الستينيات بدأت بطلقة   
الأحد 1435/11/21 هـ - الموافق 14/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:58 (مكة المكرمة)، 19:58 (غرينتش)

زكريا جابر

الستينيات بدأت بطلقة، اغتيال أكثر الشخصيات تأثيرا في الشباب الأميركي، والرئيس الأول الذي يجرؤ على تخطي حدود ما يعطى له من قليل الكلام، حيث الآخر يقرر عنه. جون كينيدي كان بداية سلسلة اغتيالات وموت بعض الشخصيات "بطريقة غريبة".

"عندما تكون غريبا" (When you're strange)، فيلم تسجيلي أنتج سنة 2009، عن فرقة "الأبواب" (The Doors)، التي كانت تتألف من مغنّيها وكاتب كلماتها جيم موريسون، الذي عُرف بأنه أحد أعمدة الثورة التحررية في الولايات المتحدة الأميركية، وأيقونة شباب ثورة الهيبيين في الستينيات؛ ومن راي مانزاريك الذي كان يعزف الأورغن والبيانو، وأيضا كان يغني؛ وجون دينسمور الذي كان ضارب إيقاع في الفرقة ومعروفا بمهاراته نسبةً لمعداته الموسيقية القليلة؛ وروبي كريغر عازف الغيتار العالمي الذي بدأ مع الفرقة، وكان لا يزال عازف غيتار إلكتروني مبتدئا.

المخرج توم ديشيلو أصرّ على إظهار فرقة الأبواب بكل محاسنها وسيئاتها، من ملذات الحياة حين تكون بالمستوى المطلوب للتلذذ، إلى أن تصبح الكارثة عادة، ليست بشعة بل أسوأ، وهي حين تصبح الكارثة عادة طبيعية

نظرة زمنية للفرقة منذ تأسيسها عام 1965 إلى تجاربها الأولى وجميع حفلاتها، حتى وفاة موريسون بعد سنوات من تعاطي الكحول والمخدرات. طوال عرض الفيلم، ونحن نرى لقطات أرشيفية من التجارب والعروض واللحظات الخاصة، بما في ذلك حفلة ميامي التي أدت إلى اعتقال ومحاكمة موريسون لما وصف بسوء سلوكه على المسرح مع الجمهور.

الحقيقي واللانهائي
كان حبّه الأول للأضواء، ورغبته أن يكون شاعرا، وما قد يصدر منه بعد سكرٍ طويل، وما يمكن أن يؤدي إلى تجواله ذهابا وإيابا بين الرغبات العامة والخاصة والنجاحات والإخفاقات. كل ذلك شكّل ظاهرة موريسون التي حفرت اسمها في جيل ممتلئ بالأحلام والأوهام الكبيرة.

وفي الفيلم تُعزف موسيقى الفرقة دائما. "عندما تتفتح كل أبواب الملاحظة، كل شيء سيظهر على ما هو حقيقي، لا نهائي"، جملة شهيرة للكاتب والفيلسوف ويليام بلايك، كانت الفكرة الرئيسية لاسم الفرقة "الأبواب"، أن تكتب وتعزف وتراسل الجمهور لتوعيته وتنبيهه لما يحتاج وما يريد وما يستحق من حق ورفاهية ولذة.

المخرج توم ديشيلو أصرّ على إظهار الفرقة بكل محاسنها وسيئاتها، من ملذات الحياة حين تكون بالمستوى المطلوب للتلذذ، إلى أن تصبح الكارثة عادة، ليست بشعة بل أسوأ، وهي حين تصبح الكارثة عادة طبيعية. يقول أيضا إن "الفرقة كانت هي الستينيات ثم يمكننا أن نزيد الباقي، فهم كانوا الوحيدين في الستينيات ضمن إطار الموسيقى" الذين يظهرون الاضطرابات السياسية والاجتماعية، بخليطٍ بين فن الرواية وجمع للأرشيف من بول فيرارا، وهو مخرج سينمائي كانت علاقته بجيم موريسون وطيدة حين كانوا يدرسان الإخراج السينمائي معا في جامعة لوس أنجلس (UCLA). الفيلم يتضمن أيضا مقتطفات من فيلم جيم موريسون الوحيد "الرعوية الأميركية" (American Pastoral) قبل رسوبه في الجامعة.

العبث والمغامرة
حياة جيم موريسون مليئة بالمغامرات الغريبة. والعبثية لها شروط، ليست بمعناها الحرفي، لكن أن تكون عبثيا هي أن تعيش الفن في الحاضر دون قيود الماضي وحواجز المستقبل. من العيش على السطوح لأشهر إلى التقرب من نفسك كفكرة، وليس دماغا يتبع القوانين وحسب. أن تكون غريبا يعني أن تعيش حياتك متكاملةً.
صوت الممثل الأميركي الشهير "جوني ديب" راويا في الفيلم، لعب دورا ممتازا بإعطاء الفيلم هوية. وهو يُعرف ويتمتع بكاريزما صوته الذي يتغير مع تغيّر مزاج ونمط القصة التي تروى في الفيلم

من تقنيات الفيلم الملحوظة، التطور الزمني في النص بشكلٍ كرونولوجي، بالإضافة إلى تقنيات التلوين والتنقية الصورية في المونتاج، على سبيل المثال عندما استعمل الأرشيف القديم من الستينيات المصور بتقنيات عمرها أكثر من أربعينَ عاما. وبالإضافة إلى أن ظهور صوت الممثل الأميركي الشهير "جوني ديب" راويا في الفيلم، لعب دورا ممتازا بإعطاء الفيلم هوية أجمل وسلاسةٍ في المشاهدة. وهو يُعرف ويتمتع بكاريزما صوته الذي يتغير مع تغيّر مزاج ونمط القصة التي تروى في الفيلم.

ومن أبرز ما يذكره ديب في الفيلم بنمطٍ نوستالجي وميلانكولي "الثالث من يوليو/تموز 1971، صباح اليوم، العالم يشهد على هيروشيما جديدة، مات كثيرون، ليس من الضروري أن يكون المعنى حرفيا أيضا، لكن جيم موريسون وجد اليوم ميتا في شقته في باريس، فرنسا". متأملا المدينة الشاعرية من شبّاك الحمّام، "وحيدا، سعيدا وكما أراد". كل الصفحات الأولى وكل نشرات الأخبار العالمية اتحدت في ذلك اليوم، وكانت من أندر اللحظات الإعلامية.

"عندما تكون غريبا" يكشف لقطات تاريخية وغير مرئية سابقا لجيم موريسون وفرقة "الأبواب"، ويقدم رؤية جديدة عن التأثير الثوري للموسيقى والتراث. الفيلم تسجيل لتاريخ الفرقة بعمق وسلاسة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة