المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية (إكواس)   
الأربعاء 18/4/1437 هـ - الموافق 27/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

منظمة تعاون أفريقية حكومية تعرف اختصارا باسم "إكواس"، تجمع 15 من بلدان أفريقيا الغربية. رفعت المنظمة شعارَ تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين دول المنطقة كمدخلٍ إلى اندماج اقتصادي شامل.

النشأة
تعود فكرة إقامة إطارٍ للتعاون الاقتصادي بين دول أفريقيا الغربية إلى خمسينيات القرن العشرين، وقد ترجمها الاتحاد الجمركي الذي قام عام 1959 بين فدرالية مالي (السنغال ومالي) وبين دول الوئام الأربعة، وهي: بوركينا فاسو (فولتا العليا سابقا) وبنين (داهومي سابقا) والنيجر وساحل العاج.

في مطلع الستينيات حصلت أغلب دول المنطقة على الاستقلال، فبرزت من جديد فكرة إقامة إطارٍ للتعاون الاقتصادي والسياسي معا. وكانت أولُ خطوة في هذا الاتجاه دعوة رئيس ليبيريا وليام تومبان في 1964، إلى إقامة منظمة تعاون لدول المنطقة. وقد أثمرت هذه الدعوة في العام التالي توقيع اتفاقٍ للتعاون البيني بين ليبيريا وساحل العاج وغينيا وسيراليون، بيد أنَّ المشروع فشل.

وفي عام 1972، بُعث المشروع مجددا على يد الرئيس النيجيري يعقوب كونْ، والتوغولي نياسينغبي أياديما، فقاما بجولةٍ طويلة في 12 دولة أفريقية لإقناع قادتها بالانخراط في المشروع. وفي أعقاب الجولة، تمت الدعوة إلى اجتماع للخبراء في لومي حيث قُدّم مقترح معاهدة، وبعد ذلك تسارعت الخطوات نحو إقامة الإطار الجديد.

في يناير/كانون الثاني 1974، عقد اجتماع للخبراء القانونيين في أكرا لوضع النصوص التأسيسية. وفي مطلع عام 1975، انعقد اجتماع لوزراء الخارجية في منروفيا، وضع اللمسات الأخيرة على المعاهدة التي وقعت عليها 15 دولة، مُعلنة بذلك ميلاد المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية (إكواس).

تضم الإكواس 15 دولة يبلغ مجموع سكانها أكثر من 261 مليون نسمة (إحصائيات 2006)، وتبلغ مساحتها الإجمالية خمسة ملايين كيلومتر مربع، أي 17% من إجمالي مساحة قارة أفريقيا، وكانت موريتانيا الدولة العربية الوحيدة العضو فيها لكنها انسحبت منها عام 2001.

الأهداف
ترمي المنظمة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي، وتعزيز المبادلات التجارية بين دول المنطقة، وتعزيز الاندماج في مجالات الصناعة والنقل والاتصالات والطاقة والزراعة والمصادر الطبيعية، فضلا عن القطاع المالي والنقدي.

الهياكل
تتكون المنظمة من الهياكل التالية:
- مجلس رؤساء الدول والحكومات، وهو أعلى هيئة سياسية وترجع إليه القرارات الكبرى.
- المجلس الوزاري: ويطلع عادة بمهمة التحضير للقمم، وفيه يدور النقاش السياسي لمختلف القرارات في أفق إقرارها من قبل مجلس الرؤساء.
- برلمان المجموعة: له سلطة تشريعية تتعلق بإقرار النصوص التي تصدر عن الهياكل التنفيذية، كما يُقرر في تعاطي المنظمة مع الأزمات التي يشهدها أحد البلدان الأعضاء، ويرسل أحيانا لجان وساطة في أوقات الأزمات.
- المجلس الاقتصادي والاجتماعي: له دور استشاري وصلاحية تقديم مقترحات تهم المشاريع التنموية المشتركة بين دول المجموعة.
-محكمة المجموعة: تبت في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة خلال صراعات شهدتها المنطقة.
-لجنة المجموعة: أُحدثت في 2006 وحلَّت محل السكرتارية العامة، وتتألف من ثمانية مفوضين يضطلعون -بمساعدة فريقٍ إداري يعمل تحت إمرتهم- بالعمل الإداري والتسيري الخاص بالمنظمة، ويُنسقون علاقاتها بالدول الأعضاء.

الاستقرار
يرتبط أعضاء الإكواس ببروتوكول لعدم الاعتداء والدفاع المشترك تم توقيعه عام 1978، ونص على إمكانية نشر قوة للفصل بين القوات المتحاربة في حال حصول صراع بين بلدين عضوين.

كما أقر قادة المنظمة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1999، البروتوكول المتعلق بوضع آلية للوقاية والتدبير وحل الصراعات، الذي أسسَ لإنشاء أول قوة فصل أفريقية للتدخل وقت الأزمات وعُرفت باسم "قوة الإكوموك"، والتي تدخلت قبل توقيع البروتوكول المتعلق بها في غينيا بيساو عام 1997، ثم في سيراليون عام 1998، وبعد ذلك في ساحل العاج عام 2002.

وفي عام 2004، قررت قمة الإكواس تحويل الإكوموك إلى "قوة الردع التابعة للمنظمة"، وذلك في إطار تشكيل قوة التدخل والردع التابعة للاتحاد الأفريقي، التي أُوكلت إليها مهمة التدخل لحفظ الأمن والاستقرار في أيَّ بلدٍ في القارة يشهد اضطرابات مسلحة.

صعوبات
رغم طموحها الكبير في تحقيق الاندماج الاقتصادي بين دول أفريقيا الغربية، ظلَّت الإكواس عاجزة عن تحقيق أهدافها بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية التي تُعيق المسار التنموي لدول المنطقة، إلى جانب النفوذ الأجنبي في منطقة غرب أفريقيا الغنية بالمواد الأولية ومصادر الطاقة، وما يترتب عليه من علاقات تفضيلية تُعيق جهود الاندماج لاقتصادي البيني لصالح العلاقات بالقوى الاستعمارية التقليدية.

ويضاف إلى ما سبق ضعفُ البنى الاقتصادية للدول الأعضاء وشيوع الفساد الإداري والمالي وتوالي موجات الجفاف مع ما يترتب عليها من موجات نزوح واسعة إلى المدن غالبا، وما تُنتج من مشاكل اقتصادية واجتماعية تُفاقم الإشكالات البنيوية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية.

وعلى الرغم من ذلك نجحت منظمة الإكواس في إقامة جسورٍ للتبادل بين دول المنطقة، ولجمِ فوضى الانقلابات العسكرية، وكانت لها مواقف مشهودة في حالاتٍ بعينها كما تعاطت بحزم مع بعض الأزمات مثل أزمة مالي في 2012، وساحل العاج في 2011، وإنْ ظلَّت مواقفها في الغالب متأثرة بموقف القوى الاستعمارية التقليدية، خاصة فرنسا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة