إيران وشجون أخرى.. الصورة من زاوية المواطنة   
الأحد 1430/7/6 هـ - الموافق 28/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:43 (مكة المكرمة)، 23:43 (غرينتش)
عزمي بشارة


أ

1- تختلف منطلقات أوساط جيل إيراني معلمن بتوقه إلى حياة ينحسر فيها تدخل الدين (رجال الدين والدولة باسم الدين) في حياتهم وقراراتهم كمواطنين عن حسابات التيار الإصلاحي السياسية الداخلية والخارجية.

2
"
الادعاء الغربي بالرغبة في الحوار مع إيران لإقناعها بلجم مشروعها النووي، والتآمر عليها داخليا وخارجيا في الوقت ذاته، هو ما يطلق عليه اسم لعبة الدول. يريدون إضعاف إيران في المفاوضات، ولن يذرفوا دمعة إذا سقطت
"
- ويسود تفاوت أكبر بين منطلقات كل منهما وحسابات المحافظين من الشق الذي تضرر من فترة حكم نجاد، وبات يختلف مع طريقه في السياسة الداخلية والخارجية.

3- تختلف مصالحهم داخليا وتلتقي حاليا ضد نجاد، ولصالح إضعاف دور المرشد. ولكن حساباتهم جميعا تلتقي خارجيا في رؤية وطنية لإيران كدولة. وهي دولة تجاوزت نضجا في نظرهم ما يسمى بمبادئ الثورة الإسلامية. ودعم القضايا العربية غير قائم في حساباتهم، خاصة إذا تعارض هذا الدعم مع السعي لكسر الحصار على إيران. وهم يقفون منه موقفا يتفاوت بين الأداتية والتحفظ والعداء.

4- عادة تنسجم النزعة لتعزيز مفهوم المواطنة وواقعها، حقوقا وواجبات، مع تعزيز مفهوم الدولة الوطنية وحدودها وواقعها وهويتها.

5- يخطئ من يعتقد أن التوق إلى تعزيز حقوق المواطنة هو نضال الأغنياء، حتى لو أخذنا بعين الاعتبار أن قواعد الاحتجاج تنشأ بين أبناء الطبقات الوسطى.

6- في الدول الاشتراكية سابقا اتخذ تعزيز المواطنة وتعزيز مفهوم الدولة الوطنية أيضا شكل ارتداد ضد الدور المدفوع (أو المبرَّر فقط) بالأيديولوجيا خارج الحدود الوطنية. ومن هنا الردة لصالح الصهيونية وضد قوى التحرر الوطني في العالم في دول المعسكر الاشتراكي سابقا.

لقد أوهمتهم حكومات الحزب الواحد أن مستوى معيشتهم المتردي ليس ناجما عن جمود رأسمالية الدولة البيروقراطية وانعدام الديناميكية في الإنتاج والتوزيع والعرض والطلب، بل بسبب دعمها للشعوب خارجها. فظهر التردي الاقتصادي وكأنه تضحية مفروضة من أجل الغير. وارتبطت حركات التحرر في أذهان تلك الشعوب بالـ"نومنكلاتورا" والبيروقراطية الفاسدة وانعدام الديمقراطية.

7- وهذا ما سوف يحصل في إيران، على مستوى أوساط واسعة من الرأي العام ضد القضايا العربية، إذا لم تجد الدولة التوازن المناسب بين المواطنة ومهام الدولة داخليا وخارجيا.

نقول هذا مؤكدين ما كتبناه سابقا أن مؤسسات الدولة، والمنافسة السياسية المؤطرة، والرابط المذهبي تشكل عوائق جدية أمام تطور كهذا في إيران. ولكن حين تتمأسس الثورة يصبح العائق الرئيس أمام أصولييها هو تطلعات وحقوق المواطن وتوقعاته من الدولة، ويعقبها دخول هذه التوقعات والحاجات حلبة الصراع السياسي بين القوى المتصارعة على الحكم.

ب

1- الفجوة بين السياسات الخارجية الأميركية والأوروبية وأهدافها في إيران من جهة ومسألة المواطنة في إيران أو في بلادهم ذاتها من جهة أخرى هي أكبر من الموصوفة أعلاه. فالهدف الأميركي والأوروبي هو حاليا وقف برنامج إيران النووي، والتعاون الإيراني الكامل في لبنان وفلسطين والعراق وأفغانستان.

أما داخليا، فحال رفع العقوبات والحصار كتحصيل حاصل لتغير السياسات فسوف يتضح: أن الاقتصاد والمجتمع الإيراني قابل للانسجام مع السوق العالمي، أكثر حتى من دول محيطة به، وأن نمط الحياة سوف يتغير نتيجة لذلك على الأقل بالاتجاه الذي يحلم به أبناء الطبقات الوسطى، وأن الغرب لن يأبه كثيرا لمسألة الحقوق المدنية والسياسية التي تُترَك للإيرانيين وحدهم.

2- الادعاء الغربي بالرغبة في الحوار مع البلد لإقناعه بلجم مشروعه النووي، والتآمر عليه داخليا وخارجيا في الوقت ذاته، هو ما يطلق عليه اسم لعبة الدول. يريدون إضعافه في المفاوضات، ولن يذرفوا دمعة إذا سقط بالمناسبة.

ولكن عُقَّال المؤسسات الحاكمة يعلمون أن إيران سوف تجتاز الأزمة. ولذلك يريدون التوقف قبل تطور رد فعل إيراني على التدخل الحالي، يتجسد في التصلب في المفاوضات، والتسبب بأوجاع رأس لأميركا في ملفات أخرى معقدة أصبح لإيران دور فيها.

3- ولا بد من التذكير أن من "المتعاطفين" مع الاحتجاج في إيران من دعوا لقصف إيران. لم يكن لديهم مانع من قصف نفس هؤلاء المتظاهرين وعائلاتهم من طائرات لن تميز بين الإصلاحي والمحافظ. يتظاهرون بالتأثر لصورة فتاة سقطت مدماة برصاص قمع المظاهرات، ولكنهم قتلوا الملايين في العراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان. وما زالوا حتى هذه اللحظة يدعون لقصف إيران، أي لقتل الآلاف مثلها في طهران نفسها.

جون ماكين أنشد عمليا وعلى الملأ "اقصفوا، اقصفوا، اقصفوا إيران" أثناء حملته الانتخابية. وحين كان عمدة نيويورك السابق جولياني مرشحا للرئاسة فضَّل أن تتم الضربة بالسلاح التقليدي، ولكنه لم يستثن إمكانية استخدام سلاح نووي في ضرب إيران (موقع سي إن إن 5 حزيران 2007). كم فتاة بجينز وبجلباب، بشادور وبدون شادور، كان هذا التافه على استعداد أن يقتل؟

"
قد تعمم الشبكة مقالة ممتازة وموثقة لمدون مغمور ما كان الإعلام الرئيسي ليسمح بنشرها، وقد تعمم الجهل والهستيريا مثل أي "ميديا"
"
4- الخبر الأكثر أهمية في هذه الأثناء هو دخول دينيس روس (إياه) البيت الأبيض مستشارا لهذه الشؤون بعد أن عينته كلينتون مسؤول الملف في الخارجية. وهو الذي عمل طوال الحملة الانتخابية الرئاسية من قبل اللوبي الإسرائيلي لإقناع حملتي أوباما وماكين بالتوقيع على بيان تعهّد بمنع إيران من التمكن من إنتاج سلاح نووي في حالة الفوز بالرئاسة.

وقد وقع مركزا الحملتين في حينه فعلا على بيان كهذا. وبعدما نشرت كافة الأجهزة الأمنية الأميركية في تقريرهاNIE, (National Intelligence Estimate) للعام 2007 باسم 16 جهازا أمنيا واستخباريا أميركيا (الذي حاول ديك تشيني منع نشره) استنتاجها أنه ليس لدى إيران خطط لإنتاج سلاح نووي، كتب المذكور مقالا في وول ستريت جورنال تحت عنوان "كل إنسان يجب أن يقلق بشأن إيران".

إنه نفس دينيس روس الذي يعلن صراحة أنه يؤمن بتصعيد العقوبات إلى درجة إقفال الممرات المائية أمام صادرات إيران من النفط، ثم الانتقال إلى قصف شامل يشل قدرة إيران على إنتاج أي تكنولوجيا ويعيدها عقودا إلى الوراء. إنه نفس المسؤول الأميركي الذي بدأ الحملة على ياسر عرفات بعد أوسلو مباشرة، وعرقل إعادة الجولان كاملا في مفاوضات جنيف، وُعيِّن من قبل الوكالة اليهودية رئيس لجنة لفحص العلاقة بين إسرائيل ويهود الشتات. سيكون هذا الرجل قريبا من أذن أوباما في الشأن الإيراني. هذا خبر!

5- نعرف جميعا بلدا عربيا كبيرا تحالف مع الغرب وانفتح اقتصاديا وعقد صلحا مع إسرائيل، وتغير نمط الحياة فيه فعلا، واتسعت فيه الهوة بين الغني والفقير، وتوسعت الحريات أيضا بالمناسبة. ولكن الغرب تعامل مع تزييف الانتخابات فيه كأنها "فُرجَة" لا أكثر.

وأقصد هنا كافة عناصر التزييف الممكنة: رفع نسبة التصويت اصطناعيا، وتزييف النتائج، واستخدام العنف. ونشرت صور ضرب المرشحين والمصوتين بالهري، يوم الانتخابات وقبله وبين جولتي الانتخابات. وأذكر صورة تحد لناشط من الحزب الحاكم وهو يدخل مئات الأصوات إلى الصندوق في غرفة وحده غير آبه.

6- لا داعي طبعا للتعليق على إعجاب نتنياهو بشجاعة المتظاهرين في طهران. ولكن حين تصبح "إيكونومست" الرصينة والنادرة الانفعال، المثابرة في دعمها حسابات رأس المال الباردة والخصخصة غير آبهةٍ بمعاناةِ أحد، عاطفيةً دون سابق إنذار فيجب أن نستنفر.

في عددها الأخير (20-26 يونيو/حزيران) تكتب وهي تغص بالدموع عن متظاهر لم يخرج من فمه بالإنجليزية سوى كلمة "فريدوم"، حرية. لا شيء يثير القلق أكثر من شاعرية ذي إيكونومست المفاجئة. ففي عددها هذا تتحدث عن تزوير لا بد أنه وقع، لأن فوز موسوي كان متوقعا.

وجدت نفسي أراجع عددها السابق الذي أغلق عشية الانتخابات، فلا أجد ولا حتى خبر، ناهيك عن مقال يذكر الانتخابات بإيران. ذهلت من هذا التدهور. فإذا كان فوز الإصلاحيين متوقعا كما تدعي بعد الانتخابات، هل أهملت مجلة جدية كهذه موضوع "الفوز المتوقع" برمته في ظرف مركزية إيران والخليج في الاقتصاد والأمن والسياسة بالنسبة للغرب؟ لا. ما كانت لتفوت أمرا كهذا.

7- أما مجلة تايم فتفرد صفحات لوصف الجوانب الإنسانية في حسين موسوي. فجأة تتكشف لها، وللقارئ طبعا، مواهبه كرسام ومهندس، وأن له منزلا وعائلة. وليس لأحمدي نجاد حديقة ومواهب وعائلة، ليس في تايم طبعا. علينا أن نتذكر أن موسوي -وهو رئيس حكومة سابق- كان متهما من قبل الأميركان بكل عناصر "الظلامية"، وبالوقوف وراء "الإرهاب" ضدهم في لبنان ومناطق أخرى في الثمانينيات.

8- نفس الإعلام الغربي بيَّض صفحة ياسر عرفات إلى درجة جائزة نوبل للسلام حين لزم، وحين لم يتابع بالاتجاه الذي يريدون عادوا لتشويه صورته وقتله سياسيا وحتى التمهيد لقتله جسديا. ويمكننا أن نتخيل نفس المسار لو فاز موسوي. ماذا لو توقف اندفاعه السياسي بالانفتاح على الغرب عند حد معين؟ كيف كانت نفس الصحافة ستخرج صوره من ماضيه الآخر "الإرهابي"؟

9- عن "تويتر" حدث ولا حرج. لدينا ماكينة إعلامية كانت قبل الأحداث في إيران تساوي 250 مليون دولار، وتجذب في العام استثمارات تقدر بنحو عشرين إلى ثلاثين مليون دولار في فترة ركود اقتصادي (كل هذا دون خطة اقتصادية معروفة، ودون دعاية تجارية واحدة).

وتتقاطع في سيرة نفس الأفراد عضوية في إدارتها وإدارة فيس بوك ويو تيوب وتقديم الاستشارة رسميا للخارجية الأميركية في كيفية استخدام "الإعلام البديل" في تعزيز سياستها في الشرق الأوسط (انظر نيو يوركر، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2007). وطبعا بعض الأخوة المتحمسين بحق للإمكانيات التي يتيحها "الإعلام البديل" و"الإعلام الاجتماعي" يتحمسون لكل جديد، فكم بالحري حين يتقاطع الهاتف النقال أو المحمول مع الإنترنت؟

ولكن هنالك فرق بين مدونة لشاب أو مثقف تقدمي يبذل فيها جهدا في جمع معلومات وبلورة رأي للوصول إلى القراء متحديا الإعلام الممأسس من جهة، وشبكة ممولة لا يُعرَف من يشارك فيها من جهة أخرى.

تخاطب المشاركون حول إيران بالإنجليزية، ولم يمكن التثبت من منهم من إيران فعلا ومن يدعي ذلك. ونُشِرَت جملٌ قصيرة وشعارات، منها ما هو صحيح، ولكن نشر معه كم من الإشاعات دون تبيين المصدر وصحته، وتناقلوا الصور والأفلام وغيرها دون أي فحص لدقتها ولتاريخ تصويرها الفعلي. شارك إيرانيون بأعداد قليلة، وشارك إسرائيليون وأميركيون بأعداد أكبر بكثير، ومنهم من ادعي أنه إيراني.

"
بين وجود جزئي وغياب كامل للمواطن والأمة والدولة ليس العرب معرَّضين فقط لحملات إعلامية بل يذروهم أي نسيم إعلامي كأنه إعصار
"
وبالمجمل جرت ثورة عنكبوتية نيابة عن الإيرانيين بين كابوتشينو وآخر في منازل نبراسكا وأوكلاهوما. ولوضع الأمور في سياقها نذكِّر، أن ثلث الإيرانيين فقط يرتبط بالإنترنت، وأنه إذا كان في كندا المربوطة كلها بالشبكة 74% لم يسمعوا بـ"تويتر"، فكم من الإيرانيين سمع؟ لقد أحرجت جماعات من الشباب بهذه الطريقة الإعلام الرسمي بسبب تجاهله الاحتجاجات الإيرانية، وأجبرته على إعادة النظر. هذا صحيح. ولكن هذا لم يجعلهم مصدرا أفضل للمعلومات.

من ينشر ويعلك (وباختصار يوَتوِت من وَتْوَتَة، وبالإنجليزية "تويت" و"ري- تويت") أخبارا وأكاذيب، ويجتر إضافة لذلك دناءات إسرائيلية من نوع "شوهد مجندون من حزب الله وحماس يقمعون المتظاهرين في طهران"، على نفس الموجة التي نعرفها "الحرس الثوري الإيراني يحارب في غزة ولبنان"، لا يشكِّلُ إعلاما بديلا. فهو يجتر ويعمم نفس القاذورات على فئات لم تكن معرَّضة لها من الشباب الذين لا يتابعون الإعلام الممأسس. إنهم يعرِّضونَهم لنفس الأكاذيب برقابة أقل وهذا جيد، ولكن أيضا بدرجة مسؤولية ومهنية وفحص أقل.

قد تعمم الشبكة مقالة ممتازة وموثقة لمدون مغمور ما كان الإعلام الرئيسي ليسمح بنشرها، وقد تعمم الجهل والهستيريا مثل أي "ميديا". وبعض المواقع العربية والغربية هي مجمعات نفايات.

10- ليس هؤلاء نموذجا للمواطن الأميركي المهتم بما يجري. ونحن نجد على المدونات الكثير من المواطنين الأميركيين الحريصين على حقوق الإنسان وعلى دور أميركا، بمقالات موثقة ومعدة جديا عما يجري في إيران تنتقد إيران، ولكنها تنتقد أكثر دور بلادهم فيها.

امتحان المواطنة المدنية الأميركية ليس في الشبكات الممأسسة، حيث دخلت المؤسسة الأميركية الحاكمة ومالها، كما دخل الإسرائيليون بقوة. بل في مئات الملايين من المواطنين الأميركيين والأوروبيين الذين يعيشون حياتهم يوميا يمارسون حقوقا غير متاحة في بلادنا. ونعم، يقعون ضحية تدخل المشهد الإعلامي في تصميم رأيهم عن الدنيا، ولكن بعضهم يدافع عن حيّزه الخاص ضد هذه الشمولية، وبعضهم يساهم في الحيز العام في الدفاع عن الحقوق المدنية وعن جسد الإنسان وروحه وعن البيئة وعن المساواة ضد الشركات الكبرى التي لا تعرف إلاها غير الربح. وبعضهم يدافع أيضا عن الشعوب الأخرى ضد عدوانية بلاده. هنا المواطنة قائمة فعلا وتمارس.

ج

1- إذا كانت إيران الدولة الوطنية المنظمة بمؤسساتها تتعرض لمثل هذه الهجمة الإعلامية فتصمد وتحمي نفسها بمشروعها الوطني، فيمكننا أن نتخيل أثر ما تتعرض له أمة دون دول مثل الأمة العربية.

كل شيء عند العرب يصرخ بغياب الأمة والمواطن بنفس الدرجة. وأن تغييبهما لا ينتج دولة بل ينتج سلطة ورعية، وقبيلة وعشيرة وطائفة وأسرا حاكمة وزعامات وأتباعا. هنا ما زال الكاتبُ أو القائل يناقَشُ في أصله وفصله وهويته ومذهبة ومذهب أهله، وليس في مضمون قوله.

2- بين وجود جزئي وغياب كامل للمواطن والأمة والدولة ليس العرب معرَّضين فقط لحملات إعلامية بل يذروهم أي نسيم إعلامي كأنه إعصار. فتتفاوت الردود بين اجترار ما يقال في الغرب من "نيويورك تايمز" وحتى "تويتر"، وتسويق أية إشاعة إسرائيلية ترغب إسرائيل في نشرها بترجمتها إلى العربية وبثها في كل مكان من جهة، وردود الفعل العصبية الرافضة لأية معلومة أو رأي، دون فحص أو تمحيص من جهة أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة