هل بدأت مرحلة ما بعد عرفات؟   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

بقلم/ إبراهيم أبو الهيجاء*

-صعوبات إنهاء دور عرفات
-لماذا قبل عرفات تعيين أبي مازن؟
-العوامل المؤثرة في تحديد مصير عرفات
-العوامل الحاسمة في مصير عرفات

ماذا تعني موافقة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على تعيين رئيس وزراء فلسطيني؟ بل وترشيحه لمحمود عباس "أبو مازن" نائبه في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المعروف بمواقفه المجاهرة ضد الانتفاضة المسلحة، وبكونه من أصحاب العلاقات السياسية المنفتحة مع الجانب الإسرائيلي ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ذاته، ناهيك عن كونه المهندس لاتفاقية أوسلو..

وهل نستطيع القول بعد ذلك أن الضغوط الخارجية قد نجحت فعليا بالخطو نحو إنهاء دور عرفات السياسي؟ من خلال تعيين بديل مقبول لديهم وذو تاريخ سياسي مساند.. مما سيمكن إسرائيل والأميركان من التعاون معه والوثوق به، وبالتالي عزل عرفات والقضاء على الانتفاضة الفلسطينية .


وهل نستطيع القول بعد ذلك أن الضغوط الخارجية قد نجحت فعليا بالخطو نحو إنهاء دور عرفات السياسي؟
صحيح أن اختيار رئيس وزراء فلسطيني يشكل نجاحا للضغوط، واختيار" أبو مازن" سيكون مرحبا به أميركيا وإسرائيليا.. ولكن علينا أن لا نتسرع في الاستنتاج بأن ما جرى هو إنهاء لدور عرفات السياسي كما يبغي من ذلك الإسرائيليون ويؤازرهم الأميركان، وكما يتعاهدون سرا على إنجاز الأمر بعد الانتهاء من صدام.

لأن القضاء على عرفات ليس بهذه السهولة المتوخاة ، حتى وإن فتحت أبواب البيت الأبيض لأبي مازن الموصدة في وجه عرفات، وأعطت إسرائيل بعض الميزات الاقتصادية والسياسية "لأبي مازن" بما يمكنّه من ممارسة صلاحيات جدية لمنصبه من خلال الخروج من بعض المناطق المحتلة أو تسهيل حركة التجارة والعمال.. وربط كل هذه الإنجازات برئيس الوزراء الجديد .

صعوبات إنهاء دور عرفات

رغم كل هذا الانفتاح الأميركي والإسرائيلي المتوقع على رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد إلا أن دفن مرحلة عرفات ليست بهذه السهولة وذلك لعدة أسباب:

  1. الشعب الفلسطيني
    الشعب الفلسطيني هو العامل الحاسم في تحديد مصيره، وهو يدرك أن تعيين رئيس الوزراء الجديد تم بفعل الضغوط والإكراه، ولذا سيكون من يأتي لهذا المنصب محملا "بعقدة الاتهام والشك" وسيكون مطلوبا منه براهين تثبت وطنيته، وإذا كان هذا يصدق على أي فلسطيني فسيكون الأمر أصدق في حق "أبو مازن " الذي إن تم التصديق على اعتماد تعينيه -كما هو متوقع- فسيلجأ في البداية إلى مواقف أكثر صلابة وجذرية من ذي قبل حتى يتخلص من هذه العقدة.. لأننا نتحدث عن شعب تحدث بحقه كل يوم مجزرة ويعايش حالة شك عالية بفعل ظروفه الأمنية.
  2. الانفتاح الأمريكي والإسرائيلي
    الانفتاح الأمريكي والإسرائيلي سيكون مضرا "بأبي مازن" وليس العكس، كما يتصور الأميركان والإسرائيليون . . وسيزيد هذا الأمر من عقدة الاتهام والشك ، وفي ظل أن تثبيت قوة أبو مازن ستتطلب تنازلات كبيرة من إسرائيل تحديدا مثل " السماح بإعادة هيكلة أجهزة الأمن والخروج من مناطق "أ" التي كانت خاضعة للسلطة.. "فإنه من المشكوك فيه أن تقدم إسرائيل هذا الثمن حتى لشخص مثل " أبي مازن " مما سيجعل تثبيت دعائم أبي مازن مسألة تتعرض للاهتزاز مع كل عملية للاختبار.
  3. رغبات المقربين من عرفات
    وقد يتضافر مع هذا العامل رغبة المقربين من عرفات، وحركة فتح في الداخل إلى هز مكانة رئيس الوزراء الجديد، إذا ما رأوا أن ذلك سيؤدي لا محالة إلى إنهاء دور عرفات.. ولذا قد يلجئون إلى غض الطرف عن عمليات عسكرية قد تحدث هنا أو هناك، مما سيصعب على شارون إعطاء أثمان سياسية لأبي مازن تجعله متهما بالتفريط بأمن إسرائيل.
  4. تحجيم الصلاحيات
    ويتضافر مع كل ذلك رغبة هذه القوى في حركة فتح في المجلس التشريعي والقيادة التنفيذية إلى تحجيم صلاحيات رئيس الوزراء ما أمكن بحيث يجعلون دوره إداريا لا سياسيا.. وهذا ما تنبه له أبو مازن، عندما اشترط قبوله للمنصب بمعرفة حجم الصلاحيات الممنوحة له.
  5. رفض قوى المقاومة
    لا يحظى رجل مثل أبي مازن المعروف بتوجهاته السياسية بقبول لدى القوى الفلسطينية الإسلامية واليسارية، التي ستلجأ إلى تعظيم عقدة الاتهام والشكوك ضده، في ظل خوفها من أن منصبه واختياره جاء في إطار الضغوط الخارجية أولا، ومن أجل وقف الانتفاضة ثانيا مما يعني الاصطدام بهم ثالثا.

لماذا قبل عرفات تعيين أبي مازن؟

إذن تعيين رئيس للوزراء ليس نهاية المطاف وليس شرطا أنه الخطوة الأولى في إنهاء دور عرفات، ونرى أنه بالنظر للعوامل السابقة الزمنية والشرعية وعقد الاتهام والشك فإن إنهاء دور عرفات سيكون بالغ الصعوبة.. ولعل عرفات قبل بهذا التعيين لأسباب:

  1. جعل هذا التعيين بطاقة مرور لتمرير الضغوط الخارجية وإرضاء اللجنة الرباعية وإحراج إسرائيل والأميركان أكثر.. من خلال وضعهم على محك ما يمكن أن يعطوه للفلسطينيين حتى في ظل وجود شخص مقبول مثل أبي مازن.
  2. اعتبار هذا التعيين جواز سفر لتأمين سلامة مكانة عرفات في ظل إدراك عرفات أنه التالي بعد صدام، مما يعني ببساطة مواجهة التغيرات الآتية واستباقها، ولعل هذا هو ما دار في تفكير لجان حركة فتح في أطر منظمة التحرير المنقسمة حيال ترشيح "أبي مازن"، ولكنها آثرت الاصطفاف خلفه لمواجهة التغيرات الأميركية الممكنة ضدها.
  3. يدرك عرفات أن المطلوب من سلطته هو سحق الانتفاضة والاصطدام مع القوى الفلسطينية المقاومة بما فيها تنظيمات موالية لحركة فتح في الداخل، وهذا سيتطلب خسارة لمكانته وشرعيته ولذا يكون من خلال هذا التعيين قد أعفى نفسه من هذه المهمة وجعلها منسوبة لمرحلة رئيس الوزراء الجديد مما يمكنه أن يكون رابحا من جهة ومتبرئا منها من جهة أخرى.
  4. ويدرك أيضا أن المرحلة القادمة وخاصة بعد حرب العراق، ستتطلب تنازلات فلسطينية للموافقة على أوسلو جديد يقترب من مقترحات شارون للتسوية أو يزيد عنها قليلا، وهي ستدور في فلك إعطاء الفلسطينيين دولة مؤقتة على مناطق ( أ + ب )، أي حوالي 50% من أرض الضفة الغربية، مما سيعني مغامرة لأي فلسطيني يقدم عليها بعد هول التضحيات الفلسطينية المقدمة في انتفاضة الأقصى، لذا فمن الممكن أن تعيين رئيس وزراء مثل "أبي مازن "سيريح عرفات من هذه الورطة وتحميل أوزراها لرئيس الوزراء الجديد، وبالتالي الخروج منها سياسيا وشعبيا رابحا.

العوامل المؤثرة في تحديد مصير عرفات

وهي مرتبة حسب أهميتها:

الأول: القوى الفلسطينية الفاعلة
ويمكن تلخيص مواقفها كالتالي:


  1. القوى الإسلامية، هي الأكثر خشية من غياب عرفات بفعل الضغوط الخارجية، كونها تدرك ان الآتي بعده سيكون متصادما مع مشروعها المقاوم، لذا فهي تميل إلى الترقب مع تصعيد المقاومة بما يجعل الظروف مربكة و يمكنها من الاستمرار بمشروع المقاومة دون اتفاقات جديدة تراها
    فتح(الخارج ) صاحبة الكادر التنظيمي القادم مع السلطة والمتولي فعليا زمام القيادة التنفيذية والأمنية، منقسمة حيال عرفات وهناك أصوات جهرت ضده أو مصابة بخيبة أمل منه ، وجزء منها دعم ترشيح ابامازن.
  2. فتح (الداخل) صاحبة الكادر التنظيمي المتواجد في الضفة وغزة ، والعنصر الفاعل في انتفاضة الأقصى والمؤثر في المجلس التشريعي ، تميل لصالح عرفات وتخشى من بديل غير وطني ، وسلطته فاعلة وتتأكد مع استمرار الانتفاضة.
    3- القوى اليسارية المشاركة فعليا بأجهزة منظمة التحرير الفلسطينية، تخشى بديل عرفات ولكنها على استعداد للتعامل مع أي بديل له، وقد يساعدها إطار منظمة التحرير وآلياته على ضعفها لتمرير ذلك.
  3. القوى الإسلامية، هي الأكثر خشية من غياب عرفات بفعل الضغوط الخارجية، كونها تدرك ان الآتي بعده سيكون متصادما مع مشروعها المقاوم، لذا فهي تميل إلى الترقب مع تصعيد المقاومة بما يجعل الظروف مربكة و يمكنها من الاستمرار بمشروع المقاومة دون اتفاقات جديدة تراها كارثية على الشعب الفلسطيني.
  4. الشعب الفلسطيني ليس هناك آليات لحسم موقفه في ظل ان الشعب الفلسطيني يعايش حالة ( لا معيارية ) في القياس الكمي لمواقفه كونه في حالة صراع دائم ، لكن يمكن القول من جملة مؤشرات واستطلاعات للرأي العام تثبت انه متشكك بممن سياتي من بعد عرفات ، كون الأمر تم بفعل الضغوط الخارجية من جهة ، كما ان الشعب الفلسطيني قدم تضحيات لا يمكن تجاوزها بهذه السهولة.

الثاني :القوى داخل إسرائيل
ويمكن تصنيف مواقفها كالتالي:


  1. اليمين الصهيوني والمسيطر فعليا على القرار الإسرائيلي، يجهر بالتخلص من عرفات وينتظر انتهاء حرب الأميركان بفارغ الصبر، وسيلجأ إلى إعطاء رئيس الوزراء الجديد بعض الأثمان السياسية والاقتصادية.. بما يمهد الطريق لإنهاء دور عرفات
    اليمين الصهيوني والمسيطر فعليا على القرار الإسرائيلي، يجهر بالتخلص من عرفات وينتظر انتهاء حرب الأميركان بفارغ الصبر، وسيلجأ إلى إعطاء رئيس الوزراء الجديد بعض الأثمان السياسية والاقتصادية.. بما يمهد الطريق لإنهاء دور عرفات.
  2. الأجهزة الأمنية منقسمة حيال عرفات بين مدرسة الاستخبارات التي ترى ضرورة التخلص منه بغض النظر عما سيحدث لان ما حدث بانتفاضة الأقصى هو أقصى ما يمكن ان يحدث، ومدرسة المخابرات التي تخشى من غياب عرفات القسري ومن مرحلة فوضى تدفع ثمنها إسرائيل أضعاف ما تتلقاه الآن.
  3. اليسار الصهيوني يتفق مع نظرة المخابرات الصهيونية ويخشى من مرحلة ما بعد عرفات، ويخشى من محاولات تغييره قسرا لأن ذلك سيؤدي إلى فوضى تنعكس على إسرائيل ، كما أنه لا يرى غضاضة بالتفاوض معه، مع العمل على إضعافه لاستغلاله بتسويق تنازلات فلسطينية من جهة أو لتمهيد الطريق أمام بديل محتمل .

الثالث: الإدارة الأميركية

ومواقفها موزعة بين مدرستين:

  1. 1مدرسة ترى بوجوب التخلص منه مباشرة حال الانتهاء من العراق مع الضغط منذ الآن لتمهيد الطريق إلى البدائل عنه وتمثلها وزارة الدفاع ومستشارة الأمن القومي "كوندليزا رايس".
  2. مدرسة ثانية ترى ضرورة إضعافه وانتظار بديل مناسب عنه يتطور طبيعيا ودون تدخل مباشر، مع تحميله مسئولية ما يجري بغرض إضعافه واستغلاله للتوقيع على تنازلات لصالح إسرائيل وتمثل هذه المدرسة وزارة الخارجية .

الرابع :الأوروبيون
وهم أيضا من متوزعون كالتالي:

  1. تيار تمثله بريطانيا وهو قريب لنهج وزارة الخارجية الأميركية مع انفتاح اكثر مع عرفات ورأينا ذلك في مؤتمر لندن لإصلاح السلطة.
  2. تيار اكثر قربا لإصلاح عرفات وليس لإنهاء دوره باشتراط قبوله بإصلاحات داخل السلطة من خلال اشتراطات الرباعية والتي تمثلت أخيرا بفرض تعيين لرئيس الوزراء جديد، ويمثل هذه التيار الفرنسيون.

الخامس :الدول العربية الرسمية المؤثرة
وهم منقسمون إلى ثلاث توجهات:

  1. تيار لا مبال تجاه ما سيحدث لعرفات وتمثله سوريا ولبنان ولكنه يخشى في ذات الوقت من بديله الذي من الممكن أن يجري تسويات مضرة أو يقدم على تنازلات تضر بالحقوق السورية واللبنانية .
  2. تيار يخشى من تسجيل أسبقية بإنهاء دور عرفات ويتطلع إلى إصلاحه من خلال الضغط عليه ودعمه ويتقاطع هذا الدور مع الأوروبيين ويمثل هذا التيار مصر .
  3. تيار منتظر لما سيحدث ولكنه يخشى من غياب عرفات لذا يستبق الأمور بأخذ احتياطاته وإجراء اتصالاته بما يؤمن عدم حدوث انعكاس سلبي عليه ويمثل ذلك الأردن.

العوامل الحاسمة في مصير عرفات

برأينا وباستعراض جملة المؤثرات آنفة الذكر فان إنهاء دور عرفات غير محتوم، فهناك مركبات تعمل معه وأخرى ضده ولكن لصالحه ، في تأكيد شرعيته و دوره من جهة أو إصلاحه من جهة أخرى أو إضعاف بدائل تخلفه، أو تقوية بدائل ، ولكن هذا غير كاف في رسم الصورة كاملة لمعرفة مصير مكانة ورئاسة عرفات و شرعيته فثمة عوامل مستقبلية هي التي ستحدد مصيره أو ستعمل على الأقل لبقائه أو إصلاح دوره بالفهم الفلسطيني والعربي و الإسرائيلي أو الأميركي أو الأوروبي ... وأهمها برأينا التالي:

  1. مدى تقدم عرفات تجاه المطالب السياسية والأمنية الإسرائيلية والأميركية وموافقته على صفقة نهائية اقل حتى من مقترحات كامب ديفد (2) ومقترحات كلينتون ، وقد أشارت وثيقة للمخابرات الإسرائيلية نشرت في صحيفة معاريف تحت عنوان "عرفات عقبة أم ورقة رابحة " ان الاستمرار بالحملة الإعلامية ضده سيؤدي إلى إضعاف عرفات وبالتالي موافقته على أي صفقة إسرائيلية وبالتالي أميركية ، وبالتالي يمكن إنهاء دور عرفات أمام شعبه عندما يرضى بالتوقيع على صفقة مثل تلك مما يفتح الطريق أمام غيره لا يحمل وزر توقيع ما فعله عرفات وقد يأتي بخطاب وطني في البداية ليحصل على شرعيته ، وفي ذات الوقت تستثمر إسرائيل مكانة عرفات من خلال حصولها على تسوية بأرخص الأثمان.. بينما تلكأ عرفات بقبول ذلك أو مناورته سيؤدي إلى التعجيل الأميركي والإسرائيلي بإصلاحات دوره ، رغم انه سينتهي بكليهما.
  2. قبول عرفات ممارسة دور سلطوي قمعي ضد الانتفاضة ،هو الآخر سيعجل بالصدام الداخلي وشرذمة حركة فتح مما سيؤدي إلى نهاية دور عرفات الشعبي ، وبالتالي يفتح الطريق إلى بديل آخر، بينما امتناع عرفات عن مقاومة الانتفاضة وتصاعد فعالياتها وخاصة اشتداد عمليات العمق سيؤدي إلى تعجيل نهاية دور عرفات وقمع سلطته بالقوة الأردن ،رغم ان ذلك سيعاظم من شرعيته الشعبية.
  3. نجاح الأميركان بترتيب المنطقة، أي نجاحهم بضرب العراق وتغيير بنيته السياسية سيعجل بإصلاحات دور عرفات خاصة إذا ما رفض عرفات ممارسة دور فعلي ضد الانتفاضة أو رفض تسوية ناقصة أو كليهما ...والعكس سيعزز دون شك مكانة عرفات والانتفاضة والقضية الفلسطينية ككل.

  4. اليسار الصهيوني يتفق مع نظرة المخابرات الصهيونية ويخشى من مرحلة ما بعد عرفات، ويخشى من محاولات تغييره قسرا لأن ذلك سيؤدي إلى فوضى تنعكس على إسرائيل ، كما أنه لا يرى غضاضة بالتفاوض معه، مع العمل على إضعافه
    تصاعد قوة حماس في ظل انقسام حركة فتح وضعف السلطة يؤدي إلى تأخير التخلص من عرفات ، والعكس ليس شرطا انه صحيح في ظل ان تصاعد قوة فتح الداخل على حساب فتح الخارج سيؤدي إلى تدعيم موقف عرفات وتعزيز الانتفاضة حتى لو تم نفي عرفات للخارج ، بينما صعود فتح الخارج على حساب فتح الداخل سيؤدي إلى ضعف مكانة عرفات وصعود بديل آخر لعرفات مفروض داخليا أو خارجيا.
  5. انضمام اليسار الإسرائيلي وتحديدا حزب العمل إلى حكومة وحدة إسرائيلية جديدة سيؤدي إلى تأخير منطق التخلص من عرفات لصالح منطق إصلاحه، نظرا لأن حزب العمل يريد أثمانا سياسية من الليكود لدخوله هذه الحكومة.
  6. يبقى العامل البيولوجي حاضرا سواء بانتهاء دورة زمن عرفات طبيعيا أو تآمريا، ولا يجب ان يغيب ذلك عن مجمل التحليل، فعرفات بلغ أكثر من السبعين.. ولا يوجد وريث واضح له باستثناء نصوص عائمة في ميثاق منظمة التحرير والنظام الأساسي للسلطة، تعني استلام أبو علاء لمنصب رئاسة السلطة، وأبو مازن لمنصب رئاسة منظمة التحرير.. وهذا يعني أن جدلية عرفات ستبقى حاضرة وتؤرق مختلف العوامل أنفة الذكر باختلاف مصالحها وما يعنيه غياب عرفات عليها سلبا أو إيجابا.

_______________
*كاتب وباحث فلسطيني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة