القواعد الأميركية وسياسة الزحف الهادئ لاحتواء روسيا   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

بقلم: شعبان عبد الرحمن*

- روسيا ووراثة الاتحاد السوفياتي
- أوزبكستان.. الاختراق الأميركي الأول
- قرغيزستان.. قاعدة أميركية في أكبر مطاراتها
- طلائع القوات الأميركية في جورجيا

- المخاوف الروسية من الوجود الأميركي

صراع القوى الدولية على مناطق النفوذ في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق متشعب ومتعدد المراحل، خاصة ذلك الصراع المكتوم والمتواصل بين روسيا والولايات المتحدة.

روسيا ووراثة الاتحاد السوفياتي

فمنذ سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991 تتشبث روسيا بالهيمنة على العقد المنفرط وتعمل على الحيلولة دون تحول استقلال الجمهوريات السوفياتي السابقة إلى استقلال حقيقي يجعل كلا منها صاحبة قرار حر في علاقاتها الدولية، بما يمكن أن يفتح الباب للاختراق العسكري الغربي للمنطقة.

وقد طرحت موسكو علي الساحة الدولية مجموعة من المبررات ترى أنها يمكن أن تكون مقبولة، ومن أبرزها:

  • الأمن القومي الروسي.
  • الصراعات الإثنية في دول الجوار القريب وخطورة امتدادها إلى داخل روسيا.
  • الدفاع عن مصالح الأقليات الروسية داخل الدول.

في الوقت نفسه تضع الولايات المتحدة دول الاتحاد السوفياتي السابق على قمة أهدافها الإستراتيجية منذ أمد بعيد، وتزايد اهتمامها في الآونة الأخيرة، كما تسعى لإدماج روسيا ومعها المنطقة كلها في النظام الدولي وفق الرؤية الأميركية بالطبع، وتعتبر واشنطن وجودها ونفوذها في المنطقة هو الضمانة لهذا الإدماج ولكن بحذر ودون استفزاز لروسيا أو مجموعة دول المنطقة.

وقد اتخذت واشنطن في سبيل ذلك وسائل وذرائع مقبولة بل ومطلوبة من دول المنطقة ومنها:

  • مساعدة دول المنطقة في مقاومة ما يسمى بالإرهاب المتنامي ممثلا في الصحوة الإسلامية المتنامية.
  • استثمار الأزمة الاقتصادية الطاحنة والاضطراب السياسي الذي عصف بروسيا وبقية الدول السوفياتية المستقلة والتي عالجتها واشنطن بالتدخلات الاقتصادية المليئة بالإغراءات المالية عبر المنظمات غير الحكومية ومجموعات رجال الأعمال والمستثمرين، متخذة ذلك كله وسيلة لاختراق المنطقة.
  • التدخل في النزاعات التي اشتعلت في المنطقة على امتداد العقد الماضي، وقد حرصت الإدارة الأميركية على أن يكون تدخلها في البداية من قبيل المساعدة الإنسانية وحفظ السلام وتقديم الخبرات. وقد تجلى ذلك -على سبيل المثال- في النزاع الأرمني الأذري حول ناغورني قره باغ، وكان التدخل الأميركي فيه عبر منظمة الأمن والتعاون الأوروبية، ومؤتمر مينسك الذي عقد لحل النزاع.

الرئيسان الروسي والأميركي
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الولايات المتحدة غضت الطرف عن الانتهاكات الدائرة في الشيشان على أيدي روسيا والانتهاكات الأخرى على أيدي الدكتاتوريات في أوزبكستان.. وفي تلك الآونة كان حضورها السياسي ونفوذها العسكري وتغلغها الاقتصادي يحيك شباكها على دول الاتحاد السوفياتي السابق حتى أثمر وجودا عسكريا ثابتا ومكثفا في شكل قواعد عسكرية بمنطقتي آسيا الوسطى والقوقاز، وهو ما سوف نتوقف عنده في السطور التالية.

أوزبكستان.. الاختراق الأميركي الأول

منذ استقلالها عام 1991 ظلت أوزبكستان تشكل مع غيرها من دول الاتحاد السوفياتي السابق هدفا للاختراق الأميركي أملا في الاستحواذ على المنطقة إلى جانب كبح القوى المتنامية على حدودها مثل الصين التي يمكن أن تشكل تهديدا مستقبليا على النفوذ الأميركي في المنطقة.

وقد تمثل أول تدخل أميركي في الشأن العسكري الأوزبكي في تعضيد واشنطن للمسعى الروسي لدى أوزبكستان للإبقاء على المواطنين الروس ضمن تشكيلة جيشها الجديد، خاصة أن أوزبكستان استعانت في إعادة تشكيل جيشها بالضباط المسرحين من الخدمة في جمهوريتي أوكرانيا وبيلاروسيا. فقد اتفقت وجهتا نظر الطرفين الروسي والأميركي حينها على عدم السماح بنشوء أي فوضى في هذا البلد الغني بالنفط والغاز.

لكن واشنطن شقت طريقها بعد ذلك بعيدا عن موسكو -ودون استفزازها- نحو اختراق أوزبكستان والسيطرة عليها عسكريا ضمن مثلث الدول الذي يجمعها مع طاجيكستان وقرغيزستان، وهو مثلث إستراتيجي مهم في امتلاك مفاتيح المنطقة إستراتيجيا.

التعاون العسكري الأميركي الأوزبكي شهد طفرة مفاجئة بعد تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول بأيام قليلة

تمثلت الخطوة الأولى نحو الاختراق الأميركي في تشكيل لجنة أميركية أوزبكية عسكرية مشتركة في مايو/ أيار 2000 ساعدت واشنطن من خلالها طشقند في إنشاء مركز إقليمي لخدمة المعدات الجوية التكتيكية في المصنع الكبير لتجميع الطائرات العسكرية الذي حمل في العهد السوفياتي اسم "مصنع تشالكون"، كما استضافت واشنطن من خلالها دفعات من العسكريين الأوزبك في بعثات تدريبية.

لكن التعاون العسكري بين الطرفين شهد طفرة مفاجئة بعد تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول بأيام قليلة، إذ أصبح مطار خان آباد الذي يبعد عن العاصمة طشقند بـ500 كم وعن الحدود الأوزبكية الأفغانية بـ200 كم فقط.. أصبح أول قاعدة عسكرية أميركية في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق على الإطلاق.

وقد ذكرت وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 أن المطار أصبح مركزاً للمعلومات الأميركية على الحدود الأفغانية، وأن أعداداً متزايدة من العسكريين الأميركيين والبريطانيين تدفقت إلى أوزبكستان.

في نفس الوقت تحول مطار توزيل القريب من طشقند إلى قاعدة عسكرية أميركية مصغرة جرى فيها تنسيق بين القائد الأفغاني عبد الرشيد دوستم (أوزبكي الأصل) والأميركيين حول الدور الذي يمكن أن تقوم به أوزبكستان في الهجوم على حكومة طالبان.

وقد غطى الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف هذا الاختراق الأميركي لبلاده بعقد اتفاقية مع واشنطن وصفها المراقبون بأنها أشبه "باتفاقية دفاعية عسكرية"، مبررا ذلك بأنها جاءت لمقاومة الإرهاب الذي تعاني منه بلاده التي "لا يمكنها البقاء منفردة أمام قوى الإرهاب البشعة" على حد قوله!. ورغم تأكيد طشقند عدم استخدام أراضيها في عمليات قتالية بل "لمرور مساعدات إنسانية" فإن أراضيها صارت مستباحة تماما أمام التحركات العسكرية الأميركية أثناء الحرب ضد أفغانستان، ومازالت كذلك حتى اليوم.

قرغيزستان.. قاعدة أميركية في أكبر مطاراتها

بعد الانتهاء من الهجمات المكثفة على أفغانستان وصل أكثر من خمسة آلاف جندي أميركي وبصحبتهم بضعة آلاف من قوات حلف الأطلسي إلى قرغيزستان إحدى جمهوريات آسيا الوسطى بزعم مطاردة من تسميهم بالإرهابيين. ثم بدأت القوات الأميركية في توسيع انتشارها في الأراضي القرغيزية بإنشاء قواعد عسكرية في مناطق جديدة.

التوجه القرغيزي نحو قبول الوجود الأميركي الواسع على أراضيها جاء نظير مساعدات أميركية ضخمة تسهم في حل مشاكل البلاد الاقتصادية التي تبلغ فيها نسبة الفقر أكثر من 80%

وقبل دخول هذه القوات بيوم واحد دعا الرئيس القرغيزي إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان طالبا منه الموافقة العاجلة على قرار رئاسي يسمح بتمركز قوات أميركية في مطار "مناس" الدولي الموجود في العاصمة بشكيك والذي يعد أكبر مطار في البلاد.

وتضمن القرار الرئاسي -وفق مصادر مطلعة- معاملة القوات الأميركية معاملة سيادية بمنحها حرية الدخول إلى البلاد والخروج منها دون جواز سفر ودون تفتيش، وقيادة السيارات داخل البلاد بإجازة القيادة الأميركية، وعدم المثول أمام الشرطة أو المحاكم القرغيزية حال ارتكاب مخالفات. وقد أقر البرلمان على الفور هذا القرار.

توجه قرغيزستان نحو قبول الوجود الأميركي الواسع على أراضيها جاء نظير مساعدات أميركية ضخمة تسهم في حل مشاكل البلاد الاقتصادية التي تبلغ نسبة الفقر فيها أكثر من 80% من تعداد السكان، إذ بلغت قيمة الدولار 50 صُوماً (عملة البلاد) وهي لا تكفي لشراء 10 كلغ من الدقيق. مع العلم أن نظام الحكم الشيوعي قد زال من قرغيزستان وحلت محله طبقة حاكمة 70% منها من ذوي التوجهات الغربية.

طلائع القوات الأميركية في جورجيا

بوصول أول مجموعة من العسكريين الأميركيين إلى العاصمة الجورجية تبليسي يوم 28 فبراير/ شباط الماضي، تكون واشنطن قد حققت أول اختراق عسكري لمنطقة القوقاز التي تقع جورجيا على مشارفها. وفي سجل صراع النفوذ في المنطقة أصبحت قاعدة قارزياني الجورجية هي الأولى التي تدخلها قوات أميركية بعد انسحاب القوات الروسية منها مباشرة، والثالثة في إطار القواعد العسكرية الأميركية بعد قاعدتي أوزبكستان وقرغيزستان، وهو ما يعني زحزحة النفوذ الروسي خطوات لصالح النفوذ الأميركي، وهي الخطوة التي ستتلوها بلا شك خطوات أخرى أكبر وأوسع في سبيل التمكين لمزيد من النفوذ الأميركي.

وجدت الولايات المتحدة في الخلافات والصراعات المتجددة في المنطقة فرصتها للنفاذ إليها في إطار مخططها لبسط هيمنتها وتحجيم دور القوى المنافسة لها

وخلافا للوجود العسكري الأميركي في أوزبكستان وقرغيزستان، صاحب تمركز العسكريين الأميركيين في جورجيا ردود فعل من جميع الأطراف المعنية، خاصة أن المنطقة تتشابك فيها المصالح وتتعقد فيها الصراعات.

فجورجيا وأبخازيا بينهما صراع تاريخي طويل لإصرار أبخازيا على الاستقلال في حين تصر جورجيا على اعتبارها جزءا من أراضيها، ونفس الحالة تنطبق على أوسيتيا الجنوبية. أما روسيا فتؤيد أبخازيا وأوسيتيا في مساعيهما للاستقلال نكاية في جورجيا المتمردة على الانضواء تحت الهيمنة الروسية أسوة ببقية دول المنطقة، وردا على ذلك تؤيد جورجيا المقاتلين الشيشان في قتالهم ضد الغزو الروسي لبلادهم.

الولايات المتحدة من جانبها وجدت في هذه الخلافات والصراعات المتجددة في المنطقة فرصتها للنفاذ إليها في إطار مخططها لبسط هيمنتها وتحجيم دور القوى المنافسة لها، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة لدى روسيا لم يهدئ منها تأكيد الولايات المتحدة وجورجيا المتكرر أن الهدف من وصول القوة الأميركية هو التعرف على المنطقة عن كثب وتدريب وحدات من القوات الخاصة الجورجية على مكافحة ما يسمى بالإرهاب ومواجهة "الإرهابيين" المتمركزين في منطقة وادي بانكيسي على الحدود الجورجية، وهم مجموعة من المقاتلين الشيشان الذين فروا إلى المنطقة القريبة من بلادهم واستقروا بها بموافقة السلطات الجورجية.

وفي هذا الإطار سربت الولايات المتحدة أنباء عن اتفاق غير معلن مع موسكو على الوجود الأميركي في جورجيا، لكن مدير إدارة الأمن الفدرالي الروسي نفى ذلك، كما أن رئيس لجنة العلاقات في مجلس الدوما الروسي (البرلمان) قال صراحة إن أي عمل عسكري في المنطقة -حتى لو كان ضد مقاتلين شيشان- سيحمل تهديدا للحدود الروسية، وإن موسكو تملك الحق في اتخاذ إجراءات الدفاع عن أمنها القومي.

وضمن محاولات واشنطن للتهدئة من الغضب الروسي اتصل وزير الخارجية الأميركي بنظيره الروسي وأكد له أن التدريبات الأميركية ستكون في مصلحة روسيا وأن واشنطن ستواصل إطلاع موسكو على التطورات أولا بأول.

لكن موسكو سارت في خط الضغط علي جورجيا التي فتحت ذراعيها للوجود الأميركي، إذ صوت مجلس الدوما الروسي مطلع مارس/ آذار الماضي بغالبية كبيرة على قرار يقضي بإمكان النظر في وضع جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهو ما يشير إلي إمكانية اعتراف موسكو باستقلال الدولتين, الأمر الذي أثار غضب وتخوف جورجيا المتشبثة ببقاء الجمهوريتين ضمن أراضيها.

وقد تكشف فيما بعد أن هناك صفقة كبيرة أٌبرمت بين جورجيا والولايات المتحدة تفتح الأولى بمقتضاها أراضيها للقوات الأميركية والتمكين للهيمنة الأميركية هناك على حساب النفوذ الروسي، مقابل تسهيل واشنطن انضمام تبليسي إلى حلف شمال الأطلسي. وقد أكد ذلك مستشار الرئيس الجورجي للشؤون الخارجية صراحة، قائلا إن بلاده لن تتراجع عن قرارها تقديم طلب للانضمام إلى الحلف عام 2005. وأوضح أن الجهود التي تقوم بها بلاده لتدريب قواتها المسلحة تتم حسب المعايير التي وضعها الحلف، مشيرا إلى المساعدات التي تتلقاها بلاده في هذا الصدد من دول الحلف وعلى رأسها واشنطن ولندن وباريس.

وقد سارت جورجيا خطوة أكثر تقدما في سبيل توطيد العلاقات مع الولايات المتحدة بتعيين سفيرها السابق لدى واشنطن تيدو غباريدزه سكرتيرا لمجلس الأمن القومي الجورجي وهو الموقع الأكثر أهمية بعد موقع الرئيس، مما دعا مراقبين سياسيين في موسكو إلى القول إن سياسة جورجيا تسير نحو ترسيخ وجود عسكري أميركي طويل الأمد في المنطقة، وهو ما جعل مسؤولين روس يقولون إن الأسباب الحقيقية لظهور القوات الأميركية في منطقة القوقاز مازال خافيا.

الذي يبدو أن الاختراق العسكري الأميركي لدول الاتحاد السوفياتي السابق قطع الطريق -خاصة في آسيا الوسطى- على روسيا والصين اللتين كانتا ترتبان لوجود مماثل ضمن اتفاقية خماسية بين روسيا والصين وأوزبكستان وكزاخستان وقرغيزستان لمقاومة ما يسمى بالإرهاب الإسلامي في المنطقة، لكن الولايات المتحدة باغتت روسيا والصين بدخول قواتها إلى هناك.

الجدير بالذكر أن كزاخستان ربما تكون المحطة التالية في سلسلة القواعد الأميركية في المنطقة، إذ إن هناك تعاونا عسكريا متزايدا بينها وبين الولايات المتحدة. وقد شهدت الأراضي الكزاخية عام 1997 تدريبات عسكرية أميركية في جبال "تيين شان"، وهي مناورات شبيهة بأجواء الحرب في أفغانستان.

المخاوف الروسية من الوجود الأميركي

ولاشك أن هذا التنامي المتواصل في الحضور العسكري الأميركي في المنطقة يزيد من مخاوف موسكو من النوايا الأميركية هناك. ويمكن القول إن المخاوف الروسية تقوم على معلومات لدى روسيا عن وجود خطة أميركية ترمي إلى احتواء روسيا عسكريا باختراق حلف الناتو للمنطقة عسكريا واقتصاديا وتحجيم النفوذ الروسي على دول المنطقة. وتقوم هذه المخاوف على شواهد ملموسة على الأرض منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، وتتمثل في:

  • إعلان الولايات المتحدة اعتزامها المشاركة في قوات لحفظ السلام إلى إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان، وذلك تحت إشراف منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وبمشاركة قوات روسية.
  • مشاركة قوات أميركية في تدريبات عسكرية على حدود روسيا نفسها في سبتمبر/ أيلول 1997 مع القوات المشتركة لكل من كزاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان التي تجمعها اتفاقيات عسكرية.

وهناك رؤية يطرحها سفير روسيا لدى الأمم المتحدة بين عامي 1990 و2000 قسطنطين شوفالو استنادا إلى رفض عولمة دور حلف الناتو بعيدا عن الشرعية الدولية، لأنه في هذه الحالة سيقوم مقام الشرعية في حل النزاعات كما حدث في البلقان، وهو من الممكن -وفقا لذلك- أن يكرر نفس السيناريو في نزاعات الدول السوفياتية المستقلة، خاصة أن أصواتاً من الطبقة الحاكمة في القوقاز وآسيا الوسطى طالبت بمزيد من الالتزام الغربي بأمن المنطقة.

أيا كان الأمر فإن الطرف الأميركي حرص على ألا يكون الصراع عنيفا وفضّل بدلا من ذلك منهج الاحتواء، فروسيا -وفق رؤية مستشار الأمن القومي الأميركي السابق أزجينيو بريجنسكي في كتابه "رقعة الشطرنج الكبرى"- دولة غير مستقرة سياسيا وتمتلك في نفس الوقت ترسانة نووية، ومن المحتمل أن تشهد فوضى سياسية قد تؤدي إلى تهديد أوروبا من انتشار أسلحة الدمار الشامل، لهذا يسير الاتجاه الأميركي في التعامل معها نحو الاحتواء والمساومة وليس الاستفزاز والصدام.
_______________
* صحفي مصري

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة