فلسطينيو أوروبا ورسائل العودة   
الأحد 1435/7/13 هـ - الموافق 11/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:20 (مكة المكرمة)، 13:20 (غرينتش)
ماجد الزير


تقاطر الآلاف من فلسطينيي القارة الأوروبية برا وبحرا وجوا جاؤوا من أكثر من خمسة وعشرين بلدا إلى العاصمة الفرنسية باريس يوم السبت الثالث من مايو/أيار الجاري ليحتشدوا ضمن فعاليات مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثاني عشر الذي انعقد تحت شعار "فلسطين تجمعنا والعودة موعدنا".

ويُعد المؤتمر واحدا من أكبر تجمعات الفلسطينيين خارج الوطن المحتل. هذا الاجتماع السنوي الذي طاف مدنا أوروبية عدة ودون توقف بدءا من لندن عام 2003 إلى باريس عام 2014 مرورا ببرلين وفيينا ومالمو وروتردام وكوبنهاغن وميلانو وفوبرتال وبروكسل.

وتنظم الأمانة العامة للمؤتمر مع مركز العودة الفلسطيني بالاشتراك مع المؤسسات الفلسطينية المحلية فعالياته حيث يحط المؤتمر رحاله كل سنة، وكانت الشراكة لنسخة باريس مع المنتدى الفرنسي الفلسطيني ومجموعة من المؤسسات الفلسطينية العاملة في المدن الفرنسية المختلفة.

وقد حمل هذا التجمع خلال هذه السنين الماضية رسائل عديدة ذات مغزى وباتجاهات مختلفة تضمنتها البيانات الصادرة عنه والتي كان آخرها "إعلان باريس للتمسك بحق العودة وحقوق الشعب الفلسطيني"، ويجدر بالباحثين دراسة معاني ومضامين هذه المؤتمرات وما صدر عنها والنظر في مراميها.

يزيد من درجة الاهتمام بالمؤتمر سياسيا أنه يواكب في انعقاده ارتفاع وتيرة طرح الحلول السياسية التي تستهدف حق العودة لناحية إلغائه والتجرؤ عليه سلبا من بعض السياسيين الفلسطينيين الرسميين

فالمغزى السياسي في أن يربط المؤتمر نفسه بفكرة التمسك بحق العودة ويدور في فلكها طوال أكثر من عقد من الزمن، ويزيد من درجة الاهتمام به سياسيا أنه يواكب في انعقاده ارتفاع وتيرة الحلول السياسية التي تستهدف حق العودة لناحية إلغائه والتجرؤ عليه سلبا من بعض السياسيين الفلسطينيين الرسميين.

وأضفت الأجواء التفاوضية الفلسطينية الإسرائيلية المقلقة دوما قيمة نافذة سياسيا لمؤتمرات التمسك بحق العودة تتصاعد يوما بعد يوم، فرديا وجماعيا، وهذا يعكس رأيا عاما للمعنيين الرئيسيين بالحق وهم الشعب الفلسطيني من زاوية تمسكهم به، وعليه فهو يصعّب مهمة القفز على حق العودة ويرفع الغطاء عمن يحاول التفريط فيه.

فالاجتماع على صعيد واحد في الغرب الأوربي البعيد للأجيال الفلسطينية الأربعة منذ جيل النكبة الأول والأجيال اللاحقة والتي لم تعرف فلسطين ولم تعايشها ويعلنون تمسكهم بالعودة، إنما يعبّرون عن ذلك بأشكال عدة ويعيشون الوطن الكبير فلسطين دون الالتفات إلى الفوارق السياسية أو الاجتماعية أو الاكتراث لأية معوقات تحول دون إظهارهم لآرائهم بالتمسك بحقوقهم بل والعمل على تحقيقها.

ويؤكد على ذلك الإصرار قوافل العودة التي سارت آلاف الأميال من السويد والدانمارك وألمانيا وبريطانيا وهولندا وإيطاليا وغيرها من الدول، وهذا يحدث كل عام ولمدة اثنتي عشرة مرة بما يعادل زمنا سدس عمر النكبة الفلسطينية.

وقد غدا ذلك المشهد توجها فلسطينيا متناميا ينادي بتنظيم الصف الفلسطيني ورصه للدفاع عن حق العودة وإعلاء الصوت الشعبي في رفض أية حلول تفريطية. وأصبح المؤتمر محفزا لذلك من خلال تقديم نموذج ناجح في مداومة وتكرار إظهار التمسك بحق العودة وبشكل منظم.

وكان للمؤتمر دور متقدم في إظهار وحدة الشعب الفلسطيني على مبدأ حق العودة، فالوجود المنوع للتيارات السياسية من ناحية الضيوف أو الحضور العام كل سنة، وكذلك وجود تمثيل فلسطيني من الداخل الضفة وغزة ومناطق 48 والمخيمات الفلسطينية في دول الطوق، ومحطة باريس لم تكن استثناء، وقفز هذا مع التواجد الفلسطيني في أوروبا بالعموم فوق الانقسام الفلسطيني الغالب على المشهد في الداخل والمنطقة العربية، بل كان شعار المؤتمر لهذه السنة "فلسطين تجمعنا والعودة موعدنا" سابقا بأشهر لاتفاق "مخيم الشاطئ" والموقع بين الفصائل الفلسطينية والمتعلق بالمصالحة في قطاع غزة.

ونعطي مثالا هنا بموافقة السفير الفلسطيني في فرنسا على حضور المؤتمر مبكرا وإلقاء كلمة، إضافة إلى وجود الأخ المطران رياح أبو العسل القادم من الناصرة ليعطي مثالا آخر في ذات السياق.

القيمة الإستراتيجية بعيدة المدى لمؤتمر فلسطينيي أوروبا هي خلق بيئة تعارف وطني وتواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني وتقوية الروابط الاجتماعية بينهم

ومن هنا تساعد هذه الفعاليات على شاكلة مؤتمر فلسطينيي أوروبا في رسم صورة الإجماع الفلسطيني حول حق العودة يقابله الإجماع الصهيوني على رفض هذا الحق، وهذا مما يقوي المطالب الفلسطينية أمام القوى الدولية في الاقتراب من التعامل مع حق العودة فهما ومن ثم موقفا داعما، ونثبت للجميع أيضا أن الرواية الإسرائيلية القائمة على الخداع والتضليل طوال العقود السابقة نجحت في تكوين رأي عام عالمي حول استحالة تطبيق حق العودة.

وفي البعد السياسي أيضا يُسقط هذا بوضوح رهان المشروع الصهيوني على عاملي تقادم الزمن وبُعد الجغرافيا فيما يعنيان من ذوبان للشعب الفلسطيني في البيئة الجديدة الحاضنة وانصهارهم في البوتقة الثقافية الغربية المختلفة في عاداتها وتقاليدها ونمطها عن البيئة الفلسطينية العربية الإسلامية، مما يفضي للحل التلقائي للصراع حول فلسطين من واقع نشوء أجيال جديدة لم تعرف فلسطين ولم تعش آلام النكبة ولها همومها الخاصة من وحي واقعها الجديد.

ولعل الحضور الغالب في باريس لعنصر الشباب الفلسطيني من كل دول أوروبا ومشاركتهم بفعالية في كل ما يتعلق في فقرات المؤتمر المختلفة سواء في تقديم البرنامج أو الندوات العامة أو ورشات العمل أو انخراطهم في اللجان وحضور المفاهيم الفلسطينية الأصيلة في طرحهم، ليعطي انطباعا واضحا على ترسّخ الهوية الوطنية الفلسطينية بأبعادها العربية والإسلامية في الجيل الجديد.

وهذا ما يَعدُّه الإسرائيليون خطرا إستراتيجيا يهدد كيانهم بنفس مستوى خطر تنامي الوجود الديموغرافي الفلسطيني على أرض فلسطين مما دفع الصهاينة إلى محاربة المؤتمر ومحاولة التأثير على انعقاده.

ولم يأتِ هذا الأداء الشبابي من فراغ أو وليد اللحظة بل نتج عن عمل مؤسساتي فلسطيني منظم ساهم معه الآباء في ضبط إيقاع النشء الجديد في المزاوجة بين العيش في الغرب والارتباط الوثيق بالوطن الأم، وساعد على ذلك عوامل ليس هذا مجال بحثها.

وإذا استحضرنا ثنائية الحياة الرغيدة والفرص المفتوحة والمنوعة في سبل الحياة لفلسطينيي أوروبا وفي نفس الوقت الانشغال بقضايا الهم العام والوطني الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة، فإن هذا يسقط مبدأ ومسلكا عربيا رسميا طوال العقود السابقة في التعامل غير المقبول مع الفلسطينيين الذين يعيشون في كنفهم خوفا من أن يستكينوا وينشغلوا وينسوا فلسطين.

وقد خلق ذلك للوجود الفلسطيني في الدول العربية بالعموم بيئة غير صحية من كافة الجوانب التعليمية والثقافية والمعيشية والاجتماعية، والنموذج الصارخ على هذا هو فلسطينيو لبنان، ونضيف إليها أجواء أمنية خانقة في الكنف العربي تكتم الأنفاس وتعد الكلمات وتحاسب عليها، وهنا لا أمثلة فالكل سواء.

ونقول إن النتائج التي تحققت في أوروبا تحرج السياسة العربية الرسمية وكأنها تقول بأن السياسة العربية والأجواء التي تخلقها تفضي لتناسي حق العودة وملاحقة لقمة العيش لأبناء الشعب الفلسطيني في المخيمات أو الأماكن الأخرى، وهذا خلاف الإعلان الدائم والمتكرر في مقررات القمة العربية في التأكيد على دعم حق عودة الشعب الفلسطيني لدياره.

والقيمة الإستراتيجية الأخرى بعيدة المدى لمؤتمر فلسطينيي أوروبا هي خلق بيئة تعارف وطني وتواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني وتقوية الروابط الاجتماعية، حتى أن أفرادا من عائلة واحدة مشتتين في عدة بلدان التقوا سويا لأول مرة في أروقة المؤتمر.

ونذكر هنا أن عددا غير قليل من الحاضرين قد شاركوا في كل المؤتمرات، وزاد العدد مع تكرار المؤتمرات حتى أن كتلة قوامها ثلاثة آلاف أو أكثر تذهب إلى حيث ينعقد المؤتمر كل عام، هذا خلاف الحضور من الدول المضيفة للمؤتمر، واستطاع هذا المهرجان حجز مكان دائم في أجندة مواعيد الفلسطينيين والرزنامة الوطنية الفلسطينية في أوروبا.

وقد ساهم تشكيل أمانة عامة دائمة للمؤتمر والوصول إلى حال الاستقرار مجالا لطرح قضايا الشعب الفلسطيني التي فرضت نفسها مع العنوان الرئيسي وهو حق العودة، وتمت استضافة شخصيات وخبراء لخدمة هذه العناوين ووضعها على طاولة البحث.

والتفت منظمو المؤتمر إلى عناوين وقضايا مهمة وملحة كأوضاع فلسطينيي سوريا التي خصها هذه السنة بندوة وورشة عمل منفصلة اجتمع فيها الذين وفدوا من سوريا من أبناء الشعب الفلسطيني إلى القارة الأوروبية.

ونذكر أيضا أن فلسطينيي أوروبا أطلقوا "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا" التي أصبحت المرجع المعلوماتي الأول في الشأن الفلسطيني السوري، وتدير عملها من لندن.

ونذكر في الجانب المؤسساتي بعيد المدى تحديدا في مؤتمر باريس الأخير انعقاد ورشات عمل بالتوازي لتجمعات مهنية وفئوية في القارة كتجمع الأطباء والمهندسين والمعلمين والمرأة والشباب والفنانين والعمال ورجال الأعمال والمؤسسات الشعبية الفلسطينية، حيث ناقشوا سبل التعاون فيما بينهم وطرق خدمة قضايا الوطن كالقدس والأسرى واللاجئين وحصار غزة والهموم الملحة لأبناء الشعب الفلسطيني في الخارج كالنكبة المتجددة لفلسطينيي سوريا والعراق.

ثم اجتمعوا على صعيد واحد ليناقشوا ويتحاوروا على الجامع بينهم فيما يتعلق بذات العناوين، وكان هذا أمام عموم الجمهور الذي حضر.

من المفارقات أن يخدم التحريض الصهيوني عن غير قصد وبغباء واضح المؤتمر في محاولة لمنع انعقاده، فإذا بالإعلام يأتي بكثافة تأثرا بالدعاية المغرضة ويصبح المؤتمر الخبر الأول في الإعلام المحلي

وفي مجال العمل المؤسسي أيضا فقد وفر المؤتمر منصة انطلاق للعديد من المبادرات لخدمة جوانب القضية المختلفة، فكانت مؤسسة "أوروبيون من أجل القدس" و"الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة" و"حملة الأمل الخيرية" و"حملة الوفاء الأوروبية" و"مبادرة إزالة المستوطنات" و"الشبكة الأوروبية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين" وعديد التجمعات المهنية التخصصية.

وبهذا كان المؤتمر عامل نهوض للعمل الفلسطيني في أوروبا. وحيثما حل المؤتمر كان ذلك فرصة لخلق أجواء في البلد المضيف تنتج عنها لاحقا أنشطة وفعاليات طوال السنة.

وأوجد هذا بيئة مؤسساتية تنسيقية خدمت عناوين كثيرة كما حدث في يوم 26 أبريل/نيسان الماضي في اليوم الأوروبي للتضامن مع غزة ورفع الحصار عنها، حيث أقيمت أنشطة وفعاليات في أكثر من عشرين مدينة أوروبية.

وأكثر من هذا، فالمؤتمر والمؤسسات التي تدور في فلكه ارتبطت بمبادرات ومشاريع تعمل لفلسطين وحق العودة والحفاظ على الهوية داخل القارة وخارجها، فاستضاف مؤتمر باريس أكاديمية العودة لدراسات اللاجئين والحملة الدولية للحفاظ على الهوية الفلسطينية (انتماء) والمشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية (هوية) والحملة الدولية لمطالبة بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور.

بل واهتم المؤتمر بالجانب التراثي والفلكور الشعبي، وأبدع في إنتاج "أوبريت العودة" الذي شاركت فيه نخبة من الفنانين الفلسطينيين في القارة وخارجها وغنوا للعودة ولشعار المؤتمر. وأعتقد جازما ببقاء ذلك الأوبريت خالدا إلى ما بعد تحرير فلسطين.

وأيضا في المجال ذاته، ساهم المؤتمر بوضوح في صقل مواهب وخبرات عشرات الطاقات الفلسطينية المختلفة بمختلف الأعمار للرجال والنساء للشباب والشابات وحتى الأطفال على حد سواء.

ونذكر أن المؤتمر ومؤسساته رعى فرقا للزهرات والأشبال والشباب في عدة دول أوروبية، وقد شاركت بفعالية واعتلت منصة المؤتمر.

ويتوجب علينا أن نذكر باعتزاز البعد العربي الحاضر في المؤتمر عن طريق انخراط إخوة وأخوات لنا من الجالية العربية في فعاليات المؤتمر يعتبرون القضية الفلسطينية قضيتهم، كما تشرّف باستضافة شخصيات عربية لامعة ساهمت في نجاح المؤتمرات، وهذه السنة حل ضيوف رئيسيون من أمثال رئيس الوزراء الأردني الأسبق السيد طاهر المصري، والسيدة محرزية بلعبيد نائب رئيس المجلس التأسيسي التونسي (البرلمان) والسيد عبد الله بن منصور رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، والسيد عمر الأصفر رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا.

ومن ناحية الجمهور الأوروبي، فقد غطى المؤتمر بعض مساحات التوعية بالقضية الفلسطينية خدمها حضور الإعلام الغربي وبكثافة لرصد المؤتمر.

ومن المفارقات أن يخدم التحريض الصهيوني عن غير قصد وبغباء واضح المؤتمر في محاولة للحيلولة لانعقاده، فإذا بالإعلام يأتي بكثافة تأثرا بالدعاية المغرضة ويصبح المؤتمر الخبر الأول في الإعلام المحلي.

بين يدي جهد ذي قيمة إستراتيجية نافذة، متعدد الأهداف متنوع في نتائجه، نستطيع الادعاء بأن مؤتمر فلسطينيي أوروبا ليس مجرد مؤتمر بل هو وطن يتجسد في ضمير أبنائه

وكانت نتيجة هذا التفاعل صورة إيجابية عن المؤتمر، بل ودفع ذلك شخصيات غربية وازنة كرئيس الوزراء الهولندي الأسبق فان آخت ليأتي لمؤتمر فلسطينيي أوروبا الخامس في روتردام عام 2006 ويطلب إلقاء خطاب دعما للقضية.

واستطرادا في هذه النقطة، فقد وجد الناشطون في حملات المقاطعة التي تقوم بها مؤسسات مناصرة للحق الفلسطيني ضد نظام الفصل العنصري الصهيوني في باريس بيئة خصبة للتنسيق مع المؤسسات الفلسطينية في عموم القارة لتكثيف الجهود في موجات تصعيدية لتوسيع أنشطة هذه الحملات.

كما نضيف هنا أن عوامل عديدة ساهمت في التعظيم من رسالة المؤتمر منها الإعلام العربي الذي ربط نفسه بفلسطين اسما أو اهتماما، ولازم ذلك تكنولوجيا المعلومات التي يسرت نقل الحدث عبر الأقمار الصناعية أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية (إنترنت) وتم توظيف هذا كله ليكون الحدث أكبر من مؤتمر وأن تبرز كل جوانبه الإستراتيجية وليأخذ كل قطاعات الشعب الفلسطينية والمهتمون في الشأن الفلسطيني ما يريدون.

ونذّكر أن تداول رسالة المؤتمر بمختلف اللغات الأوروبية حسب المؤسسات المشاركة من عموم القارة يرسل بمضامين المؤتمر فوق الحدود الجغرافية عالميا.

ونختم بالقول بأننا بين يدي جهد ذي قيمة إستراتيجية نافذة متعدد الأهداف متنوع في نتائجه، ونستطيع الادعاء بأن مؤتمر فلسطينيي أوروبا ليس مجرد مؤتمر بل هو وطن يتجسد في ضمير أبنائه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة