هيئة علماء المسلمين في العراق   
الأحد 1436/6/2 هـ - الموافق 22/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:41 (مكة المكرمة)، 14:41 (غرينتش)

هيئة عراقية تمثل علماء المسلمين السنة، وتضم في عضويتها مختلف المشارب الفكرية الإسلامية، تأسست عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وترأسها الشيخ حارث الضاري حتى وفاته في مارس/آذار 2015، ليخلفه ابنه مثنى حارث الضاري.

النشأة والتأسيس
تأسست هيئة علماء المسلمين في خضم الغزو الأميركي والغربي للعراق، بعد أيام من سقوط النظام العراقي وتحديدا في 14 أبريل/نيسان 2003. وإلى جانب نشاطها الديني من إفتاء ودعوة، بقي الهم السياسي جزءا أساسيا من اهتمام الهيئة وبياناتها بما يخص التطورات والصراعات السياسية على الساحة العراقية.

تعرف الهيئة نفسها بأنها "كيان يضم مجموعة من العلماء المتخصصين بالشريعة يحملون مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات الإسلامية يعاونهم في ذلك المسلمون من أهل الاختصاص في العلوم الأخرى، ويؤازرهم عامة المسلمين في النشاط العلمي".

من أبرز مؤسسي الهيئة الدكتور الراحل حارث الضاري والشيخ أحمد حسن الطه والدكتور محمد عبيد الكبيسي والشيخ الدكتور بشار الفيضي والشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي، والشيخ الدكتور إسماعيل البدري، والشيخ عدنان العاني، والشيخ الدكتور فهمي القزاز.

وشغل الدكتور حارث الضاري منصب الأمين العام للهيئة منذ تأسيسها حتى وفاته في مارس/آذار 2015.

وللهيئة 26 فرعًا داخل العراق، أوقف العمل بكثير منها لأسباب أمنية، نظرا لصعوبة العمل الميداني العلني في تلك المناطق. وتشرف الهيئة على أكثر من 40 مدرسة دينيَّة في العراق، إشرافا كاملا أو جزئيا.

الهيئة والاحتلال الأميركي
دعت الهيئة لمقاومة القوات الأجنبية في العراق بالسلاح قبل انسحابها رسميا، فهي تعد "المقاومة بكل أنواعها وعلى رأسها المقاومة المسلحة أمرا مشروعا دينيا وقانونيا".

وبشأن مشروع الفدرالية الذي طالبت به بعض الأطراف أوضحت الهيئة وقتها -على لسان أمينها العام الشيخ حارث الضاري- أن "الفدراليات إذا صارت لا قدر الله ستكون فدراليات طائفية وعنصرية، وبالتالي ستؤسس لتقسيم العراق، وتقسيم العراق هو رغبة أجنبية"، وأضاف "التقسيم جريمة سياسية وجريمة شرعية وجريمة وطنية يضاف إليه أنه سيؤسس لفتن وعداوات كثيرة".

وفي البيان الأول للهيئة في يوليو/تموز 2003 شنت هجوما على نظام المحاصصة الطائفية، ورفضت بشدة قرار المجلس في أول جلسة له جعْل يوم سقوط بغداد واحتلال العراق يوم عيد وطني، ولم تعترف الهيئة يوما بشرعية العملية السياسية ابتداء من مجلس الحكم وانتهاء بحكومة نوري المالكي، وهو ما جعل الآخرين يصنفونها على أنها اللسان الناطق باسم المقاومة العراقية.

العضوية
وتنضوي تحت لواء هيئة العلماء المسلمين بالعراق تشكيلات الإسلام السني من إخوان مسلمين وصوفيين وسلفيين ومستقلين تجمعهم هموم العمل العام.

ويحرص المكتب الإعلامي للهيئة دائما على التوضيح بأن "انفتاح الهيئة على الآخر أهّلها للعب دور القيادة الفعلية للمجتمع السني، لا باعتبارها المرجعية الشرعية وحسب لكن باعتبارها كذلك وعاء العمل العام وأداة التعبير الحي عن مطالب الجماهير التي تتحرك داخلها".

وفي العام 2007 أمرت دائرة الوقف السني بإغلاق مقر هيئة علماء المسلمين في العراق، وهو ما أثار جدلا واسعا داخل الوسط السني وحتى في الوسط السياسي العراقي بشكلٍ عام. وبررت الدائرة على لسان رئيس الوقف السني إغلاق مقر الهيئة بمعارضة الهيئة لفكرة مجالس الصحوة التي تشكّلت في معظم المناطق السنية، فضلاً عن أنها، أي الهيئة، كانت من أسباب الفتنة الطائفية في العراق وأحد الداعين لها.

ومن الفتاوى اللافتة للهيئة ما يتعلق بإصدار قانون النفط والغاز العراقيين في البرلمان، وقد أفتت الهيئة عام 2007 بحرمة تشريع مثل هذه القوانين في سياق صفقات مع المحتل الأجنبي "فالهيئة تحرم تصويت نواب البرلمان العراقي على مشروع قانون النفط والغاز تحت أي ذريعة".

واعتبرت موافقتهم على القانون إجراء محرما شرعا وباطلا عقدا، ووصفت إقرار القانون بالـ"جريمة" وإقراره بـ"التواطؤ مع العدو في غصب الأموال العامة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة