جمعية العلماء المسلمين الجزائريين   
الجمعة 28/8/1437 هـ - الموافق 3/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:10 (مكة المكرمة)، 8:10 (غرينتش)
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين جمعية عملت على الحفاظ على هوية الجزائر العربية الإسلامية، والمقومات الحضارية للشخصية الجزائرية، عبر مواجهة خطط الاستعمار الفرنسي التغريبية، والتصدي للخرافات والبدع التي شوهت الإسلام.

التأسيس
تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 5 مايو/أيار 1931، بنادي الترقي في الجزائر العاصمة، وذلك بعد سنة من إحياء ذكرى مضي قرن على احتلال الفرنسيين للجزائر.

وحضر الاجتماع التأسيسي 72 من العلماء الممثلين لمختلف المناطق الجزائرية وشتى الاتجاهات الدينية والمذهبية.

وتعتبر الجمعية امتدادا للحركة الإصلاحية التي قادها الشيخ عبد الحميد بن باديس والتي قامت على مقاومة تأثيرات الاستعمار الفرنسي وترسيخ مقوّمات الشخصية الجزائرية ببعدها الإسلامي.

وبعد ست سنوات من تأسيس الجمعيّة، بادر ابن باديس إلى وضع ميثاق للجمعية حدد من خلاله "دعوة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين وأصولها" ونشره في مجلّة "الشّهاب" في 11 يونيو/حزيران 1937.

أهداف الجمعية
حددت جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين الأهداف التي ترمي إلى تحقيقها في منشور للجمعيّة نشره الشّيخ ابن باديس في جريدة البصائر في العدد 160 الصادر في السابع من أبريل/نيسان 1939.

وتشمل أهداف الجمعية "التّعليم والتربية، وتطهير الإسلام من البدع والخرافات، وإيقاد شعلة الحماسة في القلوب بعد أن بذل الاحتلال جهده في إطفائها حتى تنهار مقاومة الجزائريّين، وإحياء الثقافة العربية ونشرها بعد أن عمل المستعمر على وأدها، والمحافظة على الشخصية الجزائرية بمقوماتها الحضارية والدينية والتاريخية، ومقاومة سياسة الاحتلال الرامية إلى القضاء عليها".

video

ولتحقيق تلك الأهداف، أسست الجمعية شُعبا (فروعا) لها على المستوى الوطني، وبلغ عدد تلك الشعب 58 عام 1938.

وعملت الجمعية عبر تلك الشعب على نشر اللغة العربية على نطاق واسع، وإحياء الثقافة العربية الإسلامية في الجزائر، وبعْث التاريخ العربي الإسلامي.

وسعت الجمعية لترسيخ غيرة وطنية لدى الجزائريين في وجه سياسة الاحتلال، واجتهدت في إعداد نخبة من الرجال والنساء ليكونوا عمدة لنهضة الجزائر، وقامت في سبيل ذلك بإصلاح أساليب التعليم وطرق التدريس، وإصلاح الكتب المدرسية.

كما نظمت الجمعية بعثات تعليمية لخريجي مدارس الجمعية ومعاهدها إلى المشرق العربي، وأولت اهتماما بالتعليم المسجدي، ووضعت برامج لنشر التعليم الديني والعربي للصغار المبتدئين، وتدارك النقائص التي عانى منها الملتحقون بالمدارس الفرنسية، كما اهتمت الجمعية بالكبار وخصصت لهم دروسا في الوعظ والإرشاد ومحو الأمية.

جهود الجمعية
لم تكتف جمعية العلماء بدورها التربوي والتعليمي داخل الوطن فحسب، بل امتدت جهودها إلى فرنسا لمرافقة أبناء المهاجرين الجزائريين هناك.

وخصت الجمعية المرأة بأهمية خاصة في برامجها، فبرمجت للنساء دروسا عبر المساجد، وشجعت على كسر العراقيل التي كانت تقف أمام تعليم المرأة وتكوينها.

وبالإضافة إلى جهودها في مجال التربية والتعليم، عرف عن الجمعية سعيها لمقاومة سياسة التّجنيس، حيث أصدرت فتوى بتكفير من يتجنس بالجنسية الفرنسية، ويتخلى عن أحكام الشريعة الإسلامية، وجاء ذلك ردا على دعوات أطلقها بعض الجزائريين الذين درسوا في مدارس الاستعمار الفرنسي.

وأنشأت الجمعية عددا من الصحف لنشر مبادئها ومتابعة أوضاع البلاد خلال الفترة التي تلت تأسيسها، ومن بين تلك الصحف جريدة السّنة النبوية وجريدة الشريعة المحمدية وجريدة الصراط السّوي، ثم جريدة البصائر التي لا تزال تصدر حتى اليوم.

وقد تولى رئاسة الجمعية عبد الحميد بن باديس ثم البشير الإبراهيمي وأحمد حماني وعلي مغربي وعبد الرحمن شيبان وعبد الرزاق قسوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة