نيويورك تايمز.. "السيدة الرمادية"   
الأحد 1437/5/7 هـ - الموافق 14/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:29 (مكة المكرمة)، 9:29 (غرينتش)

نيويورك تايمز صحيفة يومية أميركية تصدر في مدينة نيويورك، ليبرالية التوجه، تلقب بـ"السيدة الرمادية"، وتحقق انتشارا كبيرا داخل وخارج الولايات المتحدة، مما جعلها من أكثر الصحف تأثيرا في العالم وإرثا مهنيا في الصحافة الأميركية.

التأسيس
أسس هنري غارفيس رايموند وجورج جونز نيويورك تايمز يوم 18 سبتمبر/أيلول 1851 تحت اسم "نيويورك دايلي تايمز"، ثم تحولت إلى اسمها الحالي عام 1857، وحققت نجاحا في التغطيات والتحقيقات الصحفية، لكنها تعرضت للإفلاس واشتراها أدولف أوش عام 1896، الذي تمكن من تطويرها وتوسيع تغطياتها وفتح مكاتب جديدة لها.

وبعد عدة أجيال من ملكية وإدارة عائلة أوش لها، فُتحت الصحيفة عام 1967 أمام العموم إمكانية اقتناء أسهمها، وأصبحت تابعة لـ"شركة نيويورك تايمز".

الهيكلة
تصدر شركة نيويورك تايمز أيضا صحيفة "بوسطن غلوب" وأزيد من عشرين صحيفة أخرى، وعددا من المجلات وقنوات تلفزية ومحطات إذاعية، وتقدم خدمات في مجال الرسم البياني والتصوير، وساهمت بمعية صحف أخرى في تأسيس وكالة الأنباء العالمية "أسوشيتد برس".

وتصدر نيويورك تايمز أيضا طبعة دولية تحت اسم "إنترناشيونال نيويورك تايمز" بعد تغيير اسمها منذ 15 أكتوبر/تشرين الأول 2013 من "إنترناشيونال هيرالد تربيون" الذي كانت تحمله منذ عام 1967، كما تتوفر على أسهم في أحد مصانع ورق الصحف.

وتقدم الصحيفة يوميا أحدث الأخبار إضافة إلى افتتاحيات وآراء وأعمدة، وتتوفر أيضا على أقسام خاصة بالأعمال والاقتصاد والرياضة والفنون والعلوم وأخبار الأسرة والمنزل والسفر، إضافة إلى إصدارها يوم الأحد "نيويورك تايمز ماغازين" و"نيويورك تايمز مراجعة الكتب"، وأطلقت في بداية عام 2016 نسخة إلكترونية جديدة باللغة الإسبانية.

ويعمل في نيويورك تايمز حوالي 1150 صحفيا، وتتوفر على 16 مكتبا في منطقة نيويورك وأزيد من 11 آخر في أكبر المدن الأميركية، إضافة إلى أزيد من 20 مكتبا خارجيا في مقر الأمم المتحدة وأهم العواصم الدولية.

مبيعات
تبلغ مبيعات نيويورك تايمز مليون و865 ألفا و318 نسخة يوميا، وتمكنت من بلوغ مليون و94 اشتراكا على شبكة الإنترنت بزيادة نسبة 20% خلال عام 2015، وحددت القيمة المالية لمبيعاتها في السنة نفسها في مبلغ 1.57 مليار دولار، بأرباح تبلغ 63.2 مليون دولار.

ملفات
أنجزت نيويورك تايمز منذ انطلاقتها تحقيقات مميزة في الصحافة الأميركية، ابتداء من تحقيقاتها عام 1871 حول ممارسات مالية فاسدة للسياسي وليام مارسي تويد، أحد زعماء الحزب الديمقراطي آنذاك في مدينة نيويورك، والتي أدت نتائجها إلى إنهاء دور جناحه السياسي في المدينة رغم تعرضها في تلك الواقعة لتهديدات بالعنف وإغراءات بالرشوة.

video

وغطت أيضا أحداثا تاريخية كالحرب الأهلية الأميركية (1861-1865) وحادثة غرق سفينة
"تيتانيك" في أبريل/نيسان 1912، والأزمة الاقتصادية العالمية أو "الكساد الكبير" عام 1929، والحرب العالمية الثانية والحرب الكورية وحركة الحقوق المدنية في أميركا.

مواقف
كانت الصحيفة طرفا في إحدى أهم القضايا المعروضة على المحكمة الدستورية العليا في مجال حرية الصحافة، وكانت سببا في تحقيق مزيد من الحقوق لهذا الميدان.

ووجه لها أحد المسؤولين من ولاية ألاباما عام 1964 تهمة القذف لتبرّئها المحكمة. وكانت الصحيفة سببا في إصدار قانون قضائي يحمي وسائل الإعلام من دعاوى المطالبة بالتعويض في قضايا القذف.

ودعمت المحكمة الدستورية العليا الصحيفة بعد أن رفعت الحكومة الأميركية دعوى قضائية ضدها عام 1970 نتيجة رفض أحد صحفييها التعاون مع هيئات قضائية كانت تجري تحريا عن "البلاك بانثرز"، وهي جماعة سياسية تأسست في أميركا عام 1966 بأديولوجيا ماركسية وتبنت قضايا الأميركيين السود.

وربحت أيضا إحدى أهم القضايا المشهورة في تاريخها بعدما سمحت لها المحكمة بنشر أجزاء مما سميت بالأوراق السياسية السرية التي أصدرتها وزارة الدفاع الأميركية حول العلاقة بين أميركا وفيتنام والتدخل الأميركي في ذلك البلد بين عامي 1945 و1967.

وواجهت نيويورك تايمز عام 2003 قضية الصحفي جايسون بلير الذي اتهم بتلفيق تقارير إخبارية، مما أدى إلى إقالته واستقالة مسؤولين بهيئة التحرير بعد صدور نتائج التحقيقات التي أكدت التهم المنسوبة إليه.

وواجهت أيضا قضية الصحفية جوديث ميلير التي قضت عقوبة بالسجن عام 2005 بتهمة نشر أخبار وتقارير وصفت بعدم الصحة والفبركة أثناء الحرب على العراق.

الأهداف
تتلخص أهداف نيويورك تايمز حسب أدولف أش، الذي توفي عام 1935، في "العمل من أجل الصالح العام دون اعتبار للطموحات أو المصالح الفردية، أو الدعاوى السياسية الحزبية أو التميز الشخصي".

وتسعى أيضا إلى إبراز "أفضل أفكار الدولة" من خلال السعي "للتمسك بالأمانة والعدل في عرض مختلف الأفكار"، وتقديمها "دون تحيز ودون مراعاة لصديق أو حميم أو محاباة".

الخط التحريري
يرتكز الخط التحريري لنيويورك تايمز على "التمسك بمبدأ استقلاليتها" حيث اشتهرت بافتتاحياتها القوية، وتصنف بأنها ذات توجه ليبرالي وأنها قريبة من الديمقراطيين، ومع ذلك فإنها ضمت كتابا يمينيين مثل وليام سافيار وديفد بروكس. 

وعلى المستوى الخارجي عرفت نيويورك تايمز بتأييدها لإسرائيل في تغطية الصراع العربي الإسرائيلي حيث يتراوح كتاب أعمدتها في ذلك بين تأييد مطلق وآخر خفيف لها.

وفي موضوع العراق كانت من الداعمين للحرب على هذا البلد، وروجت أطروحة امتلاك بغداد "أسلحة الدمار الشامل"، لكنها تراجعت عن ذلك وقدمت اعتذارا لقرائها بعد اتضاح عدم صحة ذلك.

الكتاب
ساهم في الصحيفة عدد كبير من الصحفيين والمراسلين وكتاب الرأي في عدة مجالات من بينهم توماس فريدمان، ومات باي، وديف أندرسون، ونيكولاس كريستوف، وجو بيكر، ونايل إروين، وروجير كوهن، وفرانك بروني، وآدام ليبتاك، وجورج فيسي، ودان باري، ونيك بيلتون، ووليام رودن.

الجوائز والأوسمة
حصلت نيويورك تايمز على 117 من جوائز بولتزر الشهيرة، وهو ما لم تحققه أية هيئة إعلامية أخرى، إضافة إلى حصولها على جائزة "بيبودي" (peabody awards) عام 1956.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة