هل نشهد انتخابات "الموجة الحاملة" في أميركا؟   
الخميس 1438/1/18 هـ - الموافق 20/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:52 (مكة المكرمة)، 12:52 (غرينتش)
إليزابيث درو


مع افتتان العالَم بالسباق الرئاسي في الولايات المتحدة هذا العام، كان سباق السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ في الولايات المتحدة موضع تجاهل إلى حد كبير. ولكن نتائج انتخابات الكونجرس ربما تجلب نجاح أو فشل أجندة الرئيس المقبل.

على الرغم من كل الصلاحيات التي يتمتع بها الرئيس، فإن مجلس الشيوخ الذي يتألف من 100 عضو يقرر مصير المعاهدات الدولية فضلا عن ترشيحات الرئيس ومقترحاته التشريعية. ولا يحظى مجلس النواب الذي يتألف من 435 عضوا بنفس القدر من السلطة المخولة لمجلس الشيوخ، ولكن السيطرة على البيت الأبيض، ومجلس الشيوخ، ومجلس النواب من قبل نفس الحزب من شأنها أن تيسر التغلب على الكثير من الجمود الذي أوهن الحكم في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.

لا تدير الولايات المتحدة انتخاباتها على أساس حزبي، وهذا يسمح للناخبين إما بمعاقبة حزب ما (وهو عادة الحزب الذي كان في السلطة) بالتصويت ضد كل مرشحيه؛ أو دعم حزب ما بالكامل؛ أو تقسيم التذكرة الانتخابية بالتصويت للمرشح الرئاسي لحزب ما والمرشحين للكونجرس من حزب آخر.

تطورت الأحداث بسرعة منذ عثرت صحيفة واشنطن بوست على شريط عمره 11 عاما يُظهر المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب وهو يتفاخر بعدوانيته الجنسية. ولم تتحسن فرص الديمقراطيين في استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ فحسب؛ بل تحسنت أيضا احتمالات استعادتهم لمجلس النواب.

تطورت الأحداث بسرعة منذ عثرت صحيفة واشنطن بوست على شريط عمره 11 عاما يُظهر المرشح دونالد ترامب وهو يتفاخر بعدوانيته الجنسية. ولم تتحسن فرص الديمقراطيين في استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ فحسب؛ بل تحسنت أيضا احتمالات استعادتهم لمجلس النواب

سابقا، لم يكن أحد يعتبر مجلس النواب طرفا في اللعبة. ولكن هذا تغير منذ سقوط ترامب في استطلاعات الرأي بعد إذاعة الشريط، وزاد المرشح موقف حزبه سوءا على سوء بإنكاره أنه لمس أي امرأة أو اعتدى عليها، وهو الادعاء الذي دفع العديد من النساء إلى التقدم والتصريح بغير ذلك.

ومع هذا، لن يكون الفوز بمجلس النواب بالمهمة اليسيرة للديمقراطيين، لأن تقسيم دوائر الكونجرس جرى لصالح الجمهوريين، كما يسيطر الجمهوريون على عدد أكبر من حكومات الولايات والمجالس التشريعية التي تشرف على العملية.

ويتعين على الديمقراطيين أن يفوزوا بصافي 30 مقعدا في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ على الأقل لاستعادة السيطرة على المجلسين، بالتوالي. وفوز الديمقراطيين بصافي أربعة مقاعد في مجلس الشيوخ من شأنه أن ينتج انقساما بنسبة خمسين إلى خمسين، وفي هذه الحالة، إذا فازت المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون، فسوف يكون نائبها تيم كاين كافيا لكسر تعادل الأصوات.

كان أداء مرشحي مجلس الشيوخ الذين تبرءوا من ترامب أفضل من أداء أولئك الذين ظلوا على دعمهم له. على سبيل المثال، كان ترامب متقدما في أوهايو قبل إذاعة الشريط؛ وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنه يأتي خلف كلينتون هناك الآن. وعندما أذيع الشريط، تراجع سيناتور أوهايو روب بورتمان (جنبا إلى جنب مع تسعة آخرين من أعضاء مجلس الشيوخ) عن تأييده لترامب، ويبدو أنه لا يزال متشبثا بقوة بمقعده حتى الآن. ومع ذلك، عندما هاجم أنصار ترامب إخوانهم الجمهوريين الذين انفصلوا عنه، عاد قِلة منهم إلى تأييده.

من المتفق عليه على نطاق واسع أن القسم الأعلى من الاقتراع يؤثر على السباقات الأبعد إلى الأسفل. ورغم أنه ليس من الواضح إلى أي مدى قد يحدث هذا، فعندما يحدث بأغلبية ساحقة فإنه يُعرَف بمسمى "انتخابات الموجة الحاملة"، كما حدث في عام 1980 عندما أنزل رونالد ريغان بجيمي كارتر هزيمة ساحقة وساعد الجمهوريين في استعادة مجلس الشيوخ و34 مقعدا في مجلس النواب. لم يحظ الجمهوريون بسيطرة رسمية على مجلس النواب، ولكن ريغان كان لديه فعليا أغلبية عاملة، لأن عددا كبيرا من الديمقراطيين من الجنوب صوتوا لصالحه. ورغم أن الأسابيع الثلاثة المتبقية من الحملة قد تحمل في طياتها أحداثا كثيرة، فإن الولايات المتحدة ربما تتجه الآن نحو انتخابات الموجة الحاملة مرة أخرى.

كانت سباقات معينة لمجلس الشيوخ تُعَد لفترة طويلة مضمونة لصالح الديمقراطيين. ففي ولاية ويسكونسن، يتقدم السيناتور السابق روس فينجولد بشكل حاسم على السيناتور صاحب المقعد رون جونسون، بعد أن خسر الأول بفارق بسيط لصالح الثاني قبل ست سنوات؛ وفي ولاية إيلينوي، شطب الحزب الجمهوري فعليا السيناتور الجمهوري الكثير الزلات والهفوات مارك كيرك.

حتى لو سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ بدءا من يناير/كانون الثاني، فسوف يظل بوسع الجمهوريين أن يعرقلوا ترشيحات الرئيسة هيلاري كلينتون للمحكمة العليا وبرنامج السياسات. ولأن الديمقراطيين من غير المرجح أن يفوزوا بمجلس النواب، فإن احتمال الشلل في واشنطن يظل قائما

وفي نيوهامبشاير، ونيفادا، ونورث كارولينا، وبنسلفانيا، وأماكن أخرى، أصبحت مقاعد مجلس الشيوخ التي كان الفوز بها مرهونا بالحظ أقرب إلى منال الديمقراطيين. وكانت إعادة انتخاب سيناتور فلوريدا ماركو روبيو الذي خاض الانتخابات التمهيدية الجمهورية ضد ترامب مرجحة؛ ولكنه الآن يُعَد عُرضة للخطر. وإذا شهدت الولايات المتحدة انتخابات الموجة الحاملة، فإنه حتى أعضاء مجلس الشيوخ الذين تعتبر مقاعدهم آمنة، مثل سيناتور أريزونا جون ماكين، قد يخسروا مقاعدهم.

لكن الجمهوريين ربما يديرون تداخلا ضد هيلاري كلينتون، حتى إذا خسروا في انتخابات الموجة الحاملة. فلا يزال بوسع أقلية جمهورية في مجلس الشيوخ أن تقيد أجندتها فعليا باستخدام مماطلات التعطيل، التي تتطلب ستين صوتا لإنهاء أي مناقشة والدفع بمشروع القانون للتصويت. وإذا احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلس النواب، فربما يحاول رئيس المجلس بول ريان، الذي يطمح إلى الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئاسة عام 2020، التعاون مع الرئيس في ما يتصل ببعض القضايا بهدف إثبات قدرته على إنجاز الأمور؛ ولكن من المرجح أن يتمرد النواب الجمهوريون الأكثر محافظة في المجلس عليه.

من ناحية أخرى، لا يزال أعضاء المحكمة العليا ثمانية فقط، بدلا من كونهم تسعة كالمعتاد، ويخلق هذا إمكانية انقسام الأصوات بالتساوي عندما يتعلق الأمر بقرارات كبرى. ويحرص الجمهوريون على الإبقاء على المزاج الإيديولوجي العام للمحكمة سليما بعد وفاة المحافظ الأصيل أنطونين سكاليا في فبراير/شباط. ولهذا السبب، كانوا حريصين على منع اختيار مرشح أوباما الأكثر ليبرالية، ميريك غارلاند، منذ مارس/آذار.

وعلى هذا، فحتى لو سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ بدءا من يناير/كانون الثاني، فسوف يظل بوسع الجمهوريين أن يعرقلوا ترشيحات الرئيسة هيلاري كلينتون للمحكمة العليا وبرنامج السياسات. ولأن الديمقراطيين من غير المرجح أن يفوزوا بمجلس النواب، فإن احتمال الشلل في واشنطن يظل قائما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة