أيام الندم وخسائر الشعب الفلسطيني   
الاثنين 1425/9/5 هـ - الموافق 18/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:52 (مكة المكرمة)، 16:52 (غرينتش)

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 
 
 

بات من الواضح للفلسطينيين في قطاع غزة أن حملة أيام الندم العسكرية الإسرائيلية على منطقة شمال قطاع غزة جاءت وهي تحمل في مسماها نية ورغبة الاحتلال في إيقاع أكبر قدر من القتل والتدمير في أبناء الشعب الفلسطيني، سواء كانوا مقاومين أو مدنيين، بهدف الضغط على الشعب الفلسطيني لخلق حواجز وفواصل  بين المقاومة الفلسطينية والشعب الذي يحتضن هذه المقاومة.
 
 
فالإمكانيات التكنولوجية والعسكرية المتطورة والحديثة التي استخدمها الاحتلال كان لها عظيم الأثر في إيقاع  كم كبير من الأذى والخسائر في الجانب الفلسطيني، وفي مقابل ذلك نجحت المقاومة الفلسطينية في ترسيخ  وتعزيز خيارها الإستراتيجي باستمرار المقاومة وفق ما تملكه من إمكانات فلسطينية متواضعة ألحقت من خلالها عددا لا بأس به من الخسائر التي تكتم عليها الاحتلال كعادته.
 
حصد الأرواح
"
نجح الاحتلال في إلحاق خسائر كبيرة بأبناء شمال قطاع غزة ومخيم جباليا نتيجة لإدخاله وسائل قتالية وتكنولوجية حديثة

"
فحسب وزارة الصحة الفلسطينية حصدت حملة أيام الندم التي بدأت يوم 29 سبتمبر/أيلول الماضي أرواح 120 فلسطينياً، سقطوا على أرض شمال قطاع غزة، نصفهم من المقاومين، والنصف الآخر من المواطنين المدنيين، وبلغ عدد الشهداء الأطفال 29 طفلاً تقل أعمارهم عن 18عاماً ، فيما وصل عدد الجرحى إلى 497 جريحاً، من بينهم 183 طفلاً، و56 جريحة ما بين سيدة وفتاة.

وأكد الطبيب جمعة السقا مدير العلاقات  العامة في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة للجزيرة نت أن جراح 60 من المصابين في شمال غزة خطيرة ولازلوا يرقدون في المجمع لتلقى العلاج، نتيجة فقد عدد منهم لأجزاء من أطرافه.

وأضاف أن من بين الجرحى الذين يرقدون في مجمع الشفاء الطبي لا يزال 12 مصابا يرقدون في غرف العناية المركزة وجراحهم ما بين الحرجة والحرجة للغاية.
 
وتعليقاً على ذلك قال أبو محمد الناطق الإعلامي الرسمي باسم كتائب شهداء الأقصى -الجناح العسكري التابع لحركة فتح-  إن الكم الكبير من الخسائر البشرية الذي نجح الاحتلال في إلحاقه بأبناء شمال قطاع غزة ومخيم جباليا في بداية الأيام الأولي من حملة أيام الندم، جاء نتيجة لإدخال الاحتلال لوسائل قتالية وتكنولوجية حديثة، ضمت طائرات الاستكشاف المقاتلة التي تطلق صواريخ القتل والتدمير والتخريب باتجاه أي منطقة أو تجمع مدني فلسطيني.
 
تخفيف الأضرار
وأوضح أبو محمد أن السيطرة الجوية المطلقة للاحتلال، واستخدام الوسائل القتالية الحديثة خلقا مستجداً في ساحة المواجهة الأخيرة على أرض جباليا، مما دفع المقاومين إلى إعادة دراسة هذه المعطيات والعمل قدر الإمكان على تخفيف الأضرار بعد أن بدأ الجميع بأخذ الاحتياطات اللازمة اتجاه هذا الأمر.
 
وأضاف أبو محمد أن الأهالي والمقاومين يبذلون كل الجهود الممكنة والمتواضعة من أجل منع مثل هذا الاستهداف، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الاستهداف الإسرائيلي لأبناء الشعب الفلسطيني لن يشل أو يحد من عزيمة وأداء مدنيي ومقاتلي الشعب الفلسطيني في مقاومة هذا الاحتلال  ومواصلة الصمود على الأرض الفلسطينية.

"
دمر الاحتلال منذ بدء الحملة التي مازالت متواصلة أكثر من 75 منزلا بشكل كلي، و ما لا يقل عن 180 منزلاً بشكل جزئي
"
ولم يقتصر استهداف الاحتلال خلال الأيام الخمسة عشر الماضية وإلى اللحظة على المدنيين والمقاومين فقط، بل طال كل مقومات صمود الشعب الفلسطيني، حيث أظهرت نتائج حصر الأضرار الأولية لمركز الميزان لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من مخيم جباليا مقراً له، أن الاحتلال دمر منذ بدء الحملة التي مازالت متواصلة أكثر من 75 منزلا بشكل كلي، و ما لا يقل عن 180 منزلاً بشكل جزئي.

وأشارت بيانات المركز إلى أن الاحتلال جرف ما يقارب من 550 دونما مزروعة بأشجار الحمضيات والزيتون والفواكه والخضراوات، إضافة إلى تدمير 23 محلا تجاريا وورشة صناعية بشكل كلي فيما لحقت الأضرار بـ 12 ورشة أخرى.

كما لم تسلم المساجد من عمليات الهدم والتدمير، حيث أقدمت قوات الاحتلال على تدمير مسجد بالكامل وألحقت الأضرار بخمسة مساجد أخرى، فيما تعرضت أكثر من 30 منشأة تعليمية ومدنية، لتدمير ما بين الكلي والجزئي.
_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة