مؤشر التنمية البشرية   
الثلاثاء 23/5/1437 هـ - الموافق 1/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)

مؤشر التنمية البشرية مؤشر مركب وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1990 من أجل قياس مستوى التنمية داخل أكثر من 180 بلدا في العالم، ويتم حساب هذا المؤشر سنويا، وينشر ترتيب البلدان وفقا للنقطة التي حصلوا عليها في تقرير للتنمية البشرية يصدر كل عام. 

السياق والأهداف
عرفت ثمانينيات القرن العشرين انتشارا كبيرا للفقر في بلدان العالم الثالث بالرغم من ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في عدد كبير من هذه البلدان منذ سنوات عديدة. إذ لم يُرَ لذلك النمو أثر يذكر على مستوى عيش الكثيرين من مواطني هذه الدول، بل تفاقمت المشاكل الاجتماعية المرتبطة بالصحة والتعليم ونقص الموارد المالية.

كانت هذه المفارقة كافية لتحفيز النقاش حول ماهية التنمية في الأوساط الأكاديمية، وخاصة بين العاملين في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فتمخضت عن هذه النقاشات قناعة مفادها أن الإنسان هو الذي ينبغي أن يكون في صلب اهتمامات الاقتصاد ومحورا لعملية التنمية.

وبناء على هذه القناعة، استقر الاعتقاد لدى المسؤولين داخل هذه المؤسسة الأممية على أن الوضع الاجتماعي للناس هو المعيار الحقيقي لتقييم مستوى التنمية في أي بلد، ولا ينبغي الاكتفاء بمستوى نموه الاقتصادي. وذلك لأن معدلا عاليا من النمو لا يعني أن ثماره تصل بالضرورة إلى الجميع ولا أن آثاره تحسّن لزاما رفاهية عيشهم.

وقد جاء في مقدمة أول تقرير صادر عن البرنامج الأممي الإنمائي حول التنمية البشرية: "إذا كان نمو الناتج القومي الإجمالي ضروريا من أجل بلوغ جميع الأهداف الإنسانية الأساسية، فإن المهم هو تحليل الكيفية التي يترجم بها ‘النمو‘ -أو لا يترجم بها- إلى تنمية بشرية في المجتمعات المختلفة".

وفي هذا السياق، صُمم مؤشر لقياس مستوى التنمية البشرية في العالم بمبادرة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1990، وبإشراف من وزير المالية الباكستاني الأسبق محبوب الحق بصفته مستشارا خاصا لمدير البرنامج آنذاك. 

وقد سمحت هذه المقاربة الجديدة التي اعتمدها البرنامج بإعطاء مضمون آخر لمفهوم التنمية، وشكلت إسهاما مهما في مجاليْ قياس التنمية البشرية وتقييم السياسات العمومية. 

مؤشر مركب
يؤلف مؤشر التنمية البشرية بين ثلاث مجموعات من البيانات، ولهذا السبب فإنه يوصف بأنه مؤشر مركب. وتتمثل هذه البيانات في ما يلي:

- الدخل القومي الإجمالي للفرد: وهو مجموع قيمة السلع والخدمات التي تم إنتاجها محليا (الناتج المحلي الإجمالي)، بالإضافة إلى صافي المداخيل الآتية من الخارج (الأجور، معاشات التقاعد، عائدات الأسهم والسندات وغيرها) خلال سنة واحدة مقسوما على مجموع عدد السكان.

تحسب هذه القيمة بالدولار الأميركي على أساس تعادل القوة الشرائية، مما يجعل إحصائيات الدخل في كل البلدان متجانسة وقابلة للمقارنة على المستوى الدولي.

ويعد هذا المعطى مؤشرا عاما وتقريبيا على مستوى المعيشة داخل البلد، وإن كان لا يأخذ بعين الاعتبار حجم التفاوت الذي يطبع توزيع هذا الدخل على الأفراد، حيث إنه من الممكن أن تستأثر فئة قليلة بالجزء الأكبر من هذا الدخل، وتبقى فئات عريضة من المجتمع تجد صعوبة في تحصيل دخل يلبي حاجياتها ويوفر لها أدنى شروط الكرامة.

- أمد الحياة عند الولادة: (أو مأمول العمر) أي معدل السنوات المتوقع أن يعيشها الفرد إذا استمرت اتجاهات الوفاة القائمة على حالها. وتعطي هذه المعلومة فكرة عن مدى توفر سكان كل بلد على الخدمات الصحية وعن وضعيتهم الصحية بشكل عام.

- مستوى التعلم: يقاس هذا المعطى بالمزج بين متوسط عدد سنوات التمدرس التي استفاد منها الأشخاص الذين بلغوا 25 سنة فما فوق من جهة، ومتوسط عدد سنوات التمدرس المتوقع أن يحصل عليها طفل في سن الدخول إلى المدرسة من جهة أخرى.

ويرجى من هذا المعطى أن يكون مؤشرا على مدى حصول السكان على المعرفة، وبالتالي توفر خيارات أفضل أمامهم في حياتهم.

ترتيب دولي
يتم حساب مؤشر التنمية البشرية لكل بلد انطلاقا من المعطيات الثلاثة السالفة الذكر، ويكون على شكل نقطة محصورة بين صفر وواحد. وكلما كانت هذه النقطة أقرب إلى واحد كان مستوى التنمية البشرية للبلد المعني عاليا، والعكس بالعكس.

يقع ترتيب الـ188 بلدا التي يتوفر البرنامج على المعطيات اللازمة لحساب مؤشر التنمية البشرية الخاص بها وفقا للنقطة المتحصل عليها، ويكون الترتيب تنازليا من الأفضل إلى الأسوأ. وتصنف البلدان إلى أربع مجموعات بناء على هذه النقطة وبحسب الجدول الآتي:

1. تنمية بشرية مرتفعة جدا: 0.8 أو أكثر.

2. تنمية بشرية مرتفعة: -0.7990.7

3. تنمية بشرية متوسطة: 0.55-0.699

4. تنمية بشرية منخفضة: 0.55 أو أقل. 

التنمية البشرية لعام 2015
استنادا إلى تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سنة 2015، فإن الأعوام الـ25 الماضية شهدت جملة من التحولات التي تشير إلى تحسن في مستوى التنمية البشرية في العالم.

حيث خرجت مجموعة من البلدان من مجموعة التنمية البشرية المنخفضة (43 بلدا عام 2014 عوضا عن 62 بلدا عام 1990)، كما ازداد عدد البلدان المصنفة ضمن مجموعتيْ التنمية البشرية المرتفعة والمرتفعة جدا (84 بلدا عام 2014 بدلا من 47 بلدا عام 1990).

ويفيد التقرير بأن الدول العشر التي تتصدر قائمة البلدان وفقا لمؤشر التنمية البشرية هي كالآتي: النرويج، وأستراليا، وسويسرا، والدانمارك، وهولندا، وألمانيا، وإيرلندا، والولايات المتحدة الأميركية، وكندا، ونيوزيلندا.

أما الدول العشر الموجودة في ذيل القائمة فهي: مالي، وموزمبيق، وسيراليون، وغينيا، وبوركينا فاسو، وبوروندي، وتشاد، وإرتيريا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، والنيجر. ومن الملاحظ أن كل هذه البلدان تنتمي إلى القارة الأفريقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة