جائزة نوبل في الكيمياء 2008   
الثلاثاء 1429/10/15 هـ - الموافق 14/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)
الفائزون بنوبل في الكيمياء مارتِن تشالفي وروجر تسيين وأوسامو شيمومُرا

مازن النجار

وفقا لقرار الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، فاز بجائزة نوبل في الكيمياء هذا العام باحثان أميركيان وثالث ياباني، متخصصون جميعا في خلايا الوميض الحيوي (البيولوجي).
 
قدم كل منهم إسهاما ملموسا في اكتشاف بروتين الفلوريسنت الأخضر (GFP)، وتطبيق أو تطوير مفهومه في تقنيات واستخدامات مفيدة، كتحسين إمكانية دراسة ومراقبة خلايا معينة في الأبحاث وغيرها.

العلماء الباحثون الفائزون الذين يشتركون في جائزة نوبل في الكيمياء لهذا العام، هم أوسامو شيمومُرا، البالغ من العمر 80 عاما، وهو الأستاذ الفخري في مختبر الأحياء البحرية بمدينة وودز هول بولاية ماساتشوستس وأيضا بكلية طب جامعة بوسطن.
 
ومارتِن تشالفي، البالغ من العمر 61 عاما، أستاذ علوم الحياة بجامعة كولومبيا بنيويورك، وروجر تسيين (56 عاما) أستاذ علم العقاقير (فارماكولوجيا) بجامعة كاليفورنيا في مدينة سان دييغو.

بروتين متواصل التوهج
هذا البروتين الذي عثر عليه في بعض أنواع قنديل البحر "متوهج" بطبيعته البيولوجية المضيئة.
 
بيد أن الفرق الرئيسي بين بروتين الفلوريسنت الأخضر والصبغات المضيئة الأخرى مثل لوسيفراز الوضّاء -وهو إنزيم حيواني المصدر موجود لدى اليراعات (فراشات النار)- هو أن هذا البروتين، وبخلاف لوسيفراز، له قدرة على التوهج لا تتوقف على كيماويات تُستنفد أثناء عملية الإضاءة.

فعندما تنتج خلية ما هذا البروتين، تمر بعض الأحماض الأمينية، التي تكوّن هذا البروتين، بسلسلة من التغيرات التي تتطلب أكسجينا فقط، والتي تُشكل بنية (هيكلية) تستطيع امتصاص الأشعة فوق البنفسجية، وينبعث منها توهج مظلل باللون الأخضر.

على وجه التقريب أو الإجمال، يمكن جعل أي خلية تقوم بإنتاج بروتين الفلوريسنت الأخضر، سواء كانت من الخلايا البكتيرية أو من تلك الخلايا الموجودة في البشر أو من غيرهما.

توجد هناك إمكانات هائلة لدراسة هذا المجال بيولوجيا. فعلى خلاف معظم الأساليب التي يستخدمها العلماء حاليا للبحث والنظر في الخلايا، فإن مجرد وجود خلية متوهجة يمكن نظرها ومتابعتها قد يُمكن علماء الحياة من دراسة الخلايا الحية على نحو مباشر.

بناء على ذلك، سيكون ممكنا الحصول على صورة متحركة وملونة لنشاط الخلية، مما سيتيح بدوره نظرة فاحصة أفضل بكثير إلى العمليات البيولوجية.

وكان البروفيسور شيمومُرا هو الرائد الذي بدأ هذا المجال البحثي بجامعة برنستُن منذ 1969، عندما كان يبحث في مستخلصات (مقتطفات) مأخوذة من قنديل البحر، كان قد جمعها بنفسه في ميناء فرايديه بجزر سان خوان التابعة لولاية واشنطن.

مسار تطور الأبحاث
وجد شيمومُرا بروتينا مضيئا أزرق يسمى إيكورين (aequorin)، وبروتين الفلوريسنت الأخضر المتوهج باللون الأخضر. ومن ثم فقد اكتشف الخصائص الفريدة لهذا البروتين بالنسبة لسلسلة التغيرات التي تتطلب أكسجينا فقط.

في العام 1988، قرر تشالفي الذي سمع عن بروتين الفلوريسنت الأخضر أن يستخدمه في دراسة الدودة الإسطوانية الشفافة المعروفة باسمها اللاتيني "Caenorhabditis elegans"، ودراسة مسار البروتينات في أعضاء الدودة الداخلية المرئية.

ثم قام دوغلاس براشر، الباحث بمعهد علوم المحيطات في وودز هول أيضا، بإدخال المورّثة (الجين) المسؤولة عن إنتاج بروتين الفلوريسنت الأخضر إلى بكتيريا القولون (E. coli)، فأنتجت بدورها بكتيريا متوهجة باللون الأخضر.

وقد قام تشالفي من جانبه بتطبيق نفس العملية على الخلايا العصبية (العصبونات) المتصلة بحاسة اللمس لدى الدودة الأسطوانية، حيث شرعت الأخيرة تتوهج بلون أخضر ساطع.

ونظرا لحقيقة أن اللون الأخضر، ولأسباب فنية تقنية خالصة، ليس باللون الأكثر ملاءمة كمؤشر مضيء أو علامة مضيئة، فقد قام تسيين بعزل الجزء المنتج للون تحديدا من بروتين الفلوريسنت، وقام بتبديله بحيث ينتج صيغا متوهجة باللونين الأزرق الداكن والأصفر من بروتين الفلوريسنت.

وقد تمكن العلماء في نهاية المطاف من إنتاج تشكيلة ألوان كاملة من بروتينات الفلوريسنت. وفي تجربة ملحوظة بشكل خاص، تمكنوا من تغيير البروتينات في دماغ فأر بالمختبر إلى الأصفر والأزرق والأحمر، ثم أنتجوا أدمغة بكل ألوان قوس قزح، أطلقوا عليها "brainbow".

يشار إلى أن فكرة بروتين الفلوريسنت الأخضر تطبق  في الوقت الراهن في تقنيات للكشف عن المعادن الثقيلة في عمليات التنقيب بالمناجم والكشف عن المتفجرات بالمطارات والمنشآت الهامة، وفي ألعاب الأطفال، بل وربما في الفنون التشكيلية كذلك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة