث تم التأكيد عليه أكثر من 130 مرة، والقرار المذكور يتضمن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم وتعويضعهم عن الأضرار التي لحقت بهم بأقرب فرصة ممكنة.

لكن إسرائيل لم تنصع إلى قرارات الشرعية الدولية، وقد اعتمدت في ذلك على الدعم الغربي وخاصة الأميركي، حيث أسقطت الولايات المتحدة أكثر من مشروع قرار عربي يدين سياسات إسرائيل الرامية إلى تهويد الأرض الفلسطينية وتهجيرها لمزيد من العرب الفلسطينيين.

وفي هذا السياق تشير دراسات مختلفة إلى أن نسبة الفلسطينيين الذين تعرضوا لعمليات ترانسفير إسرائيلية مبرمجة تصل إلى نحو 70% من إجمالي الشعب الفلسطيني، وأطلق عليه إما لقب لاجئ أو نازح.

وبهذا المعنى فإن ثمة 5.5 ملايين لاجئ منذ عام 1948 وذريتهم هم أصحاب حق العودة، حيث لا يتساقط هذا الحق بالتقادم لأنه حق مقدس وممكن وقانوني كفلته القرارات الدولية.

"
نسبة الفلسطينيين الذين تعرضوا لعمليات ترانسفير إسرائيلية مبرمجة تصل إلى نحو 70% من إجمالي الشعب الفلسطيني 
"

ومن الأهمية بمكان الإشارة أنه مع إنجاز الثورات العربية لأهدافها النهائية المتمثلة بإقامة نظام ديمقراطي عربي ستكون الطريق ممهدة لتحقيق الحلم الجامع للشعوب العربية، ونقصد هنا تحرير فلسطين التاريخية من الاحتلال الإسرائيلي، حيث ستصبح إسرائيل في مواجهة الأمة العربية بكاملها وليست بمواجهة الفلسطيني لوحده، كما كان سائداً إبان النظم العربية المستبدة.

وبهذا المعنى بدأت ملامح المواجهة ترتسم من جديد بفعل ميادين التحرير والتغيير العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة