غازات الدفيئة   
الخميس 1437/3/21 هـ - الموافق 31/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)

غازات توجد في الغلاف الجوي تمتص الأشعة تحت الحمراء المرتدة من سطح الأرض بسبب ضوء الشمس، ويُقدر عدد أنواعها بأربعين، حسب اللجنة الدولية المكلفة بمتابعة تطور المناخ.

ويُؤدي امتصاص هذه الغازات -التي من أكثرها شيوعا ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والميثان وأحادي أكسيد الآزوت- الأشعة تحت الحمراء المرتدة من سطح الأرض إلى تراكم كميات كبيرة منها في الغلاف الجوي، وهو ما يُحدث أثرا حراريا مباشرا على كوكب الأرض بحكم قرب الغلاف الجوي من سطح الأرض، وتُعرف هذه الظاهرة بالانحباس الحراري.

غازات طبيعية وأخرى صناعية
يُصنف غازا ثاني أكسيد الكربون والآزوت على أنهما أوفر غازين ملوثين يوجدان طبيعيا في الغلاف الجوي، ويُمثلان على التوالي 78 و21% من غازات الدفيئة المنبعثة من الأرض نتيجة النشاط البشري والبيئي الطبيعي وغير الصناعي.

بيد أن هذا النشاط لا يُؤثر إلا بشكل هامشي جدا على حرارة الأرض، وبالتالي فدوره مهمل في نشوء ظاهرة الانحباس الحراري.

أما النشاط الصناعي فهو المسؤول الأول عن إنتاج وتكدس غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وفضلا عن وجود غازات دفيئة طبيعية في الغلاف الجوي فإن كمية كبيرة من غازات الدفيئة، وشديدة الأثر على تفاقم الانحباس الحراري، تقع مسؤولية وجودها في الجو بشكل كامل على النشاط الصناعي الذي يقوم به الإنسان.

ويتلخص تأثير هذا النشاط في إنتاج أنواع كثيرة من الغازات الدفيئة شديدة التأثير، منها عائلة الهالوكاربورات التي يُمكن إنتاجها صناعيا بإبدال البروبان أو البوتان أو الأوكتان في جزئية الهدروكاربورات بغاز هالوجيني مثل الفلور أو الكلور. وهذا النوع من الغازات شائع جدا في الصناعة بكل حقولها.

ومن الميزات الدالة على خطورة الغازات الهالوكاربورية على توازن حرارة الأرض تكدسها الشديد في الجو، مما يتسبب في امتصاص شديد للأشعة تحت الحمراء المنعكسة من سطح الأرض.

وفضلا عن ذلك؛ فإن هذه الغازات تمكث في الغلاف الجوي فترات طويلة جدا، مقارنة بغازات الدفيئة الطبيعية، فالماء مثلا لا يمكث في الغلاف الجوي أكثر من أسبوع، وثاني أكسيد الكربون والآزوت يمكثان في الغلاف الجوي مئة سنة على أعلى تقدير، في حين قد تبقى الغازات الهالوكاربورية خمسين ألف سنة في الغلاف الجوي.

اهتمام دولي بالظاهرة
الانحباس الحراري ظاهرة مقلقة لما لها من أثر تدميري مباشر على الأرض والبشرية، ولذلك بدأت تستأثر باهتمام المجموعة الدولية منذ أواخر ستينيات القرن العشرين، وبلغ ذلك الاهتمام ذروته بعقد "قمة الأرض" في ريو دي جانيرو بالبرازيل صيف 1992 بمشاركة أكثر من 190 دولة، رغم أنها القمة الثالثة من نوعها بعد قمتيْ ستوكهولم ونيروبي في 1972 و1982.

وسعت هذه القمة والقمم اللاحقة عليها -ومنها قمة جوهانسبورغ وكيوتو وكوبنهاغن- للحد من انبعاث غازات الدفيئة لتجنب كارثة بيئية شاملة، حسب المعطيات المتوفرة لدى مراكز البحث والمختصين، والتي تُحذر من ارتفاع حرارة الأرض عند نهاية القرن الـ21، بمتوسط قدره درجتان مقارنة بمتوسط حرارتها عند بدء تدوين درجات الحرارة مع مجيء الثورة الصناعية في القرن الـ18.

ورغم المخاطر الجلية للانحباس الحراري فإن الخلافات ظلت قائمة بين الدول حول نسب الحد من غازات الدفيئة وتناسبها مع النشاط الصناعي لكل دولة. فالولايات المتحدة ومعها الصين (وهما أكبر ملوثين للبيئة في العالم) ترفضان الحد من انبعاث غازات الدفيئة إلا في نطاقٍ محدود، وتحتجان بأن أي حد يعني في الواقع إبطاء وتيرة النشاط الصناعي، وهو ما سيؤثر على التنمية الاقتصادية.

وطورت عدة دول -خاصة في أوروبا وأوقيانوسيا- مصادر بديلة لإنتاج الطاقة، تتسم بنظافتها وصداقتها للبيئة، منها الطاقة الشمسية والهوائية والمائية. بيد أن هذه المصادر لا تزال بعيدة من تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، التي هي عماد النشاط الاقتصادي والتجاري.

كما أن تفاقم ظاهرة الانحباس الحراري، وما يعدُ به من مخاطر مستقبلية، سيدفع العالم في يوم من الأيام إلى التوقف عن تدمير البيئة، لا سيما إذا صارت مناطق من الأرض غير قابلة للسكن؛ فالمناطق الأكثر تصحرا في العالم -مثل الساحل الأفريقي- قد تصبح الحياة البشرية فيها مستحيلة إذا استمر ارتفاع معدلات الحرارة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة