تعرف على مفهوم الترحيل   
الأحد 1437/11/12 هـ - الموافق 14/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 9:57 (مكة المكرمة)، 6:57 (غرينتش)
الترحيل إجراء قانوني يتخذه القضاء في دولة معنية بحق شخص أو مجموعة أشخاص، ويقضي بترحيلهم من الدولة المعنية إلى بلدانهم الأصلية لدوافع ذاتية (تهديد الأمن، الجريمة، عدم مطابقة الشروط اللازمة للإقامة الشرعية، إلخ...) أو تلبية لطلب البلد الأصلي أو بلد ثالث يخضع فيه الشخص المعني لمتابعات قضائية، وأحيانا يدخل الترحيل نطاق القرار السيادي، إذ تعتبر سلطات بلد معين شخصا بعينه غير مرغوب فيه لأسباب سياسية أو فكرية أو خشية توتر علاقاتها ببلد آخر.

أصناف ودوافع
يندرج الترحيل في الأصل ضمن صلاحيات السلطة القضائية، ولا يمكن البت فيه -من الناحية المبدئية على الأقل- إلا بقرارٍ قضائي نظرا لكون المواثيق والمعاهدات الدولية تنص صراحة على حرية التنقل والإقامة للأشخاص في مختلف أرجاء العالم. وبالتالي، فإن تجريد أي شخص من جزء من هذا الحق الكوني يمر حتما عبر حكم قضائي.

وقد تلجأ الدولة في بعض الأحيان إلى ترحيل أشخاص لأسباب أمنية، فمثلا رحلت فرنسا أكثر من ثمانين شخصا بين عامي 2012 و2016 لأسباب تتعلق بما يسمى الإرهاب.

وفي تسعينيات القرن العشرين ومطالع القرن الـ21، رحلت البلدان الأوروبية آلاف المهاجرين غير النظاميين من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية إلى بلدانهم الأصلية من منطلق دخولهم أراضيها بطرق غير شرعية أو عدم توفرهم على الشروط القانونية للإقامة.

video

ومع أزمة اللجوء الكبرى إلى أوروبا عام 2016، قررت السلطات الألمانية استقبال السوريين نظرا للوضع الأمني في بلدهم.

ترحيل "قضائي"
وأحيانا، تتم عمليات الترحيل بناء على اتفاقيات ثنائية لتبادل المطلوبين للعدالة، وهنا يجري الحديث عن التسليم في نطاق التبادل القضائي. وفي هذه الحالة تكون السلطات العمومية ملزمة بتطبيق هذه الاتفاقيات وإن كان الأمر لا يخلو من إشكالات معقدة، فمثلا قد يكون الشخص المسَلم معرضا للتعذيب أو القتل في بلاده إن هو سُلم لها أو أن الأوضاع في بلده لا تسمح بتوفير محاكمة عادلة له.

وقد أثير هذا الإشكال بحدة مع تسليم تونس رئيس الوزراء الليبي الأسبق البغدادي علي المحمودي لسلطات بلاده في يونيو/حزيران 2012 في وقت كانت فيه الأوضاع في ليبيا غير مستقرة، وكانت ضمانات المحاكمة العدالة غير متوفرة، كما واجه الرجل عقوبة الإعدام.

السيادة
في بعض الأحيان، يخرج الترحيل عن نطاق القضاء ليدخل تحت بند السيادة الوطنية، وبالتالي فالبت في أمره يكون من صلاحيات وتقدير السلطة التنفيذية التي تعتبر أن شخصا معينا غير مرغوب فيه على أراضيها لما قد ينتج عن ذلك من ضرر بعلاقاتها الخارجية مثلا أو بالأمن والاستقرار، كما قد يكون القرار نابعا من مواقف معادية للشخص المعني إزاء سلطات هذا البلد أو قضية وطنية ينعقد عليها الإجماع كالوحدة الترابية أو المرجعية الدينية أو نحو ذلك.

video

وفي هذا الباب، يُمكن ذكر منع السلطات الأميركية لبعض الدعاة المسلمين بذريعة تبنيهم خطابا متعاطفا مع ما يسمى الإرهاب، كما أن دولا عربية منعت قادة رأي ومفكرين غربيين من دخول أراضيها لمواقفهم المؤيدة لـإسرائيل.

عام 2007، تفجرت أزمة دبلوماسية بين فرنسا والجزائر بعد منع السلطات الجزائرية المطرب اليهودي الفرنسي ذي الأصول الجزائرية إنريكو ماسياس من دخول أراضيها ضمن الوفد المرافق للرئيس الفرنسي. ومرد الموقف الجزائري هو مواقف ماسياس المؤيدة لإسرائيل.

الترحيل والقانون الدولي
شدد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان على حرية التنقل والإقامة بالنسبة للأشخاص، كما يتناول الحالات التي يجوز فيها الترحيل وإن كان مناوئا لفكرة الترحيل من الناحية المبدئية، بل وينص القانونان على مبدأ عدم الترحيل.

ويُحدد القانون الدولي (اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 وبروتوكولها المعدل لعام 1967) على ضرورة احترام جملة من الشروط لإتمام عملية الترحيل أبرزها أن تكون عملية الترحيل الحل الأخير بعد استنفاد كافة الآليات والسبل الممكنة، وأن تتوفر ضمانات ملموسة لعدم تعرض المرحل للتعذيب أو الإكراه البدني أو المعاملة التي تحط من الكرامة، فضلا عن عدم تعرضه للقتل.

وتنص المادة 33 من الاتفاقية المذكورة على أنَّ الترحيل يجب ألا يتم إلا كان المرحل يُشكل خطرا حقيقيا على الاستقرار في البلد المستضيف أو ارتكب جرائم بشعة في البلد الذي يطلب تسليمه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة