اتفاقية القوات التقليدية في أوروبا   
الخميس 13/11/1428 هـ - الموافق 22/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:25 (مكة المكرمة)، 22:25 (غرينتش)
 

بدأت المحادثات غير الرسمية بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعددها 16 دولة مع نظيراتها في حلف وارسو -وعددها سبع دول- في العاصمة النمساوية فيينا في 17 فبراير/شباط من العام 1987، وذلك من أجل التوصل لأرضية مشتركة بشأن المفاوضات الخاصة بالقوات التقليدية في أوروبا.

 

في 27 يونيو/حزيران من العام نفسه قدمت دول حلف الناتو مسودة خلال مؤتمر عقد في فيينا شاركت به الدول  الـ23 المنضمة إلى الحلفين. ونصت المسودة المقدمة إلى إزالة الفوارق بين القوات والقدرات القتالية بما فيها القدرة على شن هجوم مفاجئ، والعمليات الهجومية على نطاق واسع. بالإضافة إلى إقامة نظام للتحقق الفعال من تطبيق كلا الطرفين لهذه الشروط.

 

وخلال الفترة الواقعة بين مايو/أيار ويونيو/حزيران 1988 عقدت قمة بين الرئيس الأميركي حينذاك رونالد ريغان ونظيره السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، اتفق فيها الجانبان على أهمية الاستقرار والأمن في القارة الأوروبية.

 

وفي ديسمبر/كانون الأول من نفس العام أعلن غورباتشوف من على منبر الأمم المتحدة انسحابا أحاديا لخمسين ألف جندي من أوروبا الشرقية وخفض التعبئة لخمسمئة ألف جندي سوفياتي.

 

   المفاوضات الرسمية                                  توقيع الاتفاقية                      المصادقة على الاتفاقية 

     بنود الاتفاقية                                       الترتيبات الاقليمية               المجموعة الاستشارية المشتركة                      

     تنفيذ الاتفاقية                      إجراءات المتابعة ونعديل النص الأصلي           تعليق العضوية الروسية                     

  النتائج المحتملة للقرار الروسي


 

 


 

 

في يناير/كانون الثاني من العام 1989 قدم حلف الناتو وحلف وارسو تفويضا للمفاوضات الرسمية بشأن الاتفاقية التي عرفت لاحقا باسم (اتفاقية القوات التقليدية في أوروبا). وقد تضمن التفويض أهداف الاتفاقية ومبادئ المحادثات.

 

وبدأت المفاوضات الرسمية بين الجانبين في 9 مارس/آذار من العام نفسه في العاصمة النمساوية فيينا.

 

وفي اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي ريغان مع نظيره الفرنسي فرانسوا ميتران في مايو/أيار، أعلن ريغان قبول الولايات المتحدة تقليص عدد الطائرات المقاتلة في أوروبا بما فيها الطائرات العمودية الهجومية

 

كما اقترح في حينه سقفا محددا لعدد القوات البرية وقدره 257 ألف جندي بالنسبة للقوات الأميركية والسوفياتية المنتشرة في أوروبا. وقد تم تبني اقتراح الرئيس الأميركي رسميا خلال قمة حلف الأطلسي في بروكسل عام 1989، ليقدم الاقتراح كجزء من المفاوضات الرسمية عن القوات التقليدية التي جرت في فيينا.

 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه سقط جدار برلين وما تلاه من تداعيات في كل من هنغاريا وبلغاريا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا، الأمر الذي حدا بالرئيسين ريغان وغورباتشوف إلى تسريع المفاوضات المتصلة بضبط التسلح وتطوير العلاقات الاقتصادية.

 

وقدم الرئيس الأميركي خلال تلك الفترة تخفيضات إضافية على عدد القوات في الوقت الذي كان الاتحاد السوفياتي ينهي مفاوضاته مع دول أوروبا الشرقية المنضوية تحت حلف وارسو بشأن سحب قواته من أراضيها، إثر تخلي تلك الدول عن النظام الشيوعي.


 

 

وقعت اتفاقية القوات التقليدية في أوروبا رسميا في باريس في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 من قبل الدول الأعضاء في حلفي وارسو والأطلسي، والتي قسمت إلى مجموعتين:

 

1-دول حلف شمال الأطلسي (16) دولة وهي بلجيكا، وكندا، والدانمارك، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وآيسلندا،   وإيطاليا، ولوكسمبورغ، وهولندا، والنرويج، والبرتغال، وإسبانيا، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

 

2-دول حلف وارسو (الكتلة الشرقية) وعددها سبع دول وهي: الاتحاد السوفياتي، وبلغاريا، ورومانيا، وهنغاريا،  وبولندا، وألبانيا، وتشيكوسلوفاكيا.


 


تجدر الإشارة إلى أن الدول التي صادقت على الاتفاقية عام 1992 تختلف عن الدول التي وقعت الاتفاقية الأصلية قبل ذلك بعامين وذلك نظرا لانهيار الاتحاد السوفياتي ونيل الدول المنضوية تحت هذا المسمي لاستقلالها.

 

ففي العام 1991، حل حلف وارسو في الوقت الذي كانت تشيكوسلوفاكيا وسط مفاوضات لانفصالها إلى دولتين، وهذا يفسر أن ثلاثين دولة صادقت على اتفاقية القوات التقليدية في أوروبا وليس 22.

 

فقد خرجت إلى الساحة الدولية دول جديدة كانت في عداد جمهوريات الاتحاد السوفياتي وهي أرمينيا، ومولدوفا، وأوكرانيا، وكزاخستان، وروسيا الاتحادية (الوريث الشرعي للاتحاد السوفياتي السابق).

 

يضاف إلى ذلك انفصال تشيكوسلوفاكيا إلى دولتين (جمهورية التشيك) و(سلوفاكيا).

 

أما بالنسبة للدول التي كانت في عداد حلف وارسو من خارج الاتحاد السوفياتي باستثناء ألبانيا، بالإضافة إلى دول البلطيق الثلاث فقد تحولت إلى الحلف الأطلسي خلال الفترة بين 1999 و2004.

 

ودخلت الاتفاقية حيز التطبيق في 17 يوليو/تموز 1992 علما أن روسيا أبلغت الدول الموقعة على الاتفاقية عزمها تعليق عضويتها بحلول 14 يوليو/تموز 2007.


 


سقف القوات:

 

نصت الاتفاقية على سقوف متساوية لكل حلف في المنطقة الجغرافية الممتدة من المحيط الأطلسي إلى مرنفعات الأورال، وذلك في كل ما يتعلق بالعدد والعتاد اللازمين لشن هجوم مفاجئ أو عمليات قتالية على نطاق واسع، حسب الجدول التالي:

 

20 ألفا

 

دبابات

20 ألفا

مدفعية

30 ألفا

عربات قتالية مدرعة

6800

طائرات مقاتلة

2000

طائرات مروحية عمودية هجومية

 

وللحد من الجاهزية القتالية للقوات من الطرفين، أقرت الاتفاقية سقوفا متساوية فيما يخص العتاد الخاص بالوحدات النشطة (المعبأة) حسب الجدول التالي على أن يتم وضع باقي المعدات قيد التخزين في مستودعاتها:

 

16500

دبابات

17 ألفا

مدفعية

27300

عربات قتالية مدرعة

 

كذلك وضعت الاتفاقية قيودا إضافية بشأن نسب التسلح التي يحق لكل دولة امتلاكها بواقع ثلث النسبة الإجمالية لكل الدول في أوروبا وعرف هذا البند باسم (قاعدة الاكتفاء) وذلك حسب الجدول التالي:

 

13300

دبابات

13700

مدفعية

20 ألفا

عربات قتالية مدرعة

5150

طائرات مقاتلة

1500

مروحية عمودية هجومية

 

الاتفاقية لم تشمل القوات البحرية

 



 

 بالإضافة إلى القيود المذكورة في الجداول السابقة، وضعت الاتفاقية قيودا إقليمية لمنع حدوث خلل في توزيع تسليح القوات ومنها تدمير ما يفيض عن السقوف المحددة بالنسبة للعتاد أو تحويله لأغراض غير عسكرية.

 

كما أنشأت الاتفاقية نظاما للتحقق من تطبيق كل طرف للبنود الواردة يشمل تبادل المعلومات، وجولات التفتيش الميداني والمراقبة الميدانية لعمليات تدمير الأسلحة.

 

 

تم تشكيل ما يمكن تسميته بهيئة مراقبة مشتركة مقرها فيينا تضم خبراء من كافة الدول الموقعة على الاتفاقية للتعامل مع كافة المسائل ذات الصلة بتطبيق الاتفاقية وفض الخلافات أو النزاعات الناجمة عن تفسير البنود، إلى جانب دراسة الإجراءات التي من شأنها تدعيم الاتفاقية وفعاليتها، والنظر في الخلافات الناجمة عن تطبيق البنود المتفق عليها.

 

 

مع دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، بدأت عمليات التفتيش للتأكد من تدمير 25% من الأسلحة لدى الطرفين خلال عام واحد، و60% خلال عامين على أن يتم الانتهاء من عمليات التدمير كاملة خلال ثلاث سنوات.

 

ويحسب للدول الموقعة نجاحها في تحقيق تخفيض واسع النطاق أو تدمير عتاد القوات التقليدية المنتشرة بين المحيط الأطلسي ومرتفعات الأورال خلال السنوات الخمس الأولى من تطبيق الاتفاقية.

 

ومع نهاية فترة تقليص كمية السلاح عام 1995 -وهو التاريخ المحدد لبدء العمل ببنود سقف القوات- أكملت الدول الموقعة على الاتفاقية وتحققت من تدمير أو تحويل ما يزيد عن 52 ألف دبابة وعربة مدرعة وقطعة مدفعية وغيرها من العتاد.

 

وعلاوة على ذلك تم تنفيذ ما يزيد عن أربعة آلاف جولة تفتيش ميدانية للوحدات والمنشآت العسكرية ومناطق محددة.


 

 

بدأت المفاوضات بشأن الاتفاقية المعدلة التي عرفت باسم (اتفاقية القوات التقليدية1 أي) بعد فترة قصيرة من توقيع الاتفاقية الأصلية عام 1990.

 

وجاء التعديل تحت اسم (تبني اتفاقية القوات التقليدية في أوروبا) كصياغة جديدة على النص الأصلي، وتم التوقيع على الاتفاقية في إسطنبول عام 1999، لكن الدول المنضوية في إطار حلف الأطلسي رفضت المصادقة على التعديل بسبب امتناع روسيا عن سحب قواتها من جورجيا ومولدوفا.

 

وخلافا للاتفاقية الأصلية، لم تكن الاتفاقية المعدلة ملزمة من الناحية القانونية بل مجرد التزام سياسي من قبل جميع الأطراف الموقعة بالتطبيق المتزامن للبنود الواردة بالإضافة إلى كونها جزءا من إجراءات المتابعة لتطبيق ما ورد في النص الأساسي.

 

وقد نصت الاتفاقية الثانية على التزام الدول الأعضاء باتخاذ الإجرءات والخطوات الكفيلة بتطوير ودعم مناخ الثقة والأمن في المنطقة الجغرافية المشار إليها (من الأطلسي إلى الأورال).

 

وكنوع من الضمانات الأمنية الإضافية، طالبت الاتفاقية المعدلة جميع الإطراف بتقديم إشعار مسبق عن أي زيادة تحصل على مستوى القوات.


 

 

لم يكن قرار روسيا الأخير بتعليق عضويتها في اتفاقية القوات التقليدية بأوروبا في 14 يوليو/تموز 2007 أمرا مفاجئا، لأن روسيا ومع التوقيع على الاتفاقية أبلغت الأطراف الأخرى نيتها القيام بهذا الإجراء.

 

وينص الإعلان الروسي على تطبيق قرار التعليق بعد 150 يوما من المرسوم الرئاسي بسبب ما وصفته القيادة الروسية "بالظروف الاستثنائية التي تؤثر على الأمن القومي وبشكل يتطلب اتخاذ إجراءات فورية".

 

ويرى المراقبون أن عبارة الظروف الاستثنائية ليست سوى إشارة واضحة إلى برنامج الدرع الصاروخي الذي تنوي الولايات المتحدة إقامته في بولندا والتشيك، بذريعة صد هجوم صاروخي محتمل من إيران على أوروبا.

 

يضاف إلى ذلك، أن القيادة الروسية تعلم تماما بأن واشنطن لن تقدم على هذه الخطوة إلا بعد انسحابها أحاديا من اتفاقية حظر الصواريخ البالستية التي تمنع (كلا من روسيا والولايات المتحدة) من إنشاء أنظمة دفاعية جديدة.أ

 

ومن الدوافع الروسية الأخرى وراء قرار التعليق، رفض دول حلف الأطلسي المصادقة على التعديل الموقع في إسطنبول 1999 على النص الأصلي، علما أن الخبراء القانونيين لا يرون رابطا بين المصادقة على الاتفاقية ومطالب الأطلسي بسحب روسيا قواتها من جورجيا ومولدوفا، مشيرين إلى أن الطلب الأطلسي -في حينه- كان بمثابة احتجاج سياسي على الحرب الشيشانية الأولى.

 


من أولى النتائج المحتملة للقرار الروسي وقف عمليات التفتيش الواردة في بنود الاتفاقية للمواقع العسكرية الروسية من قبل خبراء حلف الأطلسي، أضافة إلى انتفاء السند القانوني الذي يلزم موسكو بتطبيق البنود المرتبطة بسقوف القوات (عددا وتسليحا).

 

يذكر أن روسيا أوقفت فعلا في يونيو/حزيران 2007 عمليات التفتيش على منشآتها العسكرية عقب الاجتماع الذي عقد للدول الموقعة على الاتفاقية في فيينا الذي أدار فيه الحلف الأطلسي أذنا صماء للشكاوى الروسية.

 

مجلة التايم الأميركية نشرت تقريرا بأن قرار التعليق الروسي سيعطي موسكو الحق في حشد المزيد من قواتها على حدودها من دول أوروبا الشرقية المنضمة إلى حلف الأطلسي وأولها بولندا ودول البلطيق.

 

كما نقلت المجلة عن سيرغي إيفانوف نائب رئيس الوزراء الروسي عزم بلاده نشر صواريخ إسكندر -التي تمت تجربتها بنجاح مؤخرا- في جيب كاليننغراد الواقع بين بولونيا وليتوانيا، إذا لم تتراجع واشنطن عن مشروعها للدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية.


 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة