أبعاد الأزمة السورية وتجلياتها   
الأربعاء 1427/6/9 هـ - الموافق 5/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:41 (مكة المكرمة)، 6:41 (غرينتش)

أكرم البني

لا يختلف اثنان أن سوريا تعيش اليوم وقتاً عصيباً أو لنقل مرحلة صعبة وحساسة من تاريخها، وأن ثمة أزمة مركبة ومتعددة الأبعاد، في مستوى السلطة والمجتمع، تعصف بها، ولا يغير من هذه الحقيقة ما تشهده تجليات هذه الأزمة ووجوهها من موجات مد وجزر، أو توتر وهدوء، تبعاً لما يستجد من تطورات داخلية وربطاً بدور العوامل الإقليمية والعالمية المرافقة ودرجة تأثيرها.

أولاً، أحكمت التطورات الإقليمية تأثيرها على النظام السوري وأفقدته الكثير من عناصر القوة والمواجهة ولنقل وضعته في دوامة عجز نموذجه الشمولي عن إعادة إنتاج مقومات الهيمنة والسيطرة، وانكشاف هشاشة وزيف مقومات الشرعية، أيديولوجياً وسياسياً، التي استند اليها لتعزيز سلطانه.

وكلمة انكشاف لا تعني ظهور أمر مجهول على الناس بقدر ما تعني انهيار القدرة السياسية على التغطية والتمويه وانفضاح قوة المصالح الأنانية الضيقة والعلاقات المتخلفة التي تعضد السلطة، وزاد الأمر وضوحاً حين رفع ما كان يسمى "الغطاء الدولي" الذي حضن سياسات النظام ورعاها طيلة عقود، ليصح القول إن سوريا تعيش اليوم نهاية حقبة طويلة من التفاهم والتسليم العالميين بدورها الإقليمي، وبأن مرحلة جديدة بدأت عنوانها تفكيك آليات الصراع القديمة وقلب قواعد لعبة سادت طويلاً في منطقة المشرق العربي، كان يفترض أن تتهاوى منذ زمن طويل بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة، إلا أن اختيار السلطة السورية الانضواء تحت راية الولايات المتحدة ضمن التحالف الدولي المناهض لصدام حسين في حرب الخليج الثانية مد من أنفاس هذه القواعد لوقت إضافي.

"
النخبة السياسية التي قدمت نفسها بصفتها نخبة وطنية وذات رسالة قومية، لم تعد تستطيع اليوم بعد النتائج المحبطة والمخجلة قومياً ووطنياً، إعادة إنتاج شرعيتها السياسية كما كانت تفعل سابقاً لتبرير استمرارها في سدة الحكم
"
إن النخبة السياسية التي قدمت نفسها بصفتها نخبة وطنية وذات رسالة قومية، والتي بدعوى مواجهة المطامع الإمبريالية والصهيونية ومعالجة الوضع الممزق للأمة العربية، تمكنت من تسويغ مختلف أشكال الاستئثار والاستبداد وتشديد القبضة القمعية على المجتمع ونهب ثرواته، لم تعد تستطيع اليوم بعد النتائج المحبطة والمخجلة التي وصلنا اليها، قومياً ووطنياً، إعادة إنتاج شرعيتها السياسية كما كانت تفعل سابقاً لتبرير استمرارها في سدة الحكم وما تقوم به، الأمر الذي هز هيبتها وحسر شعبيتها بصورة لافتة ووضع طابع كفايتها في مركز البحث والنقد مساهماً في مسار تصدعها وتفككها البنيوي.

فليس أمراً عادياً أن تخسر سلطة شمولية تعتبر نفسها كلية القدرة والجبروت، وبتواتر زمني قصير، ما راكمته من نفوذ إقليمي وبخاصة في لبنان، أو تفقد زيراً للداخلية وشخصية مثل عبد الحليم خدام، هي أحد أهم دعائم عهد الرئيس حافظ الأسد.

وليس أمراً مألوفاً أيضاً أن تصل البلاد إلى هذه الحالة من العزلة والحصار، وتعجز مختلف المحاولات لتجاوزها أو التخفيف منها، فالسعودية ومصر فشلتا في تقديم المساعدة والتوصل إلى تسوية يمكن أن ترمم العلاقات السورية العربية والسورية اللبنانية، وفي تخفيف الضغط العالمي ووطأة قرارات مجلس الأمن، ضمن أجواء يعرف النظام الحاكم جيداً ما يعنيه الخروج عن الشرعية الدولية وماهية الخيار الوحيد الباقي لمساعدته وهو الخيار الإيراني، وأنه ليس خياراً هيناً وسهلاً، بل قد يفضي إلى نتائج خطيرة أوضحها تحويل الساحة السورية إلى ما يشبه ورقة بيد السلطة الإيرانية لتعزيز موقعها التفاوضي وتحسين إدارة صراعها مع الغرب.

متغيرات كثيرة حدثت، لم تأخذها السلطة في الاعتبار أو رفضت التأقلم معها، إما عن ضعف وعجز، أو ربما تشبث واعٍ بمصالح وامتيازات لا يريد أصحابها التنازل عنها أو عن بعضها حتى لو كان الطوفان، أو لعل الأمر سوء تقدير وتضخيم للذات والاعتقاد بأن سوريا لا تزال تشكل الرقم الصعب في المنطقة والذي لا يمكن بأي حال تجاوزه وأن ما راكمته من قوى وخبرات عسكرية ومن صلات وأوراق نفوذ يستحق أن يؤخذ بالحسبان وألا يهمل، بالتوازي مع العزف على وتر التحذير من خطورة تغيير الأوضاع والتهويل بأنه الخيار الأسوأ أمام احتمال حضور فوضى لا تبقي ولا تذر أو احتمال حضور تيار إسلامي متشدد يتحين الفرصة للانقضاض على السلطة والمجتمع!!

وإذا كان ثمة فائدة في الماضي لمثل هذا العزف لكن يتأكد مع الوقت أنه لم تعد من قيمة كبيرة للتهديد بنقل المنطقة إلى الفوضى أو نقل الصراع إلى ساحات أخرى، وأصبح من العبث التفكير بربح معركة الداخل إقليمياً وإعادة صياغة الشرعية والامتيازات على أساس السياسات الخارجية.

صحيح أن السلطة السورية لم تفقد بعد كل أوراق قوتها، وهي مازالت تملك ما يحلو للبعض أن يصفه بـ"القدرة على الإرباك والأذى" لكن من الخطأ الاعتقاد أنها قادرة على وضع هذه الأوراق في سياق مواجهة بعيدة المدى، خاصة مع افتقادها لرؤية متكاملة يمكن من قناتها بناء إستراتيجيات ووضع التكتيكات المناسبة ومع وضوح اندفاعاتها غير المنطقية، وظواهر الارتباك والاضطراب التي كشف على نحو فاضح عمق اتساع الهوة بين ما تدعيه وما تستطيعه، وبين ما تعلنه وما تضمره.

"
تتجلى أزمة النظام السوري داخلياً، عجزاً وتخوفاً وضيق صدر في مواجهة الحراك السياسي والثقافي المحدود، بابتداع ما يحلو له من خطوط حمر تضع كل من يلامسها في دائرة الحساب والعقاب، والاستمرار في إرهاب الناس عبر المتابعات الأمنية والاعتقالات
"
وبالمقابل تتجلى أزمة النظام السوري داخلياً، عجزاً وتخوفاً وضيق صدر في مواجهة الحراك السياسي والثقافي المحدود، بابتداع ما يحلو له من خطوط حمر تضع كل من يلامسها في دائرة الحساب والعقاب، والاستمرار في إرهاب الناس عبر المتابعات الأمنية والاعتقالات التي طاولت مؤخراً عدداً من المثقفين ونشطاء المجتمع المدني.

لقد ابتليت مجتمعاتنا بمنطق خاص في خوض الصراع فرضه مدعو الوصاية على الناس والوطن، وجوهره ليس التنافس الصحي لاختيار الأفضل في إدارة المجتمع والأكثر كفاية للتعبير عن مصالح فئاته وتكويناته المتعددة بل مبدأ القوة والجبروت ووسائل القمع والإرهاب، وصارت المعادلة الشائعة مع كل "أزمة" تعصف بالنظام السوري هي اللجوء إلى الردع الأمني والمسارعة في حال الاختلاف والتعارض مع شخص أو جماعة ما، إلى تعطيل دوره أو دورها بالتزوير والتشهير أو بالقمع والسجون وحتى بالإقصاء والإلغاء.

ثانياً، تشتد معاناة الوضع الاقتصادي من البطء والتثاقل ومن تراجع القدرة والكفاءة على تنشيط وجذب الاستثمارات، الأمر الذي يثير القلق ويطرح أسئلة مشروعة حول سبب انكماش قطاع الاستثمار، هل يعود إلى تردي شروط التحفيز المادية، أم إلى عدم ملاءمة المناخ السياسي والقانوني لرؤوس الأموال العربية والأجنبية؟!...

هو أمر بديهي أن يحجم أي مستثمر عن توظيف أمواله ما دام لا يجد ضمانات قانونية ومناخا سياسيا ديمقراطيا يحمي أمواله ويحد من تطاول السلطات التنفيذية ووصايتها على أنشطة الحياة الاقتصادية. فالمناخ السياسي المناسب في سوريا لا يزال غائباً، وعشرات المراسيم والقوانين التي صدرت -على أهميتها وضرورتها في تحديث التشريعات القديمة والمتخلفة- لم تحدث نقلة مهمة في مستوى الإصلاحات الإدارية والهيكلية ولم تتمكن من توفير المناخ القانوني والتشريعي المطمئن لرؤوس الأموال، إذ بقي بعضها دون تطبيق وتعثر بعضها الآخر أو تعرقل في مواجهة بيروقراطية متأصلة وعنيدة وأمام حالة من العطالة والترهل تسم معظم المؤسسات الاقتصادية والإدارية.

وفي المقابل الآخر تتفاقم ظاهرة البطالة وقد ظهر أن الإجراءات والتسهيلات التي منحت قروضاً ميسرة لبعض العاطلين عن العمل فشلت في معالجة هذه الظاهرة أو التخفيف من آثارها السلبية الحاضرة في مختلف مناحي الحياة، مثلما يزداد انتشار الفساد ويستشري في الدولة المجتمع، وبدا جلياً للعيان من خلال فتح ملف الفساد للنيل من نائب رئيس الجمهورية، أن ظواهره المروعة ليست مقتصرة على خدام وأسرته، بل متفشية في مختلف دوائر النخبة الحاكمة التي تحتكر السلطة والثروة معاً، وبعضها توغل إلى حد مفجع في سرقة المال العام وتسخير نفوذه السياسي لمراكمة المغانم والثروات، في حين تزداد الأوضاع المعيشية لغالبية المواطنين تردياً.

ولم تنجح المنح والزيادات التي أضيفت إلى رواتب عمال وموظفي الدولة في تضييق حجم الهوة بين الأسعار والأجور، فجرى امتصاص قسمها الأكبر من خلال الزيادات التي طرأت على السلع ورفع الدعم عن بعض الحاجات الحيوية، وأيضاً عبر تراجع القدرة الشرائية للمواطن السوري حيث لا يتجاوز متوسط دخل الفرد السوري (1000) دولار بقيمته المطلقة، بينما قيمته الفعلية أو القدرة الشرائية في انحسار مستمر بسبب التضخم وزيادة الأسعار، وبسبب الاختلال المخيف في توزيع الثروة.

ثالثاً، الحالة الضعيفة والمترددة للمعارضة السورية، والتي وإن حققت نقلة مهمة في توحيد موقفها من عملية التغيير الديمقراطي بعد "إعلان دمشق" إلا أنها لا تزال عاجزة عن المبادرة ومقصرة في التعاطي مع ما يحصل من مستجدات.

"
الحالة الضعيفة والمترددة للمعارضة السورية، والتي وإن حققت نقلة مهمة في توحيد موقفها من عملية التغيير الديمقراطي بعد "إعلان دمشق" إلا أنها لا تزال عاجزة عن المبادرة ومقصرة في التعاطي مع ما يحصل من مستجدات
"
وليس هذا الأمر بمستغرب طالما لا تزال في غالبيتها أسيرة العقلية الأيديولوجية في فهم مسار التغيير الديمقراطي وفي التحسب من أجندة القوى الخارجية ومخططاتها، وكم يؤلمك أن يبدي بعضها اليوم رغبة معاكسة للتغيير في الدعوة للمحافظة على ما هو قائم كمكتسب "وطني وقومي" والدعوة الى إرجاء الإصلاح الديمقراطي بصفته، أي هذا الإرجاء، أحد وجوه الانتصار على الهجمة الأميركية التي تمرر ضغوطها تحت يافطة الحرية والديمقراطية، وكأن هزائمنا المتعددة وحالنا التي تثير الشفقة لم تقل كلمتها بحق هذه العقلية!! وكأن الشروع بانفتاح جدي على المجتمع السوري وقواه الحية وتحريره من الأحادية والفساد، هو نوع من التفريط الوطني وإضاعة لمكتسبات قومية!!

إن كثيرا من القوى المعارضة نما وترعرع في مناخ الاستبداد وورث حزمة من الأمراض والمثالب أربكت دوره وحدت من فاعليته، وثمة عدد غير قليل من المعارضين لا يزالون يستلهمون رؤيتهم من منظومة أيديولوجية عفا عليها الزمن، أو تتحكم في مواقفهم الحسابات الذاتية والمصالح الحزبية الضيقة، الأمر الذي أفقد المعارضة السورية حيويتها ورؤية موحدة تعتبر أكثر من ضرورية لبناء عزم وحزم أكيدين لإنجاز التغيير.

فالوحدة الموضوعية على هدف التغيير الديمقراطي، لا تخفي، أبداً، الواقع المشتت فكرياً لقوى المعارضة السورية، وغالباً إخفاقها في توحيد إيقاع ممارساتها السياسية، ولعل الإشكالية الأهم التي لا تزال تؤثر بمواقف هذه المعارضة وتصوغ اصطفافاتها هي علاقة الداخل والخارج في عملية التغيير، وقد ظهر للعيان مدى عجز الفكر المعارض عن إحداث قطيعة معرفية مع أفكار الماضي وتأخره في قراءة جديد العلاقة بين الوطني وبين الإقليمي والعالمي.

وفي هذه النقطة يمكن القول إن الأمور يجب أن تؤخذ على النقيض تماماً مما يذهب إليه البعض، فتصاعد الضغوط الغربية والحضور اللافت والمنظم لمعارضة سورية في الخارج، أمر يزيد من إلحاح التغيير ودور المعارضة الديمقراطية وليس العكس، فأن تقاوم الخارج ومأربه عليك أولاً معالجة المشاكل الداخلية التي تدفع بالمزاج الشعبي وأحياناً السياسي ليجد في أي كان، أميركا أو غيرها مخلصاً ومنقذاً، وإلا تغدو كمن يكتفي بالصراخ ضد الخارج ومخططاته بينما تمده عملياً أو موضوعياً بأسباب القوة والفعل.

إن الظرف العصيب الذي تعيشه سوريا اليوم وانكشاف عمق أزمة النظام يضع على عاتق المعارضة الديمقراطية مهمة إنقاذ تاريخية، تستصرخها لتتجاوز ذهنية الماضي وأساليبه والارتقاء إلى مصاف قوة فعل حقيقية قادرة على انتزاع زمام المبادرة، خاصة مع فشل الخارج في اختراق صفوفها واصطدامه بحساسية مفرطة ترفض الاستقواء به، ليس فقط بسبب موقفها المبدئي، وإنما أيضاً لحضور روح عميقة مناهضة لسياساته المنحازة ضد الحقوق العربية والداعمة لجرائم العدو الصهيوني.

"
لعل أفضل وصف للأزمة الراهنة التي تمر بها سوريا هو القول إنها مخاض عسير يقف على نتائجه وطرائق عبوره الكثير، ما يستدعي الإفادة من الهامش المتاح، مهما كان بسيطاً ومحدوداً، لإنقاذ البلاد من شر ما تذهب إليه
"
رابعاً، استمرار شيوع حالة اللامبالاة والسلبية عند الناس إن لم نقل تراجع رغبتها في التغيير لأسباب عديدة، منها حالة الخوف التي يعاود النظام نشرها وترسيخها بين الناس لشل دورهم في الحياة العامة، ومنها غياب معارضة تكون موضع ثقة وقادرة على تعميم تصورها حول الطريق الآمن لإنقاذ سوريا من الأزمة التي تعصف بها، ومنها تراجع إيمانهم بأهمية الديمقراطية ودورها، وهم يراقبون ما أفضت إليه في فلسطين ولبنان، وأساساً جراء ما خلفته التجربة العراقية من يأس وإحباط، ومن تحسب وتخوف أن تفضي عملية التغيير في سوريا إلى ما صارت إليه هناك!!.

لعل أفضل وصف للأزمة الراهنة التي تمر بها سوريا هو القول إنها مخاض عسير يقف على نتائجه وطرائق عبوره الكثير، ما يستدعي الإفادة من الهامش المتاح، مهما كان بسيطاً ومحدوداً، لإنقاذ البلاد من شر ما تذهب إليه.

فليس النظام الحاكم وحده معرضا للتفكك والتبدل، ولكن ربما قبله ومعه وبعده الكثير من القوى والبنى والاصطفاف السياسية، وفي مواجهة الراهن لا قيمة للخطابات والشعارات بدون ما يكافئها على أرض الواقع من ممارسة صحيحة وصائبة تستند إلى الانفتاح والتشارك وقواعد العمل الديمقراطي، فالمخرج من الأزمة السورية الراهنة صار بيد الناس والقوى التي تحظى بثقتهم ودعمهم.

لقد أصبح التغيير الديمقراطي في سوريا مسلمة يتفق على مشروعيتها وراهنيتها الكثيرون، لكن شرط تقدمها يحتاج إلى الارتقاء في الوعي والمسؤولية والقدرة على المبادرة، إلى قوى حية تتطلع إلى انتزاع ثقة المجتمع، عبر التحرر من كوابح الماضي، والقيام بما يشبه الثورة في المفاهيم وفي طرائق التفكير والعمل.

تبدأ بوقفة نقدية جريئة تكشف أسباب العجز والتقصير وظواهر التردد والخوف، وتعيد بناء وعي جديد، يأخذ الديمقراطية كغاية في ذاتها لا مجرد وسيلة لتحقيق مصلحة ضيقة أو هدف سياسي عابر، وعياً يمتلئ ثقة بالناس ويعتبر أن الجهد الرئيس يجب أن ينصب نحوهم بصفتهم المحرك الرئيس لكل تحدٍ وتطور وتغيير!!
ــــــــــــــ
كاتب سوري

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة