النازية.. العرق الآري في قمة الهرم   
الأربعاء 1437/9/24 هـ - الموافق 29/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:55 (مكة المكرمة)، 7:55 (غرينتش)

النازية أيدولوجيا شمولية تقوم على التراتب العرقي وتضع العرق الآري الجرماني في قمة هرم البشرية، وقادها أدولف هتلر ودفع أوروبا والعالم إلى حرب عالمية مدمرة.

المنطلقات
قامت النازية على فكرتين رئيستين هما تصنيف المجموعة البشرية وترتيبها وفق تقسيمٍ عرقي، والدولة الوطنية واعتبارها الأداة الأوحد لتحقيق الهدف الأول.

صنفت النازية المجموعات العرقية ووضعت العرق الآري الجرماني في قمة الهرم، متبوعا بالأعراق القريبة منه في النسب مثل البريطانيين وشعوب الفيكينغ القاطنة بأوروبا الشمالية، ووضعت الغجر واليهود والروس في أسفل السلم.

آمنت النازية بإمكانية تحسين الجنس البشري بالقضاء على المعوقين وأصحاب التشوهات والأجناس الدنيا في التصنيف العرقي الذي وضعته.

وأبدت النازية تمسكا بالدولة القومية ذات الطبيعة العسكرية، وأقرت الحكم المطلق وعارضت مكتسبات الثورة الفرنسية، وكانت ضد الديمقراطية والتعددية السياسية، إذ ألغت التعددية في ألمانيا وركزت الحكم في يد هتلر، وحظرت الأحزاب والنقابات وأدمجتها في كيان واحد هو الحزب العمالي الاشتراكي، أي الحزب النازي.

video

النشأة
تعود جذور النازية -التي يرمز لها بالصليب المعقوف- إلى مناخ القوميات الوطنية الذي ساد أوروبا في القرن التاسع عشر نتيجة قيام الدول الوطنية، كما تجد بعض جذورها في الأيدولوجيا الاستعمارية التي سادت في القرن ذاته ونظّرت لإشعار سكان المستعمرات في أفريقيا وآسيا بالدونية ليقبلوا بسوء حالهم ويرضوا باستغلال القوى الاستعمارية لموارد بلدانهم.

ازدهرت هذه الأيدولوجيا وأخذت بعدا قوميا مع هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وما تبع ذلك من إذلالٍ للأمة الألمانية بفعل معاهدة فرساي التي أنهت الحرب، وقسمت ألمانيا ونزعت سلاحها وحولتها إلى شبه مستعمرة للبريطانيين والفرنسيين وحلفائهم.

مع نهاية الحرب عام 1918، أسس عدد من العمال والمثقفين الحزب العمالي الألماني، وكان غوتفريد فيدر أبرز منظريه، ونادى بأن تعتنق الدولة الألمانية عقيدة قومية قوية مع نفس اشتراكي يكبح جماح الرأسمالية ويدعم الفئات الوسطى.

كان أغلب المنخرطين في الحزب من العاطلين عن العمل بحكم تفشي البطالة وتفكك الدولة بعد الهزيمة. وكان حول فيدر مجموعة من أبناء الطبقات الوسطى والفقيرة ضمنهم أدولف هتلر، وصديقه هرمان غورنغ.

video

في عام 1920، عقد الحزب أول مؤتمر له وأُسندت قيادته إلى هتلر الذي أعلن برنامجا من 25 نقطة، جاء في إحداها "اليهود عرقية موهنة للمجتمع ومعيقة لنقائه العرقي، وبالتالي فإن اليهودي لا يمكن أن يكون عضوا في الدولة الألمانية". ومع صدور كتاب أدولف هتلر "كفاحي" عام 1925، ازدهرت تلك الأفكار.

تعاظمت شعبية الحزب النازي مع أزمة الكساد الكبير عام 1929 ، وبلغ عدد منتسبيه أكثر من مليونين في العام 1932، ومع ذلك خسر هتلر الانتخابات الرئاسية في ذلك العام، لكن الحزب صار أكبر حزب في البلاد مستفيدا من خطاب مزدوج يَخطب ود الطبقة الوسطى مع قدرٍ من التطمينات لرجال الأعمال والصناعة.

احتجت العناصر الاشتراكية في الحزب على التقارب مع أوساط الأعمال والصناعة، لكن هتلر قضى على كل العناصر المناوئة بالتصفية السياسية والجسدية. وفي عام 1933 صار هتلر مستشارا للبلاد، ومرّر قانونا يمنحه صلاحيات مطلقة مكنته من القضاء على بقية خصومه في الحزب وخارجه، ليُصبح الحاكم الأوحد لألمانيا.

دشن هتلر فترة حكمه بإطلاق مشروع السنوات الأربع لإعادة تسليح ألمانيا، وشرع في تنفيذ مشروعه عبر احتلال عدد من بلدان شرق أوروبا عام 1939، ثم هولندا وبلجيكا وفرنسا عام 1940، بالموازاة مع تصفية الأقليات والمعوقين. وبلغت حملات الإبادة ذروتها بترحيل اليهود إلى معسكرات الاعتقال في مرحلة أولى، ثم قرار إبادتهم الذي عُرف بالحل النهائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة