مشيخة الأزهر.. بين خدمة الدين وضغوط السياسة   
الأحد 28/5/1437 هـ - الموافق 6/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:53 (مكة المكرمة)، 14:53 (غرينتش)

مؤسسة تتولى الإشراف على جامع الأزهر والهيئات التابعة له، قادها في البداية ناظر ثم شيخ الأزهر، ووكيله وهيئة كبار العلماء.

التاريخ
كان للأزهر ناظر يسير شؤونه إلى أن أصدر السلطان العثماني سليمان القانوني "فرمانا" (مرسوم أو قانون) بضرورة تنصيب شيخ للأزهر يختاره العلماء. وتم اختيار الشيخ محمد بن عبد الله الخراشي شيخا للأزهر (توفي 1690م) وتولى مشيخة الأزهر بعده 45 شيخا.

وجميع من تولى مشيخة الأزهر من أصل مصري باستثناء الشيخ حسن العطار -الذي تولى المشيخة عام 1830- فإنه كان من أصل مغربي، لكنه ولد ونشأ في مصر، والشيخ محمد الخضر حسين فإنه ولد ونشأ وتعلم في تونس لكنه عاش بعد ذلك في مصر واكتسب جنسيتها.

وتولى مشيخة الأزهر ثلاثة علماء من أسرة واحدة (الجد والابن والحفيد) وهم الشيخ أحمد العروسي، وابنه الشيخ محمد أحمد العروسي، وحفيده الشيخ مصطفى محمد أحمد العروسي.

كما تولى شيخ قبيلة الظواهرية العربية -وهي فخذ من قبيلة النفيعات التي تنتسب إلى طيئ- مشيخة الأزهر، وهو الشيخ محمد بن إبراهيم الأحمدي الظواهري (الشيخ الـ29 من شيوخ الأزهر). وكان الشيخ محمد مصطفى المراغي أصغر شيخ تولى مشيخة الأزهر، إذ تولاها وهو ابن 47 سنة.

من التنصيب إلى التعيين
ظل منصب شيخ الأزهر ينتخب من الشيوخ إلى عام 1911 حيث صدر قانون الأزهر الذي أنشأ هيئة لكبار العلماء مكونة من 30 عالما من علماء الأزهر. واشترط أن يكون شيخ الأزهر عضوا في هذه الهيئة التي تغير اسمها في عهد مشيخة المراغي إلى "جماعة كبار العلماء".

وقبل ذلك حصل استثناء بتدخل السلطة في عهد محمد علي عام 1812 حين اختار شيوخ الأزهر الشيخ محمد المهدي خلفا للشيخ عبد الله الشرقاوي، فعين محمد علي الشيخ محمد الشنواني شيخا للأزهر.

وبوفاة الشيخ المراغي انتهك قانون الأزهر عام 1945، حيث عين الملك فاروق الشيخ مصطفى عبد الرازق الذي لم يكن حينئذ عضوا في جماعة كبار العلماء.

وفي عهد الرئيس جمال عبد الناصر صدر عام 1961 "القانون 103" الذي ألغى جماعة كبار العلماء وحولها إلى مجمع البحوث الإسلامية (50 عضوا على الأكثر)، الذي صار شيخ الأزهر يعين من بين أعضائه قانونا بقرار من رئيس جمهورية مصر العربية.

وبموجب ذلك القانون عين الرئيس حسني مبارك خلال فترة حكمه وقبل الإطاحة به في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 ثلاثة مشايخ للأزهر. والثلاثة هم جاد الحق علي جاد الحق في 17 مارس/آذار 1982، ومحمد سيد طنطاوي في 27 مارس/آذار 1996، وأحمد الطيب في 19 مارس/آذار 2010.

مواقف
اتخذت مشيخة الأزهر مواقف شجاعة في مقاومة الاحتلال، حيث قاد شيوخ الأزهر المقاومة فى أكتوبر/تشرين الأول 1798 ضد الفرنسيين إبان حملة نابليون بونابرت. وقد قصف الفرنسيون الأزهر والقاهرة من فوق جبل المقطم.

كما وقفت مشيخة الأزهر ضد الحملة الإنجليزية على مصر عام 1807، وأفتوا بوجوب الجهاد. وفصل شيخ الأزهر الشيخ محمد عبد اللطيف دراز مرتين عن المشيخة، الأولى بسبب مساندته ثورة عام 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي، والمرة الثانية حين أرسل برقية احتجاج إلى ملك بريطانيا 1931 مستنكرا المعاملة الإيطالية غير اللائقة للمجاهد الليبي عمر المختار.

ورفض الشيخ محمد مصطفى المراغي طلب الملك فاروق إصدار فتوى تحرم زواج الملكة فريدة بعد طلاقها منه، ورد عليه بقوله ''أما الطلاق فلا أرضاه، وأما التحريم للزواج فلا أملكه، إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحل الله''. وعزل فاروق الشيخ عبد المجيد سليم عام 1951 لما انتقد تصرفات الملك فاروق بقوله "أتقتير هنا وإسراف هناك؟".

انتقادات 
ومقارنة بالمواقف السابقة، تغير حال مشيخة الأزهر إلى النقيض في عهد الشيخ محمد سيد طنطاوي الذي تولى المشيخة عام 1996، فعرف بمجاراته للسلطة السياسية في مواقفها، وتراجعه عن أي رأي أو فتوى كان قد أصدرها إذا لم تلق قبولا لدى السلطة.

وجهت للشيخ طنطاوي انتقادات شديدة -خاصة من وسائل الإعلام- وصلت إلى حد المطالبة بعزله، لاتخاذه مواقف أعادت طرح سؤال استقلالية مشيخة الأزهر عن السلطة. ومن أبرز تلك المواقف:

- إصداره فتوى تدعو لـ"جلد صحفيين" في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007 بسبب نشرهم أخبارا تتحدث عن مرض الرئيس حسني مبارك، مقابل سكوته عن تزوير الانتخابات والتعذيب في مخافر الشرطة وقضايا أخرى بحسب قول معارضيه. وقد علق الكاتب الصحفي فهمي هويدي على فتوى طنطاوي تلك بقوله: "إنه ارتدى قبعة الأمن وخلع ثياب المشيخة".

- مشاركته إلى جانب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في مؤتمر حوار الأديان الذي عقد في يوليو/تموز 2009 بكازخستان وجلوسه معه على نفس المنصة، مما أثار موجة غضب داخل مصر وصلة لحد المطالبة بعزله.

بين الثورة والانقلاب
ولم يختلف الشيخ أحمد الطيب -الذي كان عضوا بلجنة السياسات في الحزب الحاكم خلال عهد مبارك- في مواقفه عن سلفه طنطاوي، إذ وقف أحمد الطيب موقفا سلبيا من ثورة 25 يناير التي طالبت بإسقاط مبارك، وأفتى بعدم جواز الخروج في المظاهرات، غير أن أعدادا كبيرة من علماء وطلاب الأزهر شاركوا فيها حتى نجحت في إسقاط النظام.

ثم تغيرت مواقف الطيب من السلطة إلى النقيض بعدما اعتلى محمد مرسي سدة الحكم إثر فوزه بالانتخابات 2012، وكان مؤيدا ومشاركا في تدخل قائد الجيش عبد الفتاح السيسي لعزل الرئيس مرسي بعد عام واحد قضاه في السلطة كأول رئيس منتخب بعد الثورة، وبرر الطيب هذا التصرف بأنه اختار أخف الضررين بعد مظاهرات طالبت برحيل مرسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة