المعارضة العراقية.. كيف تتحول إلى حالة الدولة؟   
الخميس 1430/10/11 هـ - الموافق 1/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

* محمد عبد الجبار

تشهد صفوف المعارضة العراقية نقاشات واسعة حول مشروع الانتقال من حالة المعارضة إلى حالة الدولة، الذي طرحته حركة الكوادر الإسلامية أثناء انعقاد مؤتمر المعارضة العراقية الأخير في العاصمة البريطانية لندن.

وتناولت النقاشات أيضا إمكانية تشكيل هيئة للعمل الوطني لتحويل المشروع إلى تحرك فعلي يستهدف تهيئة مستلزمات الانتقال إلى حالة الدولة والشروع بتشكيل أجهزتها، بدءا من الحكومة المؤقتة ونزولا إلى أصغر التشكيلات الإدارية مرورا بمحافظي المحافظات العراقية. وفي ما يلي النص الكامل للمشروع.

أولا: الانتقال من المعارضة إلى الدولة
مضى على بعضنا أكثر من ثلاثة عقود في صفوف المعارضة. وقد كانت الحركة الإسلامية أول تيار سياسي-فكري في العراق اتخذ موقف المعارض للنظام البعثي الذي تولى السلطة في العراق في انقلاب أسود حمل كل الدمار والكوارث وأنهار الدم لبلدنا الحبيب.

ومع مرور الزمن انخرط معظم إن لم نقل كل التيارات الفكرية والسياسية والقومية والمذهبية في تيار المعارضة، حتى أصبح الشعب كله في صف المعارضة، ولم يبق في صف الحكم سوى صدام وبطانته والمرتزقة.

واليوم، ومع تزايد إمكانيات واحتمالات حصول التغيير السياسي وسقوط النظام الدكتاتوري في العراق، تتأكد الحاجة إلى انتقال القوى السياسية العراقية من حالة المعارضة إلى حالة الدولة والسلطة والحكم.

ولا يتجسد هذا الانتقال في تبدل الحالة النفسية والشعورية لدى المعارضين، وإنما في توجههم نحو وضع خطط بناء الدولة ورسم السياسات وتشكيل الأجهزة

وتقدم حركة الكوادر الإسلامية هذه الأوراق التي تحتوي أفكارا وتصورات للمناقشة وتبادل الرأي في هذا المجال.

ثانيا: بناء الدولة على أسس سليمة
تمثل الدولة العراقية الإطار السياسي والدستوري الذي يضم العراقيين جميعا، من جميع الفئات والقوميات والمذاهب. وهذه الدولة ليست ملكا لأحد بل هي ملك العراقيين جميعا، وتقع عليهم جميعا مسؤولية المحافظة عليها وتطويرها لكي تكون الإطار الأمثل للحياة الحرة الكريمة لجميع المواطنين العراقيين دون تمييز أو تفضيل.

ولكن الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في الدولة اتبعت سياسات مضرة تمثلت بالآتي

أولا: سياسة التمييز الطائفي بالنسبة للأغلبية العربية الشيعية.
ثانيا: سياسة الاظطهاد القومي بالنسبة للقوميات الأخرى مثل الأكراد والتركمان والآشوريين.
ثالثا: سياسة انتهاك حقوق الإنسان والظلم الذي عم جميع العراقيين دون تمييز.

إننا نسعى إلى "إعادة بناء الدولة العراقية على أسس سليمة تضمن حقوق الجميع". وهذا الشعار هو الإطار العام الذي تتحقق في داخله مصالح جميع التكوينات الاجتماعية العراقية وأهدافها وحقوقها السياسية والثقافية أولا، وتترسخ في إطاره الوحدة الوطنية العراقية الشاملة ثانيا.

ويتم هذا عبر بناء الدولة على أسس وطنية ديمقراطية إنسانية تحترم الهوية الإسلامية للمجتمع العراقي، وليس عبر الحل السياسي الطائفي الذي يعني تقاسم مراكز الدولة القيادية (رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان وقيادة الجيش وغيرها) بين المكونات الدينية أو المذهبية أو القومية للمجتمع.
إن الدولة العراقية الجديدة المحققة لمصالح وأهداف العراقيين يجب أن تتصف بالصفات التالية:

أولا: الآليات الديمقراطية، بمعنى إسناد تولي المناصب العليا في الدولة إلى الإرادة الشعبية المشخصة، إما بالاستفتاء العام المباشر، أو عبر المجالس التمثيلية، أو بكليهما. وهذا يتطلب توفير الأسس الدستورية والقانونية لضمان الحريات السياسية والمدنية والتعددية الحزبية وقيام المؤسسات التمثيلية، وهي أمور جوهرية لضمان التعبير الحر عن الرأي الشعبي، كما يتطلب إقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة.

إن ديمقراطية الدولة لا تعني:
- دكتاتورية الأغلبية واحتكارها للسلطة، أو أدوات الوصول إليها.
- أو اضطهاد الأقلية ومصادرة حقها في المشاركة.
- أو انفراد الأقلية بالسلطة والسيطرة كما هو حاصل هو الآن.

ثانيا: الوطنية، بمعنى أن الدولة تعتبر أن الكفاءة الشخصية والمواطنة الصالحة أساس في تولي المناصب والمسؤوليات في الدولة والمجتمع، إن الامتيازات الطائفية مثلها مثل الاضطهاد الطائفي ظواهر متناقضة مع الطبيعة الوطنية للدولة. إن المشاركة الاجتماعية العامة في المناصب العامة، بمعنى مساهمة مختلف التكوينات الاجتماعية في تولي المناصب دليل على ديمقراطية الدولة ووطنيتها، كما أن انحصار تولي المناصب العليا بفئة قليلة طائفة كانت أم حزبا أم غير ذلك، بالشكل الذي تقوم عليه الدولة العراقية الحالية، أمر يتناقض مع الوطنية والديمقراطية.

ثالثا، اللامركزية، أو الفدرالية، يجب أن تكون الدولة العراقية دولة لا مركزية، بمعنى التوسع في توزيع السلطات بين المركز والأقاليم أو الولايات أو المحافظات بالشكل الذي يحول دون تمركز السلطة في يد الحكومة المركزية، وهذا يتطلب إعطاء المحافظات والمسؤولين المحليين صلاحيات واسعة في الأمور التي تخص محافظاتهم ومناطقهم ومسؤولياتهم. وستبقى قضايا الدفاع والسياسة الخارجية والتخطيط الاقتصادي ضمن صلاحيات السلطة المركزية. أما مسائل التعليم والمناهج الدراسية والإعلام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والزراعية والصناعية فسوف تحتل مساحة كبيرة في صلاحيات الإدارات المحلية، لأن هذه الأمور يجب أن تتم بالتناسب مع المتطلبات المحلية للمحافظات سواء من الناحية الطبيعية أم الاجتماعية والثقافية.

ويتعين إعادة النظر بالتقسيم الإداري (المحافظات) للعراق لإيجاد وحدات إدارية متجانسة يمكن من خلالها تطبيق اللامركزية بصورة سليمة.

وسوف تحتل المنطقة الكردية (كردستان) موقعا خاصا في إعادة النظر هذه، بعد الإقرار بحق تقرير المصير بالنسبة لأكراد العراق الذين اختاروا الفدرالية صيغة لتقرير المصير. إن الدولة العراقية الجديدة يجب أن تحترم هذه الإرادة

رابعا: الإنسانية، بمعنى أن الدولة العراقية يجب أن تقر مبادئ حقوق الإنسان السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية، المعلنة في الوثائق العالمية، ويجب أن تدخل هذه الحقوق في صلب تشريعات الدولة بما في ذلك الدستور الدائم، إن الدولة العراقية الجديدة يجب أن تتقيد بهذه الحقوق في تشريعاتها وممارساتها وعلاقاتها مع مواطنيها. إن انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك أشكال التمييز الطائفي أو القومي يجب أن تعتبر من الجرائم التي يعاقب عليها القانون.

خامسا: القانونية والدستورية، بمعنى أن الدولة العراقية يجب أن تكون "دولة القانون" التي تعلو سلطة القانون فيها على سلطة الحاكم، وتكون ممارساتها وممارسات مواطنيها والعلاقات بينهم قائمة على أساس القانون.

سادسا: احترام الهوية الإسلامية للمجتمع العراقي، مع حفظ الدين من تدخل الدولة في شؤونه الخاصة، وذلك يتحقق عبر ما يلي
1- عدم النص على فصل الدين عن الدولة في أي وثيقة من وثائق الدولة القادمة.
2- النص على أن الشريعة الإسلامية هي أحد مصادر التشريع الأساسية بالنسبة للدولة.
3- النص على عدم جواز إصدار أي تشريع مخالف للشريعة الإسلامية.
4- احترام استقلالية الحوزة العلمية.
5- التقيد بأحكام الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية.
6- احترام الشعائر الدينية الإسلامية بما في ذلك المقابر.
7- استقلالية الأوقاف الشرعية والمراقد المقدسة عن الدولة.

وينبغي العمل على أن تتخذ الخطوات التالية في الدولة الجديدة:
أولا: تشكيل مجلس للنظر في حالات التمييز الطائفي أو القومي التي قد تمارسها السلطات المركزية أو المحلية، ينظم القانون أو الدستور طريقة تشكيل هذا المجلس، إما بالانتخاب أو من خلال مجلسي النواب والولايات.
ثانيا: إعادة النظر بمناهج التعليم، على أساس وجود مستويين لهذه المناهج، أحدهما المستوى المركزي الذي يعمم على كل مدارس البلاد، والمستوى الثاني الخاص بالمحافظات أو المناطق وفقا للطبيعة القومية والمذهبية لها.
ثالثا: وضع خطط للتنمية الاقتصادية تتناسب مع طبيعة المناطق المحلية، وتعطى أهمية خاصة لإعادة إعمار المناطق الشيعية في الجنوب التي عانت لسنوات طويلة من الإهمال المتعمد. ولما كانت هذه المنطقة تمتاز بكونها منطقة زراعية فيجب أن تولى مسألة التنمية الزراعية أهمية خاصة فيها.
رابعا: فصل الإعلام عن الدولة وإلغاء وزارة الإعلام، وتحتفظ الدولة بمحطة إذاعة وتلفزيون وجريدة واحدة فقط تعبر جميعها عن حقيقة التعددية في المجتمع العراقي. والسماح للقطاع الخاص بإصدار الصحف الأهلية.
خامسا: إلغاء وزارة الأوقاف وإقامة إدارات ذاتية للعتبات المقدسة والأوقاف الإسلامية وفصلها عن الدولة.
سادسا: احترام استقلالية الحوزة العلمية في النجف الأشرف والجامعات الدينية ومنع الدولة من التدخل في شؤونها الداخلية، وتوفير مستلزمات قيامها بمهمتها على أحسن وجه.
سابعا: إلغاء قانون الجنسية الحالي وتشريع قانون جديد، ويجب التخلي عن مفهوم التبعية في قانون الجنسية، وإقرار مبدأ منح الجنسية العراقية لمن أقام في العراق فترة معينة من الزمن يحددها القانون، وإقرار مبدأ الجنسية المزدوجة.
ثامنا: إطلاق الحريات السياسية والحريات الفكرية وتحريرها من القيود والشروط التي وضعها النظام الدكتاتوري.
تاسعا: إلغاء كل القوانين والتشريعات التي صدرت منذ قيام الدولة العراقية واستهدفت تقنين التمييز الطائفي بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
عاشرا: تعتبر المناصب القيادية في الدولة وهي تحديدا: رئاسة الجمهورية، ورئاسة المجلسين ورئاسة الوزراء وقيادة الجيش ومحافظية البنك المركزي ووزارات السيادة أي الدفاع والداخلية والخارجية والمالية مفتوحة لجميع المواطنين.

ثالثا: الشعب يتحمل مسؤولية البناء دون وصاية
لعل أكبر مهمة تواجه المعارضة العراقية بعد إطاحة نظام صدام هي بناء الدولة العراقية من جديد.

إن صدام أنهى وجود الدولة الحقيقي، وحولها إلى حالة شخصية، أي شخصنة الدولة، الأمر الذي يوجب إخراج الدولة المنهارة من حالة الشخصنة إلى حالة الدولة المؤسساتية والدستورية، وهذا هو المعنى الجوهري لعبارة إعادة بناء الدولة العراقية.

وثمة مقاربتان لمباشرة عملية البناء، هما:
أولا المقاربة الفوقية: التي تتصور أن بالإمكان إعادة البناء من فوق، أي بتولي نخبة سياسية معينة ذاتيا، وغير منتخبة ديمقراطيا، بقيادة العملية، عبر تشكيل مجالس فوقية معينة، مثل مجلس سيادة، ومجلس أعيان وما شابه ذلك، وتوكل إلى هذه المجالس عملية قيادة العراق، في فترة انتقالية قد تطول أو تقصر، والسعي إلى إعادة إعماره وبنائه.

ومهما قيل عن حسنات و"مميزات" هذه المقاربة، فإن نقطة الضعف الأساسية فيها هي: إبعاد الجماهير الشعبية عمليا عن عملية إعادة البناء، وخاصة في جانبها السياسي. وهذه نقطة خطيرة، لأننا تعلمنا عبر عقود كثيرة أن عدم إشراك الشعب في عملية البناء يؤدي إلى عزوفه عن الدولة وعن خطط التنمية والبناء، ومن ثم فشل هذه الخطط وشل العملية.

ثانيا، المقاربة التحتية، التي تشترط في عملية البناء أن تنطلق من القاعدة الشعبية التحتية العريضة للدولة، أي الجماهير الشعبية بأوسع معنى لها. وهذا ما ندعو إليه لأسباب عقائدية سياسية وعملية، نوجزها كما يلي:

السبب العقائدي، وخلاصته الإيمان بأن الجماعة البشرية هي خليفة الله في الأرض، وبالتالي فإن لها السيادة على نفسها وعلى الأرض وعلى الكون. وهذا ما ينص عليه القرآن الكريم حين يقول "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة".
وتبين هذه الآية أن الخلافة الربانية هي أساس الحكم في الأرض وأن الحكم بين الناس متفرع في الحقيقة على جعل الخلافة والجماعة البشرية هي المكلفة برعاية الكون وتدبير الأمر والسير بنفسها في الطريق المرسوم للخلافة الربانية. وهذا يعطي مفهوم الإسلام الأساسي عن الخلافة، وهو أن الله سبحانه وتعالى أناب الجماعة البشرية في الحكم والقيادة وتدبير الكون وإعماره اجتماعيا وطبيعيا، وعلى هذا الأساس تقوم نظرية حكم الناس لأنفسهم بأنفسهم وشرعية ممارسة الجماعة البشرية حكم نفسها بوصفها خليفة عن الله. إن الجماعة البشرية تمارس هذا الحق في الخلافة والحكم عن طريق الشورى، وبرأي الأكثرية عند الاختلاف.

وخلاصة السبب السياسي، هو أن الديمقراطية التي جعلناها إحدى أسس بناء الدولة العراقية الجديدة، تفرض الرجوع إلى الناس في مزاولة الحكم والسلطة، ولا تجيز الفرض من فوق، بل تفترض أن الحكم ينبع من تحت، وفي هذا تلتقي الآليات الديمقراطية بجوهر نظرتنا العقائدية الإسلامية إلى المسألة السياسية ومسألة الحكم، تلك المسألة المشتقة من مفهوم الخلافة الربانية.

أما السبب العملي فينص على أن شرط نجاح أي عملية إعادة بناء وتنمية يتمثل في انخراط الجماهير في هذه العملية وعدم عزوفها عنها لأي سبب من الأسباب، لقد كتب الإمام أنيقول محقا "إن أي نظام اجتماعي لا يمارس دوره في فراغ، وإنما يتجسد في كائنات بشرية وعلاقات قائمة بينهم، وهو من هذه الناحية تتحدد درجة نجاحه ومقدرته على تعبئة إمكانات أفراده وتفجير الطاقات الصالحة في أفراده". ولا يمكن لعملية البناء أن تحقق هدفها في تطوير الأمة واستنفار كل قواها ضد التخلف، إلا إذا اكتسبت إطارا يستطيع أن يدمج الأمة ضمنه حقا وقامت على أساس يتفاعل معها، فحركة الأمة كلها شرط أساسي لإنجاح أي عملية بناء حضاري جديد وأي معركة شاملة ضد التخلف" كما قال.

وإذن فالمطلوب هو ادماج الأمة (الجماهير والشعب) وإشراكها في عملية البناء الجديد في العراق، وبتصورنا فإن عملية الدمج يمكن أن تتم سياسيا عبر الخطوات التالية، التي يتعين الشروع بها بعد وقت وجيز من إطاحة النظام الصدامي:
الخطوة الأولى: إجراء انتخابات بلدية في العراق، لتكون المجالس البلدية، وهي أصغر وحدات الدولة، مجالس منتخبة بإرادة الشعب ومعبرة عن مشاعره وقواه الفاعلة. ويمكن أن تتم هذه العملية بعد ستة أشهر من سقوط نظام الطاغية.
الخطوة الثانية: إجراء انتخابات لمجالس المحافظات لتحقيق الغرض نفسه، لكن على مستوى المحافظات. وبالتالي ستكون لدينا مجالس محافظات تعبر عن تطلعات مواطني المحافظة بصورة ديمقراطية حرة. ويمكن أن تتم هذه العملية بعد ستة أشهر أخرى.

الخطوة الثالثة، إجراء انتخابات للجمعية التأسيسية العراقية، التي ستتكرس لعملية وضع مسودة الدستور الدائم للعراق، وطبيعي أن وضع الدستور يجب أن يتم من قبل ممثلي الشعب الحقيقيين والمنتخبين، وليس من قبل مجالس معينة ذاتيا، أو عبر تسويات ومساومات سياسية لا يعرف أحد إلى أي مدى تعبر عن إرادة الشعب وتطلعاته. ويمكن أن تجرى هذه العملية بعد ستة أشهر أخرى. وهذا يعني أننا خلال سنة ونصف نكون قد تمكنا من إجراء ثلاثة انتخابات شاركت فيها جماهير الشعب بصورة ديمقراطية.

الخطوة الرابعة، الاستفتاء على الدستور الدائم، ويمكن أن تستغرق عملية وضع مسودة الدستور الدائم 3-4 أشهر. وبعد شهر من الانتهاء من المسودة يجري عرضها على الشعب عبر استفتاء عام، فإذا حصلت المسودة على موافقة الأغلبية أصبحت شرعية ومقرة، وإن لم تحصل، يتعين العودة إلى الجمعية التأسيسية مرة أخرى لإجراء التعديلات اللازمة عليها.

الخطوة الخامسة، بعد ذلك بفترة زمنية معقولة (2-3 أشهر) يمكن الدعوة الى اجراء الانتخابات البرلمانية، على أساس الدستور الدائم، وبإقامة البرلمان المنتخب، يبدأ العراق عهده الجديد بإقامة حكومة منتخبة ديمقراطية، تحكم على أساس دستور دائم، لا بد أنه سوف ينص على إقامة الحياة السياسية على أساس الآليات الديمقراطية.

رابعا: الحكومة الانتقالية تمهد للحياة الدستورية

أ. تشكيل الحكومة الانتقالية
1- تشكل الحكومة الانتقالية بصورة ائتلافية من القوى والشخصيات العراقية المعارضة في الخارج والداخل، بطريقة التوافق والاتفاق.
2- ويجب أن تكون الحكومة الانتقالية تعددية بطريقة تخلق الشعور بالعدل والاطمئنان لدى المكونات القومية والمذهبية والسياسية للمجتمع العراقي.
3.يمكن أن تكون لجنة المتابعة التي سوف يشكلها المؤتمر نواة لهذه الحكومة الانتقالية على أن يجري استكمالها بعد التحرير بإضافة أعضاء من الداخل.
4- يجب أن تكون الحكومة الانتقالية حكومة مدنية برئاسة مدني، وتضم أعضاء متخصصين (تكنوقراط) إضافة إلى الأعضاء السياسيين.
5- تتراوح الفترة الانتقالية من السنة إلى السنتين على ألا يجوز تجاوز سقف السنتين بحال من الأحوال.
6- يتم تحويل مؤتمر المعارضة العراقية إلى مجلس وطني مؤقت بعد إضافة أعضاء من الداخل بقدر عددة الحالي أو وفق ما يتم الاتفاق عليه.

ب- مهمات الحكومة الانتقالية
تتلخص مهمات الحكومة الانتقالية التي سوف تتولى السلطة بصورة مؤقتة بثلاثة أمور أساسية هي:
أولا: إلغاء مخلفات النظام السابق.
ثانيا: تأمين الآمن والاستقرار في البلاد ومنع الانفلات الأمني والفوضى.
ثالثا: إنجاز الخطوات الأساسية المؤدية إلى الانتقال إلى الحياة السياسية السليمة وإقامة الحكم الدستوري المستقر.

ج. إلغاء مخلفات النظام السابق
1- حل جميع الأجهزة الأمنية والقمعية.
2- حل التشكيلات العسكرية غير النظامية، مثل جيش القدس وفدائيي صدام.
3- حل مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية والقومية للحزب الحاكم والمجلس الوطني.
4- إطلاق سراح السجناء السياسيين والموقوفين والمحتجزين.
5- السماح لعودة المبعدين واللاجئين والمهجرين والهاربين.
6- إلغاء كل القيود المفروضة على الإعلام والصحافة والعمل الحزبي والنقابي.
7- إيقاف العمل بالقوانين الجزائية والعقوبات والقرارات والإجراءات التي شرعها النظام لحمايته من أبناء الشعب العراقي.
8- تقديم رموز النظام المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب إلى محاكمات أصولية.
9- إعلان العفو العام، وإجراء مصالحات وتسويات، ضمن مفهوم العدالة الانتقالية.

د- تأمين الاستقرار والأمن في البلاد عبر آلية يتفق عليها تتألف من رجال الدين ورجال العشائر والتنظيمات والوطنيين من رجال القوات المسلحة.

هـ- الانتقال نحو الحياة الدستورية والديمقراطية.
1- إطلاق الحريات السياسية والإعلامية والحزبية والنقابية.
2- إجراء إحصاء عام في البلاد لأغراض تسهيل العمليات الانتخابية القادمة.
3- وضع نظام انتخابي مؤقت يصادق عليه المجلس الوطني المؤقت.
4- المباشرة بإجراء الانتخابات وفق ما ذكر في فقرة "الشعب يتولى بناء الدولة دون وصاية" وهذه الانتخابات هي:
الانتخابات البلدية.
انتخابات مجالس المحافظات والمحافظين.
انتخاب الجمعية التشريعية لوضع مسودة الدستور الدائم.
الاستفتاء العام على الدستور الدائم.
الانتخابات البرلمانية والرئاسية وفق بنود الدستور الدائم.
5- إقامة مشاريع اقتصادية وزراعية لاستيعاب المسرحين من القوات المسلحة وغيرها من الأجهزة التي سوف تحل أو تنحل بعد التغيير.
6- تعيين قادة للجيش والشرطة تابعين للسلطة المدنية.
7- تعلن الحكومة الانتقالية التزامها الكامل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
8- تعمل الحكومة المؤقتة على مطالبة المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية بما يلي:
أ- الالتزام بإقامة الديمقراطية في العراق
ب- رفع العقوبات الاقتصادية
ت- حل مشكلة التعويضات والديون الخارجية
ث- وضع مشروع عالمي لإعادة إعمار العراق
ج- التمييز بين الإسلاميين العراقيين وغيرهم من المتطرفين الذين اتهموا بالقيام بعمليات إرهابية.
____________
عضو المكتب السياسي لحركة الكوادر الإسلامية، وعضو الأمانة العامة لاتحاد القوى الإسلامية العراقية في أوروبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة