الإنفاق العسكري في دول الخليج   
الأحد 1431/7/22 هـ - الموافق 4/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:43 (مكة المكرمة)، 14:43 (غرينتش)
عبد الجليل زيد المرهون


أولا: معدلات قياسية للإنفاق العسكري
ثانيا: حصة الفرد من الإنفاق العسكري
ثالثا: المزيد من السلاح يتجه إلى المنطقة

ما حجم الإنفاق الراهن على برامج الدفاع والتسلّح في دول الخليج العربي؟ وما نسب هذا الإنفاق من النواتج القومية الإجمالية لبلدان المنطقة؟ كم هي حصة الفرد السنوية من الإنفاق الدفاعي؟ وما هي صفقات التسليح الجديدة التي ينتظرها هذا الإقليم الحساس من العالم؟

أولا: معدلات قياسية للإنفاق العسكري
ارتفع الإنفاق العسكري في أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية مدفوعا بصفقات عسكرية شملت مختلف فروع القوات المسلحة.

ويشير كتاب سيبري السنوي لعام 2010 (SIPRI Yearbook 2010) الصادر في يونيو/حزيران من العام الجاري عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، إلى أن هذا الإنفاق قد ارتفع في الفترة بين 1988 و2009 في عمان من 2.11 إلى 4 مليارات دولار، والكويت من 3.31 إلى 4.58 مليارات دولار، والسعودية من 17.83 إلى 39.25 مليار دولار، وفي البحرين من 232 إلى 721 مليون دولار. ولا توجد بيانات مكتملة لتطورات هذه الفترة في تقرير سيبري حول قطر أو الإمارات.

وارتفع الإنفاق العسكري في إيران من 1.54 مليار دولار في العام 1988 إلى 9.17 مليارات دولار في العام 2008. وفي العراق ارتفع الإنفاق من 2.84 إلى 3.81 مليارات دولار خلال الفترة بين 2005 و2009.

"
بلغت النفقات العسكرية لدول العالم مجتمعة في العام 2009 ما مجموعه 1531 مليار دولار, وهي تعادل ما نسبته 2.7% من إجمالي الناتج القومي العالمي, وتساوي حصة كل فرد في المعمورة من هذه النفقات 224 دولارا
"
وفي أماكن أخرى من الشرق الأوسط، ارتفع هذا الإنفاق في إسرائيل في الفترة بين 1988 و2009 من 12.29 إلى 14.3 مليار دولار، وفي لبنان من 263 مليون دولار إلى 1.4 مليار دولار، وفي سوريا من مليار إلى 1.88 مليار دولار، وفي تركيا من 9.92 إلى 19 مليار دولار.

وسجل الشرق الأوسط عامة نفقات عسكرية في العام 2009 بلغت 103 مليارات دولار، مرتفعة بنسبة 40% عن العام 2000.

في المقابل، شهد عدد من دول العالم خلال الفترة بين 1988 و2009 تراجعا في الإنفاق العسكري، فقد تراجع هذا الإنفاق في ألمانيا من 69.36 إلى 48 مليار دولار، وفرنسا من 71 إلى 67.31 مليارا، وبريطانيا من 71.25 إلى 69.27 مليارا، والأرجنتين من 3.24 إلى 2.6 مليار، وجنوب أفريقيا من 4.94 إلى 3.92 مليارات.

وقد بلغت النفقات العسكرية لدول العالم مجتمعة في العام 2009 ما مجموعه 1531 مليار دولار، وهي تعادل ما نسبته 2.7% من إجمالي الناتج القومي العالمي. وتساوي حصة كل فرد في المعمورة من هذه النفقات 224 دولارا.

ثانيا: حصة الفرد من الإنفاق العسكري
وبالعودة إلى أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فقد أشارت بعض المصادر الدولية إلى أن إجمالي النفقات الدفاعية لهذه الأقطار قد بلغت في الفترة بين 1997 و2006 أكثر من ثلاثمائة مليار دولار، مما جعلها الأولى عالميا على صعيد الإنفاق العسكري، قياسا بناتجها القومي الإجمالي. وحسب مصادر أخرى، فقد أنفقت هذه الأقطار في الفترة بين 2000 و2005 ما مجموعه 233 مليار دولار.

وقد لا يكون ثمة تناقض في الأمر، إذ إن النفقات العسكرية، التي جرى التحقق منها فعليا، قد تركزت بصفة أساسية في النصف الأول من العقد الجاري.

واستوعبت مشتريات الأسلحة الجزء الأهم من الإنفاق العسكري لأقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتوحي البيانات المتاحة بأن هذه المشتريات قد اقتربت، في السنوات الثلاث الماضية، في بعض جوانبها، من تلك التي شهدها النصف الأول من تسعينيات القرن العشرين، مع فارق أن الأسلحة الجوية قد بدت اليوم أكثر حضورا.

وفي السياق ذاته، سجلت أقطار مجلس التعاون الخليجي مستويات متقدمة على صعيد نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج القومي الإجمالي. واحتلت سلطنة عمان المرتبة الأولى عالميا على هذا الصعيد، حيث بلغت النسبة فيها 10.4% في العام 2007.

"
على مستوى حصة الفرد السنوية من الإنفاق العسكري في العام 2008، جاءت بعض الدول الخليجية بين الدول الـ15 الأولى عالميا على هذا الصعيد, فقد حلت عُمان في المرتبة الثالثة وجاءت الكويت في المرتبة الخامسة، أما السعودية فكانت السادسة عالميا
"
وفي العام ذاته، بلغت هذه النسبة في البحرين 3.2%، والكويت 3.8%، وقطر 2.5%، والسعودية 9.2% والإمارات 5.9%.

وتتقارب هذه النسب، التي وردت في تقارير سيبري المختلفة، مع تلك الواردة في تقارير دولية أخرى. والاختلاف كان حول قطر، حيث بدت الأرقام متفاوتة على نحو كبير. كما لوحظ تباين بقدر ما حول السعودية.

وعلى مستوى حصة الفرد السنوية من الإنفاق العسكري، كانت هناك في العام 2008 بعض الدول الخليجية بين الدول الـ15 الأولى عالميا على هذا الصعيد. فقد حلت عُمان في المرتبة الثالثة عالميا، بعد كل من إسرائيل والولايات المتحدة على التوالي بواقع 1650 دولارا للفرد. وجاءت الكويت في المرتبة الخامسة عالميا بعد سنغافورة بواقع 1600 دولار للفرد. أما السعودية فكانت السادسة عالميا بواقع 1500 دولار للفرد.

ثالثا: المزيد من السلاح يتجه إلى المنطقة
على مستوى الآفاق المستقبلية، يُقدر أن تبلغ فاتورة المشتريات العسكرية لأقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية حوالي ثلاثمائة مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، منها مائة مليار دولار لتقنيات دفاعية متممة، لدولتين خليجيتين (وفقاً لتقديرات صحيفة فايننشال تايمز).

كما يتوقع أن يصل الإنفاق على الدفاع البحري وحده في هذه الأقطار حوالي 17.5 مليار دولار بحلول العام 2020، وذلك وفقا لمؤسسة "جينز" الاستشارية.

على صعيد برامج التسليح القادمة، هناك مشاريع صفقات خليجية متعلقة بنوعين من أنظمة الدفاع الجوي المتوسطة المدى من الجيل الخامس. وكذلك أسلحة جوية، ومعدات وأسلحة برية، جلها من الدبابات وآليات المشاة المدرعة. وقد وصلت المفاوضات الخاصة بعدد من هذه الصفقات إلى مراحلها النهائية.

وخلال الأعوام الخمسة الماضية، استحوذ الطيران الحربي على الجزء الأكبر من صفقات التسليح في منطقة الخليج العربي عامة بما في ذلك العراق. وعلى خلاف ما حدث في مناطق أخرى من العالم، فإن الطائرات العسكرية التي تم التعاقد عليها في المنطقة كانت في غالبيتها أوروبية.

ومن بين المشاريع الكبيرة المتداولة حاليا، صفقتان لطائرات رافال الفرنسية، واحدة للإمارات والأخرى للكويت. فقد أعلنت فرنسا يوم 19 يونيو/حزيران 2009 أنها تقترب من التوصل إلى اتفاق مع الإمارات لبيعها 60 مقاتلة من رافال. وفي الخامس عشر من يونيو/حزيران2010، ذكرت صحيفة تريبون الفرنسية أن تكلفة تطوير المقاتلة رافال، حسب المواصفات التي طلبتها الإمارات، قد تصل إلى ما بين أربعة وخمسة مليارات يورو (5.4 و6.7 مليارات دولار).

"
خلال الأعوام الخمسة الماضية استحوذ الطيران الحربي على الجزء الأكبر من صفقات التسليح في منطقة الخليج العربي عامة، بما في ذلك العراق, وعلى خلاف ما حدث في مناطق أخرى من العالم
"
وقد لا تدفع الإمارات سوى نصف هذه التكلفة على أكثر تقدير، بينما تتحمل وزارة الدفاع الفرنسية والشركات المشاركة في المشروع، وهي داسو للطيران وتاليس وسافران، باقي التكلفة. وتُقدّر قيمة الصفقة المرتقبة بين ستة وثمانية مليارات يورو (8.4 و11.2 مليار دولار)، وسوف يعتمد السعر الأخير على الشكل النهائي للتحسينات المطلوبة.

من ناحيتها، قالت الكويت يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2009 إنها قد تشتري عددا من مقاتلات رافال، وهي تنتظر من فرنسا الشروط الخاصة بهذه الصفقة. وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد صرح أثناء زيارته الكويت في فبراير/شباط 2009 بأن المحادثات الخاصة ببيع ما بين 14 و28 طائرة رافال للكويت قد وصلت إلى "مرحلة متقدمة للغاية".

وتنتمي المقاتلة رافال إلى مقاتلات الجيل الرابع بلس. وقد باتت تواجه منافسة خطيرة من قبل مقاتلة الجيل الخامس الأميركية "أف 35"، التي أعلنت معظم دول غرب أوروبا رغبتها في شراء عدد منها.

وقالت مصادر فرنسية إن الكويت وفرنسا تدرسان مجموعة من العقود التسليحية تتراوح ما بين الطائرات المقاتلة رافال والفرقاطات.

وكان قد جرى التوقيع يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2009 على اتفاقية دفاعية بين فرنسا والكويت طوّرت اتفاق العام 1992. كما ترتبط الإمارات، من جهتها، باتفاقية أمنية مع فرنسا جرى التوقيع عليها يوم 16 يناير/كانون الثاني 2008. وهناك أيضا اتفاق دفاع مشترك بين البلدين وقع في العام 1995.

وفي السياق ذاته، تفيد تقارير إعلامية فرنسية بأن باريس تسعى لتسويق منظومة دفاع مضاد للصواريخ لدول الخليج العربي، ربما تكون بدايتها في الكويت. وإذا صحت هذه التقارير، فسوف يعني ذلك حدوث تحول كبير في موقع فرنسا، ليس في سوق السلاح الخليجي وحسب، بل وفي مقاربة أمن الخليج عامة.

من جهة أخرى، أعلنت شركة بوينغ الأميركية في يناير/كانون الثاني 2010 عن فوزها بعقد لتزويد الإمارات بست طائرات نقل عسكري من طراز "سي 17"، مما يجعل الإمارات ثاني دولة شرق أوسطية تطلب شراء هذه الطائرات بعد قطر. وسوف تتسلم أبو ظبي أربعا من هذه الطائرات في العام 2011 واثنتين عام 2012.

على صعيد السلاح الألماني، ذكرت مجلة دير شبيغل في الثامن عشر من مايو/أيار 2009 أن برلين قررت السماح، لأول مرة، بتصدير دبابة القتال الرئيسية من طراز "Leopard 2"، التي تنتجها شركة "KMW GmbH"، إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وأن مجلس الأمن القومي الألماني صادق على البدء ببيع 36 دبابة من هذا الطراز إلى قطر، كمقدمة لعقد صفقات مماثلة مع دول المنطقة.

من ناحيتها، كانت الولايات المتحدة قد أعلنت منذ مطلع العام 2008 عن نيتها بيع السعودية ودول خليجية أخرى تكنولوجيا "ذخائر الهجوم المباشر المشترك"، أو ما تعرف بالقنابل الذكية، والمعروفة علميا باسم "JDAM". وهي في الأصل عبارة عن قنبلة "حرة السقوط" من طائرة قاذفة، دمج بذيلها "مجموعة توجيه (Guidance Kite) لتعطيها القدرة على السير نحو الهدف، مستعينة بنظام تحديد المواقع العالمي. وقالت واشنطن إنها ستزود الرياض بـ900 قنبلة "JDAM".

على صعيد المشتريات العراقية، وافقت وزارة الدفاع الأميركية في يوليو/تموز 2008 على صفقات تسليح لبغداد بلغت قيمتها نحو عشرة مليارات وسبعمائة مليون دولار. وتضمنت ما قيمته مليارين ومائة وستين مليون دولار لشراء دبابات "أبرامز" (M1A1 Abrams) التي تصنعها شركة جنرال دايناميكس. وتحديدا، سوف يشتري العراق 140 دبابة من هذه الدبابات، و400 مركبة مجنزرة من عربات المشاة القتالية الحديثة "سترايكر".

"
قد تكون هناك تفسيرات عدة ووجهات نظر مختلفة حيال المستوى القياسي من الإنفاق العسكري الذي يشهده إقليم الخليج العربي منذ ثلاثة عقود, ومع ذلك فإن دول الخليج مطالبة بخفض نفقاتها العسكرية وتوجيه مواردها المالية نحو برامج التنمية
"
كذلك، يسعى العراق لشراء 36 طائرة من طراز "أف 161"
، التي تبلغ قيمة الواحدة منها نحو مائة مليون دولار، مع تسهيلات التدريب على القيادة والصيانة. وسوف تشتري بغداد أيضا ست طائرات نقل من شركة "لوكهيد مارتن"، ومعدات ذات صلة، بقيمة إجمالية تصل إلى مليار وخمسمائة مليون دولار. وتترقب البحرية العراقية، من ناحيتها، أربع سفينة دوريات زنة 450 طنا، إيطالية الصنع.

وبالطبع، قد تكون هناك تفسيرات عدة، ووجهات نظر مختلفة، حيال هذا المستوى القياسي من الإنفاق العسكري الذي يشهده إقليم الخليج العربي منذ ثلاثة عقود.

وعلى الرغم من ذلك، فإن دول الخليج مطالبة بخفض نفقاتها العسكرية، وتوجيه مواردها المالية نحو برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إن الاستقرار الوطني، وبالتبعية الإقليمي، لا يمكن تحقيقه عبر سباق تسلّح لا أفق له، بل عبر مناخ تشعر فيه كافة الدول والفئات الاجتماعية بأنها شريك فعلي في الحقوق والواجبات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة