واشنطن وطهران.. من الغزل إلى الموعد   
الجمعة 22/11/1434 هـ - الموافق 27/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)
محجوب الزويري



رئيس جديد برؤية قديمة
الجديد في المشهد
التحديات

شكلت العلاقة الإيرانية الأميركية إحدى أهم الأحجيات السياسية في مسيرة منطقة الشرق الأوسط الحديث والمعاصر، فالعلاقة التي بدأت ثقافية اقتصادية منذ أواخر القرن التاسع عشر، ما لبثت أن أصبحت سياسية بامتياز.

فمنذ انهيار الدولة القاجارية في إيران أوائل القرن العشرين وحتى العام 1979 -حيث قامت ثورة إيران الإسلامية- كانت واشنطن لاعبا أساسيا في المشهد السياسي الإيراني.

فالعلاقة التحالفية التي سرعان ما نمت بعد الاعتراف الإيراني بتأسيس دولة إسرائيل في العام 1948، توسعت لتعكس النظرة الأميركية لأهمية الدور الإيراني بالنسبة لواشنطن، ولاسيما في ظل الحرب الباردة بين واشنطن والاتحاد السوفياتي. طهران الملكية تصدرت لتمثل القلعة الصلبة التي تمنع تسلل الخطر السوفياتي على المصالح الأميركية في منطقة الخليج العربية.

لقد كان واضحا آنذاك أن الأولوية الأساسية بالنسبة للغرب -وتحديدا الولايات المتحدة- أن تكون إسرائيل على علاقة جيدة مع دول الشرق الأوسط غير العربية وهي تركيا وإيران، وهو الأمر الذي حصل فعلا ولم يتغير إلا بعد العام 1979 حيث بدأت خريطة التحالفات تتغير بشكل دراماتيكي.

تعدد الأزمات بإيران، أظهر رغبة في التغيير من خلال تصويت الناخبين لروحاني الذي استند على مبدأين أساسين هما تحسين مستوى حياة الإيرانيين والانفتاح على العالم وفق قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل

تسعى هذه المقالة إلى تقديم تقييم عن فرص النجاح أو عدمه في تغيير مسار العلاقة بين واشنطن وطهران في ظل الحديث عن لقاءات على مستوى عال خلال اجتماعات الأمم المتحدة السنوية هذه الأيام في نيويورك.

والسؤال المهم الذي نسعى للإجابة عليه هو حجم تأثير التغيرات التي عصفت بالمنطقة منذ أواخر العام 2010 فيما عُرف بالربيع العربي؟

رئيس جديد برؤية قديمة
بعد ثماني سنوات من العزلة الدولية والأزمات المتلاحقة مع المجتمع الدولي حول الملف النووي، وحول الموقف من إسرائيل ومسار التفاوض بين الفلسطينيين وإسرائيل، والعلاقة مع حزب الله، انتخب الإيرانيون رئيسا ذا رؤية تتعارض من حيث الشكل مع الرئيس السابق أحمدي نجاد.

فالرئيس حسن روحاني -الذي تولى مسؤولية الملف النووي الإيراني في رئاسة الرئيس الأسبق محمد خاتمي- يبدو أنه يمتلك رؤية مختلفة عن كيفية تعامل إيران مع المجتمع الدولي، ولاسيما في ما يتعلق بالملف النووي وتبعاته التي وصلت إلى موائد الإيرانيين وعلاجهم.

الأهم ربما هو ليس فقط حجم العزلة الإيرانية، بل التبعات التي طالت الاقتصاد وقدرة الدولة على بناء اقتصادها الذي يعتمد على النفط بنسبة تقترب من 80%.

الحظر الاقتصادي على النفط، وما تبع ذلك من إغلاق قنوات النظام المالي العالمي أمام الصفقات التي تعقدها إيران بشأن نفطها وصناعتها، ضاعف من معاناة الاقتصاد الإيراني، وجعل إيران تسعى لبيع نفطها ولو بعملات الدول التي تشتري وعبر وساطات مالية خسرت فيها إيران خلال النصف الأول من 2013 أكثر 2.3 مليار دولار.

هذه المتغيرات ترافقت مع حالة من السطوة الأمنية بعد ما جرى في إيران في العام 2009، حين خرجت مظاهرات ترفض إعادة انتخاب أحمدي نجاد، والذي تبعه إقصاء شبه كامل للتيار الإصلاحي، مما أحدث حالة من الانقسام السياسي نتيجة تفرد تيار أحمدي نجاد بإدارة الدولة والمجتمع.

هذا الأمر ضاعف من الأزمة السياسية الداخلية، وطرح المزيد من الأسئلة حول طبيعة العلاقة بين الرئيس والمرشد، كما فتح الباب أمام موجة من الأزمات بين القوى السياسية وبين أركان مؤسسة الحكم كما كان الحال بين البرلمان برئاسة علي لاريجاني وبين الرئيس السابق أحمدي نجاد وبين الرئيس والسلطة القضائية.

هذا المشهد المتعدد الأزمات أظهر رغبة في التغيير من خلال تصويت الناخبين للرئيس حسن روحاني، الذي استند إلى مبدأين أساسين هما تحسين مستوى حياة الإيرانيين وكذلك الانفتاح على العالم وفق قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

على هذا الأساس، يتقدم روحاني في رئاسته معترفا بأن اقتصاد إيران لا يمكن أن يتحسن أداؤه إلا إذا تم تخفيف أو رفع العقوبات ولو بشكل تدريجي.

هذا التخفيف لا يتأتى إلا من خلال إحداث اختراق في محادثات الملف النووي الإيراني.

من هنا، كانت أول خطوة فعلها الرئيس روحاني هي اختيار فريق للتفاوض بشأن الملف النووي الإيراني، ثم تبعت ذلك إعادة الملف إلى مظلة وزارة الخارجية في خطوة كانت مثار جدل في الماضي، حيث إن الملف كان تحت مظلة مجلس الأمن القومي الإيراني.

لقد ظهر واضحا أن الرئيس روحاني يسعى إلى تخفيف قائمة الأثمان التي تدفعها إيران بسبب سياستها الخارجية، وأن تخفيف الأثمان لا يتأتى إلا من بوابة واشنطن التي قادت ودفعت باتجاه مزيد من العقوبات والمحاصرة الاقتصادية على إيران.

يتقدم روحاني في رئاسته بخطوات عديدة بشأن ملف بلاده النووي، معترفا بأن اقتصاد إيران لا يمكن أن يتحسن أداؤه إلا إذا تم تخفيف أو رفع العقوبات ولو بشكل تدريجي

إن المسار الذي اختاره روحاني يكاد يماثل ذلك الذي اختاره خاتمي من قبل في سياسته الخارجية، وهو سياسة "نزع فتيل الأزمات" والتي بدأها مع جواره العربي الخليجي، لكنها لم تنجح مع واشنطن.

الجديد في المشهد
إذا التقى الرئيسان الأميركي باراك أوباما والإيراني حجة الإسلام حسن روحاني، فإن هذا اللقاء سيكون الأول على هذا المستوى بين البلدين منذ قيام الجمهورية الإسلامية.

وإن حصل وتم على مستوى أدنى، فإنه سيكون الأول منذ العام 2005، حيث التقى سفيرا البلدين كروكر وحسن كاظمي في بغداد في العام 2005 لبحث الأمن ودعم الاستقرار في العراق.

تلك الاجتماعات التي كانت تسعى واشنطن من خلالها إلى تخفيف العبء الأمني على قواتها عبر إيران، التي كانت متهمة أميركيا بأنها وراء تفجير الوضع الأمني في العراق.

بالطبع تلك اللقاءات كانت محاولة استثمرتها إيران في إظهار حضورها في المشهد السياسي العراقي، وقدرتها على أن تكون لاعبا إيجابيا بنفس القدر الذي يمكن أن تكون فيه "صانعة للأزمات".

الرئيس الجديد يسعى إلى توظيف منبر الأمم المتحدة لرسم صورة إيجابية غير تلك التي كان يقوم برسمها الرئيس السابق أحمدي نجاد في تركيزه على إسرائيل وإنكاره للهلوكوست، واللهجة العدائية لواشنطن، وربما يمكن تصور ذلك من خلال التهنئة التي أرسلها الرئيس ووزير الخارجية الإيراني الجديدان لليهود في السنة اليهودية الجديدة، وتجنب الرئيس روحاني الإجابة على موقفه من الهلوكوست بقوله إنه "سياسي وليس مؤرخا".

روحاني أيضا يسعى إلى أن تكون اجتماعاته في الأمم المتحدة كتلك التي عقدها الرئيس الأسبق رفسنجاني في السنغال في المؤتمر الإسلامي التاسع في مطلع التسعينيات من القرن الماضي مع زعماء ووزراء خارجية عرب ومسلمين، والتي أفضت إلى تحسين علاقات إيران مع العديد من الدول.

النوايا الإيرانية التي أرسلتها الرئاسة الإيرانية الجديدة يبدو أنها أربكت المشهد الدولي المتوحد ضدها، فها هو الرئيس الفرنسي يعلن أنه سيقابل الرئيس روحاني، ومن المتوقع أن تحدث لقاءات أخرى على مستويات متعددة.

إن التركيز على المشهد المتوقع أن يحدث في نيويورك لا يبدو دقيقا دون النظر إلى الخلفيات السياسية التي تجمع هؤلاء الخصوم وتجعلهم يتجاوزون المواعدة إلى اللقاء، فما الذي تغير؟

أولا: لقد أحدث ما يعرف بالربيع العربي واقعا جديدا في المشهد الإقليمي والدولي، مشهد عنوانه الأصلي عدم استقرار الأنظمة والتحالفات. حلفاء واشنطن ابتداء من مصر إلى اليمن إلى تونس وحتى تلك الدول التي لم تعصف بها رياح الربيع العربي مباشرة في وضع لا يحسدون عليه.

في المقابل، تكاد إيران تخسر الحليف الأساسي لها في المنطقة -سوريا ومعها حزب الله- كما أنها بموقفها من الثورة السورية، والخطاب المذهبي نحو البحرين تخسر قاعدة عريضة من الرأي العام العربي، الذي طالما كان بالنسبة لإيران رصيدا هاما.

في هذا السياق، ثمة تغير في المزاج العام في المنطقة، حيث يبدو أن أولوياته تتغير من المواجهة مع إسرائيل إلى مواجهة الاستبداد الداخلي، وكأن ذلك إشارة إلى أن الاستبداد إنما يمثل وسيلة الحماية الأساسية لإسرائيل.

هذا التغير في المزاج تأثرت به صورة إيران التي طالما تسللت إلى قلوب وربما عقول العرب وغيرهم عبر نافذة العداء لإسرائيل في زمن رأى فيه الجميع تسابق حكومات الجوار المحيطة بفلسطين للصلح مع إسرائيل.

هذا التغير في المزاج طال أيضا المزاج الإيراني الذي أخذ يتذمر مبكرا من الأثمان الباهظة التي يدفعها مقابل مواقف حكومته، وقد ظهر ذلك بشكل واضح منذ أحداث ما بعد الانتخابات الرئاسية في العام 2009 حيث ظهرت مطالبات واضحة بأن يجعل النظام السياسي الإيراني أولوياته الإيرانيين وليس غزة ولبنان.
يسعى روحاني لرسم صورة إيجابية غير تلك التي كان يرسمها نجاد في تركيزه على إسرائيل وإنكاره للهلوكوست واللهجة العدائية لواشنطن

الأمر الآخر أن عملية التحول التي يشهدها العالم العربي عبر ما يعرف بثورات الربيع العربي قد أزاحت كثيرا من أضواء الأسبقية والأفضلية التي كانت إيران ترى أنها تتمتع بها وتتميز بها على غيرها من شعوب المنطقة.

ثانيا: الانهيار أو تراجع أدوار حلفاء واشنطن -مثل مصر والسعودية- دفع بشكل قوي للاعتماد على الدور التركي، هذا الدور بدأ يشكل مصدر قلق أميركي، إيراني، إسرائيلي، وحتى عربي ولاسيما من بعض الحكومات القريبة إلى واشنطن.

فإيران ترى أن الإعجاب بنموذجها في الثورة والتغيير قد تراجع إن لم يختف بسبب التجربة التركية في السياسة والاقتصاد التي باتت ملهمة لبعض التيارات السياسية في العالم العربي ولاسيما في ظل التجاذبات المذهبية التي تشهدها المنطقة منذ العام 2003.

هذا القلق من الدور التركي التقت فيه إيران مع الولايات المتحدة التي بدت قلقلة من علاقات تركيا ولاسيما مع حركات الإسلام السياسي مثل حماس، وهي العلاقات التي كانت أحد أسباب أزمة سياسية في العلاقة بين تركيا وإسرائيل بشكل خاص.

والواقع أن حكومة إسرائيل كانت تراهن على علاقاتها مع تركيا، سواء السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية لمواجهة حالة العزلة التي تتسبب بها بعض حكومات العرب أحيانا.

إن القلق المشترك من الدور التركي المتنامي عامل قد يخفف من حدة الخصومة القائمة بين واشنطن والغرب من جهة وإيران من جهة أخرى.

ثالثا: في سياق غير بعيد عن النقطة السابقة، فإن ما يحدث في مصر منذ الانقلاب العسكري في يوليو/تموز2013، وما سبقه من عدم قدرة تيار الإسلام السياسي على قيادة المجتمع والدولة في بلد مثل مصر -سواء بسبب ما خططه الآخرون، أو بسبب عوامل فشل ذاتية متعلقة بأداء التيار نفسه في السلطة- كل ذلك طرح سؤالا حول مقولة حضور التيار في الشارع، وربما بدأت حالة من الشك في أنه يتمتع بشعبية أكبر.

هذا الأمر يدفع بسؤال حول القوى السياسية التي يمكنها أن تقود في مرحلة ما بعد الثورات.
وقد تزايد الأمر تعقيدا في ظل تطورات الثورة السورية والقلق المشترك بين الدول المذكورة من شكل وهوية النخبة السياسية التي قد تتولى حكم سوريا في حال سقط النظام السوري.

هذا القلق المشترك والعميق من القادم دفع إلى حالة من المراجعة السياسية في تلك البلدان، لكن هذه المراجعة لا يتوقع أن تكون سريعة النتائج والثمار.

رابعا: ثمة حالة من الإيمان العميق بأن ما يحدث في المنطقة مثل العاصفة يصعب إيقافه، وأنه لن يتوقف إلا إذا توقفت القوى المحركة له.

وحيث إن الدول التي أشرنا اليها لا يمكنها أن توقف ذلك القطار، فربما تستطيع أن تضع من العوائق ما تحد به من سرعته ومن الآثار السلبية المترتبة عليه.

لأجل هذا، فلابد أن تقبل الأطراف بالتنازل عن الحصول على كل شيء.

وفي هذا السياق، يمكن فهم دعم إيران للمبادرة الروسية الأميركية المترتب عليها التخلص من أسلحة سوريا الكيميائية، دعم إيران يمكن فهمه ما دامت النتيجة بقاء النظام السياسي أو شيء منه، أو ربما المساهمة الفاعلة في تشكيل النظام القادم.

لقد التقى الحرص الإيراني على بقاء النظام في سوريا مع حالة الحيرة والإرباك الذي تعيشه سياسة أميركا الخارجية في ما يتعلق بسوريا، حيرة أميركية لم تكن تخلو من رغبة خفية في أن يذهب النظام في دمشق، إلا أنها لا تستطيع أن تحققها وحدها.

التحديات
التحديات التي تواجه الولايات المتحدة والغرب وإيران في ظل ما يعصف بالعالم العربي قد تشكل عوامل للالتقاء ومحاولة إدارة الخصومة بينهما بطريقة أقل عدائية، لكن هذا لا ينفي وجود عقبات ومعوقات في طريق تخفيف تلك الخصومة.

الحديث عن الحوار بين واشنطن وطهران مستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود، ومع ذلك بقي العداء سيد الموقف، فهل سيغير ربيع العرب وثوراتهم المتعثرة مسار العلاقة بين واشنطن وطهران؟

أول تلك المعوقات الاختلاف حول تقييم ما تمثله إيران بين إسرائيل والغرب والولايات المتحدة، هل طهران تمثل تحديا أمنيا وسياسيا أم أنه تهديد وخاصة لإسرائيل؟ ثم ماذا حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني؟ هل يتجه ليصبح عسكريا أم أنه عسكري بالفعل؟ وما هي اللحظة التي ستقتنع فيها واشنطن وحليفتها إسرائيل بذلك.

في هذا السياق يجب التذكير أن تقييما لمجلس وكالات الأمن القومي الأميركي نشر في العام 2007 كان قد أقر أن إيران قد أوقفت الأنشطة النووية ذات الطابع العسكري منذ العام 2003.

على الصعيد الإيراني، إلى أي حد ستتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ وما الذي سيحصل حين تصطدم المسائل بقضايا السيادة والحق في تطوير برنامج نووي؟

ثانيا: هناك مسألة متعلقة بالمشهد السياسي الداخلي الإيراني، كيف ستتعامل المؤسسة الدينية التقليدية والمؤسسة العسكرية الثورية المتمثلة بالحرس الثوري مع أي خطوة في اتجاه انفراج العلاقة بين أميركا وإيران؟

وفي هذا السياق، ربما يجدر التذكير بدعوة الرئيس روحاني للمؤسسة العسكرية للابتعاد عن السياسة والمحافظة على الحرفية العسكرية، وهي تمثل نفس السياسة التي حاول الرئيس الأسبق محمد خاتمي انتهاجها 1997-2005.

ثالثا: الطرف الآخر الذي يجب أن ينظر إلى موقفه مما يحصل هو البرلمان الذي يسيطر عليه التيار المحافظ، فماذا سيكون موقف البرلمان من أي انفراج في العلاقة بين طهران وواشنطن؟ لقد لعب البرلمان الإيراني في فترة الرئيس الأسبق خاتمي دورا غير مؤيد للحوار مع واشنطن.

الحديث عن الحوار بين واشنطن وطهران مستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود، لكنه وإن حدث على مستويات منخفضة جدا فإنه لم يُحدث تغييرا في تصور البلدين عن بعضهما، فبقيت الخصومة وربما العداء سيد الموقف، فهل سيغير ربيع العرب وثوراتهم المتعثرة مسار العلاقة بين واشنطن وطهران؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة