سوق الأوراق المالية   
الاثنين 3/8/1437 هـ - الموافق 9/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:52 (مكة المكرمة)، 14:52 (غرينتش)

فضاء مادي (بناية) أو افتراضي (منظومة إلكترونية) يتجمع فيه البائعون والمشترون لتداول الأوراق المالية، وتتحدد فيه أسعار التبادل في سوق الأوراق المالية وفقا لقانون العرض والطلب. وتضم سوق الأوراق المالية سوقا أولية (سوق الإصدار) تُطرح فيها الأوراق المالية لأول مرة، وسوقا ثانوية تُتداول فيها الأوراق التي سبق إصدارها.

الأوراق المتداولة
تختلف نوعية الأوراق المالية المتداولة في كل سوق باختلاف مستوى تطور هذه السوق، وتشمل بشكل عام الأوراق التالية:

- الأسهم: أوراق ملكية قابلة للتداول، ويمثل كل سهم حصة ثابتة من رأسمال شركات المساهمة.

- السندات: أوراق دين لها نوعان: خاص (سندات الشركات) وحكومي (سندات الخزانة).

- العقود الآجلة: عقود تلزم المتعاقد (البائع أو المشتري) ببيع أو شراء أصل معين (سلع أو أوراق مالية) في تاريخ مستقبلي وبسعر محدد سلفا.

- الخيارات: عقود غير ملزمة تعطي للمتعاقد (البائع أو المشتري) الحق في بيع أو شراء أصل معين (سلع أو أوراق مالية) بسعر محدد سلفا عند استحقاق آجالها.

الفاعلون في السوق
وهم الأفراد والمؤسسات الخاصة والحكومية الذين يتدخلون في سوق الأوراق المالية تداولا (بيعا وشراء) أو تشريعا أو ضبطا ورقابة.

وتشمل المؤسسات التي تتداول في سوق الأوراق المالية كلا من الشركات الخاصة والحكومية، والبنوك التجارية، والصناديق الاستثمارية، وصناديق التقاعد، ومؤسسات التأمين.

أما المؤسسات التي تتدخل في السوق المالية من خلال التشريع، فهي البرلمان الذي يسن القوانين المنظمة لسير السوق، ووزارة المالية التي تسهر على أخذ القرارات الضرورية لمواكبة الجوانب الإجرائية والعملية لتنظيم السوق. وعلى مستوى ضبط ورقابة السوق، فإن هيئات الأسواق المالية في كل بلد هي التي تتولى هذه المسؤولية.

الدور والأهمية
تكتسي أسواق الأوراق المالية أهمية بالغة بالنظر إلى الدور الهام الذي تلعبه على مستوى تعبئة الادخار الوطني وتوجيهه إلى تمويل الاقتصاد، سواء تعلق الأمر بتمويل استغلال وحدات إنتاجية قائمة أو تمويل الاستثمار في وحدات إنتاجية جديدة.

هذا فضلا عن أنها تتيح للمستثمرين فرصة تمويل بديلة عن التمويل المصرفي التقليدي، الذي يظل غير متاح لفئات عريضة من أصحاب المشاريع، بسبب عدم امتلاكهم الضمانات اللازمة للحصول على قرض.

كما أن هذه الأسواق تسمح لأصحاب المدخرات الصغيرة بأن يصبحوا مستثمرين، من خلال تجميع كل هذه المدخرات لتكوين رؤوس أموال كافية لسد حاجيات الجهات الطالبة للتمويل. وتشجع بذلك جموع المواطنين على الادخار أيضا.

الجاذبية والكفاءة
من أجل أن تكون سوق الأوراق المالية جاذبة للاستثمار ولكي تعمل بكفاءة، لا بد من استيفاء بعض الشروط الضرورية، ومن أهمها:

- العمق وكبر الحجم: كلما كانت الشركات المدرجة كثيرة وُصفت السوق بأنها عميقة، وكلما كانت رسملة السوق (القيمة السوقية لإجمالي الأسهم المتداولة) كبيرة وُصفت بكبر الحجم.

ويلعب عمق السوق وحجمها دورا مهما في منح المستثمرين إمكانية تنويع المخاطر بصورة كبيرة، وعدم تركيزها على عدد محدود من مصدري الأوراق.

- السيولة: وهي إمكانية تحويل الأوراق المالية إلى نقود في أي وقت، وكلما كان عدد المستثمرين في السوق كبيرا وحجم التداول اليومي ضخما كانت سيولة السوق كبيرة.

وتقاس السيولة بمؤشرات مثل "معدل الدوران"، وهو نسبة إجمالي الأسهم المتداولة في فترة معينة إلى رسملة السوق.

- الشفافية: وهي تَوفر المعلومات الكاملة والمحدثة باستمرار عن الشركات المدرجة، وعن حركة البيع والشراء في السوق لجميع المستثمرين وفي نفس الوقت (تماثل المعلومات بين جميع المتدخلين)، مما يحد من فرص الغش والتلاعب، ويحول دون حصول بعض المستثمرين على معلومات قبل الآخرين والاستفادة منها بشكل غير عادل.

وتكمن أهمية ما سبق في أن ذلك يضمن أن تعكس الأسعار القيمة الحقيقية للأوراق المالية بشكل أمثل.

- الاستقرار: عدم تعرض الأسعار لتقلبات حادة بسبب المضاربات والتوقعات غير العقلانية، وأثر الشائعات والتلاعبات التي تستهدف استدراج الأسعار إلى الارتفاع أو الانخفاض، في إطار عمليات البيع على المكشوف (بيع أوراق مالية يتم اقتراضها ثم إعادة شرائها لاحقا عندما يحين أجل إرجاعها) بغرض تحقيق الأرباح.

وهذا من شأنه أن يجعل الأسعار تبتعد كثيرا عن القيمة الحقيقية للأوراق المالية، فلا تعكس بذلك أساسيات الجهة المصدرة وأداءها الفعلي (مثلا ربحية الشركة أو الجدارة الائتمانية).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة