قراصنة الإنترنت يتربصون بك في بحر افتراضي   
السبت 1438/9/9 هـ - الموافق 3/6/2017 م (آخر تحديث) الساعة 14:12 (مكة المكرمة)، 11:12 (غرينتش)

قراصنة الإنترنت مجموعة أشخاص "مهووسين" باختراق الحواسيب والأنظمة الإلكترونية للشركات والمؤسسات الرسمية، بعضهم "أخلاقي" (القبعات البيض) يتعاون لصد هجمات "القبعات السود"، وحتى أصحاب "القبعات الرمادية".

التسمية
يطلق مصطلح "هاكر" (قرصان إنترنت) لوصف الشخص ذي المعرفة العميقة بالحواسيب وشبكاتها، والذي يملك مهارة عالية في لغات البرمجة وأنظمة التشغيل، بحيث يستطيع بمهارته استغلال نقاط الضعف في أي شبكة حاسوب لاختراقها، وكانت الكلمة في الأصل تحمل معنى إيجابيا قبل أن تتحول إلى المعنى السلبي الذي تركز عليه وسائل الإعلام حاليا.

ويُقسّم قراصنة الإنترنت عادة إلى قسمين؛ القراصنة الأخلاقيون (القبعات البيض) والقراصنة المجرمون (القبعات السود)، ويضاف إليهم أحيانا قسم ثالث هم أصحاب "القبعات الرمادية".

القبعات البيض
هم القراصنة الذين يعملون في المؤسسات الحكومية وشركات أمن المعلومات أو حتى منفردين
لاكتشاف ثغرات البرامج والأجهزة والشبكات، والإبلاغ عنها من أجل سدها ومنع استغلالها من قبل المخترقين المجرمين.

وأشهر شخصية على مستوى العالم من هذا النوع هو الهاكر كيفن ميتنيك، الذي عدّته وزارة العدل الأميركية في يوم ما "أكثر مجرم حاسوب مطلوب في تاريخ الولايات المتحدة"، واعتقل وسجن أكثر من مرة قبل أن يتحول إلى "هاكر أخلاقي"، ويصبح مستشارا ومتحدثا عاما في أمن الحاسوب ومديرا لشركة "ميتنيك للاستشارات الأمنية".

وهناك القرصان أدريان لامو (المعروف باسم الهاكر المشرد) الذي كان يستخدم المقاهي والمكتبات ومقاهي الإنترنت أماكن لتنفيذ اختراقاته لمواقع إلكترونية لشركات شهيرة مثل نيويورك تايمز ومايكروسوفت وياهو، لكنه تحول لاحقا إلى هاكر أخلاقي ويعمل مستشارا بأمن الحاسوب، وساعد في تسليم سلطات الجيش الأميركي برادلي ماننغ المتهم بأنه مصدر تسريب فيديو غارة جوية على بغداد إلى موقع نشر الوثائق السرية الشهير ويكيليكس في يوليو/تموز 2007.

ومن القراصنة البيض أيضا ستيف وزنياك الشريك المؤسس لشركة آبل الشهيرة، ولينوس تورفالدس مطور نظام التشغيل مفتوح المصدر "لينوكس"، وتيم بيرنرز-لي العقل المبدع وراء تطوير الشبكة العنكبوتية العالمية، وجوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس.

القبعات السود
تركز وسائل الإعلام على هذا النوع، فأصحابه يخترقون أمن الحاسوب من أجل مكاسب شخصية، مثل سرقة بيانات بطاقات الائتمان أو البيانات الشخصية من أجل بيعها، أو حتى من أجل المتعة الذاتية، مثل صنع روبوتات برمجية (بوتنت) يمكن استخدامها لشن هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة ضد مواقع إلكترونية معينة.

video

ومن أشهر هؤلاء القراصنة البريطاني غاري مكينون المتهم بتنفيذ أكبر عمليات اختراق ضد شبكات حواسيب حكومة الولايات المتحدة، منها أنظمة حواسيب الجيش والقوات الجوية والبحرية وإدارة الطيران والفضاء (ناسا)، وتسبب في أضرار لأنظمة الجيش قدرت بسبعمائة ألف دولار.

وإلى جانب مكينون، هناك جونثان جيمز (المعروف باسم كومريد) الذي اخترق وعمره 15 عاما شبكة ناسا ووزارة الدفاع الأميركية.

وجورج هوتز الذي يعرف بكونه مخترق منصة ألعاب سوني بلايستيشن3 عام 2011، وكيفين بولسون (المعروف باسم دارك دانتي)، وهو أحد قراصنة الثمانينيات ذوي القبعات السود، واكتسب سمعته تلك لاختراقه خطوط الهاتف لمحطة إذاعة في لوس أنجلوس للفوز بجائزة كانت عبارة عن سيارة بورش 911 جديدة من ضمن جوائز أخرى.

وهناك ألبرت غونزاليس الذي اتهم بأنه العقل المدبر في أكبر سرقة لأجهزة الصراف الآلي وبطاقات الائتمان بالتاريخ، حيث يعتقد بأنه وجماعته من القراصنة باعوا في الفترة من 2005 إلى 2007 أكثر من 170 مليونا من أرقام بطاقات الصراف الآلي وبطاقات الائتمان.

والروسي فلاديمير ليفين الذي تمكن عام 1994 مستخدما حاسوبه المحمول في شقته بمدينة سانت بطرسبرغ من تحويل عشرة ملايين دولار من حسابات عملاء في بنك "سيتي بانك" إلى حساباته الشخصية حول العالم، وبعد اعتقاله استعيد المال المسروق باستثناء 400 ألف دولار.

وهناك روبرت تابان موريس الذي أطلق في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1988 دودة حاسوب (برمجية خبيثة) عطلت نحو عُشر الإنترنت، وأكثر من 6000 نظام حاسوب، وقدرت قيمة الخسائر المالية لهذه العملية بنحو 15 مليون دولار.

القبعات الرمادية
هم القراصنة الذين يقومون بأعمال قانونية أحيانا أو بمساعدة أمنية
، كما يملي عليهم ضميرهم أحياناً، أو باختراق مؤذ في أحيان أخرى، وهم لذلك مزيج من القراصنة ذوي القبعات البيض وذوي القبعات السود، وهم عادة لا يخترقون لأغراض خبيثة أو لمصلحة شخصية، بل لزيادة خبراتهم في الاختراق واكتشاف الثغرات الأمنية.

عام 2017
في 12 مايو/أيار 2017، تسبب فيروس أريد البكاء" في هجمة إلكترونية غير مسبوقة عاشها كوكب الأرض عام 2017، إذ اقتحم أنظمة حواسيب عشرات الدول والمؤسسات والشركات العالمية الكبرى وشفّر المعلومات والوثائق الموجودة بها، وطالب القراصنة من الضحايا بدفع فدى مقابل فك التشفير.

وفي قطر، قالت وكالة الأنباء الرسمية إن موقعها تعرض في منتصف ليلة 24 مايو/أيار 2017 لاختراق من جهة غير معروفة، كما أكدت في وقت لاحق تعرض حسابها على تويتر للاختراق، وطلبت الوكالة من وسائل الإعلام تجاهل ما ورد من تصريحات ملفقة ومنسوبة لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وفي 2 يونيو/حزيران 2017، أفادت صحيفة ديلي بيست الأميركية أن مجموعة من قراصنة الإنترنت تطلق على نفسها اسم "غلوبال ليكس" اخترقت البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، وقام القراصنة بالاستيلاء على وثائق السفير، ثم سربوا بعضها إلى الصحيفة .

وتكشف هذه الوثائق عن كيفية استخدام ملايين الدولارات لتشويه صورة حلفاء أميركا. وأكدت المتحدثة باسم السفارة الإماراتية بواشنطن لمياء جباري الاستيلاء على وثائق السفير وتسريبها.

وفي اليوم التالي، أعلنت وزارة الخارجية البحرينية على حسابها في موقع تويتر عن قرصنة حساب وزير الخارجية خالد بن أحمد آل خليفة.

وكانت مجموعة تطلق على نفسها "سرايا المختار" قد أعلنت عن تمكنها من اختراق حساب الوزير والسيطرة عليه، وقامت ببث مواد تهاجم حكومة البحرين من خلاله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة