يوتيوب.. عملاق الفيديو الذي انطلق بـ"حديقة الحيوان"   
الأحد 1437/8/29 هـ - الموافق 5/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت أحدث ثورة في عالم التواصل عبر الشبكة العنكبوتية، بما أتاحه من تبادل مواد الفيديو بين المستخدمين عبر العالم، ويحظى بنحو أربعة مليارات مشاهدة يوميا، كان له دور في ثورات الربيع العربي، وساهم في تغيير مفهوم سيادة الدول واحتكارها  لوسائل الإعلام خصوصا المرئية منها. يتكرر حجبه في أكثر من دولة مثيرا جدلا حقوقيا وسياسيا وقانونيا. حمل أول فيديو رفع به اسم "أنا في حديقة الحيوان".

التأسيس
في عام 2005 شهدت وسائل التواصل الاجتماعي مولودا جديدا أطلق عليه آباؤه اسم يوتيوب (youtupe)، وكعادة مواليد هذا العالم الافتراضي شبّ الوليد عن الطوق في زمن قياسي فارضا نفسه في هذا العالم الذي لا يكف عن الجديد كل يوم، فأصبح قبلة ناشري مقاطع الفيديو ومشاهديها على اختلاف اهتماماتهم ونوعياتهم وأعمارهم.

تأسس يوتيوب من قبل ثلاثة موظفين سابقين في شركة باي بال (PayPal) عام 2005 في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، هم تشاد هرلي وستيف تشن وجاويد كريم. درس هرلي التصميم في جامعة إنديانا بولاية بنسيلفينيا، أما تشن وكريم فدرسا علوم الحاسوب في جامعة إلينوي. وأراد الثلاثة نشر فيديو لأصدقائهم فلم يجدوا في الإنترنت الأداة المناسبة، ومن ثم فكروا في إنشاء موقع يحل تلك المشكلة ومن ثم تمّ العمل على تصميم الموقع لبضعة أشهر.

يعد الفيديو المرفوع من قبل جاويد كريم بعنوان "أنا في حديقة الحيوان" (Me at the zoo) أول فيديو وضع على موقع يوتيوب، وذلك في تاريخ 23 أبريل/نيسان 2005، ومدته 0:19 ثانية.  وافتتح الموقع تجربيًّا في مايو/أيار 2005، وافتتح رسمياً بعد ستة أشهر.

افتتح يوتيوب للعامة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وأعلن مؤسسوه في يوليو/تموز 2006 أن موقعهم ترفع عليه أكثر من 65 ألف فيديو، ويمر به نحو مئة مليون مشاهد يوميا، مما يعني سرعة نمو هائلة.

يحتل يوتوب المركز الثالث حسب إحصائيات موقع ألكسا بعد غوغل وفيسبوك.

المقر
يوجد مقر يوتيوب في كاليفورنيا الأميركية.

الاقتصاد
في أكتوبر/تشرين الأول 2006 اشترت شركة غوغل موقع يوتيوب مقابل 1.65 مليار دولار. وتنفق الشركة ملايين الدولارات بشكل دوري على الموقع، والاستفادة المادية الأساسية التي تجنيها مصدرها الإعلانات التي تظهر بجانب الفيديو أو تظهر داخل الفيديو نفسه.

ولئن كانت غوغل لا تصرح بمعلومات محددة عن الأرباح والتكاليف المرتبطة بهذا الموقع، فإن مجلة فوربز المتخصصة في المال والأعمال قدرت دخل غوغل عبر يوتيوب بنحو 200 مليون دولار، مبرزة تطوّر المكاسب بشكل مستمر في عالم الإعلانات.

تقنية ولغات
يستخدم يوتيوب تقنية "أدوبي فلاش" لتشغيل المقاطع المتحركة، وبلغ استهلاك يوتيوب من السعة الإلكترونية عام 2007 حجم ما استهلكته الشبكة العنكبوتية مجتمعة عام 2000، وهو ما يعتقد أنه يكلف مليون دولار يوميا.

وواجهة يوتيوب متاحة بلغات متعددة بلغت 54 لغة من ضمنها الكتلانية والدانماركية والفنلندية واليونانية والنرويجية والسلوفينية، ويتنوع محتواه بين مقاطع الأفلام والتلفزيون، ومقاطع الموسيقى، والفيديو المنتج من قبل الهواة، وغيرها. 

تطوّر وتميز
لم يعد يوتيوب مجرد موقع لمشاهدة مقاطع الفيديو الطريفة أو لمشاهدة الأفلام والمسلسلات، بل أصبح مصدراً للأخبار، وفرض نفسه نوعا جديدا من الصحافة المرئية، وتستفيد منه وسائل الإعلام بعرض مقاطع الفيديو التي لم تتمكن شبكات مراسيلها من الحصول عليها, وتعتمد على يوتيوب مصدرا للأخبار في العديد من الحالات وخاصة صور الكوارث الطبيعية أو الكوارث البشرية، والاضطرابات السياسية، وغير ذلك من المقاطع التي أصبح بإمكان أي شخص تصويرها عبر هاتفه المحمول.

ومن بين أكثر مقاطع الفيديو الإخبارية مشاهدةً تلك التي تعرض الكوارث الطبيعية أو الاضطرابات السياسية التي تتضمن عادةً مشاهد قاسية. وقد كانت مشاهد زلزال اليابان وموجة تسونامي هي الأكثر مشاهدةً على يوتيوب بين المقاطع التي تمت دراستها، إذ حظي بنسبة 5% من المشاهدات.

وفي عام 2011، كانت الأحداث الإخبارية هي أكثر ما تم البحث عنه ضمن يوتيوب، وتضمنت هذه الأحداث زلزال اليابان ومقتل أسامة بن لادن. و39% من المقاطع الأكثر مشاهدةً كانت من إنتاج مواطنين عاديين، مقابل 51% للمؤسسات الإخبارية، وإن كان بعضها يعتمد على مقاطع فيديو لمستخدمين عاديين وليس لصحفيين، بينما جاءت 5% من المقاطع من مجموعات تجارية أو سياسية. وأعلن يوتيوب أن المستخدمين يرفعون أكثر من 72 ساعة إلى الموقع في كل دقيقة، كما يحقق أربعة مليارات مشاهدة يومياً.

وحسب موقع كومسكور (comScore) المختص في أبحاث السوق، فإن يوتيوب هو الموقع الأول لعروض الفيديو في الولايات المتحدة، ومكّن مستخدميه في يناير/كانون الثاني 2009 من رفع 20 ساعة مشاهدة من الفيديو كل دقيقة، كما أصبح يحتل المرتبة الثالثة عالميا، حسب ألكسا، بعد غوغل وياهو.

وتختلف من سنة لأخرى مقاطع الفيديو التي تتصدر نسبة المشاهدة، وتتنوع ما بين مقاطع الموسيقى والإعلانات التجارية والبرامج التلفزية وغيرها.

قنوات
بحسب دراسة نشرها مركز"Pew" للأبحاث، سرعان ما نشأت سريعا قنوات تلفزيونية على يوتيوب. وغيّرت التجربة سلوك شريحة واسعة من المشاهدين الذين هجروا التلفزيون ليتجهوا نحو شاشات أجهزتهم الإلكترونية. وإن كان لا يزال من الصعب على أي شخص امتلاك قناة على التلفزيون، لأن الشاشات الفضائية باهظة التكاليف، فإن ذلك أصبح ممكنا على يوتيوب، وأصبح هاجس هؤلاء هو كيفية استقطاب أكبر عدد من المشاهدين والمشتركين والاشتراكات في أقصر فترة ممكنة وكيف يحققون من خلال ذلك مصدرا مهما للدخل والربح.

ولم يعد يوتيوب حكراً على مؤسسات إعلامية أو قنوات تلفزيونية فضائية, أو أشخاص مهتمين من الصحفيين وغيرهم, بل صار متاحاً لكل من يرغب في الحصول على موقع خاص به, ابتداء من كبار القادة والمسؤولين في العالم إلى عامة الناس بمختلف فئاتهم العمرية وخصوصاً الشباب منهم, لما يقوم به هذا الموقع من خدمات مميزة خصوصاً دوره البارز في أحداث العالم الأخيرة.

وانخرط بعض الشباب العرب في التجربة مسجلين ثورة في مجال إنشاء القنوات الشبابية بأشكالها ومضامينها المختلفة. تتضمن بعضها ملامح من الواقع السياسي والاجتماعي القائم في بلدانهم بأسلوب ساخر وجذاب، وتعتمد معظم هذه القنوات في إنتاجها وتصويرها وتقديمها على العنصر الشبابي، وتناقش قضايا وموضوعات مختلفة ضمن قوالب مبتكرة تختلف عما ألفه المشاهد على الشاشة التقليدية، كما توظف أسلوبا خطابا شبابيا بلهجة عامية تجعله يصل بسهولة إلى أذهان المشاهدين بعيدا عن لغة الحوار التقليدية.

انتقادات وحجب
يقدم يوتيوب نفسه على أنه وسيلة سهلة لتبال مقاطع الفيديو، تسمح لعدد كبير من المستخدمين بنشر أفكارهم وتقديم أنفسهم للآخرين، إلا أن المضمون الذي يبثه المستخدمون يجعل هذه الأداة مفيدة في بعض الأحيان عندما تنشر المعارف والأخلاق، ورسالة مدمرة عندما تنشر العنصرية والبغضاء وما ينافي الأخلاق أحايين أخرى.

ويأخذ المنتقدون على يوتيوب عدم وضعه عوائق تذكر أمام المضامين غير المقبولة، واكتفائه بتحذيرات يراد منها رفع الحرج الأخلاقي والقانوني أكثر مما يراد بها التدخل لصالح القانون والأخلاق، خاصة أن هذا الموقع لا يعطي فرصة استعراض اللقطات قبل نشرها. 

وورد نقد يوتيوب على مستويات عدة، من ذلك ما يتعلق بالملكية الفكرية التي لا يضع لها الموقع احتياطات كبيرة حسب المؤسسات المتضررة، إذ يكتفي بوضع إعلان "لا تحمل مقاطع من التلفزيون"، ورفعت ضد يوتيوب عدة دعاوى قضائية لهذا السبب، وانتهى الأمر إلى اتفاق بين هذا الموقع والمؤسسات التي تنشر الأفلام يقضي بنوع من التعاون يسمح لهذه المؤسسات بنشر بعض إنتاجها عبر يوتيوب.

تعرض يوتيوب للحجب في دول عديدة منها الصين وإيران وتايلند وباكستان والمغرب وتركيا  وغيرها، وفي تونس تم منع الموقع منذ أغسطس/آب 2007 بسبب الفيديوهات السياسية للأحزاب المعارضة للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وتؤلف نكتا ساخرة عنه. وتم رفع الحجب يوم 13 يناير/كانون الثاني  2011 قبل خلعه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة