الانشغال الإسرائيلي بإيران   
الخميس 29/3/1430 هـ - الموافق 26/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)
ماجد كيالي


إيران كخطر إستراتيجي
مخاوف إسرائيلية
خيارات إسرائيلية ضد الخطر الإيراني

باتت إيران بمثابة الشغل الشاغل لإسرائيل لقادتها وأجهزة أمنها ومراكز أبحاثها، بل إنها باتت تشكل هاجسا أمنيا للإسرائيليين، منذ سنوات عديدة، خصوصا منذ سعيها لتملك الطاقة النووية وتزايد نفوذها في العراق خاصة ومنطقة الشرق الأوسط عامة.

ولعل هذا يفسر تعمّد إسرائيل مواصلة التحريض على طهران على الصعيدين الإقليمي والدولي، لمقاطعتها وتشديد الضغط عليها، وحتى التلويح بإمكان استخدام القوة العسكرية ضدها، لإحباط برامجها المتعلقة بتملك الطاقة النووية، وتحجيم نفوذها في الشرق الأوسط.

وفي الواقع فإن مراكز صنع القرار ومراكز الأبحاث في إسرائيل باتت تنظر لإيران باعتبارها أحد مصادر التهديد الإستراتيجي، بل وأنها بمثابة أهم خطر إستراتيجي يهدد وجود إسرائيل. وكان تقرير أمني إستراتيجي أصدرته إسرائيل بعد الاحتلال الأميركي للعراق تحدث عن اختفاء التهديد التقليدي لإسرائيل مقابل بروز تهديدين غير تقليديين، هما السلاح النووي الإيراني والجماعات الإرهابية.

وجاء ذلك في ختام تقييمات أجراها المجلس الأمني الإسرائيلي الذي ضم في حينه رئيس الحكومة (شارون) ووزير الدفاع (موفاز) ووزيري الخارجية والمالية وباقي وزراء المجلس الوزاري، إلى جانب رؤساء أذرع الأمن (رئيس الموساد مائير دغان، ورئيس شعبة الاستخبارات "أمان" اللواء أهارون زئيفي (فركش)، ورئيس جهاز الأمن العام "الشباك" آفي ديختر، ورئيس الأركان الفريق موشيه يعالون).

وفي خلاصة هذه النقاشات جاء أن "التهديد التقليدي انتهى، خطر التهديد غير التقليدي بدأ.. لا جبهة شرقية بعد الآن، والتي تتشكل من آلاف الدبابات السورية والعراقية إلى جانب فوهات المدفعية. التهديد المركزي على أمن إسرائيل يصبح الآن التهديد غير التقليدي، سباق التسلح النووي في المنطقة، ولا سيما في إيران، وتهديد الإرهاب.." (معاريف 21/7/2004).

ومنذ تلك الفترة لم تتراجع إسرائيل عن هذا التقييم، بل ازدادت تمسكا به، خصوصا نتيجة تعثر الترتيبات الأميركية في العراق، وصعود نفوذ إيران، وتعزز مكانة حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين.

هكذا، ففي أواخر العام الماضي نشر المحلل الإسرائيلي بن كسبيت ملخصا لتقرير رفعه قادة الجيش إلى المجلس الوزاري السياسي الأمني في إسرائيل، يتحدث عن التهديدات الإستراتيجية لإسرائيل في العام 2009، وجاء فيه أن "إيران تشكل الآن التهديد الإستراتيجي الأكبر على دولة إسرائيل".

وبحسب بن كسبيت فإن هذا التقويم يصنع فارقا هاما بين التهديد الإيراني وباقي التهديدات على إسرائيل.. الدمج بين مساعي التحول النووي الإيرانية.. والانشغال المكثف في نشر الإرهاب في العالم بشكل عام وحول إسرائيل بشكل خاص، تمنح إيران "مكانة عليا" في كل ما يتعلق بالتهديدات على إسرائيل.. أذرع الإرهاب الإيرانية موجهة أساسا إلى صنع طوق من الإرهاب الإسلامي حول إسرائيل لغرض خنقها.." (معاريف 18/8/2008).

إيران كخطر إستراتيجي
"
إسرائيل ترى في محاولات إيران لامتلاك الطاقة النووية سعيا لكسر احتكارها للسلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط، وهذا الأمر -إن حصل- من شأنه قلب موازين القوى في المنطقة وحرمان إسرائيل من ميزة فائقة الأهمية
"
ويمكن إحالة العداء الإسرائيلي لإيران لمجموعة من الأسباب لعل أهمها:
أولا: أن العداء الإيراني لإسرائيل يتّسم بطابع العداء الأيديولوجي الوجودي، بمعنى أنه ممتد وعميق ولا يقتصر على الجانب السياسي، وربما بهذا المعنى تأتي التصريحات المتكررة للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد علي خامنئي ومعها تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، بشأن عدم شرعية وجود إسرائيل وضرورة إنهاء وجودها.

ثانيا: ترى إسرائيل في محاولات إيران لامتلاك الطاقة النووية سعيا لكسر احتكارها للسلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط، وهذا الأمر -إن حصل- من شأنه قلب موازين القوى في المنطقة وحرمان إسرائيل من ميزة فائقة الأهمية، وهي احتكار التسلح النووي، وهي ميزة طالما أتاحت لها تحقيق التفوق والردع الإستراتيجيين في المنطقة، لا سيما من الجهة الأمنية.

ثالثا: تعتقد إسرائيل بأن إيران تحاول أن تتنسّم دورا سياسيا إقليميا على حسابها في عموم الشرق الأوسط، من أفغانستان إلى العراق إلى لبنان، ما يفسّر سعيها لتقليم أظافر إيران وتحجيمها. وفي شرحه لخطر إيران يعتبر شبتاي شافيط (محلل إسرائيلي) أن "العراق، وسوريا ولبنان -هي محور الانتشار الديني- الجغرافي الحالي في إستراتيجية إيران".

والمحور القادم، بعد أن تصبح إيران دولة نووية عظمى، يتمثل في السيطرة المادية و/أو السياسية على دول الخليج والسعودية.. الأيديولوجية الأصولية الإيرانية تؤمن بأنه لا يوجد مكان لإسرائيل في العالم" (معاريف 21 /8/ 2008).

رابعا: ترى إسرائيل في الدعم السياسي والمادي الذي تقدمه إيران لفصائل المقاومة، وضمنها حزب الله في لبنان وحركتا حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، خطرا عليها، ينبغي العمل على كبحه ووضع حد نهائي له. وهي بهذا المعنى تنظر لهذه المنظمات على اعتبارهما جزءا من الذراع الإيرانية الأمنية والعسكرية التي تتمدد وتتجرأ على إسرائيل، وليس على اعتبارهما منظمات مقاومة ضد الاحتلال!

خامسا: تنظر إسرائيل بقلق بالغ لتنامي النفوذ الإيراني في العراق، وتعتبر هذا النفوذ خطرا عليها، فهي لا تريد للعراق أن يعود إلى مربع العداء لها وتهديدها في المستقبل مجددا.

سادسا: تحاول إسرائيل عبر التحريض على إيران واستهدافها التساوق مع متطلبات السياسة الأميركية في المنطقة، والتي تستهدف تحجيم نفوذ إيران.

سابعا: من جهة إسرائيل فإن إيران تمثل تحديا يحسب حسابه بسبب سياساتها المعادية، كونها ليست مجرد دولة صغيرة في المنطقة، فهي دولة كبيرة بالمقاييس الجغرافية والسكانية، وبالأخص بالمقاييس الاقتصادية والعسكرية، لا سيما مع وجود الثروة النفطية فيها.

مخاوف إسرائيلية
"
تتخوف إسرائيل من توجه الإدارة الجديدة في البيت الأبيض لنوع من الانفتاح على إيران واعتماد الوسائل السلمية والدبلوماسية في التعامل معها، بدل سياسة المقاطعة والضغط والتلويح باستخدام القوة ضدها

"
كما قدمنا، فقد غدا اهتمام إسرائيل بإيران بهذه المرحلة أكثر إلحاحا، ومشوبا بالمخاوف، نتيجة ظهور معطيات جديدة تتمثل خصوصا في الجوانب الآتية:

1- توجه الإدارة الجديدة في البيت الأبيض لنوع من الانفتاح على إيران، واعتماد الوسائل السلمية والدبلوماسية في التعامل معها، بدل سياسة المقاطعة والضغط والتلويح باستخدام القوة ضدها، مثلما كان يجري في عهد إدارة بوش السابقة.

فمن وجهة نظر إسرائيل فإن هذه التوجهات يمكن أن تعزز من نفوذ إيران على الصعيد الإقليمي، كما من شأنها أن تفتح نافذة الوقت أمامها لاستئناف سعيها لتملك الطاقة النووية على الضد من مصالح إسرائيل الإستراتيجية.

2- بينت وقائع حرب لبنان (2006) والحرب ضد قطاع غزة مؤخرا مدى العلاقة التي تربط إيران بفصائل المقاومة المسلحة (حزب الله في لبنان) وحركة حماس في فلسطين، بحيث إن إسرائيل باتت تنظر إلى إيران أنها تهديد مباشر لها، إن بسعيها لتملك سلاح نووي أو بتقديمها الدعم لمنظمات المقاومة المسلحة.

وبحسب شبتاي شافيط (رئيس جهاز الموساد الأسبق) "هناك حقيقة واحدة أساسية متعلقة بهذه الحرب (على لبنان).. وهي مركزية إيران في هذه المعركة" (معاريف 21/8/2006).

أما بن كسبيت فيرى أن هذه الحرب "حوّلت قوة إيران لمكانة قوة عظمى في المنطقة، وإلى تنافس يدفع بالولايات المتحدة إلى خارج الشرق الأوسط، ويهدد بإسقاط الأنظمة المعتدلة المؤيدة للغرب" (معاريف 8/12/2006). وكانت إسرائيل اعتبرت أن حربها على حزب الله في لبنان هي حرب على الإرهاب وإيران، بل ثمة من اعتبرها بمثابة "حرب إسرائيل إيران الأولى" (معاريف 21/7/2006).

3- اعتزام الإدارة الأميركية سحب قواتها من العراق في العام 2010، حسبما صرح الرئيس باراك أوباما، وهذا يعني أن العراق يمكن أن يتحول إلى ساحة نفوذ إيرانية، ما يجعل إيران بمثابة دولة مواجهة في أكثر من جبهة من لبنان إلى العراق.

ويعتقد تسفي بارئيل بأن هذا التوجه للإدارة الأميركية الجديدة يمكن أن يدفع العراق نحو "تعزيز عمقه الإستراتيجي في دائرة جديدة من الدول الصديقة التي تتضمن تركيا وسوريا وإيران. سياسة أوباما لا تسرع فقط عملية التقارب العراقي الإيراني وتحويل إيران إلى شقيقة مفضلة، بل إنها تتسبب في نشوء تحالف إستراتيجي إقليمي جديد" (هآرتس 11/3/2009).

4- تعثر السياسات الأميركية في هذه المنطقة، خصوصا في العراق وفلسطين. وهذا الوضع جعل إسرائيل تعيد النظر بسياسة تحريض الولايات المتحدة المتعلقة بتغيير الأنظمة العربية، لأن النتيجة في العراق لم تكن مشجعة، بل سلبية بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي على خلاف ما كان يعتقد إبان غزو العراق (2003). وثمة أوساط في إسرائيل باتت تعتقد أن إيران هي الكاسب الأكبر من كل التغيرات في المنطقة.

ويلخص بن كسبيت هذا الوضع بقوله: "إيران تستولي على العراق، وتدير لبنان.. وتخيف دول الخليج، وتهدد أنظمة الأردن ومصر.. في الوقت الذي يُحشر فيه الأميركيون في الزاوية، ومسيرتهم الديمقراطية تتحطم، فإن إيران تجمع نتائج وقوة كبيرة.. حزب الله في طريقه للسيطرة على لبنان، وحماس في طريقها للسيطرة على السلطة، وجيش المهدي في طريقه للاستيلاء على العراق.. لذلك عادت ونهضت من جديد المبادرة السعودية". (معاريف 8/12/2006).

وبحسب هذه الأوساط فإن صعود نفوذ إيران سيؤدي إلى تغيرات جوهرية في الشرق الأوسط تمس إسرائيل ووجودها، وبحسب آري شبيط فإن "إيران النووية قد تتحول إلى دولة إقليمية عظمى، الأمر الذي يرجح كفة الصراع بين المتطرفين والمعتدلين في الشرق الأوسط.. إيران النووية لن تتسبب في نهاية العالم بالضرورة إلا أن طهران القوية كفرنسا ستتسبب في ظروف سياسية إستراتيجية جديدة سيكون من الصعب على إسرائيل أن تحافظ على بقائها فيها لفترة طويلة. من الناحية الأخرى إن تصرفت إسرائيل بصورة سريعة فقد تعرض نفسها لمخاطر غير مسبوقة" (هارتس 5/3/2009).

خيارات إسرائيلية ضد الخطر الإيراني
"
بلوتسكر: لن يكون لإسرائيل سوى تحقيق خيار عسكري لمنع تحقيق كابوس إسلام متطرف مسلح بسلاح ذري.. يجب على إسرائيل أن تشوش على السباق الإيراني نحو الذرة بمساعدة العالم المتنور أو بغيرها

"
بالنظر إلى هذه التقييمات والمخاوف جهدت إسرائيل لتحديد الخطوة المقبلة إزاء إيران. ومن متابعة المواقف الإسرائيلية يمكن ملاحظة مدى الحيرة التي تتملك إسرائيل إزاء تعاملها مع إيران، فهي غير قادرة على حسم المسألة معها بالقوة على غرار ما جرى ضد مفاعل "تموز" في العراق (1981) بالنظر للتداعيات الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن ذلك عليها وعلى المنطقة.

كما أنها غير قادرة على تجاهل تحول إيران المعادية لها لقوة إقليمية تهددها بالسلاح النووي وبدعم منظمات المقاومة. أيضا فإن الموقف الإسرائيلي في التعامل مع المشكلة الإيرانية ظل يتراوح بين كونها مشكلة دولية وإقليمية، بمعنى أن مسؤولية كبحها تقع على الأطراف الدولية والإقليمية، وبين التعامل معها باعتباره مشكلة إسرائيلية ومسؤوليتها تقع على عاتق إسرائيل وحدها.

هكذا يعتقد المحلل الإسرائيلي سيفر بلوتسكر بأنه "في نهاية الأمر لن يكون لإسرائيل سوى تحقيق خيار عسكري لمنع تحقيق كابوس إسلام متطرف مسلح بسلاح ذري.. يجب على إسرائيل أن تشوش على السباق الإيراني نحو الذرة بمساعدة العالم المتنور أو بغيرها. لا يوجد لها خيار التسليم له. الحديث عن "ميزان رعب ذري" جديد في الشرق الأوسط سخافة وشر. إيران في 2005 هي دولة عنيفة، ودكتاتورية ظلامية، تدعو علنا إلى القضاء على إسرائيل. لم يحدث قبلُ في تاريخ الإنسانية أن دولة تدعو إلى القضاء على دولة أخرى نجحت في أن تضع يدها على سلاح ذري" (هآرتس 6/12/2005).

أما تسفي برئيل فيصف الاضطراب الإسرائيلي إزاء إيران على النحو التالي: "إيران، التي تجعلها أسعار النفط في العالم أكثر ثراءً، في ازدهار اقتصادي.. إن مكانة إيران هذه، وبخاصة تعلّق روسيا والصين بها ودول أخرى أيضا كاليابان والهند وباكستان، يعطي انطباعا بأن الغرب لا يملك خيارا حقيقيا حيال تهديد تسلح إيران بالسلاح النووي، سواء أكان حقيقيا أم كاذبا" ( هآرتس 13/12/2005).

ويحاول يحزقيل درور (بروفيسور في العلوم السياسية في الجامعة العبرية وخبير إستراتيجي) أن يضع توصيات لمواجهة إيران ضمنها:
1- مواصلة المساعي القصوى لحمل إيران على الامتناع عن تطوير السلاح النووي.

2- التردد الشديد من عملية عسكرية التي حتى لو نجحت فإنها تنطوي على مخاطر جسيمة على المدى البعيد.

3- بناء وتعزيز صورة مصداقة للردع الشامل.

4- بناء قدرة على تدمير القدرة النووية لإيران إذا ما أصبحت دولة نووية مجنونة، في ظل التعاون المتعدد بين الدول (ولكن عند الحاجة وحدها أيضا).

5- العمل على حث على السلام الشامل والمستقر في الشرق الأوسط إلى جانب تحويل المنطقة إلى منطقة خالية من السلاح النووي (يديعوت أحرونوت 14/7/2008).

من المرجح أن تستمر إسرائيل في التركيز على حرمان إسرائيل من التمتع بميزة امتلاك السلاح النووي بشتى الطرق، وهي تلقى الدعم والمؤازرة في ذلك من تشدّد الولايات المتحدة ومعها دول الاتحاد الأوروبي.

ولدى زيارة (وزيرة الخارجية الأميركية) هيلاري كلينتون لإسرائيل مؤخرا طرحت عليها الحكومة الإسرائيلية مقترحات لحثها على مواجهة خطر إيران ضمنها تصعيد العقوبات عليها في مجلس الأمن وخارجه، وبلورة خطة أميركية مع كل من روسيا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في حالة فشل المحادثات مع إيران. ولمثل هذه الحالة يجب تفعيل خطوة منسقة دوليا لعقوبات حادة للغاية على النظام الإيراني، وتحديد زمن المحادثات مع إيران لمنعها من إضاعة الوقت ومواصلة تطوير البرنامج النووي" (هآرتس 3/3/2009).

"
من المرجح أن إسرائيل، رغم محدودية قوتها ضد إيران، ستبقى تركز على حرمانها من التمتع بميزة امتلاك السلاح النووي بشتى الطرق، وهي تلقى الدعم والمؤازرة في ذلك من تشدّد الولايات المتحدة ومعها دول الاتحاد الأوروبي

"

وفي حيثيات ترويج إسرائيل لخطر إيران على المصالح الأميركية والغربية وعلى النظام الإقليمي، فإن إسرائيل تعتبر أن قيام إيران النووية سيؤدي إلى عدد من المترتبات. "العراق والكويت وإمارات الخليج قد يعترفون بالزعامة الإيرانية. مصر والسعودية قد تحصلان على السلاح النووي محولتان الشرق الأوسط إلى منظومة نووية متعددة الأقطاب وتفتقد للاستقرار. سوريا، وحزب الله وحماس قد يستغلون المظلة النووية الإيرانية لتحدي إسرائيل من خلال مجابهات تقليدية صعبة في عدة جبهات. القوى الراديكالية في الشرق الأوسط قد تحول القوى الإيرانية إلى رافعة لإسقاط أنظمة عربية معتدلة.. الأمر واضح: حتى إن لم تستخدم إيران سلاحها النووي، فمجرد امتلاكها لهذا السلاح سيغير وجه العالم. عالم ثلث مصادر طاقته موجودة تحت مظلة طهران هو عالم آخر. عالم خاضع لنزوات شرق أوسطي نووي هو أيضا عالم مختلف. العالم الذي يعيش فيه مواطنو إسرائيل وسكان أوروبا تحت مظلة الخوف الإسلامي هو عالم آخر.. عالم تتعرض فيه الحضارة الغربية للتهديد والخطر يحدق بإسرائيل بصورة وجودية" (آري شفيت هآرتس 26/2/2009).

وعلى الأرجح فإن إسرائيل، رغم محدودية قوتها ضد إيران، ستبقى تركز على حرمانها من التمتع بميزة امتلاك السلاح النووي بشتى الطرق، وهي تلقى الدعم والمؤازرة في ذلك من تشدّد الولايات المتحدة ومعها دول الاتحاد الأوروبي، إزاء هذا الأمر، خصوصا في ظل المناخات السائدة المتعلقة بالحرب على الإرهاب وبتنامي المخاوف في العالم الغربي جراء تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية المتطرفة والراديكالية. ولا شك أن إسرائيل تستفيد في كل ذلك من تنامي مخاوف أطراف النظام الإقليمي العربي من صعود النفوذ الإيراني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة