عمليات التمشيط.. المسح العسكري   
الجمعة 1437/10/11 هـ - الموافق 15/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:53 (مكة المكرمة)، 7:53 (غرينتش)

"عمليات التمشيط" عملية عسكرية أو أمنية تقوم على التفتيش الدقيق والتلقائي لمنطقة ما بكل تضاريسها ومنشآتها، بحثا عن مطلوبين أو أسلحة أو ذخائر أو معدات يستخدمونها أو منتوجات أو بضائع يُخشى وقوعها في أيدي أشخاص خارجين على القانون.

تقسيم وإعداد
أ- عمليات التمشيط الأمنية: تنفذ قوات الأمن عادة عمليات تمشيط بحثا عن خارجين على القانون وهم في حالة فرار، وقد يكون التمشيط استكمالا لعملية أمنية لم تُمكّن من القبض على المطلوبين، وبالتالي تجري ملاحقتهم، ثم يبدأ التمشيط عند اختفائهم أو ورود معلومات عن مكان يختبئون فيه أو يُخفون معدات مرتبطة بالعملية (أسلحة أو بضاعة أو ذخيرة... إلخ).

ب- عمليات التمشيط العسكرية: يتولى الجيش عمليات التمشيط خارج نطاق المدن لاستهداف عصابات خطيرة ذات تسليح قوي وفي مناطق نائية جدا، يتطلب الوصول إليها والقدرة على المواجهة المسلحة فيها إمكانيات عسكرية قد لا تتوفر لأجهزة الأمن العادية والخفيفة التسليح.

وقد تكون عمليات التمشيط التي ينفذها الجيش موجهة ضد حركة تمرد عسكرية لها ترسانة عسكرية كبيرة وقوات ضاربة لا قبل للشرطة بها. ومن الأمثلة على هذا النوع عمليات الجيش الكولومبي ضد القوات المسلحة الثورية الكولومبية في الأدغال التي تتخذ منها الحركة الماركسية معاقل لها.

وفي أفغانستان والعراق يُنفذ جيشا البلدين -بدعم عسكري واستخباراتي أميركي ودولي- عمليات تمشيط من حين لآخر تستهدف عناصر حركة طالبان في الحالة الأفغانية، ومقاتلي تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في الحالة العراقية.

وقد تستهدف عمليات التمشيط العسكرية عصابات تهريب المخدرات، ومن أمثلة ذلك العمليات التي تُنفذها القوات الخاصة الأميركية في كولومبيا وبعض دول جوارها، في مسعى لنقل حرب مكافحة تهريب المخدرات إلى معاقل هذه العصابات خارج الولايات المتحدة.

تُشن عمليات التمشيط عادة بناء على توفر معلومات استخباراتية تُمكن أجهزة الأمن أو الجيش من تقدير حجم التهديد المترتب على العملية وقدرات الجهة المستهدفة وطبيعة المنطقة الجغرافية، كما لا بد من معرفة ما إن كان المطلوبون يحظون بسندٍ شعبي في مناطق وجودهم، وحجم هذا السند، وما إن كان مؤهلا للتحول إلى تمرد شعبي عارم.

وتقع على قيادة عملية التمشيط مسؤولية اختيار القوات المناسبة وكذلك الأسلحة المواتية، وعدد القوات التي يلزم الزج بها في العملية لضمان نجاحها.

video

أهداف ومخاطر
قد يكون هدف عملية التمشيط الأمنية أو العسكرية هو تصفية عنصر معين أو القضاء على مجموعة أو اعتقالها، كما قد يكون الهدف تدمير بنيات تحتية أو مصادرة معدات، ويلزم تنفيذ الأهداف المطلوبة من العلمية مع مراعاة عدم تعريض العناصر المشاركة للخطر قدر الإمكان.

ومن هنا تُلزم الأوامرُ العليا قيادةَ العملية الميدانية بالاقتصار على الأهداف المحددة وعدم محاولة تحقيق أهداف إضافية حتى ولو بدت متاحة. والهدف من الصرامة في التعليمات هو إتمام العملية في أقصر وقت ممكن، نظرا للتناسب الطردي بين الوقت واحتمال حدوث خسائر أو إصابات في صفوف القوة الأمنية أو العسكرية المكلفة بالعملية.

تترتب على عمليات التمشيط مخاطر جمة، فالقوات العسكرية أو الأمنية تكون خلالها في مواجهة عدو غير مرئي وقدراته القتالية وعتاده غير معروفيْن على وجه الدقة، وهو ما قد يعرض العناصر المشاركة لخطر كبير، كما أن احتمال لجوء المطلوبين إلى استخدام الألغام مسألة واردة.

وفضلا عن هذه العوامل، فإن احتمال أن يحظى المطلوبون بسند من السكان يُعقد مهمة القوات المكلفة بتنفيذ العملية، كما أن احتمال سقوط ضحايا أبرياء في العملية يُعتبر إشكالا كبيرا. وعلى نطاق أكبر، فإن فشل العملية تكون له تداعيات سياسية كبيرة في أغلب الأحيان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة