تجربة قطر في استخلاص السوائل من الغاز   
الخميس 1426/11/29 هـ - الموافق 29/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:32 (مكة المكرمة)، 8:32 (غرينتش)


حسين عبد الله

 

تقنيات تحويل الغاز

مشاريع تحويل الغاز

تجربة قطر في هذا المجال

 

تختلف تقنيات تحويل الغاز الطبيعي إلى سوائل (Gas-To-Liquid) المعروفة اختصارا (GTL) عن تقنيات إسالة الغاز بقصد تصديره سائلا (Liquefied Natural Gas) واختصارها (LNG)، فالأخيرة تستهدف إسالة الغاز تحت ضغط مرتفع ودرجات من الحرارة شديدة الانخفاض بقصد تسهيل نقله عبر البحار في ناقلات متخصصة، حيث يعاد تحويله في موانئ الوصول إلى حالته الغازية تحت درجات الحرارة العادية، ثم يضخ في شبكة الأنابيب داخل البلد المستورد كي يستهلك كغاز.

 

أما تقنيات تحويل الغاز إلى سوائل (GTL) فإنها تستهدف استخدام المنتجات سائلة كبديل لبعض السوائل النفطية مثل السولار وزيت الديزل، متى كان حجم الطلب عليها يبرر مثل تلك العملية المرتفعة التكلفة وظروف الموقع والمستهلك تسمح بدفع أسعار تتجاوز كثيرا أسعار السوائل المستخلصة من النفط في المصافي التقليدية.

 

كما قد تستخلص أثناء تلك العملية منتجات أخرى مثل الميثانول والأمونيا، وإن كان الطلب على تلك المنتجات من الضآلة بحيث لا يبرر إقامة معمل من هذا النوع لتوفيرها.

 

تقنيات تحويل الغاز
"
تستخدم تقنيات تحويل الغاز إلى سوائل عندما تكون كميات الغاز المكتشفة من الضآلة بحيث لا تبرر مد خطوط أنابيب لحملها إلى مراكز الاستهلاك
"
تستخدم تقنيات تحويل الغاز إلى سوائل عندما تكون كميات الغاز المكتشفة من الضآلة بحيث لا تبرر مد خطوط أنابيب لحملها إلى مراكز الاستهلاك، أو حيثما تقع حقول الغاز في أماكن تبعد عن مراكز استهلاكه بمسافة تجعل نقله في حالته الغازية إلى تلك المراكز غير اقتصادي.

 

ويشترط في تلك الحالة أن تكون مراكز الاستهلاك بحاجة إلى سوائل نفطية غير متوفرة بأسعار النفط التقليدي، ويلزم للحصول عليها تحمل تكلفة تحويل الغاز إلى سوائل وهي عملية صناعية مرتفعة التكلفة.

 

كذلك قد تجد تلك المشروعات ما يبررها في دولة تنتج كميات كبيرة من النفط تصاحبه كميات كبيرة من الغاز، ولا يوجد لهذا الغاز استخدام فيبدد بإحراقه في الجو. وفي مثل هذه الحالة يستطيع معمل تحويل الغاز إلى سوائل أن يحصل مجانا على المادة الأولية وهي الغاز الذي يبدد.

 

والواقع أنه لم يعد في العالم موقع لإنتاج نفط تصحبه كميات من الغاز بحجم كبير ويبدد لعدم وجود استخدام محلي له.

 

وكانت السعودية تعاني من تلك المشكلة في الماضي، ولكن استهلاكها

المحلي من الغاز صار يستوعب كل إنتاجها منه، بل صارت مؤهلة لاستيراد الغاز من جيرانها وهم دولتا الإمارات وقطر، فضلا عن الالتجاء مؤخرا إلى شركات النفط العالمية للتنقيب عن الغاز وإنتاجه فيما عرف بمبادرة الغاز (Gas Initiative).

 

مشاريع تحويل الغاز
"
يمكن أن يشجع وجود كميات من الغاز ولو كانت ضئيلة، على إقامة معمل لتحويلها إلى سوائل رغم ارتفاع تكلفتها، إذ يغني هذا المشروع عن إقامة المرافق التي تتعامل مع النفط التقليدي بتكلفة باهظة
"
الواقع أن مشاريع تحويل الغاز إلى سوائل ما زالت تعتمد في وجودها على اقتصادات غير راسخة، ومنها وجود كميات كافية من الغاز بتكلفة منخفضة أو بدون تكلفة على الإطلاق، ومنها ضرورة وجود أسواق قريبة لاستخدام بعض منتجاتها الجانبية مثل المياه والحرارة في مناطق تفتقر إلى هذين المنتجين.

 

وقد توجد مبررات المشروع في دول لديها من الغاز الطبيعي كميات كبيرة تسمح بإسالته للتصدير، وفي هذه الحالة يمكن إقامة معمل "GTL" كمشروع ثانوي للاستفادة من البنية الأساسية التي يتحملها المشروع الأساسي للغاز المسال، كما هو الحال في قطر وماليزيا.

 

كذلك يمكن أن يقام هذا النوع من المشاريع في دولة لا يوجد بها مرافق نفطية تسمح بتداول المواد النفطية مثل الموانئ النفطية ومعامل التكرير وخطوط الأنابيب وصهاريج التخزين ووسائل التسويق.

 

وفي هذه الحالة يمكن أن يشجع وجود كميات من الغاز -ولو كانت ضئيلة- على إقامة معمل لتسييلها رغم ارتفاع تكلفتها، إذ يغنيها هذا المشروع عن إقامة المرافق التي تتعامل مع النفط التقليدي بتكلفة باهظة.

 

ومنذ سنوات قليلة كانت التكلفة الرأسمالية لإقامة معمل GTL تتراوح بين 20 و30 ألف دولار لوحدة إنتاجية بقدرة برميل واحد من السوائل يوميا، وهو ما يقارن بنحو 12 إلى 14 ألف دولار عند إقامة مصفاة لتكرير النفط التقليدي.

 

وعلى ذلك فإذا افترضنا كتكلفة رأسمالية متوسطة 25 ألف دولار لإقامة تلك الوحدة بعمر افتراضي قدره  12 عاما، مع وجود تمويل كاف بعائد 12% على مدى السنوات الاثنتي عشرة، فإن نصيب المنتجات السائلة من التكلفة الرأسمالية يقدر بنحو 10.48 دولارات للبرميل.

 

وبإضافة نحو 5.50 دولارات للبرميل كمصروفات تشغيل، ونحو 8.92 دولارات كثمن للغاز المستخدم لتغذية المعمل "وذلك بافتراض دولار كسعر لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (Btu) من الغاز المستخدم، وأن برميل السوائل يحتوي على 5.8 ملايين وحدة حرارية، وأن الفاقد أثناء العملية الإنتاجية يقدر بنحو 35%"، فإن التكلفة الإجمالية لإنتاج برميل من السوائل باستخدام تقنيات GTL يمكن أن تبلغ نحو 25 دولارا.

 

"
لم تلبث قطر أن عادت لمراجعة خطتها الطموح لتسييل الغاز لأسباب تتعلق بارتفاع التكلفة الرأسمالية للمعامل، وإعادة الحسابات بالنسبة لضمان توفر إمدادات كافية من الغاز للحفاظ على معدل مقبول للإنتاج
"
غير أن تلك التقديرات يمكن أن تتغير بصورة جوهرية إذا طرأ على عنصر من عناصرها تغير مهم. ومن ذلك أن ارتفاع تكلفة المادة الخام وهى الغاز الطبيعي بنحو نصف دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، يمكن أن يرفع تكلفة المنتجات السائلة بنحو 5 دولارات للبرميل.

 

وفى المثال الذي سبق شرحه فإن ارتفاع سعر الغاز الذي يغذي المعمل من دولار إلى دولارين لكل مليون وحدة حرارية، يجعل منتجات المعمل غير منافسة ما لم يرتفع سعر النفط التقليدي إلى 35 دولارا ويستقر فوق ذلك المستوى على مدى العمر الافتراضي للمشروع.

 

وإلى وقت قريب لم يكن يوجد في العالم من التطبيقات العملية لهذه التقنيات -على مستوى غير تجريبي- سوى عدد قليل جدا، أولها في جنوب أفريقيا بطاقة إنتاجية تبلغ 23 ألف برميل يوميا، والثاني في ماليزيا بالتعاون مع شركة شل بطاقة إنتاجية 12 ألف ب/ي، وقد أعيد بناؤه مع بعض التوسعات بعد انفجار دمره في ديسمبر/كانون الأول 1997.

 

أما المعمل الذي أقيم في نيجيريا ملحقا بمعمل إسالة الغاز (LNG) وبطاقة 30 ألف ب/ي وتكلفة مليار دولار فإن اقتصادياته تعتمد على توفير الغاز الطبيعي كمادة خام (لقيم Input) بسعر لا يتجاوز نصف دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي بأقل من 3 دولارات لما يعادل حراريا برميلا من النفط، ما يعتبر في الواقع هدرا لهذا الوقود ذي الخواص العالية حراريا وبيئيا.

 

تجربة قطر في هذا المجال

أقبلت قطر مؤخرا على تلك التجربة بمشروعات طموح، فتعاقدت وتفاهمت بمذكرات مع عدد من الشركات لإقامة المشروعات التالية، وهو ما يجعلها أكبر منتج في العالم للسوائل وفقا لتقنيات (GTL)

 

المشروع والشركات القائمة به

الموقف

القدرة الأولية

 (ألف ب/ي)

تاريخ بدء

 الإنتاج

القدرة القصوى

(ألف ب/ي)

Oryx (QP/Sasol Chevron)

تحت البناء

34

2005

100

Pearl (Shell)

مراحل أولية

70

2009

140

ExxonMobil

اتفاق مبادئ

154

2011

154

QP/SasolChevron

مذكرة تفاهم

130

تأجل

130

Marathon

مذكرة تفاهم

60

تأجل

120

ConocoPhillips

مذكرة تفاهم

80

تأجل

160

المجموع

 

528

 

804

 

غير أن قطر لم تلبث أن عادت لمراجعة خطتها الطموح لأسباب من أهمها: ارتفاع التكلفة الرأسمالية لتلك المعامل في الآونة الأخيرة بحوالي 40 إلى 50%، وإعادة الحسابات بالنسبة لضمان توفر إمدادات كافية من الغاز للحفاظ على معدل للإنتاج في حدود 25 مليار قدم مكعبة يوميا (Cfd) لمدة 100 عام.

 

ويدخل في تلك الإستراتيجية ما تستهدفه قطر من رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال إلى 70 مليون طن سنويا بحلول العام 2012 وتصدير ملياري قدم مكعبة يوميا ترتفع إلى 3 مليارات لدولة الإمارات ضمن المشروع المعروف باسم "Dolphin"، بالإضافة إلى ما تستهلكه قطر محليا ويبلغ نحو 3 مليارات.

 

وبالنسبة لمشروعات تحويل الغاز إلى سوائل فإن المشروع الأول سيستهلك نحو 300 مليون قدم مكعبة (Cfd) كي ينتج 34 ألف ب/ي من السوائل، كما يستهلك المشروع الثاني 1.5 مليار كي ينتج 140 ألف ب/ي من السوائل، في حين يستهلك المشروع الثالث نحو 1.8 مليار لإنتاج 154 ألف ب/ي من السوائل.

 

ومن هذا المنطلق قررت دولة قطر إرجاء النظر في المشروعات الثلاثة الأخيرة لمدة 3 سنوات، وإن أعلنت أن ذلك لا يعني صرف النظر عنها نهائيا.
ـــــــــ

كاتب مصري

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة