(سي دي العراق) طارق عزيز   
الخميس 1430/10/12 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

عاصر طارق عزيز كافة المراحل التي مرت بها العلاقات العراقية الأميركية، بما شهدته من تقارب وعداء، وشارك في بناء مرحلة التعاون مع إدارة الرئيس الأميركي ريغان من موقعه كوزير لخارجية بلاده منذ عام 1983 وهو المنصب الذي استمر فيه إلى ما بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، إلى أن تم تعيينه في نفس العام نائبا لرئيس مجلس الوزراء العراقي، ليزداد تألقا وبروزا على الساحة العراقية والدولية نظرا لدوره المهم في أشد مراحل النظام العراقي تأزما إلى اليوم، مرحلة ما بعد 1991.

* مواليد 1936
* عمل بالصحافة البعثية منذ 1958 حتى تولى رئيس تحرير صحيفة الثورة
* وزيرا للإعلام 1972
* نائب رئيس الوزراء 1979-1983
* وزيرا للخارجية 1983-1991
* أعيد اختياره لمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء ثانية منذ 1991 حتى الآن

ويرى الكثير من المراقبين أنه أدار بنجاح دفة المفاوضات مع العديد من القوى الإقليمية والدولية بخصوص الحصار على العراق ومسألة العقوبات، حتى صار أكبر المفاوضين العراقيين، واشتهر كذلك بتصريحاته الجريئة التي كان يستشرف فيها المستقبل ويترجم فيها علنا أغراض الإدارة الأميركية الساعية لإسقاط نظام الحكم في بغداد والسيطرة على ثروات العراق.

منذ أن بدأت بوادر التصعيد تطغى على الخطاب الأميركي تجاه نظام الحكم العراقي عقب تولي إدارة الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش الإبن، قال عزيز في مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة الديلي تلغراف البريطانية في أكتوبر /تشرين الأول 2001، "إن الولايات المتحدة وبريطانيا تعدان لشن هجوم على العراق، وأن الموضوع مسألة وقت فقط"، وهو الأمر الذي بات قريبا جدا في نظر الإدارة الأميركية هذه الأيام.

أبرز أدواره:
ومن أبرز الأدوار التي لعبها عزيز وأثرت على منظومة التحالفات الدولية بشأن الأزمة العراقية :

  • قيامه في أبريل /نيسان 2002 بتوجيه تحذير لروسيا من أن أضرارا اقتصادية ستلحق بمصالحها مع بلاده إذا وافقت على فرض ما سمي بـ " العقوبات الذكية" مما جعلها تحول دون استصدار قرار من مجلس الأمن يجيز تطبيقها.
  • إعلانه في أنقرة في أكتوبر /تشرين الأول 2002، أن العراق لن يعتبر تركيا دولة صديقة إذا وضعت قواعدها في تصرف الولايات المتحدة حال شنت الأخيرة هجوما عليه، وهو ما ساهم مؤخرا في مطلع مارس /آذار 2003 في رفض البرلمان التركي مطلبا أميركيا بهذا الخصوص، مثل خيبة أمل لأميركا جعلها تفكر في إعادة عملية التخطيط العسكري عند اتخاذ قرار الحرب.

سعى عزيز لصد محاولات واشنطن الرامية لربط بلاده بالإرهاب الدولي، ورفض عودة المفتشين الدوليين إلى بلاده مرة أخرى بعدما خرجوا منها أواخر 1998، إلا أن يتم ذلك في إطار حل شامل يعالج المسألة العراقية برمتها ويرفع عن بلاده الحصار والعقوبات المفروضة منذ بداية التسعينيات.

وعندما أعلنت بغداد في سبتمبر /أيلول 2002، قبولها غير المشروط عودة المفتشين الدوليين تحت وطأة الضغوط التي مورست عليها، وقف عزيز أمام المحاولات الأميركية لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن بهذا الشأن، معللا ذلك بوجود اتفاق مسبق مع الأمم المتحدة، وأعلن أن أميركا تختلق الذرائع لتنفيذ أهدافها الاستراتيجية في المنطقة على حساب العراق، وأنها عازمة على توجيه ضربة عسكرية حتى لو سمحت بغداد بعودة المفتشين.

وبعد صدور القرار 1441 من مجلس الأمن الدولي في نوفمبر /تشرين الثاني 2002، والذي قضى باستباحة المفتشين الدوليين كل العراق، بدا واضحا أن أميركا عازمة بالفعل على غزو بغداد، وأن عودة المفتشين والتعاون العراقي معهم والرضوخ لكافة المطالب التي أصرت عليها، ليست كافية من وجهة نظرها لوقف حشودها العسكرية وامتناعها عن توجيه الضربة .
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة