الاتحاد الجمركي.. رسوم على غير الأعضاء   
الاثنين 15/4/1437 هـ - الموافق 25/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:35 (مكة المكرمة)، 10:35 (غرينتش)

الاتحاد الجمركي هو منطقة للتبادل الحر تعتمد الدول الأعضاء فيها علاوة على حرية التجارة بينها تعرفة جمركية خارجية موحدة، بمعنى أنها تطبق رسوما جمركية مماثلة على الواردات القادمة من الدول غير الأعضاء في الاتحاد. وتعكس الاتحادات الجمركية مستوى أنضج من الاندماج والتكامل الاقتصادي مقارنة بمناطق التبادل الحر.

ويعد الاتحاد الجمركي امتدادا طبيعيا ومنطقيا لأي منطقة تبادل حر يسعى أعضاؤها إلى دعم التجارة البينية وتعميق التعاون والتكامل الاقتصادي بينهم، إذ إن تحديد مستويات الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج دول الاتحاد يأخذ عادة بعين الاعتبار التخصصات الإنتاجية لكل بلد عضو، بهدف تشجيع استهلاك السلع المصنعة داخل الاتحاد والرفع من كلفة السلع المستوردة من خارجه عبر الرسوم الجمركية المفروضة عليها.

كما أن الاتحاد الجمركي يسمح بتجاوز تعقيدات المساطر الجمركية المرتبطة بتطبيق اتفاقيات التبادل الحر وخصوصا ما يتعلق منها ببلد المنشأ، إذ إن الاستفادة من الرسوم الجمركية التفضيلية يمر عبر إثبات أن منشأ السلع المستوردة هو أحد البلدان الأعضاء في منطقة التبادل الحر وليس من خارجها.

ويبرَّر هذا الإجراء بالرغبة في الحيلولة دون إقدام الشركات المحلية على استيراد كل سلعة عبر البلد (العضو في الاتفاقية) الذي يستخلص أضعف الرسوم الجمركية عليها، ثم استقدامها إلى بلدانها وهي معفية من أي رسوم جمركية أخرى (في غياب شرط المنشأ)، مما يوفر نشاطا اقتصاديا وموارد ضريبية للبلدان ذات التعريفة الجمركية الضعيفة على حساب باقي البلدان التي تربطها بها اتفاقيات للتبادل الحر.

توحيد التعريفة الجمركية الخارجية يلغي الحاجة إلى اعتماد مثل هذه المساطر، نظرا لأن الرسوم الجمركية التي تُطبق على الواردات من خارج الاتحاد هي نفسها في جميع الدول الأعضاء. وهذا يلغي كل محفز على الدخول في منافسة قائمة على الرسوم الجمركية داخل الاتحاد الجمركي.

ومن جانب آخر، فإن الدول الأعضاء داخل الاتحاد الجمركي تعمد إلى تنسيق مساطرها الجمركية (الوثائق الإدارية، وتحديد القيمة، وإجراءات الرقابة في الحدود..) وسياساتها فيما يخص السلامة الصحية ومعايير الجودة والمعايير التقنية، وذلك من أجل خلق فضاء تجاري موحد وتجنب تنافس غير أخلاقي يرمي بكل بلد إلى تشجيع الاستيراد عبر حدوده من خلال انتهاج مساطر وسياسات أقل صرامة من البلدان الأخرى.

تُفضي الاتحادات الجمركية دائما إلى تعزيز التجارة البينية داخلها نظرا للإلغاء الكامل للرسوم الجمركية وباقي القيود المفروضة على التجارة بين الدول الأعضاء وتبني تعريفة جمركية خارجية موحدة تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع هذه الدول، بالإضافة إلى توحيد المساطر والإجراءات الجمركية وتبسيطها.

لكن هذه الاتحادات تؤدي أيضا إلى تراجع المبادلات التجارية مع البلدان غير الأعضاء (ما يعرف في الأدبيات الاقتصادية بأثر تحويل التجارة)، مما يدفع ببعض الاقتصاديين إلى اتهامها بتشجيع الحمائية وعواقبها السلبية على التبادل الحر في العالم. هذا بالإضافة إلى تناقضها الصريح مع مبادئ النظام التجاري متعدد الأطراف التي تدعو إليها المنظمة العالمية للتجارة والتي تقوم على عدم التمييز والمعاملة المتكافئة.

نماذج من الاتحادات الجمركية عبر العالم
- الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون : ويضم ستة بلدان هي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان.

- السوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية (الميركوسور) : وتضم أربعة بلدان هي البرازيل والأرجنتين والأوروغواي والباراغواي.
- الاتحاد الجمركي والاقتصادي لأفريقيا الوسطى : ويضم ستة بلدان هي أفريقيا الوسطى وتشاد والغابون وغينيا الاستوائية والكاميرون والكونغو.

- الاتحاد الجمركي الأوراسي : ويضم ثلاثة بلدان هي روسيا وبيلاروسيا وكازخستان.
- الاتحاد الجمركي بين تركيا والمجموعة الأوروبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة