حركة فتح بين التيارات المختلفة والبعد الفكري   
الخميس 8/4/1428 هـ - الموافق 26/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:33 (مكة المكرمة)، 14:33 (غرينتش)


تيسير نصر الله

ضربتان بالرأس الفتحاوي
غياب المراجعة النقدية
الأزمة السياسية والفكرية
غياب الديمقراطية
الانقسامات الداخلية
حماس ومحاولة تعزيز الانقسام الفتحاوي

كان للضربة القاسية التي تلقتها حركة فتح في الانتخابات التشريعية 2006 نتائجها وتداعياتها التي طالت النظام السياسي الفلسطيني برمته، وأخرجت حركة فتح من كونها اللاعب الرئيس في الحركة الوطنية الفلسطينية والوجود الفلسطيني منذ أواسط القرن الماضي، وأدخلت بشكل مباغت حركة حماس كلاعب أساسي ومحدد في بنية هذا النظام وشكله وعلاقاته ورؤاه وتصوراته المستقبلية للحل والصراع.

وبدأ فهمها يمتد ليشمل كل ما هو مجتمعي في حياتنا الفلسطينية هذا من جهة، ومن جهة أخرى أدخلت هذه الانتخابات ونتائجها حركة فتح مرحلة جديدة من حياتها، وفتحت جروحا كانت هامدة وراكدة منذ سنوات طويلة، أو كانت تتم معالجة هذه الجراح تاريخيا على الطريقة العرفاتية التي تطغى فيها الكاريزما الفريدة للقائد التاريخي ياسر عرفات.

ضربتان بالرأس الفتحاوي
"
حسابات فتح كانت متواضعة أمام خصمها السياسي الذي كان مهيأ أكثر من المتوقع، وكان بمنتهى الجدية والتنظيم والانضباط والطاعة التي ترتقي لمرتبة المقدس في الفهم العقائدي الذي تبنى عليه حماس كجماعة سياسية ذات تكوين ديني
"
بالتأكيد ضربة في الرأس تؤلم كما يقول المثل الشعبي، فما بالكم بضربتين تلقتهما حركة فتح بشكل مباغت ودفعة واحدة تقريبا، وفي لحظه صعبة من حياتها، وهما غياب الشرعية التاريخية التي ملأها شخص ياسر عرفات كرجل قلما سينتج التاريخ الفلسطيني شخصية مثيلة له ملأت الساحة الفلسطينية والدولية بوجودها، وكان حاضرا في كل التفاصيل.

والضربة الثانية كما أسلفنا كانت الهزيمة في الانتخابات، ومن المؤكد أن الضربة الثانية ذات ارتباط وثيق بالضربة الأولى، رغم وجود عوامل لإخفاق حركة فتح في الانتخابات، ولعل أهمها حالة "الانفلاش" وعدم الانضباط في الترشح من قبل الكوادر، والاستخفاف بالمنافس الرئيس والشرس الذي مثلته حركة حماس، التي واجهت حركة فتح في كل مدينة وقرية ومخيم وفي كل بيت وحارة وزقاق.

ويبدو أن حسابات حركة فتح كانت متواضعة أمام هذا الخصم السياسي الذي كان مهيأ أكثر من المتوقع، وكان بمنتهى الجدية والتنظيم والانضباط والطاعة للأوامر التنظيمية الداخلية التي ترتقي لمرتبة المقدس في الفهم العقائدي الذي تبنى عليه حركة حماس كجماعة سياسية ذات تكوين ديني.

زاد من فرضيات الفشل الفتحاوي ما حدث من انتخابات داخلية (الانتخابات الأولية)، والتي أديرت على نحو سيئ، ولم تكن هناك وسيلة إضافية لمزيد من التشظي والتفتت، تبع ذلك بروز قائمتين للحركة ثم توحدهما.

ومن المضحك أن مرشحي فتح ظنوا طوال فترة الحملة الانتخابية والدعاية أنهم يتبارون مع أنفسهم فقط، لهذا شهدت القواعد التنظيمية الداخلية صراعات محمومة ومناكفات وتحريضاً للحجب عن الآخرين من نفسها.

وأخيراً فإن قيادة حركة فتح لم تدرك على ما يبدو أن هناك رغبة عارمة داخل الشارع الفلسطيني وداخل حركة فتح ذاتها تدعو إلى التغيير، الناخب كان يريد أن يرى وجوها جديدة لم تتلوث بفساد، أو سوء إدارة، أو استغلال للسلطة، أو فشل في تحقيق برامج حقيقية، والبحث الجدي من قبل الناس العاديين كان يجري على الشخصية التي تتمتع بالاحترام والصدق.

وفي سياق متصل عاقب أبناء حركة فتح حركتهم وقيادتهم بطريقة قاسية، فالغضب والشعور بالتهميش للقواعد الفتحاوية ترجم في الانتخابات بأشكال مختلفة كالعزوف عن ممارسة الحق الانتخابي، أو انتخاب قائمة حماس كرد عنيف، أو تسليم أوراق بيضاء، أو عدم الالتزام بالقائمة ومرشحي الدوائر الرسميين حركيا.

غياب المراجعة النقدية
لعل الفرصة الذهبية التي فوتتها حركة فتح لإعادة الاعتبار لنفسها كتنظيم، هي عدم إحداث حالة مراجعة حقيقية تتبعها خطوات وقرارات حاسمة نحو الإصلاح الداخلي للبيت الفتحاوي، بل الذي حدث فعلا هو محاولات عفوية هنا وهناك واجتماعات محدودة كذلك، ولكن كل الدعوات لم ترتق لمرتبة الفعل الحقيقي، وخرجت دعوات إلى استقالة اللجنة المركزية على استحياء، ودعوات تطالب بإضافة أعضاء للجنة المركزية أو المجلس الثوري، ودعوات إلى عقد المؤتمر العام.

وفعليا قامت بعض مؤسسات الحركة بعمل دراسة وافية حول أسباب الفشل، ويبدو أن الأعضاء جميعاً داخل حركة فتح قادرون على أن يضعوا أيديهم على الجرح، وأن يحددوا مواطن الضعف، وأسباب الهزيمة والفشل التي حدثت في الانتخابات بل وتحديد معالم الأزمة الفتحاوية التي هي أشمل وأعم، لكن عند الحديث عن خطوات عملية لمعالجة أسباب الفشل ومعالجة الأزمة تظهر التحالفات والتجاذبات والصراعات والمصالح التي تفشل أي جهد حقيقي للتغيير.

ومن المضحك أحيانا أن يتم تكليف من كانوا مساهمين فعليين في الفشل ليقودوا اللجان أو المواقع التي من المفترض أن تعالج وتقدم خططاً إصلاحية.

الحقيقية أن وجود هؤلاء يؤدي إلى استبعاد التحليل النقدي، ويستبعد التشخيص الذي تم لصالح تحليلات مبنية على شبكة المصالح وعلاقات القوة داخل الحركة.

الأزمة السياسية والفكرية
"
فتح حملت وحدها مأزق اتفاقية أوسلو وسلبياتها وفشلها وعزز من ذلك قيام إسرائيل بتحطيم اتفاقية على أرض الواقع, والأمر الخطير الآخر هو غياب الإنتاج الفكري الحركي التنظيمي، ولا نبالغ إذا قلنا إنه بموت خالد الحسن مات البعد الفكري لحركة فتح
"
حملت حركة فتح وحدها مأزق اتفاقية أوسلو وسلبياتها وفشلها، وعزز من ذلك قيام إسرائيل بتحطيم الاتفاقية على أرض الواقع مع إبقائها على المستوى الشكلي، وبذلك تكون إسرائيل اللاعب الأساس في تحطيم صورة الشريك السياسي الذي كان من المفترض أن يسهم في صناعة السلام على أساس الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وظهرت بذلك حركة فتح كمدافع عن أوسلو باعتبار هذه الاتفاقية تعطي الشرعية الدولية للسلطة التي أنشأتها منظمة التحرير، ومهما يكن فقد وصمت أوسلو بأنها فاشلة، وجلبت لنا الدمار، والاستيطان، والجدار، والفساد، والانفلات الأمني.

ولم تستطع حركة فتح أن توجد المسافة الفاصلة ما بين كونها حركة تحرير وما بين السلطة كمشروع انتقالي نحو الدولة (هكذا فهم منذ البداية)، بل على العكس أصبحت فتح السلطة، والسلطة فتح.

فالوزارات والمؤسسة الأمنية والمجلس التشريعي ورئاسة الوزراء والرئاسة كلها مؤسسات فتحاوية بامتياز عدا بعض الحضور "البروتوكولي" للفصائل الأخرى التي توافق على مشروع التسوية والمفاوضات.

الأمر الخطير الآخر على المستوى الفكري الذي يغيب عن كثير منا في زحمة طغيان الجانب السياسي، هو غياب الإنتاج الفكري الحركي التنظيمي، ولا نبالغ إذا قلنا إنه بموت خالد الحسن مات البعد الفكري لحركة فتح، ولم يحدث تنظير حقيقي قادر على الربط ما بين البنية الفكرية للحركة ( الأهداف، المبادئ، الإستراتيجية، الشعارات) وما بين الممارسة السياسية على الأرض.

إنّ غياب البعد الفكري توج بسلوك مرتبك لكثير من القيادات الفتحاوية التي عادةً ما تخرج لنا عبر وسائل الإعلام وورشات العمل والندوات واللقاءات والمهرجانات والمؤتمرات للحديث بصورة اعتباطية وغير مدروسة، وبصورة ساهمت في تشتيت الموقف الفكري والسياسي لحركة فتح، فكل متحدث يعكس موقفا خاصا حسب فهمه وليس وفقا لفهم حركي نابع من المؤسسات الحركية.

غياب الديمقراطية
الحديث عن المؤتمر العام أصبح داخل حركة فتح نوعاً من الترف الفكري، وفي أحيان أخرى وسيلة لإسكات الأصوات الصادعة والمحتجة هنا وهناك، التي تدعو إلى الإصلاح والتغيير والتجديد، ومن جهة أخرى مثّل طرح فكرة عقد المؤتمر "بعبعاً" لإخافة مراكز القوة التقليدية داخل الحركة من أجل تعزيز مراكز قوة جديدة صاعدة.

فالديمقراطية داخل حركة فتح غائبة أو مغيّبة بقصد أو بدون قصد، وهذا الغياب يدفع باتجاه مزيد من عدم الرضا، وانفصال ما بين القواعد التنظيمية ورأس الهرم التنظيمي، وزاد من هذه الأزمة في مسألة الديمقراطية سياسة التعيينات التي أصبحت نهجا عاديا.

فالتعيينات طالت كل المستويات التنظيمية بداية من تعيين أعضاء جدد في اللجنة المركزية والمجلس الثوري ولجان الأقاليم ولجان الساحة والمكاتب الحركية.

وهذه التعيينات لا تتم على أسس موضوعية كالمرتبة التنظيمية ومدى الرضا من القواعد والإخلاص والكفاءة، والمقدرة التنظيمية، ولكنها تتم وفقا لحسابات دقيقة وتقاسم ما بين غزة والضفة (جهوية) وما بين المجلس الثوري والمركزية، وما بين العائدين والمقيمين، وما بين جيل الشباب والجيل القديم.

الانقسامات الداخلية
"
يرى جيل الشباب في فتح أن الجيل القديم يعيش في الستينيات وعلى جملة من الشعارات التي تجاوزها الزمن، في حين ينظر الجيل القديم للشباب على أنهم دون خبرة أو قدرة على التمييز بين الإستراتيجي والتكتيكي
"
تعيش حركة فتح تحت وطأة صراع ما بين تيارات مختلفة تعكس نفسها على شكل ثنائيات، جيل شاب–جيل قديم، إصلاحي-تقليدي، مقاوم–تسوية، عائد–مواطن أو مقيم.

1- الجيل القديم والجيل الجديد
هناك حديث عن صراع ما بين جيل جديد ممثلا بالبرغوثي ودحلان وحلس ومشهراوي وخضر والرجوب والحوراني...الخ، وجيل قديم ممثلا باللجنة المركزية والمجلس الثوري، الجيل الشاب يعتقد أن غياب الديمقراطية داخل حركة فتح أوقف التطور الطبيعي للكوادر داخل البنية التنظيمية، وحنط شخصيات داخل هذه البنية حتى الموت.

ويرى الشباب أن الجيل القديم جيل يعيش في الستينات من القرن الماضي وعلى جملة من الشعارات التي تجاوزها الزمن، وهم بحد ذاتهم المعضلة أمام النهوض بالحركة.

في حين أن الجيل القديم ينظر للشباب باعتبارهم بدون أي خبرة أو قدرة على التمييز ما بين الإستراتيجي والتكتيكي، ويهاجمون جيل الشباب لانغماسهم في مشروع التسوية على حساب مشروع المقاومة.

2- تيار إصلاحي وآخر تقليدي
التيار الإصلاحي داخل فتح يدعو إلى مراجعة لكل شيء داخل الحركة بطريقة نقدية، وتحديدا المستويات والنواحي السياسية والرؤى الاجتماعية والفكرية والتنظيمية.

فالموقف السياسي حسب توجههم بحاجة إلى مراجعة، على اعتبار أن أوسلو كاتفاقية قد ثبت فشلها ولم تحقق الهدف بإقامة الدولة في حدود الضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية، ويجب مراجعة الموقف من السلطة وجدواها في ظل هذا الانسداد السياسي، ومراجعة خيار الدولتين كوسيلة لحل الصراع، بل مراجعة خيار المفاوضات الذي أثبت عقمه على حد تعبيرهم.

وهو في سياق آخر يدعو إلى تحديد أكثر للوجه الاجتماعي للحركة، هل هي علمانية أم وطنية أم شبه إسلامية أم إسلامية أم ماذا؟ والدعوات لإجراء إصلاحات في البنية التنظيمية للحركة والتقسيمات التنظيمية لكي تصبح أكثر مواءمة للواقع والتطورات.

فلا يعقل حسب وجهة نظرهم أن تبقى الحركة معتمدة أشكالاً وبنى تنظيمية وجدت في ستينيات القرن الماضي، ومازالت حاضرة ولكن بدون أي فعالية.

وفي المقابل هناك تيار تقليدي في حركة فتح يرى أنه من الضروري الحفاظ على الحركة كما هي، فهذه الحركة وجدت من أجل إنجاز التحرر الوطني وهو مشروع لم يكتمل بعد ولم يتحقق، وبالتالي فإنّ التغييرات التي قد تطلب قد يكون الهدف منها حرف الحركة عن مسارها وهو مشروعها في التحرر والاستقلال.

3- تيار تسوية وتيار مقاومة
"
التيار المبني على نظرية التسوية يرى ضرورة البحث عن صفقة سياسية مقبولة في إطار الشرعية الدولية لحل كافة القضايا العالقة, أما التيار المقاوم فيرى أن أوسلو والمفاوضات قد حطمتها إسرائيل وأثبتت فشلها في إقامة الدولة 
"
هناك تيار يرى أن حركة فتح دخلت منذ أوسلو مرحلة جديدة، ونبذت العنف، وبتعبير أدق تخلت فعليا عن الكفاح المسلح –رغم أن أدبيات الحركة لم تتغير في هذا السياق- وأن الصراع لن يكون إلا من خلال المفاوضات وبالطرق السلمية والدبلوماسية.

وهو تيار يعتبر أن العقلانية السياسية تفترض قراءة للخارطة السياسية وموازين القوى في المنطقة والعالم، والذي يميل إلى تحليل كون إسرائيل قوة مدعومة من القطب الأوحد في العالم الذي هو الولايات المتحدة الأميركية، التي هي صاحبة القرار الدولي، وبمدى اقتناع هذه الأخيرة بضرورة قيام دولة فلسطينية فإن الأمر يصبح أكثر اقترابا من تحقيق الهدف.

وهذا التيار المبني على نظرية التسوية يرى بضرورة البحث عن صفقة سياسية مقبولة في إطار الشرعية الدولية لحل كافة القضايا العالقة كاللاجئين والقدس والمياه والحدود.

ويرى دعاة مشروع التسوية أن على حركة فتح أن تتحول إلى حزب سياسي ذي برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي أكثر وضوحا.

وفي المقابل هناك تيار مقاوم يرى أن أوسلو والمفاوضات قد حطمتها إسرائيل، وأن الحركة قد دخلت مشروع التسوية مضطرة لأسباب تاريخية كحرب الخليج، والحصار المالي المفروض على المنظمة، وكمحاولة لتجريب هذه الطريقة، ولكن هذه الطريقة أثبتت فشلها، فبعد سنوات طويلة من المفاوضات لم تقم الدولة المنشودة بل إن احتمال قيام الدولة أصبح في أدنى مستوياته بعد استيلاء إسرائيل عبر الاستيطان والجدار على الغالبية العظمى من مساحة الأرض الفلسطينية المفترضة لقيام الدولة.

وهذا التيار المقاوم يرى أن كتائب شهداء الأقصى حافظت على مكانة حركة فتح وهيبتها وشعبيتها أمام المد الحمساوي، وهو تيار يرى أن المفاوضات والمقاومة يسيران في خطين متوازيين، بحيث يدعم كل خط الخط الآخر.

4- تيار العائدين (تونس) وتيار المقيمين
منذ تأسيس السلطة قاد تيار العائدين داخل حركة فتح مشروع السلطة، وقاد كذلك مراكز القرار والمال داخل حركة فتح، مع بعض الشراكات السطحية من قيادات داخل تيار المقيمين.

ولكن مع مرور الوقت بدأت الفوارق بين التيارين بالذوبان نتيجة الاندماج الذي تم بينهما.

حماس ومحاولة تعزيز الانقسام الفتحاوي
في خضم معركة حماس للسيطرة على السلطة والدفاع عن وجودها، أمام ما تواجهه من حصار، وصراعات داخل بنى السلطة مع حركة فتح، وبروز ثنائيات الحكومة–الرئاسة، الكوادر الفتحاوية–الكوادر الحمساوية، الأجهزة الأمنية–القوة التنفيذية.

أمام ذلك فقد استخدمت حماس في هجومها الإعلامي وبشكل منسق ومحكم مبدأ التمييز ما بين تيارين داخل حركة فتح الأول أسمته التيار الانقلابي والثاني التيار الشريف أو الوطني.

"
فتح ومنذ سنوات طويلة لم تتوحد داخليا كما توحدت أمام حماس لشعور جماعي فيها بأن حماس جاءت كبديل لها، لكن هذا التوحد يبقى هشاً وضعيفاً على المستوى البعيد إذا لم يستتبع بسلسلة من الخطوات والإجراءات الداخلية
"
وصنفت حماس كل الشخصيات الفتحاوية القوية بأنها تنتمي للتيار الانقلابي، وادعت أنهم أصحاب ارتباطات بإسرائيل والولايات المتحدة، وأنهم يخدمون أجندة خارجية هدفها إفشال حكومة حماس، وسلب السلطة منها، وإخراجها خارج القرار، وهذا حسب حماس قفز عن نتائج الانتخابات.

ولكن وبشكل فعلي لم تنجح حماس في شق حركة فتح كما كانت تأمل، بل يمكن القول إن الذين تعرّضوا للهجوم من قبل حماس قد حظوا بتعاطف الغالبية العظمى من الجماهير والقواعد الفتحاوية، وزادت شعبيتهم داخل الحركة.

 بل إن حركة فتح ومنذ سنوات طويلة لم تتوحد داخليا كما توحدت أمام حماس، لشعور جماعي لدى أبناء فتح بأن حركة حماس جاءت كبديل لهم ولفكرهم ولنهجهم ولتاريخهم، وأنها –أي حماس- تسعى لإقصاء الكوادر الفتحاوية من مراكز القرار في السلطة، عبر سياسة الإحلال الوظيفي.

على كل الأحوال هذا التوحد الداخلي الفتحاوي المؤقت في مواجهة الهجوم الحمساوي المنسق والمرتب والمبرمج يبقى هشاً وضعيفاً على المستوى البعيد إذا لم يستتبع بسلسلة من الخطوات والإجراءات الداخلية، فالمطلوب فتحاويا معالجات جدية للفكر، والممارسة، والتجديد الديمقراطي، والرؤية السياسية، والقبول بالمشاركة.
ـــــــــــ
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة