المعارضة السياسية الشمالية   
الجمعة 1426/6/2 هـ - الموافق 8/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:42 (مكة المكرمة)، 16:42 (غرينتش)

حزبا المهدي والترابي لم يشاركا في صياغة الدستور (الجزيرة نت)

تشكل المعارضة السياسية الشمالية في السودان بجميع أطيافها طرفا هاما لا يمكن دون مشاركته أو قبوله على الأقل باستحقاقات المرحلة المقبلة، إنجاح الفترة الانتقالية التي ستستمر ست سنوات.

ورغم إقصائها عن المشاركة في المفاوضات التي أفضت إلى توقيع اتفاق السلام الشامل في يناير/كانون الأول 2005، فإن معظم القوى السياسية المعارضة رحبت بذلك الاتفاق الذي أوقف الحرب ووضع أسسا مقبولة للسلام والتحول الديمقراطي، وفي نفس الوقت اعتبرت نفسها غير ملزمة بهذا الاتفاق كونها لم تستشر ولم تكن شريكا في التفاوض عليه.

التحدي
وتواجه الحكومة الانتقالية تحديا سياسيا يكمن في قدرتها على استيعاب تلك القوى المعارضة وإشراكها في العملية السياسية، وبالتالي ضمان جزء من نجاح التجربة الانتقالية الوليدة. إلا أن الحكومة مع الخطوة الأولى للعملية الانتقالية فشلت في تقديم حصص مقبولة لتلك القوى لحثها على المشاركة في صياغة الدستور الانتقالي.

ورغم مشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني في صياغة الدستور في مراحله الأخيرة، فإن قوى أخرى هامة لها ثقلها على الساحة السودانية رفضت المشاركة وعلى رأسها حزبا الأمة بزعامة الصادق المهدي والمؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي.

كما رفض المشاركة في صياغة الدستور كل من الحزب الشيوعي، والاشتراكي، والعربي الناصري، والوحدوي الناصري، والبعث العربي الاشتراكي، والبعث السوداني، والبعث-القيادة القطرية، ومؤتمر البجا، وحزب العدالة، والحركة الديمقراطية السودانية.

فصل الشمال عن الجنوب
"
مقابل قوى المعارضة السياسية التقليدية التي وافقت على اتفاق السلام بتحفظ، يظهر تيار سياسي شمالي آخر يدعو لفصل الشمال عن الجنوب لحل مشاكل السودان
"
وقد حذرت العديد من القوى السياسية المعارضة مما أسمته النهج الإقصائي الانفرادي الذي قد يفاقم الأزمة الوطنية في السودان ويهوي بالبلاد في نزاعات جديدة لا يمكن التنبؤ بملامحها، خصوصا أن الدستور الانتقالي بصياغته الحالية لم يبلور الإجماع الوطني الشامل للجميع.

وفي مقابل قوى المعارضة السياسية التقليدية –التي وافقت على اتفاق السلام وإن بتحفظ- يظهر تيار سياسي شمالي آخر يسمى "منبر السلام العادل" يدعو إلى فصل الشمال عن الجنوب لحل مشاكل السودان، ويرى أن الوحدة التي استمرت أكثر من 50 عاما لم تنجح في وقف الحرب.
 
ولاقت دعوة هذا التيار ردود فعل متباينة من قبل القوى السياسية والشارع السوداني تراوحت بين الرفض والتأييد والتحفظ.

يشار هنا إلى أن إشراك قوى المعارضة الشمالية في العملية السياسية أو الحكومة الانتقالية منوط بالتنازلات أو الحصص التي سيعرضها حزب المؤتمر الوطني الحاكم مع شريكه خلال الفترة الانتقالية الحركة الشعبية لتحرير السودان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة