أوباما في كينيا.. الأجندات والقضايا   
الثلاثاء 12/10/1436 هـ - الموافق 28/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)
كمال الدين شيخ محمد عرب


الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى كينيا مسقط رأس والده للمشاركة في القمة العالمية لريادة الأعمال وصفت بالتاريخية لكونها أول زيارة من نوعها يقوم بها رئيس أميركي إلى كينيا على الإطلاق قبل أن تكون أول زيارة إليها بصفته رئيسا.

زيارة أوباما إلى كينيا ومن ثم إلى إثيوبيا هي رحلته الرابعة إلى أفريقيا الصحراوية بصفته رئيسا حسب ما ذكرت نيويورك تايمز، معتبرة أن "هذه الرحلة تشكل رمزية مهمة بالنسبة للرئيس الأميركي، خاصة أنها تأتي في نهاية ولايته الثانية".

قد يذهب البعض إلى القول إن زيارة أوباما إلى كينيا هي عودة إلى الجذور حيث أرض الأجداد، وهو ما عبرت عنه صحف عالمية كصحيفة الغادريان البريطانية، وأحسب أن جولة أوباما في شرق أفريقيا التي ربما تكون هي الأخيرة له رئيسا تمثل نوعا من الانتهازية السياسية الواضحة طبقا لمنظور المصلحة الأميركي، كما اعتبرت الصحيفة الكينية (The Citizen) أن الزيارة "ليست سوى فرصة لرئيس الأميركي لمواجهة المنافسة الاقتصادية الصينية".

يذهب البعض إلى أن زيارة أوباما لكينيا هي عودة إلى الجذور حيث أرض الأجداد حسب الغادريان، لكن الواضح أنها نوع من الانتهازية السياسية  الانتهازية لمواجهة المنافسة الاقتصادية الصينية المتصاعدة بأفريقيا

افتتح الرئيس الأميركي صباح السبت القمة العالمية لريادة الأعمال بكلمات ممزوجة بالمدح والثناء على القارة، مشيرا إلى أنها تتقدم نحو الأمام، وهي أحد الأماكن التي تسجل أكبر نمو في العالم.

ويبدو من خطاب أوباما سعيا أميركيا واضحا للعودة اقتصاديا إلى الساحة الأفريقية، وربما هو المغزى الحقيقي وراء الزيارة، فطبيعة الانخراط الأميركي في القارة السمراء خلال الآونة الأخيرة كان عسكريا في المقام الأول.

في الواقع قد تمثل هذه الزيارة نقطة تحول تمهد لعودة أميركية جديدة إلى القارة للهيمنة أو الحضور القوي اقتصاديا واستثماريا في المنطقة بعد تصاعد الوجود الصيني في القارة، حيث إن بكين توجهت نحو هذه القارة بقوة، وشكل عام 2000 انطلاقة حقيقة للاستثمارات الصينية في القارة مع انطلاق منتدى العلاقات الأفريقية الصينية، فقد كان حجم التبادل التجاري في ذلك العام عشرة مليارات دولار، وفي غضون عشرة أعوام قفز هذا الرقم إلى 115 مليار دولار.

لقد طرح الزخم والتواجد الصيني في قارة أفريقيا الكثير من الاستفهامات، ووضع على كاهل الصين العديد من الاستحقاقات والتحديات مقابل ما تستثمره بكين في هذا الجزء المهمل من العالم، حيث وجهت انتقادات بشأن ما سمي استغلالا واستعمارا اقتصاديا، ولم تكن هذه القارة الغنية بمواردها والفقيرة شعوبها تحظى بهذا الاهتمام المتزايد من قبل الدول العالمية لولا الخيرات الطبيعية الهائلة والموارد الهائلة فيها.

وبالإضافة إلى الموضوعات الاقتصادية، ومنافسة الصين على الكعكة الأفريقية التي تشكل حجر الزاوية في هذه الزيارة كان للقضايا الأمنية حضورها البارز أيضا، خصوصا ما تعلق منها بمواجهة ما يسمى الإرهاب، والتصدي لحركة الشباب المتهمة بالارتباط بتنظيم القاعدة.

ومن المعلوم أن أكثر ما يقلق الأجهزة الأمنية في كينيا هو حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة التي شنت سلسلة هجمات انتحارية ونفذت مجازر وتفجيرات على الأرض الكينية.

وقبل عامين نفذت حركة الشباب هجوما على مركز التسوق "ويست غيت" في قلب نيروبي أسفر عن مقتل 67 شخصا، كما وضع أوباما إكليلا من الزهر على النصب التذكاري للسفارة الأميركية التي دمرت في هجوم للقاعدة في 1998، حيث وقف دقيقة صمت في ذكرى مقتل 224 شخصا في تفجيرين مزدوجين بنيروبي وتنزانيا.

وعلى الرغم من أن "الإرهاب" لم يكن غريبا عن كينيا في الماضي فإن تكرر هجمات "حركة الشباب المجاهدين" وخطورتها في الآونة الأخيرة لم يسبق لهما مثيل.

بالإضافة إلى الموضوعات الاقتصادية، ومنافسة الصين على الكعكة الأفريقية التي تشكل حجر الزاوية في هذه الزيارة كان للقضايا الأمنية حضورها البارز أيضا، خصوصا ما تعلق منها بمواجهة ما يسمى الإرهاب

ونظرا لفشل التدابير الأخرى بما في ذلك القانون الجديد لمكافحة الإرهاب وتعزيز وجود الشرطة والمساعدة الأمنية المهمة من الغرب فقد شعر المسؤولون الكينيون بأنهم مجبرون على اتباع حل صارم يتمثل في بناء جدار حدودي سيمتد من "مقاطعة مانديرا" في الطرف الشمالي الشرقي للبلاد إلى المحيط الهندي، علما بأن كينيا والصومال تشتركان في حدود طولها 682 كلم، وهذه المسافة غير القصيرة تساهم بكثير من عدم الاستقرار السياسي للبلد الذي بات تحت رحمة هجمات حركة الشباب.

تبرر الحركة ضرب أهداف داخل كينيا بمشاركة نيروبي في قوات حفظ السلام الأفريقية بالصومال، ويبدو أن الحركة الآن تتراخى قبضتها على واقع الأرض تحت وقع هجمات القوات الأفريقية، كما حجمت ضربات الطائرات دون طيار الأميركية من قدراتها.

يتوقع أن تعطي زيارة أوباما دفعا للجهود الأمنية الكينية في محاربة حركة الشباب وما يسمى عموما الإرهاب، فقد أشار إلى أن نجاح ونماء الاستثمارات وما يتصل بها من حراك تجاري في المنطقة مرهون بتثبيت قضية الأمن.

وتمثل تلك القضية تحديا قويا للحكومة الكينية المنخرطة في صراع مرير مع حركة الشباب التي تنفذ من حين لآخر هجمات دامية ومجازر مروعة داخل الأراضي الكينية والمناطق المتاخمة للحدود الصومالية الكينية، وهذا مما يؤثر سلبا على الاستثمارات الأجنبية المترنحة بين رغب يدفعها للقدوم ورهب يطردها بعيدا عن كينيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة