الشرطة التركية.. من ضبط الأمن إلى التصدي للانقلابات   
الاثنين 21/10/1437 هـ - الموافق 25/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:38 (مكة المكرمة)، 9:38 (غرينتش)

أحد أجهزة إنفاذ القانون في تركيا؛ تعود نشأتها إلى عهد الدولة العثمانية، وتتولى ضبط الأمن ومكافحة أنشطة الجريمة المنظمة. اضطلعت بأدوار كبيرة في إفشال المحاولة الانقلابية على الحكم في يوليو/تموز 2016 واعتقال آلاف الضالعين فيها.

النشأة والتأسيس
تعود النشأة الأولى لجهاز الشرطة التركي إلى يوم 10 أبريل/نيسان 1845 خلال عهد الدولة العثمانية، حيث شـُكلت "كتائب الشرطة" في مدينة إسطنبول أولا ثم عُممت بعد ذلك على المدن الأخرى والمناطق الريفية، ثم أسِّست وزارة الشرطة التي أشرفت على عمل الشرطة السرية وشرطة التحريات وقوات شرطة الخيالة والشرطة البحرية، قبل أن تـُلغى عام 1909.

وفي عام 1920 أنشئت "المديرية العامة للأمن"، وأقر البرلمان التركي القانون التقديري لمهام الشرطة في 1934، واعتمد كذلك قانون شؤون الأمن في 1937. وبعد عام 1980 أدخِلت على المديرية تعديلات تطويرية، واستحدِثت فيها عدة إدارات وظيفية وإقليمية لتلبية الاحتياجات الأمنية المتجددة.

الأهداف والمهمات
تتركز مهمة الشرطة التركية -وفقا لما تقوله وزارة الداخلية التركية- في حماية الحقوق الأساسية وحرية الأفراد في إطار الديمقراطية وحكم القانون واحترام حقوق الإنسان والإنصاف والقيم العامة، والمساهمة في إيجاد وحماية مناخ يسمح للمجتمع بالتعايش في سلام وأمن.

ومن مهماتها كذلك بذل الجهود لمواكبة التحديات الأمنية مثل الإرهاب والمخدرات على نحو استباقي، ومكافحة عمليات السطو على البنوك والخطف، وتنفيذ عمليات إنقاذ الرهائن، ومحاربة كافة أنواع الجريمة المنظمة بشكل فعال على الصعيدين الوطني والدولي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المماثلة.

وفي سبيل تحقيق ذلك يقع على عاتقها منع المجرمين المرتقبين من الإخلال بالنظام وسلام وأمن المواطنين، واعتقال المجرمين بشكل عاجل عبر تقديم جميع الأدلة اللازمة، والمساهمة في تشكيل سياسات الأمن العام بتبني قيم الشفافية والتضامن والمساءلة والنزاهة والإيثار.

الهيكلة والتدريب
تشكل الإدارات المركزية والمكاتب الإدارية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد العمود الفقري في الهيكل التنظيمي لجهاز الشرطة التركية الذي يضم 240 ألف موظف تقريبا، ويوجد على رأس الجهاز "مدير عام" برتبة جنرال يساعده بشكل مباشر خمسة نواب، وتتبعه له 35 إدارة عامة للأمن، و81 إدارة شرطة إقليمية في المحافظات ومديريات المقاطعات.

كما يقوم هذا الجهاز بإدارة عملياته خارج الدولة عبر مكاتب ضباط الارتباط والملحقات الأمنية التي تعتبر قنوات اتصال مباشرة مع أجهزة الشرطة الأخرى في العالم، وقد بلغ عدد ضباط الارتباط هؤلاء -حتى عام 2016- نحو 25 ضباطا يعملون في 23 دولة. والشرطة التركية عضو في الإنتربول منذ عام 1934 و"شريك إستراتيجي" في الشرطة الأوروبية (اليوروبول) منذ 2004.

video

وعلى مستوى التدريب؛ تقوم الشرطة التركية بتقديم دورات تدريبية لموظفيها أثناء تأدية الخدمة -عقب إكمالهم التدريب الأساسي- يشارك فيها 50% تقريبا من الموظفين، كما تنظم دورات تدريبية سنوية في قرابة 250 مادة علمية.

ويقدم التدريب والتكوين الأمني في عدة أكاديميات ومراكز أمنية، من بينها: كليات الشرطة الثانوية، وأكاديمية الشرطة الوطنية، وأكاديمية مكافحة الإرهاب، وأكاديمية المخابرات، ومركز تدريب بحث وتحقيقات الجريمة، والأكاديمية الدولية التركية لمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، وإدارة البحث الجنائي والتحقيق الفني، ومركز تدريب الكلاب.

إفشال الانقلاب
حين قامت قطاعات من الجيش التركي بمحاولة انقلابية لإسقاط نظام حكم حزب العدالة والتنمية بقيادة رئيس البلاد رجب طيب أردوغان والاستيلاء على السلطة يوم 15 يوليو/تموز 2016، اضطلعت الشرطة -إلى جانب جهاز الاستخبارات والقوات الخاصة- بالدور الأبرز في إفشال الانقلاب واعتقال الآلاف من المشاركين فيه بينهم مئات من الشرطة المشتبه في ارتباطهم بجماعة غولن.

وكان من اللافت مشاهدة عناصر الشرطة ينطلقون من مقراتهم الأمنية مدججين بأسلحتهم إثر النداء الذي وجهته إليهم قياداتهم الأمنية، حيث طلبت منهم التصدي بقوة لأي قوات انقلابية من الجيش أو الدرك تنزل إلى الشوارع أو تحاول السيطرة على مؤسسات الدولة، مثل القصر الرئاسي والبرلمان التركي والمطارات وأجهزة الإعلام الرسمية والخاصة.

وبتمكن عناصر الشرطة والأمن من استعادة مقرات التلفزيون والسيطرة على قيادة الأركان وتحرير رئيس الأركان خلوصي أكار، بدأ ميزان القوة يميل لصالح الحكومة حتى سيطرت بالكامل على الأزمة، وسلم المئات من جنود الجيش أنفسهم لعناصر الشرطة -الذين حاصروا مقراتهم بما فيها مبنى قيادة الأركان- فكبلوهم ونزعوا أسلحتهم وملابسهم، في مشهد غير مسبوق في تركيا التي هيمنت فيها المؤسسة العسكرية على الحكم منذ عقود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة