السينما الصامتة   
الأحد 1437/5/28 هـ - الموافق 6/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)

أفلام تعتمد على اللقطة السينمائية المعبرة، والتعبير المجازي في الصورة لغياب الحوار أو حتى الموسيقى فيها. لجأ المخرجون في هذا النوع من السينما إلى تكثيف المشاهد الرمزية ذات الدلالة المجازية لإيصال أفكارهم، مما جعلها قادرة على الوصول إلى جميع المشاهدين في العالم مهما اختلفت اللغات.

التاريخ
ظهرت السينما الصامتة عام 1902 بسبب افتقار السينما حينها لتقنيات دمج الصوت، واستمرت حوالي 25 عاما إلى غاية عام1927 حيث تم إنتاج آخر فيلم صامت، وتوزعت على مرحلتين ، الأولى امتدت إلى عام 1911 وضمت أفلام مخرجين كبار أمثال جورج ميلي وديفيد غريفث وإدون بورتر ولويس فويلاد.

وتلتها مرحلة ثانية نهائية امتدت إلى حدود عام 1926، وتميزت بإضافة عناصر فنية جديدة لتلك السينما من مؤثرات صوتية لكن في غياب مطلق للحوار، وشملت مخرجين أمثال سيرجي إيزنستاين وباستون كيتون وشارلي شابلن.

وعرض حوالي أحد عشر ألف فيلم طويل صامت من إنتاج أميركي في الفترة من 1912 حتى 1929، لكن مكتبة الكونغرس بواشنطن كشفت في سبتمبر/ أيلول عام 2013 أن حوالي 70 % من الأفلام الأميركية الصامتة الطويلة مفقود حاليا.

ورغم توقف هذا النوع السينمائي، فقد عاد للظهور عام 1954 بإنتاج فيلم صامت بعنوان "اللص"، وآخر عام 1976 من إخراج ميل بروكس، لكنهما لم يحققا رواجا، كما ظهرت محاولة جديدة عام 2012 لإحياء هذه السينما من خلال الفيلم الفرنسي "الفنان" الذي توج بعدة جوائز في مهرجان " كان" السينمائي بفرنسا، لكنها تظل محاولات محدودة.

المدارس الفنية
تميزت المدرسة السوفياتية في السينما الصامتة، ويعد مخرجوها أهم المطورين لها، وأبرزهم سيرجي إيزنستاين، وفيسفولد بودفكين، إضافة إلى أول شعراء السينما أليكساندر دوفنجنكو، ومخرج الأفلام التسجيلية ديزيجا فيرتوف.

ومن أبرز أفلام إيزنستاين "السفينة الحربية بوتمكين" عام 1925. وتميز المخرج الأميركي باستون كيتون بداية من عام 1917 وأخرج أفلام عديدة من أهمها "صبي الجزار" و"الجنرال" و"الملاح" ، وكذا فيلم بودوفكين "الأم"، وديزيكا فيرتوف مخرج فيلم "رجل يحمل كاميرا أفلام".

وتميزت المدرسة الألمانية بالتعبيرية والتجرد وتعدد زوايا الصورة وخلط التراكيب وتنوع الديكور، من أهم مبدعيها روبرت واين مخرج فيلم "عيادة الدكتور كاليغاري"عام 1919، ومورناو مخرج أفلام " نوسفيراتو " و" الضحكة الأخيرة " عام 1924 و" شروق الشمس"، وفريتز لانج مخرج فيلم " متروبوليس" عام 1927.

وحضرت السريالية في السينما الصامتة، حيث اعتمدت على تكثيف الصور والإيحاءات ذات الطبيعة العبثية غير المنطقية، من خلال أحداث متداخلة وأحلام مزعجة بهدف مخاطبة المشاهد عن طريق اللاوعي. وأول روادها المخرج الفرنسي لويس فويلاد مخرج فيلم " فامبير"، ووابل جانس مخرج فيلم "نابوليون".

النجوم
ومن أشهر نجوم السينما الصامتة روبرت فلاهيتي، الذي قدم أول فيلم تسجيلي حمل معالم الفيلم الوثائقي، وديفيد غرافت، الذي استطاع أن يحقق المفهوم العام لكلمة السينما، وشارلي شابلن، أشهر نجوم السينما الصامتة، والثنائي الكوميدي لوريل وهاردي.

وقد نجح هؤلاء وغيرهم في إنجاز أفلام صامتة تفوقت في قوتها على الحوار، إضافة إلى شخصية "مستر بين"، التي يجسدها الممثل البريطاني روان أتكينسون منذ تسعينات القرن الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة