أيام الندم.. محاولة لكبح المقاومة   
الثلاثاء 1425/9/6 هـ - الموافق 19/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)

شفيق شقير

أيام الندم من المناسبات الدينية الإسرائيلية التي تنطلق الاحتفالات بها مع بداية كل عام عبري، وهذا العام احتفلت القيادة الإسرائيلية بهذه المناسبة في غير موعدها، وبإطلاق عملية ضخمة ضد الفلسطينيين في شمال غزة تحمل نفس الإسم.

الحدث الدامي
"
بعض المصادر الإسرائيلية لم تخف رغبة المخططين "لأيام الندم" الضغط عسكريا على الفلسطينيين ليقوموا بأنفسهم  بمنع المقاومين من إطلاق الصواريخ على المستعمرات الإسرائيلية

"
يوم الجمعة في بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول، وبعد يومين داميين في غزة، اجتاحت قوة عسكرية إسرائيلية ضخمة قدرت بأكثر من مائة دبابة وبدعم جوي من المروحيات، عدة مناطق في شمال غزة "بهدف منع صواريخ القسام من استهداف مستعمرة سديروت المحاذية لشمال غزة"، كما تقول إسرائيل.

وأسفرت الحملة -التي سميت "أيام الندم"- في أيامها الأربعة الأولى عن وقوع ما يقرب من سبعين شهيدا فلسطينيا فضلا عن مئات الجرحى والدمار الذي ألحق بالمباني والمزروعات، وشردت آلاف الفلسطينيين.

واتسعت الحملة لتشمل مناطق واسعة من قطاع غزة ، وتتدخل الطيران في بعض عملياتها، ووصلت بتوغلها إلى أماكن لم يسبق الوصول إليها، ووصفت بعض المؤسسات الإنسانية الدولية ما حل بالفلسطينيين من خسائر "بالكارثة".

وما يزيد القلق من تجدد دورة العنف أن بعض المصادر الإسرائيلية لم تخف رغبة المخططين للحملة الضغط عسكريا وبأقصى ما يمكن على السكان الفلسطينيين ليقوموا هم بأنفسهم بمنع المقاومين الفلسطينيين من إطلاق الصواريخ على المستعمرات الإسرائيلية، وهو ما يعد معادلة مستحيلة في ظل توحد الشارع الفلسطيني حول المقاومة والمقاومين أكثر من أي مرحلة سابقة.

المقاومة والصمت العربي
وتتخذ المقاومة الفلسطينية وخاصة حركة حماس من حملة "أيام الندم" دليلا على أن صواريخ القسام قد أثبتت جدواها في إيذاء قوات الاحتلال وأن هذه الصواريخ لا تزال قادرة على إحداث معادلة جديدة تردع إسرائيل من تكرار هجماتها (أمن المدنيين الفلسطينيين مقابل أمن المدنيين الإسرائيليين)، خاصة وأنها أي الحركة بصدد تطوير صواريخها وبطريقة "ستفاجئ العدو".

"
ينتظر الفلسطينيين المزيد من الدماء والمزيد من العمليات الإسرائيلية، وسيبقون أرض الحدث وضحاياه، والأيام القليلة التي نقلوا فيها الحدث إلى أرض إسرائيل أصبحت قليلة التكرار في ظل الحصار المفروض عليهم على كل المستويات ومن كل الجهات

"
ويرى البعض أن هذه الحملة على شمال غزة تتمة لعملية "قوس قزح" على جنوب غزة والتي استهدفت أنفاق تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية، وهي أيضا مشابهة لعملية السور الواقي في الضفة الغربية، ولكن "أيام الندم" اعتمدت بالدرجة الأولى على توسيع رقعة العمليات بدلا من التوغل في العمق كثيرا تخفيفا للإصابات وسط جنود الاحتلال، وهو ما رشح عن النقاش الذي احتدم في أواخر أيام العدوان بين القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل.

وترافق مع العدوان الإسرائيلي على شمال قطاع غزة سلبية غير مبررة في الشارع العربي، حيث تسلل الصمت إلى الشعوب بعد أن كان حكرا على الحكومات والمؤسسات الرسمية، حتى أن الصيحات لتنظيم حملات تبرعات انحصرت في مجال ضيق، ربما خوفا من وصمة الاتهام بدعم "الإرهاب الفلسطيني".

ولا يختلف اثنان على أن ما ينتظر الفلسطينيين هو المزيد من الدماء والمزيد من العمليات الإسرائيلية، وأن الفلسطينيين سيبقون هم أرض الحدث وضحاياه، وأن الأيام القليلة التي نقلوا فيها الحدث إلى أرض إسرائيل أصبحت قليلة التكرار في ظل الحصار المفروض على الفلسطينيين على كل المستويات ومن كل الجهات.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة