الوصاية الدولية   
الخميس 1437/3/20 هـ - الموافق 31/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)

الوصاية الدولية مصطلح سياسي قانوني دولي؛ يقصد به خضوع إقليم معين لإدارة دولة أخرى، طبقا لشروط خاصة تتضمنها اتفاقية تعقد بينهما ويشرف على تنفيذها "مجلس الوصاية" التابع لمنظمة الأمم المتحدة.

لمحة تاريخية
أحدثت الأمم المتحدة مفهوم الوصاية الدولية عام 1945 تحت الفصل الـ12 من الميثاق الأممي بغرض الإشراف على بعض الأقاليم السائرة في طريق الاستقلال عن الدول المستعمِرة، وذلك للنهوض بها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتحقيق الرفاهية لرعاياها، وتأهيلها للحكم الذاتي وتقرير المصير بما يحقق السلم العالمي.

وقد جاء نظام الوصاية الدولية بديلا عن نظام الانتداب الذي كان مطبقا في عهد عصبة الأمم التي حلت محلها الأمم المتحدة بإنشائها 1945، وذلك لتسوية أوضاع الدول المستعمَرة وفقا لشرعية قانونية أممية تنقلها بالتدرج من وضعية الاستعمار الكامل إلى وضعية انتقالية يعقبها الاستقلال الكامل.

وهكذا فإن نظام الوصاية الدولي يطبق على الدول التي تعرف في القانون الدولي بأنها "ناقصة السيادة"، ولذلك حددت الأمم المتحدة مجموعة من الأقاليم الجغرافية (11 إقليما) ليشملها هذا النظام بموجب اتفاقات فردية مع الدول القائمة بإدارتها، دون أن يكون النظام مقتصرا عليها.

وقضت المادة 77 من الميثاق الأممي بشمول نظام الوصاية للأقاليم الداخلة في الفئات التالية:

- الأقاليم الموضوعة تحت انتداب نصت عليه عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى.
- الأقاليم المقتطعة من "دول الأعداء" نتيجة للحرب العالمية الثانية.
- الأقاليم التي تضعها تحت الوصاية بمحض اختيارها دول مسؤولة عن إدارتها.

وقد انتهى نظام الوصاية من أداء مهمته التاريخية ولم تعد هناك أي أقاليم مدرجة على جدول أعماله، بعد أن استقلت هذه الأقاليم واستقرت أحوالها بإنشاء هيئات محلية تدير شؤون الحكم فيها.

و أنهى مجلس الأمن في سنة 1994 اتفاق الأمم المتحدة للوصاية الخاص بآخر إقليم، وهو إقليم جزر المحيط الهادئ (بالاو) الذي كانت تديره الولايات المتحدة.

آليات نظام الوصاية
يتضمن ميثاق الأمم المتحدة فصلين يضبطان العمل بمبدأ الوصاية الدولية، وهما الفصل 12 الذي خـُصص لـ"نظام الوصاية الدولي" (المواد من 75 إلى 85)، والفصل 13 الذي يتعلق بـ"مجلس الوصاية" (المواد من 86 إلى 91).

ويُلزم الميثاقُ الدولةَ القائمة على إدارة الإقليم المشمول بالوصاية بالاعتراف بأن مصالح هذا الإقليم مقدمة على غيرها عند التعارض، وبضرورة مراعاة الطموحات السياسية لكل إقليم حسب مراحل تنميته وتقدمه، وبأن تنقل إلى الأمم المتحدة معلومات عن الأوضاع في الإقليم ليتسنى لها رصد التقدم المحرز باتجاه تقرير المصير في الإقليم.

ويوضح "اتفاقُ الوصاية" الموّقع بين إقليم الوصاية و"السلطة القائمة بالإدارة" الشروطَ التي يدار بمقتضاها الإقليم، ويجوز أن تكون هذه السلطة دولة أو أكثر أو هيئة الأمم المتحدة ذاتها.

أما "مجلس الوصاية" فهو أحد أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية ويحدد الميثاق الأممي طبيعة عمله وضوابط العضوية فيه. ويتولى المجلس -تحت إشراف الجمعية العامة للأمم المتحدة- الإشراف على إدارة الأقاليم المشمولة بمبدأ الوصاية، للتأكد من اتخاذ الحكومات المسؤولة عن إدارة تلك الأقاليم الخطوات الكافية لإعدادها لتحقيق الأهداف المتوخاة من الوصاية.

ويعطي الميثاقُ الأممي مجلسَ الوصاية الحق في أن يدرس ويناقش التقارير الواردة من السلطة القائمة بالإدارة عن التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي لشعوب الأقاليم المشمولة بالوصاية، وأن ينظر في الالتماسات المقدمة من الأقاليم ويرسل بعثات خاصة إلى الأقاليم لهذا الغرض.

ويقضي الميثاق الأممي بأن نظام الوصاية لا يعطي لدولة الإدارة الحق في ضم إقليم الوصاية إلى أراضيها، أو اتخاذ أي قرار يؤثر على كيان الإقليم أو على بقاء سكان الإقليم محتفظين بالسيادة الخاصة بإقليمهم.

كما تنص (المادة 78) من الميثاق على أن نظام الوصاية لا يطبق على الأقاليم التي أصبحت أعضاء بالأمم المتحدة، إذ العلاقات بين أعضاء هذه الهيئة يجب أن تقوم على احترام مبدأ المساواة في السيادة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة