السجن بسبب مقابلة صحفية   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:17 (مكة المكرمة)، 17:17 (غرينتش)

تيسير علوني
تتواصل ردود الفعل الصحفية العربية والأجنبية تجاه قيام السلطات الإسبانية باعتقال الزميل تيسير علوني بزعم انتمائه لتنظيم القاعدة، وفي هذا الإطار نبرز ما كتبته الصحفية الروسية لينا سوبونينا في صحيفة فرييميا نوفستي ونقله عنها مراسل الجزيرة في موسكو أكرم خزام.

فتحت عنوان "إلى السجن بسبب حديث صحفي مع بن لادن" كتبت سوبونينا تقول

المحقق القضائي بالتاسار غارسون ذو الشهرة الواسعة بمحاكماته الصاخبة الذي توصل في حينه إلى محاكمة الدكتاتور التشيلي أغستو بينوشيه، يستجوب اليوم في إسبانيا لأول مرة الصحفي تيسير علوني نجم قناة "الجزيرة" القطرية الذي اعتقل يوم الجمعة ليلا, وكان توقيف محبوب المشاهدين العرب مفاجأة له نفسه وللقناة التي يعمل فيها, إذ كان السيد علوني, وهو مواطن إسباني هاجر من وطنه سوريا, يتردد بانتظام على إسبانيا حيث يملك بيتا في قرية قرب غرناطة، وكان يخطط لفتح مكتب لقناة "الجزيرة" في مدريد.

ولذا بدا الأمر في البداية غير جدي، بمثابة تحقيق مرتبط بكون السيد علوني أخذ منذ سنتين حديثا من أسامة بن لادن وغيره من زعماء "القاعدة" وحركة "طالبان" الأفغانية. وقد بقي على قيد الحياة بأعجوبة في أفغانستان حينما وجه الأميركيون منذ سنة ضربة صاروخية إلى مكتب الجزيرة في كابل.

وحالف الحظ السيد علوني في هذه السنة أيضا حينما كان يغطي الحرب في العراق، هناك قتل صحفي خلال ضربة سددها الأميركيون إلى مكتب الجزيرة في بغداد وأصيب هو بجلطة في القلب فقط. وظهرت اليوم شائعات بأن السيد علوني وقع الآن في ورطة أكثر جدية.

يبدو أن الاستخبارات الإسبانية تريد -رغبة منها في البروز قبيل الذكرى الثانية لكارثة 11 سبتمبر/ أيلول- أن تصور القبض على الصحفي ذي الصلات الباهرة (الذي لم يختبئ من أحد بالمناسبة) بمثابة اقتناص لصيد ثمين.

وقد ألمح عميل إسباني لجريدة الشرق الأوسط العربية مشترطا عدم ذكر اسمه إلى أن السيد علوني كان من "قادة القاعدة القلائل الذين لا يزالون أحرارا" وهو متهم بإيصال كميات من الأموال إلى إحدى خلايا المنظمة، وهذه التهم تؤدي إلى السجن لمدة شهور أو حتى سنتين، بيد أن السمعة التي لها أكثر من مدلول لبالتاسار غارسون الغيور الذي يسعى وراء الشهرة بإثارة قضايا صاخبة
-ولكنها ليست لبقة على الدوام- قد تكون في مصلحة الصحفي في نهاية المطاف.

وكما قال مدير مكتب الجزيرة بموسكو السيد أكرم خزام معلقا للجريدة على ما جرى "ليس هذا مكافحة للإرهاب بل مكافحة للصحفيين، الاتهامات الموجهة إلى زميلنا مضحكة إذ لا أجد من المراسلين بمن في ذلك المراسلون الغربيون من يرفض إجراء حديث مع بن لادن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة