النينيو.. جفاف وحرائق وفيضانات وأمطار   
الأحد 8/8/1437 هـ - الموافق 15/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:53 (مكة المكرمة)، 13:53 (غرينتش)

النينيو من أبرز تجليات التغيرات المناخية، قوامه رياح ساخنة تهب على جنوب المحيط الهادي فتُحدث اضطرابا في توازن مستويات الضغط بين شرق وغرب المحيط لتأثيرها على حرارة المياه السطحية، ما يحدث كتلا وتيارات مائية ساخنة بالمناطق المدارية التي تقع على خط الاستواء،  فتندفع المياه السطحية الدافئة القريبة من الشواطئ إلى جهة الغرب لتحل محلها المياه العميقة الباردة، ثم يمتد تأثيرها إلى أرجاء واسعة من المحيطين الهندي والأطلسي في شكل أمطار وفيضانات في مناطق، وجفاف وارتفاع في معدلات الحرارة بمناطق أخرى.

التسمية
أطلق البحارة في البيرو تسمية النينيو أو "الطفل المقدس" على هذه الظاهرة لكونها تحل دائما في أواخر العام الميلادي، أي في تاريخ قريب من أعياد الميلاد.

ويعود أول تأصيل علمي للظاهرة إلى عام 1920 وصاحب الفضل فيه هو الفيزيائي البريطاني سير جيلبر والكر.

أصل الظاهرة
يُرجع الباحثون في مجال المناخ ظاهرة النينيو إلى تباين الضغط بين القسمين الغربي والشرقي للمحيط الهادي، واختلاف درجة حرارة التيارات البحرية في المحيط على طول خط الاستواء.

ورغم غموض جوانب كثيرة من ظاهرة النينيو، فإن الباحثين يُعولون عليها كثيرا لفهم ظاهرة التغيرات المناخية نظرا لاتساع نطاق تأثيرها وتنوع أوجه هذا التأثير. وخلصت دراسة أُنجزت في عام 1990 إلى وجودِ علاقةٍ سببية بين نوبات الحرارة الناتجة عن النينيو، وبين ظاهرة التغيرات المناخية على المدى القريب.

وخلصت عمليات قياس موضعية في المحيطين الهندي والأطلسي بلغت نحو 650 ألف عملية إلى أن القطاع الاستوائي من المحيط الأطلسي يعرف فترات حرارة قياسية بعد 18 شهرا من كل نوبة حرارة يشهدها المحيط الهادي.

التأثيرات
يتسبب اندفاع المياه السطحية الساخنة غربا، تحت تأثير الرياح الساخنة القادمة من الشرق، إلى صعود المياه الباردة إلى السطح فيدفع هذا التغيير الفجائي في الحرارة الأسماك إلى مغادرة الشواطئ بحثا عن المياه الدافئة، ما يُؤذن بنهاية مبكرة لموسم وفرة الأسماك في عدد من بلدان أميركا الجنوبية وخاصة الإكوادور والبيرو.

وتحفز الرياح الساخنة المياه الباردة على التبخر ثم التكثف في الأجواء لتصير غيوما ثم أمطارا رعدية تصاحبها عادة سيول وفيضانات، وعلى نطاقٍ أوسع فإن الرياح الساخنة لها تأثير فوري على حالة الطقس إذ ترتفع معها درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في مناطق معينة متسببة في حالة جفاف قاسية واندلاع حرائق بالجملة.

وخلال نوبة النينيو، ينخفض الضغط في الجزء الجنوبي من المحيط الهادي، وتضعفُ الرياح الساخنة وتُغير وجهتها وبعض خصائصها فينعكس تأثيرها في الجهة المقابلة من المحيط في شكل نوبةٍ من الجفاف والحرارة في إندونيسيا وأستراليا، في حين تخيم العواصف الاستوائية والأمطار على الجزء الشرقي من المحيط الهادي وتتأثر منها بالخصوص بولينيزيا الفرنسية، وشواطئ البيرو.

لا يمكن الجزم بأن ظاهرة النينيو هي ظاهرة منتظمة، وبالتالي يصعب تحديد دورةٍ زمنية ثابتة لها، وهذا أحد الجوانب المظلمة فيها وما يزال يستأثر باهتمام الباحثين، فتحديد دورة زمنية للظاهرة يمر باستجلاءِ مختلف العوامل المساهمة في نشأتها.

وتفيد الدراسات المنجزة في هذا الصدد بأن ظاهرة النينيو تتكرر خلال فترة تمتد من عامين إلى سبعة أعوام. وسجلت أعنف نوبة من النينيو عام 1979 وطالت أرجاء واسعة من أميركا الجنوبية وآسيا وخلَّفت آثار مدمرة، وبعد ذلك وقعت نوبات أقل شدة وتدميرا وفق دورة سنوية بين 2002
و2007 ثم في 2009 و2010. وغالبا ما تبدأ نوبة النينيو في وسط السنة وتدوم بين 6 إلى 18 شهرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة