الزلزال   
الاثنين 14/1/1437 هـ - الموافق 26/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:54 (مكة المكرمة)، 13:54 (غرينتش)

ظاهرة طبيعية تنتج عن هزة ورجة في الأرض، أو سلسلة من اهتزازات نتيجة حركة الصفائح الصخرية داخل الأرض بسبب مؤثرات جيولوجية.

وترجع أسوأ الكوارث الطبيعية التي شهدتها الكرة الأرضية في الغالب إلى هزات أرضية، ما جعل العلوم الهندسية تركز اهتمامها على دراسة وتحليل تلك الزلازل وصولا إلى إيجاد معايير وأنظمة لتصميم منشآت مقاومة للزلازل.

كيف يقع الزلزال؟
تُعرف الهزات على أنها ظاهرة كونية فيزيائية بالغة التعقيد، وهي حركات عشوائية للقشرة الأرضية على شكل ارتعاش وتحرك وتموّج عنيف، بسبب انطلاق كميات هائلة من الطاقة من باطن الأرض، وهذه الطاقة تتولد نتيجة لإزاحة عمودية أو أفقية بين صخور الأرض عبر الصدوع التي تحدث لتعرضها المستمر للتقلصات والضغوط الكبيرة.

تتراوح الزلازل في شدتها من هزات خفيفة بسيطة الضرر إلى هزات عنيفة تؤدي إلى تشقق سطح الأرض وتكوّن الحيود والانزلاقات الأرضية وتحطّم المباني والطرق وخطوط الكهرباء والمياه وغيرها.

ويتعاظم تأثير الهزات في الأراضي الضعيفة خصوصا في الرواسب الرملية والطينية حديثة التكوين، ويعلل ذلك بأن هذه الرواسب تهتز بعنف بسبب انخفاض معامل مرونتها وصلابتها وعدم مقدرتها على تخفيف التأثير التسارعي الذي تتعرض له الحبيبات بفعل الزلازل.

وبشكل عام تقسم أسباب الزلازل إلى أسباب طبيعية لا دخل للإنسان بها وأخرى غير طبيعية تنتج بسبب نشاطات الإنسان التي تخل باتزان القشرة الأرضية، وتعتبر الزلازل ذات الأسباب الطبيعية الأكثر شدة ودمارا.

وتشكل الزلازل التكتونية 90% من هذه الزلازل، وعموما تنشأ الزلازل التكتونية نتيجة للحركة النسبية للصفائح (القطع) التي تتشكل منها القشرة الأرضية، إذ تتحرك القارات مبتعدة أو مقتربة بعضها من بعض مشكلة إجهادات ضغط وشد بعضها على بعض.

ويبدأ تراكم الإجهادات الداخلية في طبقات الصخور الواقعة على حدود الصفائح المتحركة، وعندما تصبح قيم الإجهادات المتراكمة أكبر من قيمة الإجهادات القصوى التي يمكن أن تتحملها الصخور تحصل كسور وتحركات فجائية لطبقات الصخور، ما يؤدي إلى إطلاق كمية هائلة من الطاقة المتراكمة، حيث تنتقل هذه الطاقة على شكل موجات زلزالية في جميع الاتجاهات.

خطر الزلزال
وتعتمد شدة تأثير الزلازل على عدد من العوامل، أهمها مقدار درجة الزلازل والعمق البؤري والبعد عن المركز السطحي وجيولوجية المنطقة وطبيعية تربة الموقع ونوعية المباني والمنشآت.. إلخ.

وللموقع أهمية كبيرة في تخفيف مخاطر الزلازل وتصميم مباني مقاومة للهزات الأرضية، لذلك اهتمت هندسة الزلازل بسياسة استخدام الأراضي وخرائط الشدة الزلزالية لكل منطقة.

وتعتمد تلك الضربات في معظمها على سعة اهتزاز القشرة الأرضية، وتسارعها وعلى الصدوع والتشققات الأرضية وحركتها وكذلك على احتمال ذوبان تربة الأساسات في حالة التربة الرملية أو الانزلاقات الأرضية في حالة الأراضي شديدة الانحدار.

وعليه يوصى دوما ألا تقام المنشآت على صدوع جيولوجية، بغض النظر عن مدى نشاطها الزلزالي، إذ يؤدي أدنى تحرك في قشرة الأرض على جانبي الصدوع إلى أضرار ملموسة في المنشآت، وتنفصل أجزاء المنشآت التي تقام على صدوع جيولوجية في بعض الحالات الخاصة بفواصل تسمح لكل جزء من أجزائها المفصولة بالحركة كيفما شاء.

يمكن أن تقع المراكز أو البؤر السطحية للزلازل في الأجزاء اليابسة من الكرة الأرضية أو في البحار والمحيطات.

ظاهرة تسونامي
وفي حالة الزلازل التي تقع مراكزها السطحية في قاع البحار أو المحيطات فقد تؤدي إلى حدوث أمواج مائية ضخمة جدا تسمى "التسونامي" وهي كلمة يابانية معناها أمواج الموانئ أو الخلجان، إذ تؤدي الاهتزازات المصاحبة لحدوث الزلازل إلى تكون هذه الأمواج. 

وقد تصل سرعة تلك الاهتزازات إلى 800 كيلومتر في الساعة، وذلك نتيجة انزلاق صفائح القشرة الأرضية عموديا بعضها على بعض، ومما يجدر ذكره هنا أن الزلازل التي تنشأ عن انزلاقات أفقية في الصفائح لا تؤدي إلى تكون أمواج التسونامي.

وتعتبر الأمواج التي أثارها زلزال العام 1946 في قعر المحيط الهادئ من أشد الأمواج وأكثرها دمارا في القرن الماضي، إذ بلغ ارتفاع الأمواج التي اجتاحت شواطئ جزيرة هاواي، عند منطقة "هيلو" نحو 17 مترا، وأدى اجتياحها للشواطئ إلى تدميرها وإلحاق أضرار كبيرة بألف مبنى آخر.

ولا تقل أمواج التسونامي التي نجمت عن زلزال سومطره في إندونيسيا -نهاية 2004- في شدة تأثيرها عن تلك التي حدثت عام 1946، وهذا ما أوضحته النتائج الأولية. وقد أدت الأمواج إلى تدمير آلاف المنازل على شواطئ سومطره والهند وسريلانكا وجزر المالديف وغيرها، حتى إن آثار هذه الأمواج قد وصلت إلى سواحل عمان والصومال.

وما يميز هذا الزلزال هو أن مساحة تأثيره كانت كبيرة جدا، فقد أثر انتشار هذه الأمواج على مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن مركز الزلزال، وهذا دون شك يعود بالدرجة الأولى إلى قوة الزلزال التي وصلت إلى تسع درجات حسب مقياس ريختر (فرق درجة واحدة حسب مقياس ريختر يعني زيادة عشرة أضعاف في السعة و32 ضعفا في الطاقة).

ويعتقد أن من أهم الأسباب التي أدت إلى حصول اختلاف في تقدير درجة الزلزال التي أعلن عنها من قبل المراصد الزلزالية يعود إلى نوع الموجات الزلزالية (الموجات الزلزالية الطولية والعرضية والسطحية) التي تم الاستناد إليها في عملية التحليل الزلزالي في المراصد.

الزلازل في المنطقة العربية
أظهرت معظم الدراسات الزلزالية التي أجريت في المنطقة العربية أن هناك احتمالات بإصابة المنطقة بزلازل في المستقبل، ومن المتوقع ألا تزيد عن ست درجات ونصف حسب مقياس ريختر، وأظهرت بعض الدراسات احتمال وصول بعض تلك الزلازل إلى سبع درجات، خصوصا إذا كان مركز الزلازل في منطقة طبرية وأصبع الجليل.

وأفادت السيناريوهات الزلزالية التي أجراها مركز علوم الأرض وهندسة الزلازل في جامعة النجاح الفلسطينية أن تعرض المدن والقرى الفلسطينية لزلزال قوته ست درجات ونصف الدرجة حسب مقياس ريختر سيؤدي إلى حصول خسائر كبيرة، حيث ستتعرض بعض المدن لانهيارات كلية وجزئية في المباني قد تزيد عن ربع القائم من المباني.

وفي الواقع تكمن أسباب ارتفاع نسبة الأضرار والانهيارات في المباني إلى عدم تحقيق العديد من أنماط المباني لمتطلبات الحد الأدنى من مقاومة الزلازل، بالإضافة إلى عدم وجود إدارة للكوارث الطوارئ.

وأظهرت الأحداث الزلزالية التي تعرضت لها المنطقة أن ظاهرة الزلازل التي ترافقها أمواج مائية (تسونامي)، قد حصلت أكثر من مرة خلال القرون الماضية.

وأدت إلى حصول دمار وأضرار في المباني والمنشآت المحاذية لبعض المناطق في الشاطئ الفلسطيني واللبناني، ولم تقتصر هذه الظاهرة على البحار والمحيطات، فقد أصابت القرى المحيطة ببحيرة طبرية عام 1759 أمواج مائية أدت إلى دمار العديد من القرى الفلسطينية ومقتل الآلاف. 

وبسبب موقع فلسطين والدول المجاورة فإن احتمال حصول أمواج تسونامي نتيجة لحصول زلازل مراكزها السطحية تقع في قعر البحر الأبيض المتوسط أو البحر الأحمر يعتبر واردا ومتوقعا.

في السابق أصدر عدد من الباحثين والمؤسسات العلمية في الوطن العربي العديد من التوصيات والتحذيرات حول ضرورة مراعاة احتمال إصابة المناطق المحاذية لشواطئ الدول العربية بأمواج تسونامي، خصوصا أن هناك عددا كبيرا من المشروعات الهامة في الدول العربية يقع على هذه الشواطئ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة